27 رجب 1438

السؤال

لماذا دائما نرى الإسلام نازفا متألما مهزوما ونرى أصحابه مجروحين متألمين رغم أن الله وعدنا الفوز والانتصار؟

أجاب عنها:
الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فإن الإسلام دين الله سبحانه، لا يقبل بغيره دينا {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}.

 

والله سبحانه قد بشرنا على لسان رسوله بنصرة هذا الدين ورفعته وعلوه، بل بشر بنصرة جنده الصادقين.. {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}، {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}.

 

واسمح لي أن أتحفظ على قولك "إن الإسلام مهزوم"، فلا يمكن أن يهزم الإسلام أبداً، إنما الذي قد يقع في الهزيمة هم بعض المسلمين لأسباب متنوعة.

 

ومع ذلك يقول الله سبحانه وتعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ}، {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ}.

 

فالإسلام لا يمكن أن يُهزم، بل إن {كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا}، كلمة الله هي العليا بنص القرآن، وإنما نحن نحكم بعقولنا القاصرة ورؤيتنا العاجزة بأن الإسلام قد هُزِم، والله سبحانه هو الحكيم العليم، يقدر الخير لدينه ولعباده المؤمنين.

 

وقد تكلمت سابقاً عن حقيقة الانتصار، ولي كتاب ومحاضرة في هذا الموضوع، وهو: كتاب (حقيقة الانتصار) أرجو أن ترجع إليه أو تستمع إلى المحاضرة، وستجد فيها ما يزيل الوهم والغبش، ويكشف الحقيقة الغائبة عن كثير من المسلمين.

 

وقد سبق وبيَّنت أن ما يصيب المؤمنين في بعض الأحيان مما يؤلمهم إنما هو بسبب ذنوبهم ومعاصيهم قال سبحانه: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.

 

وهناك جواب عظيم لهذا في سورة محمد يستحق التأمل، وهو قوله تعالى: {وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ}، والله جل وعلا يقول: {وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ}؛ فالله أراد أن يتخذ من هذه الأمة شهداء ولهم أجر عظيم {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}، {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ}.

 

وهذه درجة عظيمة أيضا، لأن الله قال: {وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ}؛ يريد الله سبحانه وتعالى هذا الأمر ثم هذا الابتلاء {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}، {حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا}؛ فنظرتنا يجب أن تكون عامة وشاملة كما يجب أن نسلم لحكمة الله سبحانه، ثم نلجأ إليه واثقين في قدرته سبحانه، ونأخذ بأسباب النصر، ولا نيأس مهما طال الزمن {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ}.. والله أعلم.



عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
د. صالح بن فوزان الفوزان
صالح بن علي بن غصون رحمه الله