د. محمد العبدة: ما يحدث الآن بغي من فصيل سوري على الفصائل ويجب أن يحذَّر منه..المجلس الإسلامي السوري لم يجد بداً الآن من كشف البغاة.. هذه ثوابت الثورة ولا ينبغي أن تكون محلاً لتفاوض (1)
2 جمادى الأول 1438
موقع المسلم

أكد المفكر الإسلامي البارز الدكتور محمد العبدة على ضرورة تبيين الفئة الباغية في الفصائل السورية والتحذير منها، منوهاً بالموقف الأخير للمجلس الإسلامي السوري في هذا الصدد.

 

وحدد فضيلته في الجزء الأول من حواره مع موقع "المسلم" أسباب تراجع الثورة السورية الحالية، مبدياً جملة من النصائح لفصائل الثورة السورية والهيئات السياسية وفريق المفاوضين السوريين.

 

 ودعا د.العبدة عضو الجمعية العمومية في المجلس الإسلامي السوري القوى السورية الثورية إلى الصمود في وجه الضغوط اللإقليمية والدولية وعدم التنازل عن المسلمات، وتحمل عناء ضغط الداعمين أيضاً فضلاً عن الأعداء..

 

نص الحوار:

 

تمر الثورة السورية بمنعطف خطير الآن، أو لعلنا نقول إنها تقع في مرحلة جزر بعد مد كان له انتصاراته، بماذا تنصحون في حالة التيه هذه التي تعيشها الثورة وفصائلها؟  
بسم الله الرحمن الرحيم
بالطبع، القضية البدهية الأولى المعروفة والتي تكلمنا عنها سابقاً ودائماً، وكذلك تكلم عنها كل الأفاضل والمخلصين والناصحين، وهي قضية وحدة الفصائل عسكرياً وسياسياً، ولأنه لم يحصل بعد فقد تسبب ذلك إلى جانب أسباب أخرى في ضعف.

 

بخلاف ذلك، هناك مسألة أخرى تتعلق بالثوابت التي لا ينبغي التنازل عنها بأي شكل من الأشكال، مثل قضية وحدة سوريا، فلا يجوز تقسيم سوريا أو أن نقبل بتقسيم سوريا على أساس عرقي أو مذهبي أو شيء من هذا القبيل، وهوية سوريا الإسلامية التي لا يجوز أن نجامل فيها، وأن تعود سوريا بلداً لأهلها، فيها حرية وكرامة للإنسان وقضاء مستقل.

 

أيضاً، لابد أن يرجع المهجرون الذين اقتلعوا من ديارهم وقراهم إلى بلادهم؛ فاقتلاعهم هو مشروع إيراني بالدرجة الأولى، وهو مشروع النظام بالدرجة الثانية.

 

ويجب على من يفترض أنهم يتحدثون باسم الثورة ويفاوضون نيابة عنها ألا يتنازلوا عن شيء من هذا.  

 

يجب أن يشترط في أي مفاوضات لحل سياسي - إذا كان الحل السياسي مقبولاً - أن يعود هؤلاء إلى بلادهم أنا أتكلم عن الهجرة الداخلية ففضلاً عن الهجرة الخارجية

 

كل هذا يجب أن يكون خطوطا حمراء، الوحدة، والهوية، وعودة المهجرين، والحرية والاستقلال للنظام والقضاء وكرامة الإنسان. يجب أن يصار إلى إصلاح واستقرار وبناء من جديد للبلد البلد كان بلداً حضارياً نتمنى هذا.

 

 

كأن هذه الخطوط الحمراء ستجعل الحرب إلى ما لا نهاية عند الطرف الآخر؟
لا، ليس هذا بالضرورة أن يكون كذلك، بل أعتقد أن الطرف الآخر أيضاً قد يكون بحاجة إلى الاستراحة، وقد يكون فعلاً يريد شيئاً من الهدوء للحفاظ على مصالحه، خاصة روسيا بالذات، لأنها قد استقرت في سوريا، والحرب لا توفر لها ما تريده من الاستقرار، فبرغم كونها تعمل ضد أهل السنة والمسلمين، إلا أنه ليس من مصلحتها استمرار الحرب إلى ما لا نهاية.

 

والآن، هي ترى أن مصالحها تحققت بوضع قدمها في المنطقة؛ فإذا ما تمسك المفاوضون والثوار بثوابتهم؛ فقد يقترب منك الطرف الآخر مدركاً صعوبة تحقيق الاستقرار دون الرضوخ لمطالب المفاوضين، أما إذا تنازلوا سيطلب منهم تنازلات أخرى، حتى يجردوهم من كل شيء؛ فالصحيح أن المفاوضات يجب أن يتحقق فيها التوازن السياسي ليشعر الطرف الآخر أنك تتمسك بثوابت لا تتغير ولا تقبل التنازل عنها.

 

 

فضيلتكم تتحدثون عن ثوابت ينبغي ألا يُتراجَع عنها، لكن هناك بالأصل مشكلة في فكرة التفاوض ذاتها، فالطرف الآخر معلوم من يمثل، لكن الطرف السوري الثائر غير محدد المعالم وغير محسوم مَن يتفاوض باسم الشعب السوري، أهو وفد التفاوض أم الائتلاف السوري أم الفصائل أم المجلس الإسلامي السوري، فمَن مِن هؤلاء هو مخوّل أو مفوض باسم الشعب السوري أو باسم الثورة السورية؟
إذا أردنا الواقع، حقيقة من الناحية الميدانية لا أحد مفوض فعلاً؛ فلم يحصل انعقاد مؤتمر عام شمل جميع مكونات الشعب السوري وخرج بقرار أن نفوض هذه اللجنة أو تلك، فلم يحصل هذا بل من يفاوضون يجتهدون.

 

 

ما تقويمكم للوجود العلمي وسط الثوار وروابط العلماء والشرعيين ونحوها على ما في بعضها من ضعف؟
كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية : إذا كان السيف تابعاً للكتاب كان أمر الإسلام قائماً، إذن لا بد من وجود العلماء الذين يسددون رمي البندقية، وإذا لم يتوفر العلماء فليكن من طلبة العلم الباحثين الجيدين، ولكن الواقع صار كالتالي: بعض الفصائل عندها من هذا الصنف الذي ذكرت، وبعضها وكأنه لابد من وجود شرعيين للفصيل فيقبلون بالموجود ولو لم يكن على المستوى المطلوب فيفتي بغير علم وتقع المصائب، وشيء آخر هو تدخل هؤلاء بكل الأمور العسكرية والسياسية فكان ذلك ضرراً على الفصيل وعلى الثورة .

 

 

ظللتم دوماً تطالبون بالعودة إلى العلماء عموماً والمجلس الإسلامي السوري خصوصاً، ليكون لهم، وله، الدور الرئيس في قرارات وتوجه الثورة والفصائل..هل يمكن أن يصبح ممثلاً شرعياً للثورة؟  
المجلس الإسلامي السوري هو بالفعل ينبغي أن يتدخل ويكون له دور أكبر، فله مكانة في نفوس أكثر الفصائل وكذلك عند الشعب السوري، ويجب أن يمارس دوره القيادي كمرجعية شرعية فيما يخص الثوابت التي تحدثنا عنها، وكذلك وفقاً لما ذكره من المبادئ الخمسة التي وافق عليها مؤتمر الرياض، بل هو مطلوب منه ما هو أكثر من هذا بالتدخل المباشر مع الفصائل والائتلاف، وأن يسعى إلى ضمان عدم تنازل المفاوضين عن الثوابت، فيستمع المفاوضون إليه حيث لا أحد مفوض من الشعب السوري بالتحدث نيابة عنه، وإنما هو اجتهاد ينبغي أن تتشارك فيه القوى المؤثرة والعلماء.

 

 

المجلس الإسلامي السوري هل ما زال يحظى بالتقدير الكامل من معظم الفصائل أم أن بعضها صار لا يعتبره مرجعاً لها؟
أكثر الفصائل خاصة الفصائل الكبيرة تحترم المجلس، وعموم الشعب صار عندهم فكرة عن المجلس كمرجعية يجب أن يرجع إليها حيث لا يوجد غيره.

 

 

ولماذا لا يؤطر ذلك بشكل واضح ويصار إلى أن يكون المجلس الإسلامي السوري متحدثاً باسم الثورة السورية؟ ما الذي يمنع الفصائل من أن تتجاوز حيز "الاحترام" إلى اعتباره متحدثاً شرعياً باسمها ومرجعاً سياسياً لها؟  
من جهته يجب على العلماء ممثلين في المجلس الإسلامي السوري أن يبدوا رأيهم من الناحية الشرعية في القضايا المهمة الواقعية والسياسية، لكن لا يمكن أن يكون هو الذي يمارس التفاوض أو يمارس الأمور السياسية المباشرة، وهذا غير مطلوب منه.

 

المطلوب منه أن يكون صاحب مواقف، وينظر الآخرون إلى مواقفه فيستفيدون منها، ويعتمدون عليها؛ فليس مطلوباً من عالم أو شيخ أن يفاوض سياسياً الآن بشكل مباشر.

 

 

وغير التفاوض، حاول المجلس أن ينظم مدماكاً من الفصائل الثورية فتعثرت جهوده بسبب تعنت بعضها، واتخذ حينها لغة دبلوماسية تليق بتلك المرحلة باستثناء حديثه حول داعش. الآن صار أكثر وضوحاً وصرامة حيال سياسية بغي فتح الشام على الفصائل الأخرى.. كيف تقرؤون هذا التطور الأخير؟
هو ليس تطوراً جديداً فمنذ البداية كان للمجلس رأي واضح في (فتح الشام)، ولكن كان يتمهل أحياناً لعل الأمور تتحسن ، ولعل هذا الفصيل يتراجع عن بعض مقولاته وثوابته التي يعتنقها، وعندما لم يحصل هذا أصبح للمجلس موقف واضح من تعدياته على بعض الفصائل الأخرى وخاصة تعديه أخيراً على ( جيش المجاهدين )، وفي مثل هذه الظروف، فهذا لاشك بغي يجب أن يبين ويحذر من عواقبه الوخيمة.

 

 

في سوريا، وفي كل تجربة يوضع الراغبون بتحرير بلادهم بين مطرقة العدو المدجج بكل أنواع الأسلحة والمدعوم بقوى إقليمية ودولية، وسندان الدعم الموجه بغرض حرف الأحرار عن مسارهم.. كيف يكون المخرج؟
المخرج هو أن لا يقبل الثوار الأحرار بالضغوط التي تفرض عليهم مهما كلفهم ذلك من ضرر في المال والعتاد ، وإذا فعلوا ذلك وبعزيمة وروح قوية فلا بد أن يكون هناك مخرج ما ، فربما القوى التي تضغط عليهم تراجع نفسها عندما ترى هذا العناد وهذه الحيادية وهذه الأخلاق العالية، يجب أن يفعلوا الصواب في كل خطوة ، ولكل مقام مقال ، وهي أمور تفصيلية تدرس في وقتها.