الإعلام الغربي: تبرير وحشية الغرب واتهام الإسلام
18 رمضان 1438
منذر الأسعد

لا شك في أن صحيفة الغارديان البريطانية في طليعة الإعلام المهني الموضوعي إلى حد بعيد، وخاصة عند مقارنتها بالصحف الغربية الصفراء!!

 

لذلك، أناقش هنا مقالاً لأحد كُتَّابها، ولا أعتبر مقاله المضلِّل نقيصة فيها.. فهي تنشر مقالات رأي متزنة ونزيهة في كثير من الأحيان.

 

"براءة" السياسات الغربية!!

في يوم 27/5 / 2017 نشرت الغارديان مقالاً للكاتب "جوناثان فريدلاند" بعنوان "إن الاعتقاد بأن السياسة الخارجية وراء الإرهاب هو وهم".

 

مما جاء في المقال: "بعض الذين يحاولون البحث عن أسباب التفجيرات الإرهابية في أوروبا يرون أن كراهية الإسلاميين المتشددين للقيم الغربية هي السبب، فيما يذهب آخرون للقول إنَّ السياسة الخارجية للدول هي السبب".

 

ويمضي الكاتب قائلاً: لكن ما هو تفسير أن معظم ضحايا العمليات الإرهابية هم مسلمون من دول الشرق الأوسط وإفريقيا؟ ليجيب أن الإرهابيين الذين يقتلون مئات الشيعة مثلاً، لا يريدون بذلك معاقبة الدول الأوروبية بسبب سياساتها الخارجية.

 

كذلك، يشير المقال إلى أن هناك تناقضات في مواقف المسلمين من التدخل الغربي مثلاً، فبعضها غاضب منه وبعضهم يغضب إذا لم يحدث، ويرون في ذلك عدم اكتراث الغرب لحياة بني قومهم.

 

ثم يختم بقوله: منفذ هجوم مانشستر "سلمان عبيدي"، نشأ في عائلة معارضة لنظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، فهل غضب من التدخل الغربي في ليبيا حين كانت مدينة بنغازي مهدَّدَة بالمجازر عام 2011؟

 

جهلٌ أم تجاهلٌ؟

الـمُريب في مقالة فريلاند، تركيزه على تبرئة سياسات الغرب من خلال اختزالها في مواقف قليلة منتقاة بحسب الهوى، وابتعاده عن تقديم تفسير يراه معقولاً!! وإن كان قد دس بمكر واضح لغم اتهام الإسلام نفسه – ومن أعاجيبه اختياره صورة بعض أدعياء الإسلام المنتسبين إلى أهل السنة وقتلهم الشيعة-!!!

 

فهل يجهل الكاتب حقاً، أن الضحايا المسلمين – أهل السنة هنا بحسب اعتباره نفسه- هم الأكثر عدداً من بين جميع ضحايا داعش؟!

 

وهل يجهل الكاتب كذلك، أن كل الذين قضوا نحبهم على يد التوحش الداعشي لا يعادلون نسبة 1من 1000 من ضحايا الإرهاب الصفوي الذي لا يراه؟

 

إذا كان حقاً يجهل هذه الحقائق الناصعة، فكيف طاوعه قلمه على الخوض بلا أثارة من علم ولا نتفة من دليل؟

 

وإذا تجاهل تلك القطعيات، فكيف فاته أن يطَّلع- قبل تحبير مقالته الهابطة- على تصريح رسمي نادر، أدلى به الرئيس الإيطالي بتاريخ 9 / 3 / 2017 قال فيه بالفم المليء: إن معظم ضحايا الاعتداءات الإرهابية في العالم من المسلمين. ولفت ماتاريلا، في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي اليوم الخميس، إلى أن إيطاليا وخاصة العاصمة روما، "قد تلقت الكثير من التهديدات الإرهابية، لكن علينا ألا ننسى أيضاً أن معظم ضحايا الاعتداءات الإرهابية الآثمة في العالم كانوا من المسلمين". وأضاف الرئيس الإيطالي "لذلك يجب ألا نقع في خطأ إعطاء الإرهابيين نوعاً من التسمية الدينية أو الغطاء لما يسمى بالحرب الدينية". وشدد على أن أوربا "ينبغي أن تضع خطة أكثر ذكاءً في مجال استقبال واندماج المهاجرين، كما يجب تجنب بعض الأخطاء، ولا سيما السماح بخلق بيئات وأماكن مهمشة وأحياءً مغلقة للمهاجرين وللأجيال اللاحقة، قد تجعلهم يشعرون بالتهميش من قبل سائر أعضاء المجتمع". ورأى ماتاريلا أن "الهجرة هي ظاهرة لا يمكن إزالتها، فمن الضروري التمييز بين اللاجئين والمهاجرين لأسباب اقتصادية فقط، والذين يستحقون هم أيضاً الاحترام، لأنهم في كثير من الأحيان يفرون من ظروف لا يمكن البقاء فيها على قيد الحياة".

15 + 0 =