21 ربيع الثاني 1439

السؤال

أنا أعمل في مجال التمريض في إحدى المستشفيات منذ أربع سنوات ولقد كنت في السنتين الأولتين مميزاً بعملي، بعد ذلك أصبح مديري أحد أقربائي وبدأ يضايقني بالعمل ويظهر أمام العاملين بالمستشفى ومنهم المدير العام أنه يساعدني وفي الحقيقة هو عكس ذلك.. بعد ذلك قمت بتغيير عملي كممرض إلى أعمال إدارية بعيداً عن إدارته.

في خلال السنتين الأخيرتين طلبت من المدير إعفائي من عملي في التمريض وتكليفي بمهام إدارية ثم بعد سنة طلبت العودة إلى عملي الأساسي وهو التمريض وذلك لرغبتي بالتمريض ولكن ما لبثت إلا شهراً ثم عدت وطلبت من المدير إعفائي من التمريض وتكليفي بمهام إدارية ثم بعد ما يقارب سنة طلبت العودة إلى عملي الأساسي التمريض وأيضاً لم أكمل إلا شهراً تقريباً وطلبت إعفائي من التمريض وتكليفي بمهام إدارية.

الآن أنا أعمل إدارياً ولكن ما زلت أرغب بالعمل في التمريض ولكن لا أستطيع أن أطلب من المدير إعفائي وإعادتي إلى عمل التمريض فأنا أشعر بالخجل منه..

أنا مشتت الذهن أرغب بالعمل كممرض لعدة أسباب أهمها أني أشعر بعدم الرضا عن نفسي وأرغب أن أثبت للجميع أني مميز كما كنت سابقاً.. أفيدوني جزاكم الله خيراً.

أجاب عنها:
د. خالد رُوشه

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد:

الأخ السائل:

لفتني في رسالتك هذا التردد الغريب تجاه وظيفتك، الذي وصل بك لحد غير معتاد!

فأنت كنت متميزاً في عملك، لمدة سنتين كاملتين، وكنت مستقراً في ذلك العمل، ثم حدث لك ما ذكرت فتغير حالك!

المشكلة من رؤيتي لا تتعلق بشخص قريبك ولا مديرك، المشكلة تتعلق بك أنت.

 

وأرى أن لديك مشكلتين:

الأولى: هي استقرارك على تقييم عملك وحبك له، وقرارك أن تصبر فيه وترتكز حوله، وتبني مستقبلك باعتباره، إذ إنه تخصصك وهي مهنة راقية ومهمة ومؤثرة، وقد سبقتها بدراسة وتعلم ولابد.

وحب هذا العمل واستقرارك فيه هو دورك وحدك أنت، فإذا أحببت عملك فلا شك أنك لن ترضى بتركه ولا بتغييره.

 

الثانية: هي ذلك التردد الذي وقعت فيه، والتردد داء سلبي مؤثر على الشخصية، سبب في تراجعها وخسارتها الكثير من الفوائد والمنافع.

 

والنبي صلى الله ليه وسلم رفض التردد، وكان يدعو ربه بالعزيمة على الرشد، ورفض رأي الناس لما راجعوه في غزوة أحد بعد الشورى وبعد ما أشاروا عليه بالخروج، قال: "ما كان لنبي إذا لبس لامته للحرب أن يخلعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه".

 

وعلاج التردد أربع خطوات، الأول دراسة ما أنت بصدده من قرارات، ثم استخارة الله سبحانه في قرارك، ثم استشارة الخبراء والمجربين والعالمين، ثم البدء الفوري في القرار وعدم التردد أو الانتظار.

 

فعد إلى عملك الذي تحب، سواء في هذه المستشفى أو في غيرها، وإن عاقك الحياء فاستخدم وسيطاً خبيراً وجيهاً حسن اللغة والكلام ليتكلم عنك، بعدما أخبرتك به من خطوات..

وفقك الله.

د. عمر بن عبد الله المقبل
عبدالعزيز بن باز رحمه الله
صالح بن علي بن غصون رحمه الله