ما أسرع ما ننسى (قراءة تحليلية في الضربة الأمريكية للقاعدة السورية)
18 رجب 1438
عبدالعزيز بن ناصر الجليل

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده و رسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فهنيئأ لمن تمسك بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وجعلهما مصدر هدايته ومنطلقا لموازينه وأحكامه ومواقفه وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله وسنتي).

 

أقدم بهذه المقدمة للحديث عن الضربة الأمريكية لقاعدة الشعيرات السورية وأحمد الله عز و جل على العافية من هذه التخبطات والتحليلات التي شارك بها من شارك تعليقا على هذه الضربة والتي  يتفق أغلبها على الرفع من شأن أمريكا و رئيسها الأحمق العدو لله ورسوله والمسلمين وتبعهم في ذلك كثير من المسلمين المخدوعين بما في ذلك من يزعمون أنهم المحنكون سياسيا وإعلاميا بينما هم من المخدوعين الذين استخفهم إعلام الكفار والمنافقين ونسوا تحذيرات ربنا عز و جل من عداوة الكافرين

 

 وأود تحديد الموقف من هذه الضربة والذي أحسبه صوابا في الحقائق التالية:
الحقيقة الأولى: إن عداوة امريكا للمسلمين ولا سيما أهل السنة منهم عداوة استراتيجية تستمد أصولها من العداوة التاريخية في الحروب الصليبية.
ولقد حذرنا ربنا في كتابه الكريم وفي مواطن كثيرة من عداوتهم والانخداع بهم، ولكن ما العمل مع من أعرض عن كتاب ربه ولم يجعله منطلق أحكامه ومواقفه وموازينه؟!!

 

بل ماذا نعمل مع من نسي جرائم أمريكا القديمة والحديثة بمجرد ضربة لها أهدافها السياسية والمصلحية صرح بها الساسة الأمريكان بقولهم: إن هدف الضربة حماية الأمن القومي لأمريكا.

 

إننا نقول لمن نسوا أو تناسوا هذه العداوة والحقد والإجرام من رأس الكفر أمريكا: أفيقوا أصلحكم الله ولا يستخفنكم الذين لا يوقنون. ونقول لهم:
* أنسيم جرائم أمريكا في أفغانستان والعراق وكيف كانوا يدكون البيوت على رؤوس أهلها وبجميع الأسلحة الفتاكة.
أنسيتم حرب أمريكا للفلوجة بالقنابل الفوسفورية التي تسلخ العظام عن اللحم. *
* أنسيتم معاملتهم الشنيعة في سجون جوانتنامو وأبو غريب وإهانتهم لكتاب ربنا وممارستهم الحيوانية مع المساجين المسلمين السنة.
* أنسيتم دكها لمستشفى أفغانستان بما فيه من الأطباء والمرضى.
* أنسيتم دكها لمسجد الجينة الذي قد امتلأ بالمصلين في ريف حلب الغربي منذ شهر أو أكثر خلف ستين قتيلاً من المصلين.
* أنسيتم ما تفعله الآن من إبادة جماعية للمسلمين السنة في الموصل مع من يؤازرها من التحالف الدولي تقطع به الأشلاء من أجسام النساء والأطفال حتى بلغ القتلى 500 في ضربة واحدة وذلك في غطاء جوي للحشد الرافضي .
* أنسيتم ما تفعله الآن على الرقة وريفها وأبو كمال من قصف وتدمير وما نتج عن ذلك من حرق للأطفال والنساء والشيوخ.
* أنسيتم تصريحات الأحمق (ترامب) في عداوته للمسلمين وقوله أن الإسلام نفسه دين متطرف.
هذه بعض الأمثلة التي هي غيض من فيض من جرائم أمريكا الصليبية.

 

كيف نسيتم هذا كله بمجرد ضربة رمزية لم تؤثر في نظام الأسد بل في نفس اليوم صرح الجيش السوري بأنه قد انطلقت طائرة حربية من مطار الشعيرات لضرب المسلمين في حمص وغيرها وأن الضربة الأمريكية لمطار الشعيرات قد تمت بعد إبلاغ الروس وحلفاء أمريكا بها وقد فرغ المطار من الطائرات الروسية والسورية العاملة .

 

كيف نسي من يدعي لنفسه أنه محلل سياسي أو منتمي للمعارضة السورية والائتلاف الوطني كل هذا وانبرى يثني على الأمريكان في هذه الضربة ويقول أنها لقنت النظام السوري والروسي ومجلس الأمن دروسا ورسائل في نصرة المظلوم.

 

وأختم هذه الحقيقة بنصح هؤلاء المخدوعين بالاطلاع على ما ذكرته في رسالة مطبوعة بعنوان (المشروع الأمريكي في حرب المسلمين السنة) ودعمتها بالوثائق من كتابات الأمريكان أنفسهم ومراكز بحوثهم والتي تؤكد بأن حربهم اليوم هي مع عدوهم الأول المسلمين من أهل السنة وذكرت أن حربهم هذه تنطلق من خمسة أنواع من الحروب: (الحرب العسكرية- حرب الأفكار- الحرب الاقتصادية- الحرب السياسية- الحرب على الأخلاق والقيم). وبينت في هذه الرسالة أن المشروع الأمريكي أخطر المشاريع المعادية للمسلمين السنة وقد كادت أمريكا أن تنجح بصرف الأنظار عن مشروعهاالخطير والسكوت عنه وتكثيف الحديث عن خطر المشروع الإيراني الصفوي فكثرة البيانات والتحذير من المشروع الإيراني وهذا مطلوب ولكن يجب أن نعلم بأن المشروع الإيراني هو أداة من أدوات المشروع الأمريكي فالحذر الحذر من ابتلاع الطعم في السكوت عن المشروع الأمريكي وصرف النظر عن فضحه

 

الحقيقة الثانية:
أليس من المضحك بل من المبكي أن يندد العالم  وتهب أمريكا وتهدد عندما استخدم النظام السوري السلاح الكيميائي في ضرب ( خان شيخون ) بينما النظام السوري والروسي يقصفون في الليل والنهار مناطق السنة بالصواريخ المدمرة والبراميل المتفجرة ويهدمون البيوت على رؤوس أهلها وتتطاير أشلاء الأطفال والشيوخ والنساء وتنتشل الجثث من تحت الأنقاض والعالم يتفرج وأمريكا تتفرج؛ بل تشاركهم باسم التحالف الدولي في حرب مناطق السنة ولم يسلم من هذه الجرائم لا المساجد ولا المستشفيات ولا المدارس والأسواق. كل هذا والعالم يتفرج حتى إذا ضرب النظام السوري بالسلاح الكيميائي ندد العالم وهدد؟؟!!

 

 ما الفرق بين السلاح الكيميائي والبراميل والصواريخ التي تبيد وتسحق المسلمين. ما هذا الضحك والرقص على الأشلاء! متى أصبح السلاح الكيميائي محرم والقصف بالبراميل والقنابل العنقودية والفوسفورية والصواريخ المدمرة حلال ولابأس على فاعليها ؟؟!

 

يا مسلمون أليس كلا من السلاحين محرق ومدمر؛ متى نفيق ونعرف أعداءنا ونسلم من خداعهم وترديد مايقولون كالببغاء السلاح الكيميائي محرم والقوة المفرطة لا تنبغي ؛ اما السلاح الآخر والقوة الغير مفرطة فلا بأس بها وان سحقت ودمرت جميع المسلمين.!!

 

الحقيقية الثالثة : قد يقول قائل إننا نعرف عداوة أمريكا والغرب الصليبي للمسلمين ولكننا نفرح بهذه الضربة لان فيها شفاء للصدور .

 

وللاجابة على هذا الاعتراض أقول وبالله التوفيق:
لاشك أن المسلم يفرح بأي أذى يصيب عدوه الظالم ويكفه عن ظلمه ولكن هل هذه الضربة جاءت لإغاثة المنكوبين والانتصار للمظلومين ؟ إذن فأين هم عن هذا الانتصار وهم يرون الابادة الجماعية للشعب السوري منذ ست سنوات ولم يحركوا ساكنا بل هم شركاء في هذه الابادة. اذن فما هدف هذه الضربة؟

 

لقد حدد هذه الأهداف الأمريكان أنفسهم وذلك فيما يلي:

الهدف الاول:
 قولهم في تصريحاتهم أن هدف الضربة حماية المصالح الامريكية، والأمن القومي لامريكا ولايعرف في بلاد الشام وما حولها مايهدد أمن امريكا ؛ الا ان يكون أمن اليهود في فلسطين والتأكد من عدم وجود السلاح الكيميائي الذي قد يصل الى أيدي المجاهدين فيهدد أمن اليهود.

 

 والمتأمل في هذه الضربة أنها لم يكن لها الاثر الرادع للنظام النصيري بل كما ذكرت بعض وكالات الأنباء أن الروس والسوريين كانوا على علم بهذه الضربة قبل وقوعها فأخلوا المطار من طياراتهم العاملة ؛ وفي نفس اليوم انطلقت الطائرات السورية لضرب المسلمين في حمص ودمشق وغيرها.

 

الهدف الثاني:
 تحسين صورة الرئيس الامريكي الأحمق بعد ان تدنست سمعته لدى الشعب الامريكي

 

الهدف الثالث:
 محاولة تحسين صورة أمريكا للعالم بعد أن ظهرت عداوتها للمسلمين ومعاييرها المزدوجة وفشلها في مشاريعها ومحاولة اعادة هيبتها وأنى لها ذلك.

 

الهدف الرابع:
 الضربة كلها رمزية وفقاعة إعلامية ولم يكن هدفها ضرب الأسد أو تغير مواقفها منه بل لن يجد الأمريكان أفضل من الأسد لها ولليهود في فلسطين وقد صرحت الادارة الامريكية بذلك عندما قالت انها لاتستهدف نظام الأسد وإنما هدفها ضرب السلاح الكيميائي في مطار الشعيرات.

 

وإن الانسان ليعجب ممن يقول إن المواقف والموازين في الحرب السورية قد تغيرت بعد هذه الضربة وقد قلبت أمريكا ظهر المجن للأسد.
ان هذه السذاجة ليعجب منها المتأمل ولا سيما صدورها من بعض من يدعون لأنفسهم الحنكة السياسية والتحليل الدقيق والنظرة الثاقبة.

 

قولوا لي بربكم كيف يعقل هذا القول وأمريكا هي الشريك الاكبر لنظام الاسد في تدمير سوريا وأهلها لاسيما أهل السنة فيها. وهي الشريك الأكبرفي تهجير أهل السنة من مناطقهم وهي تبارك فعل الروس والحكومة السورية في هذا التهجير. ياقوم متى نفيق ونعرف أهداف عدونا ومقاصدهم.

 

أسال الله عزوجل أن ينصر دينه ويعلي كلمته وأن يرد كيد الكفار وأوليائهم في نحورهم وأن يخالف بين كلمتهم وأن ينصر المجاهدين عليهم كما أسأله ان يبصرنا في ديننا وفي واقعنا وحقيقة أعدائنا والحمد لله رب العالين

 

2 + 0 =