ليست صحوة ضمير بل تغيير أقنعة!! ضمير الإعلام الغربي ما زال ميتاً!!
12 شعبان 1438
منذر الأسعد

ما سر العداء  السافر في وسائل الإعلام الغربية الكبرى للشعب السوري؟.. وما حقيقة بعض الذين بدؤوا يتظاهرون مؤخراً بصحوة ضمائرهم بعد ست سنوات من أنهار الدم التي تدفقت -وما زالت- تتدفق من شعب أعزل، تواطأ العالم كله على منعه من الدفاع عن نفسه؟؟

***

 

إنها حالة شاذة حتى في تاريخ الغرب المعاصر، الذي يجلله السواد القاتم جملةً..

ففي ذروة جهاد الشعب الجزائري المسلم للتحرر من الاستعمار الفرنسي  الاستيطاني الاستئصالي المتوحش،انحاز مثقفون فرنسيون كبار ضد عدوان بلادهم، من سارتر وبول ريكور إلى ريجيس دوبريه ..

 

والكاتب والصحفي الإسباني  الشهير خوان غويتيسولو -مثلاً- ناصر قضية فلسطين ووقف إلى جانب الشعب الجزائري ضد الاحتلال الفرنسي  وفضح نفاق الغرب في محنة البوسنة  قبل ربع قرن من الزمن...

 

وفي عقر أمريكا نفسها وقف نورمان فينكلشتاين -اليهودي- ضد الكيان الغاصب واضطر أن يخسر وظيفته الجامعية بسبب مواقفه المعتدلة..

 

وفي قلب كيان العدوان الصهيوني تصدى إسرائيل شاحاك لتعرية العنصرية التلمودية للعدو فحوصر قلمه حتى مات!!

 

نشاز بريطاني؟

من النماذج التي خدعت كثيراً منا سنوات طويلة : جورج غالاوي (George Galloway) النائب السابق في البرلمان البريطاني بين 1987 و2010، فقد اشتهر بآرائه المناهضة للحرب وبمناصرته للقضية الفلسطينية.

 

إلا أنه تكشف بعد ذلك عن شبيح فظيع في شدة عدائه للثورة السورية ودفاعه المستميت عن نيرون العصر بشار الأسد وعن شريكه في نحر الشعب السوري: حسن نصر الله زعيم حزب السلاح الصفوي في لبنان..

 

وتلك سمة عامة في الإعلام الغربي وخاصة الموجه إلى جمهور عربي، (فطالما اشتكى السوريون خلال السنوات الأخيرة من تغطية غربية منحازة، تغطية يكاد فيها بعض كبريات الصحف لا يرى سوى تنظيم داعش ووحشيته، ليزداد الانحياز صفاقة مع قيام وسائل الإعلام الغربية بإفساح المجال لبشار الأسد كي يكذب كما يشاء، عبر مقابلات تكاثرت فجأة مع الحديث عن قبول أميركي ببقائه).

 

وسبق لنا في هذا الموقع الكريم أن رصدنا عشرات الشواهد الفاقعة على الموقف غير الأخلاقي وغير المهني لكبريات وسائل الإعلام الغربية، منذ بدايات الثورة السورية، حتى في زمن سلميتها وشعاراتها الأقرب إلى العلمنة!

 

فجأةً وبلا مقدمات،أطل علينا المذيع البريطاني الشهير بيرس مورغان” بمقالة في صحيفة “ديلي ميل” -!!- ليطلق على السفاح بشار الأسد أوصاف:القاتل والدموي والعار على الإنسانية، وذلك عقب مقابلة صحفية قميئة أجرتها وكالة “فرانس برس” الفرنسية مع هولاكو العصر.

 

مورغان يعبّر عن صدمته، يا للهول! لأن من قتل 400 ألف سوري “بحسب الرقم الذي أورده” سخر من مقتل الأطفال في خان شيخون متسائلاً عما إذا كانوا قد ماتوا حقاً. ليصل في ما بعد إلى استنتاجه “المذهل”، وهو “أن الوحوش تستمر في كونها وحوشاً حتى يوقفها شخص ما”، والشخص في هذه الحالة في رأيه:الرئيس الأمريكي دونالد  ترامب ، ثم يختم مقاله بجملة: “إن الوقت حان للتخلص من بشار الأسد”.

 

لكن المذيع يفضح نفسه بنفسه، فذبح طاغية الشام لـ 400 ألف سوري لم يستفزه بما يكفي،فقد ظل حتى ساعات ما قبل اطلاعه على مقابلة إ ف ب مع طاغية الشام،ظل  يرى-كما قال بحروفه-: " أن السبيل الوحيد لإنهاء الحرب السورية المروعة هو أن يبقى الأسد في السلطة، مهما كان الأمر غير مستساغ، ثم إزالته من السلطة عندما يتحقق السلام"!

 

ليست صحوة

أجدني في الختام مقتنعاً 100 % بما سطَّره الكاتب السوري عمر قدور عن هذه الظاهرة الخادعة،حيث يقول-بمرارة-: مع ذلك يمكن القول بأن انحياز جزء من الإعلام الغربي إلى السفاح، وعنصرية جزء منه، ظاهرتان مزريتان في عصر غير مسبوق من الانفتاح والازدهار الإعلاميين. من الجيد أن يتراجع قسم من الإعلاميين عن انحيازه السابق، لكن من دون إجراء مراجعة حقيقية لنفاقه لن يسترد صدقيته، خاصة في عصر باتت فيه وسائل التواصل الاجتماعي تنافسه، على كثرة ما فيها هي الأخرى مغالطات وتشويه للوقائع. سؤال “متى يصحو روبرت فيسك؟” هو سؤال ساخر، لأن المعنيّ “ومن خلفه صحيفة الإندبندنت” وصلت به الصفاقة إلى حد تبرير مجازر مثل مجزرة داريا ومرافقة ضباط مجرمين من قوات بشار، وإلى حد اختراع وجه إنساني مقبول لقائد المخابرات الجوية السورية المعروف بدمويته، حتى قبل أن يبادر الإعلام الروسي الحليف إلى إجراء حوار مماثل مع المذكور. الحق ليس من المطلوب أن يصحو فيسك على نمط صحوة مورغان، المطلوب هو شرف إعلامي يجرّم “معنوياً على الأقل” من لا ترف عينه أمام رقم 400 ألف قتيل في أي مكان من العالم.



أرى أن الإهتمام بمقالات الكفار تمجيد لهم . الناس هنا في الغرب أقصد رجل الشارع لا يهتم كثيراً أو حتى لا يعملم بمقالات هؤلاء أصلاً .
1 + 5 =