المرأة المسلمة.. المظلومة مرتين
17 ذو القعدة 1438
منذر الأسعد

دأب التغريبيون على المتاجرة بأوضاع المرأة المسلمة، بقليل من الحق وكثير من الباطل؛ وغرضهم لا يقل عن سلخها عن جذورها وهويتها وكرامتها.
وأكثر ما ينعقون به ليس سوى طعن خفي في دين الله سبحانه، لكنهم يضعون عليه غلافاً خادعاً ،يحمل اسم: العادات والتقاليد. وهو طعن ناتج عن انسلاخ رؤوس الضلالة عن الإسلام على علم وسابق تصميم، إلا أنه عند الساذجين السائرين وراءهم مجرد انخداع بالعناوين البراقة.

 

تقاليد جاهلية
بعض الطيبين يخدمون مخطط أعداء الله من حيث يظنون أنهم يدافعون عن دينهم.. فهناك عادات ومفاهيم وتقاليد شائعة في مجتمعاتنا ليست من الإسلام في شيء،بل إنها في كثير من الأحوال تقع في دائرة المحرمات والمنكرات!

 

لنضرب بعض الأمثلة من الواقع.. ولنبدأ بموضوع رؤية الخاطب لمن يريد خطبتها، وقد ثبتَ استحبابُها في السنة الشريفة .. لكنها في بعض الأوساط مرفوضة بشدة،امتثالاً لتقاليد موروثة  تعتبر ذلك عاراً، وليس لهذا الرفض سند شرعي !! بل إنه نقيض الحكم الشرعي .

 

المثال الثاني: ارتياب المجتمع -إلا من رحم الله- بالنساء الـمُطَلَّقات جملةً وتفصيلاً.. فكل مطلقة موضع اتهام مضمر لكنه متداول همساً.
وأقل درجات هذا الجور، النظر إلى المطلقة على أنها زوجة فاشلة لم تعرف كيف تحافظ على بيتها!!

 

علماً بأن القاضي الشرعي الذي يخشى الله، يأتيه الزوجان المتشاكسان ويستمع إلى ادعاءات كل منهما ودفوعه ضد مزاعم الآخر، ويصغي إلى شهود عدول ، ولا يكاد يصل إلى موقف مطمئن يحدد الظالم من الزوجين لشريكه!! فكيف لمتكئ لا يعلم شيئاً، وربما سمع من طرف واحد، أن يُطْلِقَ حكماً مبرماً غير قابل للنقض والاستئناف ضد الزوجة؟

 

نحن هنا أمام جملة من المخالفات الشرعية.. ابتداء من خوض المرء في ما لا يعنيه،إلى الحكم بالهوى، فالغيبة البشعة، والتعميم الأشد جوراً ..وصولاً إلى حكم عملي بأن تموت المطلقة من دون أن تحظى بفرصة أخرى لبناء أسرة، وقد تكون في مطلع شبابها!!

 

يتمسك بعض هؤلاء باستحباب النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الزواج من الأبكار كما في الحديث الصحيح  الذي أخرجه الشيخان :

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : تزوجت ؟ قلت : نعم ، قال بكرا أم ثيبا ؟ قلت : بل ثيبا قال أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك ؟ قلت : إن لي أخوات فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن قال أما إنك قادم فإذا قدمت فالكيس الكيس . ( البخاري : 1991  - مسلم : 715 ).

 

وقد قال الشيخ ابن جبرين رحمه الله وهو يشرح هذا الحديث:
... وقد اختلف العلماء أيهما أفضل للزوج أن يتزوج بكرا أو يتزوج ثيبا؟
والأحوال تختلف باختلاف المقاصد وباختلاف الرجال، فمنهم من يكون حاله كحال جابر ومنهم من يكون شابا ليس عنده من يحتاج إلى تعليم أو تربية أو نحوها، وتكون البكر أنسب له، وفيها كلام وتعليلات ما بين مادح وقادح.

 

وجاء في فتوى بهذا الموقع المبارك  في 12 صفر 1432 تحت عنوان   هل أتزوج امرأة مطلقة؟: ...... والزواج الناجح أخي الكريم يقوم ابتداء على حسن الاختيار من كلا الزوجين للآخر وقد وضع له الرسول صلى الله عليه وسلم معايير كان من أهمها وأولها الدين ففي الصحيحين عَنِ أَبي هُريرة رضيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنِ النبيِّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: " تُنْكحُ الْمَرْأَةُ لأرْبَعٍ: لمالها ولِحَسَبها ولِجَمَالها وَلدينها: فَاظْفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَربَتْ يَدَاكَ".

 

ولذا فهو يقدم في الاختيار ذات الدين فإن تساويا كان يُرغب في البكر قبل الثيب فحينما خاطب جابر بن عبد الله عندما تزوج ثيبا قال له كما في البخاري فقال (يا جابر أتزوجت؟ قال: نعم! قال: تزوجت بكراً أم ثيباً؟ فقال: بل ثيباً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هلا تزوجت بكراً تلاعبها وتلاعبك)، وفي رواية: (تداعبها وتداعبك".

 

فلك أخي الكريم في هذا الأمر متسع فاجعل ذات الدين نصب عينيك فإن كانت ذات الدين بكرا فبها ونعمت وإلا قدمت الثيب على البكر في اختيارك ان كانت هي صاحبة الدين.

 

 

تزويج المغتصَبة من مغتصبِها
"تزويج المغتصب من ضحية إجرامه" يسمح له بالإفلات من العقاب بشرط أخذ ضحيته معه إلى "بيت الزوجية".وهذا موجود في قوانين عدة دول عربية ( ألغته ثلاث منها حتى الآن نتيجة ضغوط المنظمات الحقوقية والنسوية).

وهذا بلاء صنعته النظم المستبدة بالهوى المحض، فهو يصطدم مع أحكام الإسلام ومبادئه، ولا يتفق مع القوانين الوضعية الغربية التي لطالما افتُتِنَ بها عبيد الغرب في ديار الإسلام!!

 

 

فالحكم الشرعي في من يغتصب امرأةً عنوةً أشد من عقوبة الزنى، وهي رجم الزاني الـمُحْصَن حتى الموت.. فهنا أضيف ظرف مغلظ ..
وفي الغرب لا تسامح مع الاغتصاب البتة.. فمن أين جيء بهذا الهجين القبيح؟

وما بال المتغربات وأشياعهن يفترون الكذب البواح، إذ يوحون للناس أن هذه المظلمة ناشئة عن الإسلام ؟
ولو كانوا صادقين في أهدافهم، لما اتخذوا التضليل وسيلةً لبلوغها، فالإسلام – لدى أهل العقول – ليس مسؤولاً عن قوانين فجة تتناقض معه أصلاً وتفريعاً، ولا يمكن تحميله أوزار عادات بالية نشأت في عصور الجهل بعيداً  عن أنوار الوحي الفريدة ،والتي لا يمكن أن يًسْعَدَ البشر في غيابها. والواقع -ماضياً وحاضراً- خير برهان.

 

8 + 2 =