مسلمو الروهينغيا....حراك دولي هزيل دون ثمار
14 شوال 1438
د. زياد الشامي

لم تكن الحملة العسكرية التي شنتها حكومة ميانمار ضد مسلمي الروهينغيا المسلمة في أراكان في أوائل أكتوبر من العام الماضي هي البداية الحقيقية لمأساة هذا الفئة المستضعفة , فتاريخ معاناة المسلمين هناك مع الاضطهاد والتنكيل والقتل والتهجير من أرضهم التاريخية يعود لعقود خلت , فمنذ عام 1982 ونحو أكثر من مليون مسلم روهينغي محرومون من حق المواطنة بموجب قانون جائر أقرته حكومة ميانمار ضدهم معتبرة إياهم مهاجرين غير شرعيين من بنغلادش .

 

 

ومع الأنباء الواردة عن حجم الانتهاكات التي تنتهجها الحكومة البوذية في ميانمار بحق مسلمي الروهينغيا منذ ذلك التاريخ , وعلى الرغم من تنامي وتصاعد حدة الاعتداءات البوذية ضد الروهينغيا منذ عام 2012م ....إلا أن المجتمع الدولي والمنظمة الدولية لم تحرك ساكنا إزاء تلك المأساة حتى أواخر العام الماضي عقب الحملة العسكرية البورمية الأخيرة , حيث صنفت الأمم المتحدة أقلية الروهينغيا بأنهم "الأقلية الدينية الأكثر اضطهادا في العالم" , وبدأت بتحركات دبلوماسية خجولة وضعيفة لم تسفر حتى الآن عن أي نتيجة أو ثمار .

 

 

بدأت تلك التحركات الأممية بمحاولة إرسال مبعوثيها إلى ولاية أراكان للقيام بما يسمى "بعثة تحقيق" حول الانتهاكات التي قام بها جيش ميانمار بحق مسلمي الروهينغيا , وكانت البداية مع لجنة كوفي أنان التي طالبت في منتصف مارس/آذار من هذا العام حكومة ميانمار بـ"البدء فورا" في السماح لمسلمي الروهينغيا بالعودة إلى منازلهم بما يؤدي في نهاية المطاف إلى إغلاق مخيمات النزوح المتداعية في ولاية راخين غرب البلاد .

 

 

وقال "عنان" الذي يقود اللجنة : "حان الوقت حقا لإغلاقهم المخيمات والسماح للناس فيها بحرية التحرك وكل حقوق المواطنة خاصة من خضعوا لعملية التحقق من المواطنة" ........ إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث .

 

 

رفضت ميانمار بعد ذلك قرارا للأمم المتحدة يقضي بإرسال بعثة تحقيق شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة نهاية مارس آذار الماضي حول التجاوزات الأخيرة التي مورست بحق أقلية الروهينغيا المسلمة والتي تشمل - حسب مفوضية حقوق الإنسان – "الاعتقال التعسفي والتعذيب والمعاملة غير الإنسانية والاغتصاب وأشكالا أخرى من الاعتداءات الجنسية والقتل الميداني والاختفاء القسري والطرد القسري وهدم الممتلكات".

 

 

آخر الزيارات الخارجية لولاية أراكان المسلمة يقوم بها حاليا مفوض الأمم المتحدة السامي لشئون اللاجئين "فيليبو غراندي" , والتي واجهتها حكومة ميانمار بتهديد كل روهينغي يلتقي بالوفد الخارجي أو يقوم بتزويدهم بأية معلومات بالقتل والاعتقال .

 

 

هذا التحرك الدولي الضعيف والخجول لم يسفر عن أي نتيجة أو ثمرة ظاهرة , فالأمور في ولاية أركان المسلمة لم تتحسن, والمأساة الإنسانية التي يعيشها مسلمو الروهينغيا ما زالت مستمرة .

 

 

فالقتل على الهوية لم يتوقف حتى الآن , فقد كشف مسؤولون بالشرطة الأربعاء الماضي عن ملابسات مقتل رجل روهينغي مسلم وإصابة آخرين في عاصمة ولاية أراكان "أكياب" في هجوم نفذه بوذيون متطرفون على الرغم من وجود رجال أمن في مكان الهجوم , وهو ما يشير بوضوح إلى وجود تواطؤ حكومي مع المتطرفين البوضيين ضد المسلمين .

 

 

واما حوادث الاعتداء على المسلمين فحدث ولا حرج , فبالأمس تعرض صبي روهنغي إلى اعتداء وحشي من قبل مجموعة من البوذيين المتطرفين في مدينة "فوكتو" بولاية أراكان .

 

 

وقال مصدر محلي لوكالة أنباء أراكان : إن الصبي وأخاه كانا في منطقة قريبة من قريتهما مع ماشية لأسرتهم واعترض طريقهم 6 من البوذيين المتطرفين الذين ضربوا أحدهم بالفأس على رأسه فيما لحقوا بالآخر ولكنهم لم يتمكنوا منه .

 

 

لم يقتصر الاضطهاد البوذي على القتل والاعتداء والتهجير القسري فحسب , بل وصل إلى منع وصول الغذاء والدواء إلى أماكن تواجد مسلمي الروهينغيا , فقد ذكر برنامج الغذاء العالمي أول أمس الأربعاء أن أكثر من 80 ألف طفل قد يحتاج إلى علاج من سوء التغذية في الجزء الغربي من ميانمار حيث قام الجيش بحملة ضد مسلمي الروهنغيا.

 

 

وفي أول تقييم تفصيلي ميداني للمجتمع المتضرر من العنف البوذي الأخير منذ أكتوبر الماضي ، أجرى البرنامج مقابلات مع 450 أسرة في 45 قرية في مدينة منغدو في آذار / مارس ونيسان / أبريل وذكرت وكالة الأمم المتحدة أن الاستطلاع أفاد أن حوالي ثلث الذين شملهم الاستطلاع يعانون من انعدام الأمن الغذائي .

 

 

وقال التقرير : إن أحد الأطفال الذين شملهم الاستطلاع لم يحصل على "الحد الأدنى من الغذاء الكافي" , مضيفا أن ما يقدر ب 80500 طفل دون سن الخامسة يحتاج إلى علاج من سوء التغذية الحاد .

 

 

وعلى الرغم من كل هذه الانتهاكات والاعتداءات الموثقة لم يستخدم المجتمع الدولي أي وسيلة ضغط حقيقية لإجبار حكومة ميانمار على مجرد السماح لبعثة مفوضة من الأمم المتحدة إلى ولاية أراكان للتحقيق في الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن ضد الروهينغيا ؟!!

 

 

السؤال الذي يظهر مدى ازدواجية معايير المجتمع الدولي وانحيازه السافر لغير المسلمين وعداءه المزمن وغير المبرر لأتباع الدين الخاتم هو : ماذا لو كان المعتدى عليهم في أراكان من غير المسلمين وكانت الحكومة المتهمة بتلك التجاوزات محسوبة على الإسلام ؟!!!

 

 

5 + 0 =