منارات .. (2) إلا .. ماذا ؟!
21 شوال 1438
فهد السيف

تقدمة :

أخي الشاب: ها أنت تقطع طريق الحياة ماضيًا نحو هدفك في الحياة، ها أنت تقطع طريقًا قطعه قبلك فئام من البشر، وأعداد لا تحصى، لو سألت بعضاً من هؤلاء البشر الذين سبقوك سيصف لك الطريق حسب ما رأى، وسيعطيك نصائحه لتتلافى أشواكه وعقباته، وتتخذ المسالك السهلة، وتنحو نحو الهدف بأسرع وقت.

 

 

فإذ لم تكن بِدعًا من الناس، ولست وحدك من يقطع هذه المسافة، فقد كان لزامًا عليك، أن تسأل من سبقك، وتقرأ تجاربهم في سلوك الطريق، وتعرف كيف تقطعه، وإلا فسيكون طريقك مليئًا بالمحاولات التي كان بمقدورك أن تتلافاها لو اطلعت على خبرات السابقين.

 

 

ههنا، لا أزعم أني أعطيك عصارة خبرة، لكني أزعم أنك ستقرأ فيها دلائل خفيفة الوزن تجد فيها بعض ما يعينك وأنت تقطع الطريق.

 

 

كم قَرَأْنا! وكم نُصِحْنا! لكنا لم ندرك حقيقة وعمق تلك الخبرات إلا حينما عصفت بنا الرياح ونحن نقطع الطريق، فلا تُعِد التجربة، واختصر المشوار، واكتشف تجارب جديدة، تكن رقمًا مهمًا في هذا العالم المليء بالناس العاديين.

 

زاوية:

منارات، رأيت أن أضعها في طريقك، لتنير لك الدرب، وتجنبك أخطار الطريق، أزعم فيها أني أختصر عليك المشوار، فقد قطعته قبلك، ولم أشأ أن تقع في حفرياته، أو تنعطف يميناً أو شمالاً حيث يمكنك سلوك الطريق المستقيم.

 

منارة (2)

( إلا.. ماذا؟ ) 

أعطاك والدك ألف ريال، وقال لك: خذها واشتر ما كتبت لك في هذه الورقة، من المتجر الفلاني، لكنك وقفت عند متجر آخر أعجبك مظهره الخارجي، فولجته، واشتريت منه أشياء أخرى تخصك أنت، ثم عدت إلى أبيك المتلهف لعودتك، ولما سألك عن حاجاته، أجبته ببرود: لقد اشتريت بها أشياء لي!

 

 

هكذا نحن مع الله الذي خلق الإنسان لهدف واضح، وغاية سامية، (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) العبادة هي الهدف والغاية الكبرى، وحين نخرج من الدنيا ولم نحقق هذه الغاية فقد خبنا وخسرنا، وإن كل غاية وهدف فهو دونها، وكل ما دونها لا يصح أن يصد عنها، أو يؤخر المسير نحوها.

 

 

حين تضع هذا الهدف الكبير أمام عينيك، وتطبعه في قلبك، وتستحضره كل وقت، فإنك كل أهدافك الأخرى ستجدها تصب في هذا الهدف، وتتجه نحو تحقيقه، حتى أهدافك الخاصة المحضة، لن تقف في طريق هدفك الكبير.

 

 

حين يكون هدفك حاضرًا بقوة، لن تجد ترددًا في كثير من الأمور، بل ستكون خطواتك تسير في الجادة نفسها، ربما تختار هدفًا دنيويًا، لكنه يحقق تلك الغاية الكبرى، حين يكون هدفك المال مثلاً، سيكون المال خادما لهدفك السامي، حين يكون الزواج هدفك الآني، فسيكون أيضا محققا لتلك الغاية، وستكون تلك الأهداف القصيرة عبادات هي الأخرى.

 

 

كل اختياراتك ستحقق الاستخلاف في الأرض، وهو عبادة، ولن تعمر الأرض إلا بتلك الأهداف التي يظنها بعضهم خارجة عن دائرة العبادة، وهي في الحقيقة عبادات إذا أُحسنت النية.

 

 

الخلاصة: لا تتردد في صد كل محاولة لثنيك عن هدف وجودك على الأرض، وارفض كل إغراء يقدم لك على طبق من الحلوى التي تضرك.

 

 

4 + 1 =