الفقيه الفرضي "عبد الكريم اللاحم" في ذمة الله
21 شوال 1438
تقرير إخباري - محمد الشاعر

لا شك أن موت العلماء خطب جلل ومحنة عظيمة وفاجعة مدوية , وكيف لا و الأمة تفقد بوفاة أحد هؤلاء الأفذاذ جزءا من كيانها , بل أحد أهم أركان حضارتها ومجدها وأسباب ازدهارها وتقدمها , ومن هنا فسر ترجمان الأمة وحبرها ابن عباس رضي الله قوله تعالى : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا....} الرعد/41 بقوله : خرابها بموت فقهائها وعلمائها وأهل الخير منها. وكذا قال مجاهد أيضا: هو موت العلماء . تفسير ابن كثير 4/472

 

 

بل يكفي الأمة مصابا بفقد أحد أعلامها وأحبارها قول الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ ....... ) صحيح البخاري برقم/100

 

 

وإذا كان لفقد علماء الأمة وفقهائها تأثير سلبي واضح على المجتمع المسلم في أوقات الرخاء والازدهار والقوة والمنعة والسؤدد , فإن لفقدهم في أوقات الشدة والأزمات تأثير أشد وتداعيات لا تعد ولا تحصى .

 

 

من هنا كان لا بد من تذكير أبناء الأمة بعظيم مصابهم وفداحة خسارتهم بفقد أحد علمائهم في بلاد الحرمين والعالم العربي والإسلامي بوفاة الشيخ الأستاذ الدكتور عبد الكريم بن محمد بن عبدالعزيز اللاحم , وتنبيههم بضرورة المسارعة لسد تلك الثلمة التي أحدثتها وفاته بآخر يسد مسده ويرث علمه وفقهه .

 

 

فقد انتقل إلى رحمة الله تعالى اليوم الشيخ الدكتور عبدالكريم اللاحم الدوسري الحنبلي الذي نذر حياته للعلم والتأليف والتدريس , وسيصلي عليه اليوم السبت بعد صلاة العشاء في جامع الخليج بـ #بريده .

 

 

تفاعل الكثير من علماء ودعاة بلاد الحرمين ومحبي الشيخ الراحل مع الوسم الذي تم إطلاقه على تويتر وحمل عنوان : #وفاه_الشيخ_عبدالكريم_اللاحم  , وقد غرد صاحب حساب مشايخ # بريدة بالقول :

أحسن الله عزاء الأمة في #وفاه_الشيخ_عبدالكريم_اللاحم الدوسري الحنبلي،وسيصلى عليه اليوم بعد صلاة العشاء بجامع الخليج #بريدة غفر الله له ورحمه .

 

مولده ونشأته

 

هو عبد الكريم بن محمد بن عبدالعزيز اللاحم، من البدارين من قبيلة الدواسر، ولد في محافظة الشماسية من مدن منطقة القصيم، وكان مولده سنة 1355هـ .

 

 

نشأ الشيخ في بيت صلاح وتقى، وكان والده من أهل العبادة والصلاح، وكذلك والدته رحمهما الله , وقد تلقى القرآن وأتقنه على يد والده , كما درس في الكتاتيب قبل أن يلتحق بالمدرسة السعودية الابتدائية فور افتتاحها عام 1368 هجري .

 

 

رحلته في طلب العلم

 

التحق الشيخ بالمعهد العلمي ببريدة بعد افتتاحه عام 1373هـ بعد أن تجاوز امتحان القبول ليتخرج منه عام 1379هـ بعد أن تلقى العلم على يدج أبرز شيوخ المعهد : الشيخ عبد الرزاق العفيفي و الشيخ صالح البليهي ....وغيرهم .

 

 

انتقل الشيخ بعد ذلك إلى الرياض لإكمال دراسته الجامعية فالتحق بكلية الشريعة وكان من أبرز زملائه فيها الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة والشيخ عبدالله التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي والشيخ عبدالرحمن السدحان عضو هيئة كبار العلماء وغيرهم .

 

 

ولما تم افتتاح المعهد العالي للقضاء سنة 1385هـ التحق الشيخ به , ثم سجل في الدكتوراة في كلية الشريعة - وكان أول شخص يسجل موضوع دكتوراة في الكلية -  وقد حصل على شهادة الدكتوراة سنة1401هـ بإشراف الدكتور محمد بلتاجي ومناقشة : فضيلة الشيخ صالح العلي الناصر، والشيخ عبدالله الغديان .

 

 

عمله والمراكز التي تقلدها

 

بدأ الشيخ الراحل عمله بالتدريس بالمعهد العلمي بالرياض في 1/7/1384 هجري بعد تخرجه من كلية الشريعة وموافقه الشيخ محمد بن ابراهيم على طلب إعفائه من العمل بالقضاء - الذي تم ترشيحه له - بشرط أن يعود إليه إن احتيج إليه , لينتقل بعد ذلك للعمل بالتدريس في كلية الشريعة بأمر من سماحة الشيخ محمد بن ابراهيم عام 1387هـ .

 

 

تم تعيينه وكيلا في كلية الشريعة عام 1393هـ , ثم عاد إلى التدريس بالكلية بعد انتهاء فترة الوكالة , ليتم تعيينه بعد ذلك عميدا في كلية أصول الدين التي تم تأسيسها عام 1396هـ , وكان مع قيامه بأعمال العمادة يدرس في كليتي الشريعة وأصول الدين واستمر على ذلك حتى عام 1401هــ .

 

 

عُين عميدا لكلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم عام 1402هـ وبقي فيها إلى سنة 1407هـ , وكان مع عمله عميدا يدرس مادة الفرائض لطلاب كلية الشريعة ويشرف على رسائل الماجستير والدكتوراة , وفي سنة 1407هـ عُين مديرا للمعهد العالي للقضاء وبقي فيه إلى عام 1414هـ حيث طُلب من الشيخ الإنتقال لديوان المظالم ليعمل قاضيا هناك فانتقل وعمل فيه حتى رقي إلى قاضي تمييز.

 

 

أحيل الشيخ الراحل إلى التقاعد في عام 1425هــ بعد أن خدم في الأعمال الحكومية أكثر من أربعين سنة ليتفرغ لدروسه ولمؤلفاته .

 

 

دروس الشيخ وأشهر تلامذته

 

فتح الشيخ بيته لطلبه العلم ولتدريس مختلف العلوم الشرعية , وكانت دروسه تقام في بيته كل يوم بعد المغرب وبعد العشاء ويتم فيها قراءة جملة من الكتب على الشيخ منها ( الروض المربع ، كشاف القناع ، الرحبية ، الفرائض وفقه المواريث وتيسير فقه المواريث - وهي من مؤلفات الشيخ - قواعد ابن رجب ومختصرها لابن سعدي وشرح الشيخ على المختصر، القواعد والأصول الجامعة ، سبل السلام ، شرح الكوكب المنير، الموافقات ، فتح القدير للشوكاني ، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك) وغيرها من الكتب .

 

 

ومن أبرز تلامذة الشيخ رحمه الله في المعهد العلمي وفي كلية الشريعة وأصول الدين وفي الدراسات العليا وفي دروسه الخاصة في بيته :

 

  1. الشيخ د أحمد بن علي المباركي عضو هيئة كبار العلماء.
  2. الشيخ د عبدالله بن محمد المطلق عضو هيئة كبار العلماء.
  3.  الشيخ د علي الحذيفي إمام وخطيب المسجد النبوي.
  4.  الشيخ د ناصر العمر العالم والداعية المعروف.
  5. الشيخ د عبدالرحمن المحمود عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين.
  6.  الشيخ د عبدالكريم الخضير العالم المعروف.
  7. الشيخ د خالد المشيقح عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بالقصيم .
  8.  الشيخ د صالح السلطان عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بالقصيم.
  9.  الشيخ د سليمان أباالخيل مدير جامعة الإمام.
  10. الشيخ د عبدالعزيز الفوزان العالم والداعية المعروف.
  11.  الشيخ د عبدالمحسن القاسم إمام وخطيب المسجد النبوي.

 

 

أهم مؤلفات الشيخ

 

ألف الشيخ الراحل العديد من الكتب في الفقه والأصول والقضاء والمواريث من أبرزها :

 

  1. الروايتين والوجهين للقاضي أبي يعلى الحنبلي (قسم الفقه من الكتاب) تحقيقا ودراسة , وهي رسالة الشيخ في مرحلة الدكتوراة وهي مطبوعة في ثلاثة مجلدات في مكتبة المعارف بالرياض سنة 1405هـ.
  2. الروايتين والوجهين (قسم أصول الفقه) تحقيقا ودراسة وهو مطبوع في جزء واحد في مكتبة المعارف أيضا.
  3. القصاص في النفس وهي رسالته للماجستير ولم تطبع.
  4. فقه المواريث وهو مطبوع في مجلدين وهو مستوف للمسائل الفقهية الفرضية وما فيها من خلاف ووفاق
  5. نقض الأحكام القضائية وهو مطبوع في دار اشبيليا
  6.  التعويض عن السجن وهو مطبوع في دار اشبيليا
  7. التعويض عن أضرار التقاضي وهو مطبوع في دار اشبيليا
  8. شرح تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب شرح لمختصر الشيخ ابن سعدي لقواعد ابن رجب
  9. المطلع على دقائق زاد المستقنع وهو شرح لزاد المستقنع وقد طبع من الكتاب قسم المعاملات في خمسة مجلدات وسيطبع قريبا إن شاء الله قسم فقه الأسرة وقد طبع الكتاب في دار اشبيليا سنة 1429هـ .

 

 

رحم الله الشيخ االفقيه الفرضي عبد الكريم اللاحم وعوّض بلاد الحرمين والأمة الإسلامية خلفا له . آمين .

 

رحم الله الشيخ عبد الكريم اللاحم وأسكنه الله فسيح جناته
12 + 7 =