3 جمادى الأول 1439

السؤال

أنا شخص لديه وساوس كثيرة، وقديماً أذكر أني رأيت محادثة لأمي وزوج خالتي، فيها شيء من اللين وكانت تقول له أنه جاء لها شخص يحاول يتحرش بها وطردته، ومحادثة أخرى فيها تطويل وكلام في الخصوصيات !

المهم أني تجاهلت الموضوع ولمحت لأمي فأنكرَتْ، وهكذا ثم تحسن حالها ولم أجد عليها شيئاً آخر، والموضوع قديم ربما من ٧ سنين.

لكن الشيطان جاء الآن يوسوس لي يقول ربما حصل شيء كبير في ذلك الوقت، وربما وربما..

ولكن أنا الآن لا أجد أي ملاحظة على أمي ووضعها جيد وأنا والدي رجل طيب وملتزم وقد قصر مع أمي قديما بسبب مرض نفسي ثم تحسن حاله الآن.

فأرجو منكم التوجيه ماذا أفعل حيال ما وجدت من كلام قديم في محادثات لها هل أتصرف بشيء الآن أم كونها تحسنت فانتهى الأمر؟ أيضاً ماذا أفعل مع وسوسة الشيطان أنها ربما ارتكبت شيئاً كبيراً؟!

أرجو أن تفيدوني وجزاكم الله خيراً.

أجاب عنها:
د. خالد رُوشه

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله، وبعد:

دعني أجيبك من خلال عدة نقاط:

- فيبدو أن شكواك مرتكزة على قضية الشك، وقد وصفت نفسك ابتداء أنك "شخص لديه وساوس كثيرة"، وهذه الوساوس مشكلة قد تنغص عليك حياتك إن لم تتصد لها بعلاج.

والعلاج الذي اتفق عليه النفسانيون – إضافة للعلاج الدوائي الذي قد يصفه لك الطبيب – هو أن تتجاهل هذه الوساوس تجاهلاً تاماً حتى لو شعرت بالتقصير تجاه ما تعمل ، وأن يكون هذا لفترة كافية لتغير عادتك .

- ودعنا نتأمل الحال والنتيجة التي يمكن أن نصل إليها بعد جهدنا وتعبنا واتباعنا للشكوك، إلي ماذا سنصل؟

لن تصل لشيء له اعتبار، سوى ما سيصوره لك الشيطان؟ ثم إنه قد يدفعك إلي الشرور المختلفة ، ولست تدري إلي ماذا سيصل بك الحال 

- أنت تقر بنفسك أن شكوكك كلها عبارة عن ظنون وليس لديك حتى حقائق مهما صغرت، فكيف تبني تصوراً قد يهدم أغلي العلاقات أهمية وأعظمها قدراً لمجرد ذلك؟

- أنت بنفسك قد شهدت بتحسن سلوكهم جميعاً تحسناً كبيراً، فلماذا تحفر في الماضي البعيد؟ 

- ما أظنها إلا طريقة من طرق الشيطان ليفسد برك بأمك، وليسقطها من نظرك بعدما علم مقام البر، فاطرد الشيطان واستعذ بالله منه، واحذر أن تحدث بذلك أحداً فتسيء إلى أمك.

- ونصيحتي لك: أن تسأل الله سبحانه أن يهدئ من نفسك ويزيل الشك من قلبك، ثم أن تعرض نفسك على طبيب فتتابع معه لتشفي بإذن الله من الوسوسة.

- أن تحسن إلى والديك، وتقوم معهما بحق البر الذي أمر الله به.

وفقك الله.