لماذا اضطرب الإرهاب حين أخفق الانقلاب؟!
19 شوال 1437
أمير سعيد

كغيري، لا أفرق كثيراً بين الإرهاب والانقلاب، فالأخير جزء أصيل من الأول، ولكن إذا كان العالم لم يضع تعريفاً للإرهاب حتى الآن، وهو يشهد يومياً أكثر من عملية "إرهابية"، كما لم يضع تعريفاً واضحاً هو الآخر عن الانقلاب غير ما كان مستقراً ومعلوماً عن الناس، فجاء الساسة المارينزيون فغيروه؛ فلم يبق لنا منه إلا تعريف السيناتور الأمريكي الجمهوري جون ماكين: "لا يمكنني أن أقول عن البطة سوى أنها بطة"!.. فإذا كان هذا وذاك؛ فدعونا إذن لا نتوقف طويلاً عند التعريفات!

 

 

 

 

وإذا كان الانقلاب شيء والإرهاب آخر؛ فاسمحوا لي أن أبشركم بأن الاثنين قد عقدا اتفاقَ نبلاء في تركيا هذه الأيام! نعم؛ فحتى كتابة هذه السطور يكون قد مضى أسبوعين كاملين – على غير العادة – في هذا البلد المهم من دون حدوث أي عملية "إرهابية"، وهي مدة طويلة نسبياً بالنظر إلى تقارب الفترات الزمنية بين كل عملية وأخرى، آخرها تلك التي قتل فيها أربعة جنود أتراك بسبب انفجار لغم زرعه مسلحو منظمة "بي كا كا" الإرهابية على إحدى الطرقات بولاية هكّاري جنوب شرقي تركيا.

 

 

 

 

أما إذا كنتم من الصنف "المتشدد" الذي لا يجد فارقاً يذكر بين الإرهاب والانقلاب؛ فإن بإمكانكم التدليل على قناعتكم بخبر وكالة الأنباء التركية (ترك برس) الذي كشف عن أن التحقيقات مع الانقلابيين قد قادت إلى معلومة خطيرة، وهي أن الطيار الذي قام بقصف مقر البرلمان التركي، لجأ إلى تنظيم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري (الذراع السوري لمنظمة بي كا كا الإرهابية)، في سوريا (لم تعترضه بالمناسبة لا طائرات روسيا التي أسقط لها الأتراك لها طائرة، ولا طائرات بشار التي سبق أن أسقطت طائرة تركية، كما لم ترها رادارات "التحالف الدولي" حتى الآن!).

 

 

 

 

إليكم أيضاً، أن رئيس الحكومة التركية قد أكد ضلوع داعش في تفجير مطار أتاتورك الدولي في اسطنبول قبل أربعة أسابيع تقريباً، وما بعدها لم ينفذ التنظيم أي عملية إرهابية في تركيا. (بي كا كا)، و(داعش) التنظيمان الإرهابيين الأبرز في استهداف تركيا محجمان عن تنفيذ أي عملية إرهابية قبل أيام من تحرك أول دبابة انقلابية في اسطنبول وأنقرة، أو طائرة في سمائهما.

 

 

 

 

 

أهي "المصادفة"؟! ربما
أم هي الظروف الأمنية التي لا تساعد الإرهابين على التحرك في ظل تشديدات عسكرية واستحكامات أمنية في المدن الرئيسة؟! ربما أيضاً
لكن، تُرى ما الذي عرقل الإرهابيين عن تنفيذ عملياتهم في أيام تتأهب فيها القوات عادة كمثل الانتخابات، أو في أعقاب تحذيرات غربية، لاسيما أمريكية؟ خصوصاً أن عيون الأجهزة الاستخبارية تحوم حول قيادات وكوادر عسكرية وأمنية، وبدرجة أقل كثيراً، مدنية؟!
وما الذي يكبح "انتحارياً" لا يخشى مراقبات دقيقة في مطارات، أو تسليحاً جيداً في المدن الرئيسة ومناطق الأكراد عن تنفيذ مغامرته؟ بل ما الذي يجعل الطريق ممهداً في قلب مطار اسطنبول قبل شهر، ووعراً في أطراف تركيا الحدودية اليوم؟!

 

 

 

 

سنضرب الذكر صفحاً عن التسريبات التي تحدثت عن مراسلات الانقلابيين واعترافاتهم التي أظهرت توافقاً تاماً بين الانقلابيين والإرهابيين، حيث أنيط بــ"داعش" و"بي كا كا" التوجه بالمئات عبر الحدود لإحداث فوضى عارمة في تركيا توجد مبرراً لدمغ حزب العدالة والتنمية وقادته بالإرهاب تمهيداً لمحاكماتهم تطبيقاً لأجندة الانقلابات المعروفة تاريخياً وواقعياً. ونلتفت بدلاً من هذا إلى حالة "الاضطراب" التي بدا عليها الإرهاب الذي يستهدف تركيا بالتزامن مع الانقلاب وفي أعقاب فشله؛ فقبل أربعة أسابيع تساءلت عبر تويتر: " هل يمكن تصور تفجيرات #مطار_أتاتورك دون تسهيلات من الكيان الموازي داخل أجهزة الدولة في #تركيا ؟".. الآن، لم يعد الأمر تكهناً ولا "تسهيلات".. فلقد ضرب "الكيان الموازي" المطار بنفسه؛ فكان القصف بعد أسابيع من تفجيرات المطار بتنفيذ انتحاريي وادي فرغانة بآسيا الوسطى والقوقاز، أولئك السفهاء الذين أفهموهم أن الجنة تمر عبر تقطيع أشلائهم في مطار اسطنبول، في سلسلة عمليات بغية تسميم الوضع الأمني *  في تركيا تمهيداً لانقلاب سيطلق جيش بشار النار احتفاء به في شوارع دمشق فيما بعد، بعد أن يصاب بخيبة أمل، كتلك التي أصابت "الإرهابيين" و"الانقلابيين" معاً.

 

 

 

سيستأنف الإرهاب بالطبع قريباً حين يفيق الانقلابيون من الصدمة الهائلة، لكن كانت تلك الفترة الماضية من "الهدنة" كافية لأن تكشف لنا علاقة بينهما لم تكن يوماً خافية على أولي الألباب في تركيا وخارجها.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*طالعوا إن شئتم: المراد من تسميم الوضع الأمني بتركيا