27 شعبان 1438

السؤال

أنا فتاة أقيم مع أهلي لكني أعاني من سوء معاملة أبي لنا، فهو عصبي جدا ويفتعل المشاكل دائماً لأمي، ولا يحترمها أبداً، ولا يريد الحوار أبداً، أشعر دائما بكرهه لنا، وبالرغم من ذلك نقدره، رغم أنه لا يصلي وعدواني، بل لا أبالغ لو قلت إن كل الصفات السيئة اجتمعت فيه!!

ماذا أفعل معه كي يلين قلبه. أفيدوني، لقد يئست.

أجاب عنها:
أميمة الجابر

الجواب

الابنة الكريمة:

ربما غلبتك مشاعرك السلبية تجاه أبيك، تأثرا ببعض المواقف منه، لكن يجب عليك التحلي بالعدل والحلم، وتذكير نفسك بالبر وحسن الخُلق قبل الحكم على أبيك.

 

فنحن دائما ننظر للصورة من جانب واحد، حكمنا على الأب بأنه سيئ، عصبي، يخلق المشاكل، وتركنا الطرف الآخر للصورة، فلم نحك عنه شيئا!

 

هل جلسنا مع الزوجة لنعرف لماذا يفتعل لها المشاكل، ولماذا يرفض الحوار معها؟!

 

أعتقد أن هناك خيطاً مشتركاً بين الأب والأم أدى إلى كل هذه الفجوة.

 

ربما - كما ذكرت - أن هذه الأم أمامكم تضحي بكل ما تستطيع، بصحتها في خدمة بيتها وأولادها، وبالمال مثلا للإنفاق على البيت، فقدت شبابها لترضيكم.

 

لكن كل سلوكيات الأب توضح أن هذه الأم تهدر حقوق زوجها فمهما عملت وقدمت ستظل في عينه مقصرة!

 

فالحق أن والدتك يجب أن تحاسب نفسها، تهتم بمظهرها، وتحسن من طريقة كلامها، وتبحث عن كل تقصير، فكل زوجة تظن أنها بما تقدم من خدمة وتعب فهي قدمت كل شيء، لكن غياب حق الزوج قضية تهدم كل ما بنيت.

 

الأمر الآخر مهما كان الأب فليس عليكن إلا أن تصاحبنه في الدنيا معروفاً، الكلمة الطيبة له صدقة، والإحسان إليه واجب.

 

فالتقرب إليه يكون بالرفق والرحمة وبالمزاح وتقديم الهدية والجلوس معه، كل ذلك يوطد العلاقات، لكن الشباب والفتيات في وجود الإنترنت الكل منهم يعيش في قوقعته بعيداً عن الأبوين، وبعد ذلك يلقي لوم الهجر والبعد على الآباء.

 

فالحنان لا يقتصر أن يكون من الأبوين إلى الأبناء فقط، بل على الأبناء تقديم الحنان للأبوين.

 

يظهر ذلك من خلال السلوكيات البسيطة، فحنان الأبناء لأبويهم من أهم الأمور التي تصل بين الطرفين.

 

ثم بعد توطيد العلاقات النفسية والوالدية بينكم وبينه يكون النصح للصلاة.

 

واحذري أن يكون النصح بالطريقة المباشرة الجافة، فتعديل السلوك لا يكون في يوم وليلة، ولكن يستوجب الصبر والوقت لتحقيقه.

 

الابنة السائلة:

لا تنسي قول الله تعالى: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}.

فبِرُّك بأبيك واجب لا يجب أن ينقطع، والإحسان إليه التزام لا ينتهي.

وفقك الله.



اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء