2 ربيع الثاني 1437

السؤال

السلام عليكم تشاجرت أنا وزوجي، ونحن خارج بلدنا، فضغطت علي أمي بغضبها مني كي أحكي، فحكيت على مضض، وجاء إلي (والدي)، وصادف مجيئهما هذه الخلافات الكبيرة، وعنفا زوجي، بعدما كانا ينصحانه في الخلافات السابقة برفق، ويصبران عليه، ثم تصالحنا، وعندما علمت منه، أن أمه عرفت أننا على خلاف، لمجرد أنه قال تعصب علي وذكر اسمي، انفعلت عليه، لأنه لم يخبئ، وأنها بداية "لجرجرته" في الكلام، ولكنه جادل معي، وأن ما فعله شيء عادي، ولم يشعر بخطئه، ولم يراع مشاعري، فصممت أكثر على سفري، ذلك أنه لسوء معاملته كنت أقول له سأسافر، فسافرت رغم أنه حاول منعي قبلها أكثر من مرة، ولكن سافرت لأني في غربة، ولم يقدرني، ولم يحسن معاملتي، وأخطأ في حقي، وأنا كذلك، شعرت بكره كل منا للآخر، قلت له طلقني بعد شهر، وعندما وصلت بعث لي رسالة، لم أرد عليه، اتصل والدي به وتحدث معه بشدة، لأنهما صبرا عليه كثيرا وتمادى في الأمر ولم يفعل ما طلباه منه، وكأنه استضعفهما، فاتصل زوجي بي من غيظه ولم أطل معه، وأرسل والدته إلي أنا وأمي، وعرفت أنه يحكي لها كل شيء، رغم تحذيري له، وضرب بكل شيء عرض الحائط، وأنه كان سبب سفري، ولم يستر عيوبي، وتحدث عن ضيقي منها هي وإخوته، وذلك لأنه يشعر بالغدر وليؤمن نفسه إذا حدث طلاق، كما فعل أخوه الذي خرب بيته.
و ما زاد من غيظي أن أمه شريرة، لا تقف مع الحق، ولم تقل لي كلمة جيدة في حقي سواء له أم لي، كانت متحاملة وتدافع عنه، واستفزتني فكنت أتحدث بعصبية معها، وفلتت أعصابي مني، بسبب أسلوبها، رغم عزمي على الكلام بهدوء، وطلبت بعد كل ذلك أن يتصل بي ونتحدث جيدا وكأن لم يحدث شيء، وذلك لأنها علمت أنه سيكبر الموضوع بالجلسة التي ستعقد بيننا وبين أبي وأن والدي قال سيدخل أعمامه، فكانت تسعى لإلغائها، وبسبب ضيقي الشديد منها ومنه، رفضت وقلت لا يتصل بي وسأنتظر أبي عندما يعود من السفر وزوجي، وطبعا بسبب غيظ زوجي مما حدث وكلامي مع أمه بهذا الأسلوب، رغم أنه يفعله مع والدي، لم يرد علي بعدما اتصلت به بيومين، وتضايقت منه أكثر، وأشعر بأنه ليس من الرجولة تحدثه مع أمه وأن يحكي كل ما حدث وأن يصمم على خطئي، وأشعر بكرهي له الذي يزيد بسبب ما يفعله وما فعله وأني لا أسامحه، وفي الوقت نفسه لا أريد الطلاق، ولا أستطيع العيش معه جيدا، ماذا أفعل؟

أجاب عنها:
سميحة محمود

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا..
أما بعد.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
نرحب بكِ علي صفحة الاستشارات بموقع المسلم، وندعو الله سبحانه وتعالى أن يربط على قلبك، وأن يسترك بستره الجميل، وأن يوفقك لما يحبه ويرضاه، كما نشكركِ على حسن ظنكِ بموقعنا الكريم، وأسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق في الرد على رسالتك.
الحياة الزوجية الناجحة هي الحياة القائمة على الحب والاحترام والاهتمام؛ وهي الرباط المقدس الذي سماه المولى عز وجل بالميثاق الغليظ، لذلك تبذل الزوجة كل جهدها من أجل إنجاح تلك الحياة، هذا الجهد يكون أجمل ما يمكن حينما تحصد نتائجه من السعادة والراحة، والطمأنينة. لذلك يجب على كل زوجة أن تعلم مكانة الرجل الذي ارتضت أن تكمل معه مسيرة حياتها، كما تعلم جيدا حقوقه التي أوجبها عليها الإسلام. كما يجب أن تعلم الزوجة أيضا أن الحب والتقدير أساس الحياة الزوجية، وعليها أن تقدم من وقت لآخر بعض التضحيات لإنعاش الحياة واستكمال مسيرة الحياة.
ابنتي الكريمة.. حقيقي كنت منصفة في عرض مشكلتك، وهذا من شأنه ييسر الحل والنصيحة، وحقيقي قرأت رسالتك عدة مرات حتى أضع يدي على سبب مشكلتك وطبيعة العلاقة بينك وبين زوجك، وما إن كان زوجك قد أخطأ في حقك أو في حق أهلكِ أو قصر معك في أي شيء، فلم أجد، فأنتِ لم تذكري شيئاً سيئا عن زوجك، وكل ما ورد في رسالتك يوضح أنك لم تعي بعد مكانة الزوج في الإسلام، ولا حقوقه عليك، ولا قيمة وعظمة هذا الرباط المقدس الذي يربطك بهذا الزوج الكريم.. إذن المشكلة منك، وحلها بيدك.
فهمت من رسالتك أنك وزوجك خارج وطنكما (نحن خارج بلدنا) وأن هناك مشكلة قد حدثت بينكما (تشاجرت أنا وزوجي) ولم تذكري سبب المشكلة؟ غير أنك قد قصصتِ على أمك ما حدث بناء على ضغطها عليكِ كما ذكرتِ (ضغطت عليّ أمي). وكان ردة فعل والديك أن عنفا زوجك (عنفا زوجي)!! وعندما علمتِ أن أم زوجك علمت بالمشكلة غضبتي وانفعلتِ عليه (انفعلت عليه لأنه لم يخبأ)! فلماذا إذن تبيحي لنفسك ما تُحرّميه على زوجك؟؟ ثم أجدك تلوميه على تصرفه هذا وتصفيه بأنه يجادل معك (جادل معي) وأنه لم يشعر بخطئه ولم يراعي مشاعرك (لم يشعر بخطئه ولم يراع مشاعري)!!
وكأنك معلمة تخاطب تلميذ في مدرسة تعلمه كيف يتصرف وماذا يقول ومع من يتحدث وكيف تكون ردة فعله!!
اعذريني يا بنيتي فهذا ما استخلصته من رسالتك. ثم بعد ذلك أجدك تتمادي في التجاوز على زوجك فتطلبي منه الطلاق (قلت له طلقني) ثم تعلني معاقبته بتركه والسفر لوطنك، وعندما حاول منعك وإثنائك عن هذا السفر تصري على عصيانه وتسافري عقابا له كما تقولين (لم يقدرني ولم يحسن معاملتي وأخطأ في حقي)!! ورغم ذلك يرسل لك هذا الرجل الطيب برسالة فيكون جوابك (لم أرد عليه)!! وفوق ذلك اتصل والدك به (وتحدث معه بشدة)!! والسبب (أنهما صبرا عليه كثيرا وتمدا في الأمر ولم يفعل ما طلباه منه)!!
ما هذا يا ابنتي الغالية؟
وما هي جريمة هذا الزوج حتى يُفعل به كل هذا؟
كنت أود ذكر الجريمة التي أرتكبها هذا الرجل حتى نكون منصفين في الحكم وإسداء النصيحة..
ورغم ذلك كان الرجل حريصا على التواصل معكم فأرسل أمه إليكم!!
في عرفنا أنه عندما يأتي من أساء إلينا، فهذا بمثابة اعتذار وإنهاء لأي مشكلة. وطبيعي عند اللقاء يحدث بعض العتاب واللوم لتصفى النفوس وتعود المياه إلى مجاريها كما كانت.. أما أنك تذكري أنه قد حكا لأمه ما كان بينكما وتشيري إلى أنك قد حذرته من مغبة ذلك (رغم تحذيري له وضرب بكل شيء عرض الحائط) وتعللي ذلك أنه أراد بذلك حماية نفسه (إذا حدث طلاق)!! فهل الرجل يحتاج لشيء يؤمن به نفسه إذا فكر في طلاقك؟ ثم تتجاوزي في ظلمك له ولأمه وتصفيها بأنها شريرة (أمه شريرة لا تقف مع الحق)!!! ورغم كل ذلك تذكري أنك تحدثتِ معها بعصبية (كنت أتحدث بعصبية معها وفلتت أعصابي مني بسبب أسلوبها)!!
ثم تقولين (لا أريد الطلاق ولا أستطيع العيش معه جيدا) فماذا تفعلين؟
ابنتي الفاضلة.. الحياة الزوجية يجب أن تقوم على الاحترام، ولا يجوز بأي حال أن يصدر من الزوجة ما يسيء إلى زوجها أو الحط من مكانته، وعلى الزوجة أن تطيع زوجها في المعروف وتحسن معاشرته. هذا ما أمر به الإسلام وجعل ذلك في مقام الجهاد في سبيل الله. ولتعلمي أن طاعتك لزوجك مقدمة على طاعة والديك، فالرجل لا يقدِّم أحداً على أمه في البرِّ، بينما لا ينبغي للزوجة أن تقدِّم أحداً على زوجها في الطاعة؛ وذلك لعِظَم حقه عليها.
وعلى هذا الأساس لا يجوز للمسلمة أن تهين زوجها أو تسيء إليه أو تمتنع عن قضاء حاجياته ما كانت في رضا الله، فإذا طالبها بشيء مخالف لشرع الله فمن حقها أن ترفضه لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولم يتبين من رسالتك يا ابنتي الكريمة أن زوجك قد طلب منك أي طلب يخالف شرع الله. بل في حالة إساءة زوجك إليك عليك مقابلة ذلك بحسن التودد وجميل المعاشرة وبالتسامح، وعدم المبالغة في العتاب، فلك في ذلك أجر عظيم. أما الزوجة التي تسيء إلي زوجها وتظلمه فإن الجنة تحّرم عليها وإن صلت وصامت.
أما تعلمين يا قرة العين أن حقوق زوجك عليك عظيمة، ولو كان ثمة سجود في شرعنا لأحدٍ من البشر لكان من الزوجة لزوجها؛ لعظم حقه عليها. فعن أبي هريرة رضي اللَّهُ عنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: (لَوْ كُنْتُ آمِراً أحَداً أَنْ يسْجُدَ لأَحدٍ لأَمَرْتُ المرْأَة أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا).
ابنتي.. أما تعلمين أن خروج المرأة من البيت دون إذن الزوج من المحرمات، بل إن الله تعالى منع المرأة المطلقة رجعيّاً أن تخرج من بيتها فكيف إن لم تكن كذلك؟! وأنتِ بخروجك من بيتك رغم رفض زوجك الخروج وسفرك قد وقعتي في مخالفتين شرعيتين، أما الأولى فهي خروجكِ من البيت من غير إذن زوجك، والثانية هي سفركِ من غير محرم. ولهذا عليك التوبة إلى الله، والمبادرة إلى الزوج وطلب مسامحته لك، واحذري أن ينفذ صبر زوجك ويقوم بفعل ما تندمين عليه، واحذري من عواقب سوء عشرتك له، وبادري إلى التوبة أولاً، ثم إلى إصلاح حالك معه، وإلى الاعتذار منه على ما بدا منك، مع العزم الأكيد على تغيير حياتك للأفضل فيما بينك وبين ربك أولاً بالالتزام بالواجبات والإكثار من الطاعات، وفيما بينك وبينه ثانياً لتقوم حياتكما على المودة والرحمة.
وفي الختام.. أسأل الله العلي القدير أن يصلح حالك وأن يهديك لأحسن الأخلاق، وأن يصرف عنك سيئها، ونحن في انتظار جديدك فطمئنينا عليك.