زلة غادة عويس
17 ذو القعدة 1435
منذر الأسعد

بحسب المعايير الإعلامية المهنية، تتبوأ غادة عويس –المذيعة اللبنانية بقناة الجزيرة- مكانة مرموقة، احتلتها عن جدارة تجلت أكثر ما تجلت في محاوراتها الحادّة مع ضيوفها في البرامج الحوارية، وحتى في نشرات الأخبار..

 

وأصبح لغادة شعبية واسعة لدى السوريين، منذ انطلاق ثورتهم قبل نحو أربع سنوات، إذ إنها تفننت في تعرية الشبيحة الذين يظهرون في الجزيرة للدفاع عن سيدهم هولاكو العصر: بشار الأسد..

 

وقد ارتبط اسم غادة عويس كثيراً بالشبيح النصيري المعروف: شريف شحادة، الذي لطالما جعلتْه يتعرق تحت سياط أسئلتها الذكية الخانقة، وملاحظاتها النارية التي تكشف تناقضات الدجل الأسدي كله ممثلاً في واحد من أوقح أبواقه..

 

أقول كل هذا، إنصافاً لها أولاً – كما تعلمنا من ديننا العظيم – ولكي لا يساء فهم انتقادي اللاحق لما وقعت فيه مؤخراً.ففي يوم الثلاثاء 7/11/1435 الموافق 2/9/2014م، ارتكبت عويس ما يسميه العامة "غلطة الشاطر"، عندما كانت تناقش ضيوفها حول آثار سيطرة الثوار السوريين على معبر القنيطرة بين سوريا والجولان السوري المبيع للصهاينة.. وفي أثناء ذلك اتهمت عويس المعارضة السورية بأنها صارت مثل النظام الذي يحمي حدود "إسرائيل"!! فهل يليق بعاقل أن يساوي بين ثوار ومجاهدين لا يملكون سوى أسلحة خفيفة وبين نظام لديه ترسانة ضخمة من الأسلحة الثقيلة بمختلف أصنافها؟

 

وهل يقارن منصف هؤلاء الذين تطاردهم قطعان المجوس الجدد وأدواتهم، ولم يمضِ على وجودهم في المعبر غير أيام، بعصابة مستبدة بكل شيء في سوريا منذ نصف قرن؟

 

ربما، أرادت المذيعة باتهامها أن تبدو "موضوعية"وأنها لا تؤيد الثورة السورية، لكنها أخطأت الطريق..

 

وما زاد من حجم غلطتها، أن اتهامها الجائر لم توجهه إلى رمز سياسي معارض، وإنما إلى قائد ميداني من الثوار، ليس لديه ما يكفي من القدرة على المحاججة والطلاقة اللازمتين في مثل هذه الحالات..

 

هي هفوة مزعجة لكنها لا تلغي تاريخاً من التميز الإعلامي حققته غادة عويس على مدى سنين..