17 شعبان 1438

السؤال

أختي هداها الله ترفع صوتها على والدتي لأنها تأمرها لخير، وغيرها من المشاكل.. فما الحل معها؟!

أجاب عنها:
الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وبعد:

فبداية ينبغي أن نتصور صعوبة أن يخلو بيت من المشكلات الطارئة، وهذه علاجها بأساليب مختلفة، لكنها غير مقلقة على المستوى التربوي، فهي مؤقتة، لكن الخطر إذا صارت تلك المشكلات مزمنة أو متكاثرة، والإشكال أحياناً قد يكون مصدره الأب، وقد يكون من الأم، وقد يكون من طرف آخر، كالأولاد وغيرهم..

 

وأنبه ابتداءً إلى أهمية الحكمة في التعامل مع النشء الجديد، فوسائل تربية أبنائنا الآن قد تختلف عن الوسائل التي كانت في السابق، ففي السابق ربما كان يكفي أن تأمر الأم أو الأب أمراً فيطاع وينتهي الموقف، لكن قد تحتاج المسألة اليوم إلى حوار وإقناع وصبر وسعة صدر.

 

قالت لي إحدى الأمهات من أقاربي أنها رفعت صوتها على ابنها الذي في صف أول متوسط فقال لها: يا أمي لا ترفعي صوتك علي، نحن في زمن الحوار!..قالت الأم: فخجلت من نفسي!

 

فالحكمة هي (فعل ما ينبغي كما ينبغي في الوقت الذي ينبغي)، والمشكلة أننا نركز أحياناً على فعل ما ينبغي دون النظر إلى أنه هل هو كما ينبغي، وفي الوقت الذي ينبغي.

 

فالخطأ إذن قد يكون وقع من الأم وقد يقع من البنت، أقول هذا حتى لا نحمل المسؤولية لأحد بعينه دون التدقيق والدراسة.

 

لذلك أرى أن تتقرب الأم أولاً إلى ابنتها فإنها إذا أحبتها اتبعتها، وإذا استطاعت أن تكسب ابنتها بإذن الله كسبت طاعتها، وكذا الحال بالنسبة للأب؛ لأن الفطرة أن الأولاد يحبون الوالدين..

 

وأوجه نصيحتي أيضاً للبنت أن تتقي الله جل وعلا، وأعظها بأنها قد تستهين الآن بما تفعل، لكنها قد تعاقب فيما بعد، فهي مستقبلاً ستكون أماً، والبر دين، فقد ترى من أولادها وبناتها ما تفعله تجاه والدتها وأكثر.

 

فكما تدين تدان، فالإحسان جزاؤه الإحسان، وكذلك أيضاً العصيان والتمرد {جَزَاءً وِفَاقًا}، وهذا في الدنيا والآخرة.

 

ثم على أخيها أن يحسن التعامل مع أخته أيضاً فلا يتوجه إلى زجرها وضربها، بل يحاول أن يخاطبها برفق، ويحاورها ويبين لها؛ فالضرب قد يزيد المشكلة، ويفرق الأولاد.

 

وعليهم تعليم البنت بأن ما قد يصيبها من مشكلات بسبب معصيتها لأمها، وهذا له أصل في القرآن {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ}، فالله سبحانه قد أوصى ببر الوالدين وأوجب ذلك وفرضه وألزم به، في القرآن كله، وليس به وصية بالأولاد إلا آيات الميراث، وآية التحريم {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}، ذلك أن عاطفة الأبوين تجاه أولادهم فطرية، لكن العكس صحيح، فهناك التمرد والعقوق من الأبناء، كما هو مشاهَد..

 

هناك أيضا المؤثر الخارجي وهو من أشد ما يقع الآن، سواء وسائل الإعلام المعاصرة أو بعض الأصدقاء والصديقات، فنحتاج إلى الحكمة في المعالجة، والصبر وعدم الاستعجال، وأعظم ما يستعان به هو الدعاء.

 

وأخيراً حذار أن تدعو الأم أو الأب على ابنتها؛ فعن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكُم، ولا تدعوا على أموالكُم، لا تُوافقُوا من اللهِ تعالى ساعة نيْلٍ فيها عطاء فيستجيب لكم" رواه أبو داود بإسناد صحيح، وصححه الألباني. والله أعلم.

أصلح الله ابنتك وأولادنا وأولاد المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

عبدالعزيز بن باز رحمه الله
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء