"يجب معاملة النساء كالقاذورات"!
22 ربيع الثاني 1438
أمير سعيد

مهلاً، لا تصب جام غضبك على شخصي؛ فأنا لا أؤمن بهذه المقولة؛ فأنا ابن دين يرفع من قيمة المرأة عالياً، دين عرفت أن نبيه صلى الله عليه وسلم فعل ما لم يفعله أي مدعٍ لحماية حقوق المرأة في العالم، إذ لم أسمع عن أي داعٍ أو داعيةٍ لحقوق المرأة في العالم، سوزان أنتوني أو أليس بول أو جون ستيوارت أو سيمون دي بوفوار.. الخ قال حين احتضر وأوشك أن يغادر حياتنا في آخر لحظاته: "استوصوا بالنساء خيراً"، بما لا يمكن أن يضاهيه أو يقاربه أو حتى يسير في أول طريقه القويم أحد في العالم من هؤلاء أو غيرهم..

 

 

مهلاً، لا تصب غضبك عليّ؛ فصاحب هذه المقولة هو رئيس أكبر دولة في العالم تزعم رعايتها للحريات ولحقوق المرأة ولحقوق الإنسان عموماً، الرجل الذي منحه الأمريكيون صكاً بالنجاح يحوي نحو ثلثي أعضاء المجامع الانتخابية في الولايات المتحدة، مشفوعة برضا عشرات الملايين من الأمريكيين ذهبوا بكامل إراداتهم ليمنحوه أصواتهم بلا تردد أو انزعاج!

 

 

انتخب الأمريكيون – أو هكذا ظنوا – 45 رئيساً لبلادهم، وكان ذلك بكامل إرادتهم – أو هكذا تصوروا - ، واعتقدوا أنهم يتقدمون إلى الأمام في مجال الحقوق الإنسانية لاسيما حقوق المرأة، وطوروا نماذج للقوانين الحاكمة للسلوكيات الاجتماعية بما يًظن معه الخلوص إلى حالة مثالية من احترام الذات والآخر، وإلى الإفضاء إلى طريقة فريدة خضعت لتطورات فكرية حاولت الإفادة دوماً من أخطاء الماضي في صياغة أساليب أكثر تقديراً واحتراماً للمواطن الأمريكي، وحفظاً لحقوقه الإنسانية، خاصة النساء اللائي تعرضن على مدار التاريخ الغربي للاضطهاد والتهميش والتحقير.

 

 

وخلاصة ما آل إليه العقل الجمعي الأمريكي في الأخير هو اختيار صاحب المقولة تلك "يجب معاملة النساء كالقاذورات" [مجلة نيويورك - نوفمبر 1992]، القائل أيضاً في مقابلة أخرى موثقة على قناة آي بي سي الأمريكية "لو لم تكن إيفانكا ابنتي لربّما كنت أقمت علاقة معها"، وهو ما استفز محاورته بالمجلة قائلة له: "توقف! هذا غريب جدّاً!".، القائل ثالثاً: "نستطيع القول في ما هو صحيح سياسيّاً أنّ المظهر لا يهم، لكنّ المظهر في الواقع مهم، مثلما أنك لم تكوني (المحاوِرة) لتحصلي على وظيفتك لو لم تكوني جميلة". والذي دون ثم حذف تغريدة على موقع تويتر قبل ما يزيد عن عام يقول فيها: "إذا كانت هيلاري كلينتون عاجزة عن إرضاء زوجها، فما الذي يجعلها تظنّ أنّها قادرة على إرضاء أميركا؟"

 

 

وإن بدت هذه الجملة وما قبلها صحيحة إلى حد ما في نظر كثيرين، إلا أنهما تضربان الثقافة والقيم الأمريكية في مقتل، لو وافقنا نحن عليها؛ فكيف يقبل بها هذا العقل الجمعي الأمريكي، الذي يعيش حالة إنكار فيما يخص إسرافه في تعامل النظام والعرف المهني مع المرأة كسلعة في مجال الإعلام تحديداً، وحالة إنكار أخرى فيما يخص نظرة المجتمع الأمريكي "المتحرر" لـ"ولاية المرأة"!

 

 

"يجب معاملة النساء كالقاذورات" هي عبارة إذ ترد على لسان أهم مسؤول "ديمقراطي" في "العالم الحر" لا تثير حفيظة هذا العالم بقدر ما يثيره ارتداء فتاة محترمة لـ"غطاء رأس" بمحض اختيارها وإرادتها في قلب هذا "العالم الحر"؛ فتنبري له المحكمة الأوروبية ذاتها لتقرر ما يتوجب على "المرأة المتحررة" أن ترتديه وما يتعين عليها أن تنزعه!

 

 

يقولون إن النساء عندنا "يقهرن" على ارتداء الحجاب، ونقول إن النساء يذهبن عندكم بمحض إرادتهن لوضع بطاقة "نعم" لصاحب مقولة: "يجب معاملة النساء كالقاذورات".. إنه القهر والحرية إذن!

 

في كلمة: العبارة/العنوان كانت لترامب كما تبين، فهذا منتج ثقافته، أما ثقافتنا فرائدها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "رفقاً بالقوارير" (أي بالنساء)، وقيمنا هي من رفعها نبينا صلى الله عليه وسلم وهو يجود بنفسه موصياً أمته: "استوصوا بالنساء خيراً"..