منارات (3) الإزاحة .. والمدافعة !
21 ذو القعدة 1438
فهد السيف

تقدمة :

أخي الشاب: ها أنت تقطع طريق الحياة ماضيًا نحو هدفك في الحياة، ها أنت تقطع طريقًا قطعه قبلك فئام من البشر، وأعداد لا تحصى، لو سألت بعضاً من هؤلاء البشر الذين سبقوك سيصف لك الطريق حسب ما رأى، وسيعطيك نصائحه لتتلافى أشواكه وعقباته، وتتخذ المسالك السهلة، وتنحو نحو الهدف بأسرع وقت.

 

 

فإذ لم تكن بِدعًا من الناس، ولست وحدك من يقطع هذه المسافة، فقد كان لزامًا عليك، أن تسأل من سبقك، وتقرأ تجاربهم في سلوك الطريق، وتعرف كيف تقطعه، وإلا فسيكون طريقك مليئًا بالمحاولات التي كان بمقدورك أن تتلافاها لو اطلعت على خبرات السابقين.

 

 

ههنا، لا أزعم أني أعطيك عصارة خبرة، لكني أزعم أنك ستقرأ فيها دلائل خفيفة الوزن تجد فيها بعض ما يعينك وأنت تقطع الطريق.

 

 

كم قَرَأْنا! وكم نُصِحْنا! لكنا لم ندرك حقيقة وعمق تلك الخبرات إلا حينما عصفت بنا الرياح ونحن نقطع الطريق، فلا تُعِد التجربة، واختصر المشوار، واكتشف تجارب جديدة، تكن رقمًا مهمًا في هذا العالم المليء بالناس العاديين.

 

زاوية:

منارات، رأيت أن أضعها في طريقك، لتنير لك الدرب، وتجنبك أخطار الطريق، أزعم فيها أني أختصر عليك المشوار، فقد قطعته قبلك، ولم أشأ أن تقع في حفرياته، أو تنعطف يميناً أو شمالاً حيث يمكنك سلوك الطريق المستقيم.

منارة (3)

لست مسؤولا عن إزاحة المشكلات، لكنك مسؤول عن مدافعتها )

 

إذا لم تجد من ينقل أثاث منزلك لمكان آخر، فلا يعني أن تتركه في المنزل، يمكنك نقله قطعة قطعة.

 

النملة التي لا تستطيع حمل قطعة طعام كبيرة، تقطعها ثم تحمل ما تستطيع منها.

 

مشكلات العالم التي تعقدت عبر قرون من الزمن، لست كفيلاً بحلها في أيام وشهور، ولن يسألك الله عنها، سيسألك الله عما كنت تستطيع فعله ولم تفعله.

 

إذا لم تستطع الوقوف في وجه جيش جرار، يريد الفتك بقريتك، فكرس طاقتك في حماية منزلك وعائلتك وأهلك ونفسك ومالك.

 

وإذا لم تتمكن من صعود الجبل الشاهق، فلا تبق في القاع، اصعد على السفح.

 

وإذا تكاثر الصيد عليك فيكفيك منه واحدة.

 

ثغور الأمة كثيرة، لست مسؤولا عن سدها كلها، لكنك مسؤول عن الثغر الذي من جهتك، وبناء الأمة العظيم، يكفيك فخراً أن تكون إحدى لبناته.

 

المتعجلون، والذين يظنون أن مشكلات الأمة يمكن أن تُحل بضغطة زر، لا يفلحون.

 

بالمداومة استطاعت قطرة الماء حفر الصخرة التي أوهت قرن الوعل.

 

بالمختصر: (اعمل على قدر طاقتك، لا على قدر المشكلات)

 

فالذين ظنوا العمل يجب أن يكون على قدر المشكلات أحد فريقين:

 

إما تقاعسوا ورأوا المشكلات أكبر منهم، فعاشوا مع همومهم الشخصية.

 

وإما فجروا أنفسهم لتحيا الأمة ببطولاتهم، ولم يفعل التفجير إلا مزيدًا من التعقيد.

 

لو نظر الصحابة لضخامة الخندق، لما فعلوا شيئا، لكن كل واحد منهم حفر على قدر طاقته حتى صدوا العدو.

 

مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، وشمعة واحدة تعطيك بصيص نور، خير لك من لعن الظلام ألف مرة.

 

 

5 + 12 =