الصورة دائما ناقصة !
12 ربيع الثاني 1438
أميمة الجابر

كثيرا ما نقف أمام صور مختلفة عبر حياتنا .. و ننبهر ! , ما أجمل الألوان و الزخارف , صور تجذب المارين , تحمل رؤى و أفكارا , تحمل أفراحا و أحزانا ..

 

ومعي اليوم صورة جذبت نظر طبيب في مقتبل حياته ، فكانت أمنيته أن تصير ملكه !

 

وبينما كان في طريقه لعمل جديد , و أثناء سيره وجد نفسه يسير بجوار قصر كبير , يحيط به سور من نباتات مزهرة ملونة , و سمع أصوات الأطفال يلعبون ، يقول :

 

سرحت بخيالي لحظات .... و تمنيت أن يرزقنى الله تعالى مالا كثيرا لأشترى مثل هذا القصر, و يصير عندى أسرة و أطفالا مثل هؤلاء الأطفال الذين يلعبون بالداخل ..

 

يقول : بعد أن سرت بالجانب الآخر للقصر ووجدت بابه ، عرفت أنه هو المكان المطلوب لي العمل به , و بعد أن دخلت و نظرت ، ظهر لي الجانب الآخر من الصورة .!

 

ظهر لي حقيقة هذا القصر , استقبلتنى المديرة المسئولة عن المكان و رأيت أن هؤلاء الأطفال هم بعض المرضى المعاقين ذهنيا وعصبيا , وأن غرف القصر هي غرف المرضى من الأطفال بمختلف حالاتهم واقسامهم , وأن تلك الاصوات يجب أن تبعث على الشفقة والحزن والألم ، ولايمكن أن يتمناها إنسان !

 

زاد من ألمي لما التقيت بصاحبة القصر – التي تبرعت به وجعلته لعلاج الحالات الخاصة من الأطفال - ، قالت لي وهي تبكي : إننى أنظر من الشرفة وأجد بالخارج أولاد العاملة التى تشرف علي النظافة يلعبون , فأنظر إلي طفلتى العاجزة بألم ، لكم تمنيت أن أكون عاملة متواضعة واسكن في غرفتها البسيطة واجد طفلتي مثل طفلتها صحيحة سليمة معافاة  !

 

 

يقول : أخذت درسا عمليا حقيقيا عن الرضا بالحال , و الحمد علي نعم الله القدير التى نتمتع بها و نحن غافلين عنها .

 

إن الناس عادة ينبهرون بالصورة الخارجية للأشياء و الأشخاص و الأماكن والبيوت والقصور ، يتلهفون للوصول لها , أو يتمنونها، ويحلمون بحياة غيرهم , غير راضين عن أحوالهم .

 

إن عدم الرضا ينعكس علي قلوبهم , يصيبها بكثير من الأمراض , فيحقد المحتاج علي الميسور , و الجاهل على صاحب العلم , و تحسد الفتاة متوسطة الجمال الفتاة الجميلة وهكذا ..

 

الكل يتنافس علي شكل الصورة , لكن الصورة غالبا ما تكون ناقصة , و هذا النقص لا يشعره و لا يراه إلا المتعايش فيها .

 

لن يرضى كل منا بصورته إلا عندما يؤمن بأن الدنيا هى دار فانية ، وأننا راحلين عنها بكل ما نحمل معنا من عمل , وسنترك فيها كل ما نحمل معنا من متاع !

 

فمهما جمعنا المال ، فلن نأخذ منه إلا ما تصدقنا به ، ومهما تنافسنا على ارقى الدرجات ، لن ينفعنا منها إلا ما نفعنا به غيرنا فكتب في ميزان حسناتنا ، حتى العلم لن ينفعنا منه إلا الإخلاص فيه ، والصدق في تلقيه وعطائه ..

 

القناعة والرضا يدفعان المرء إلى الحياة الهانئة الراضية ، تلك التي لا تنافس فيها ، ولا صراع ، ويعينه على كثرة الحمد والشكر ، و يجعل القليل عنده كثيرا , فيسعد بنفسه، ويسعد لغيره , إذ هو يعرف حقيقة الصورة جيدا أنها لا تكتمل إلا في الآخرة  .

1 + 2 =

إن الرضا بمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً من متطلبات صحة الإيمان، فلابد ليصح إيمان العبد من التسليم بأن محمَّدَ بنَ عبدِ الله بنِ عبد المطلب بن هاشم القرشيَّ صلى الله عليه وسلم، مبعوث من الله تعالى برسالة إلى الثقلين، والقناعة بذلك، والاكتفاء به، والسكون إليه وحمده، دون تسخط لذلك أو تحسر عليه أو حزن.