أنت هنا

انتصار غزة وانحسار التجار!!
12 شوال 1435
موقع المسلم

من كان- باستثناء المؤمنين- يتخيل أن  شعباً أعزل محصوراً في رقعة أرض ضيقة باتت سجناً كبيراً يندر فيه الغذاء والدواء،  ينتصر على أعتى جيش في منطقتنا –ترتيبه 11 عالمياً!!-؟
نعني شعب قطاع غزة المحاصر منذ ثماني سنوات عجاف، الذي تطارده عدسات الاحتلال وأقماره الصناعية على مدار الساعات الأربع والعشرين..

 

لن نقف عند هذيان الصهاينة العرب الذين ينهش صدورهم الغيظ،  لنثبت أن الشعب الفلسطيني البطل في قطاع غزة انتصر.. ففي الإصغاء إلى إفك المرجفين،  مضيعةٌ للوقت في لغو يضر ولا ينفع، وفيه إساءة بالغة إلى تضحيات أهل غزة وانتقاص من ثبات  المجاهدين وأرواح الشهداء-نحسبهم كذلك والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحداً-.

 

سيقول مرضى القلوب:عن أي نصر تتحدثون وقد قتل العدو من أهل غزة أكثر من 1900 إنسان، وتسبب بجراحات مختلفة القسوة لنحو  9000 وتشريد ربع مليون من منازلهم التي دمر المحتل منها قرابة  منزل 8000 و15 مستشفى و167مدرسة و89 مسجداً و9 محطات مياه؟!
وهذا تضليل سفيه مكشوف، فهل من انتصار بلا ثمن؟ أليست هذه الخسائر تقع في حروب بين جيوش متكافئة نسبياً في أعدادها وعتادها؟ ما لكم كيف تحكمون؟

 

لا شك في أن كلفة هذا الصمود باهظة، لكن إنجازات المقاومة تغدو أكبر عند النظر إلى الفرق الشاسع بين قدرات جيش العدو الذي اعتاد إلحاق الهزائم بجيوش العرب النظامية التي أنفقت عليها مليارات وبين مقاتلين بأسلحة فردية وصواريخ أبدعها أهل غزة من الصِّفر تقريباً!! فعدد جنود اليهود الذين هلكوا برصاص المجاهدين 64- وهو رقمهم المشكوك فيه بشدة- والذين أصيبوا 400!!

 

 وبما أن الأشياء تتميز بأضدادها، فلنسترجع خسائر النظم العربية المتاجرة بفلسطين في هزيمة 1967م المخزية،  فقد  أدت  تلك "الحرب!!" بين الصهاينة وثلاثة جيوش عربية( مصر وسوريا والأردن) إلى مقتل 15، 000 - 25، 000 إنسان في الدول العربية مقابل 800 يهودي ، وتدمير 70 - 80% من العتاد الحربي في الدول العربية مقابل 2 - 5% في الكيان الصهيوني، وقد وقع 15 جندياً صهيونياً أسرى لدى مصر وسوريا والأردن بينما بلغ عدد الجنود العرب الذين أسرهم العدو نحو 6000!!

ولا داعي لتذكير أحد بأن اليهود احتلوا في تلك المؤامرة سيناء المصرية والضفة الغربية لنهر الأردن والجولان السوري!!ولم يتحرر من تلك الأراضي الشاسعة كلها إلا سيناء تحريراً شكلياً منقوص السيادة!!

 

فأي الفريقين أحق بلقب المنتصر؟

هنالك جانبٌ آخر لانتصار أشاوس غزة، هو العمق الأخلاقي لحربهم،  فقتلى العدو جنود معتدون، وأما ضحايا العدوان في الجانب الفلسطيني فثلثهم-بحسب تقرير رسمي للأونروا- من الأطفال!!

 

في المقابل، كان العدو البغيض يتعمد قتل المدنيين، بالرغم من " ذكاء" أسلحته وتقدمها التقني بما يجعل هامش الخطأ في إصابة أهدافها شديد الضآلة..وقد ظهرت أدلة متواترة تؤكد ذلك المنهج الوضيع، وآخرها ما نشرته صحيفة إندبندنت البريطانية الشهيرة قبل يومين، وتضمن لقاءات مع بعض جنود العدو،  الذين اعترفوا بأن قياداتهم لم تطلب منهم اجتناب الفتك المتعمد بالمدنيين، بل إنها أمرتهم بإطلاق أسلحتهم كيفما اتفق!!

 

إن شعب فلسطين الأبيّ في قطاع غزة انتصر بفضل الله أولاً،  ثم بإصراره على نيل حقوقه وكرامته، وعدم اعتماده على مخلوق!!

 

فمنذ نكبة 1948م، لم تكن فلسطين قضية حقيقة للمستبدين العرب،  وإنما ظلت عبارة عن متجر لبيع الشعارات الزائفة في الخطابات الرنانة والدعاية الرخيصة، لكنهم  على أرض الواقع  اتخذوا من الاتجار بمزاعمهم عن تحريرها وسيلة للطغيان على شعوبهم( لا صوت يعلو فوق صوت المعركة!!) ومنبراً للمزايدة على الطغاة الآخرين!!

 

ولذلك لم يحقق الفلسطينيون الثبات وإرهاق عدو الله وعدوهم إلا بعد أن تحرروا من دجل الطواغيت العرب، وآخر حلقة في هذا المسلسل كانت تخلصهم من كذب سفاح الشام وشريكه حسن نصر الله!!

هدمت غزة فوق رؤوس ساكنيها حصيلت القتلى مروعة و الجرحى مفزعه و حماس تقول إنتصارنا و لم يفتح المعبر و لم يفك الحصار، فقط إنتصار إعلامي لا غير

ان قلوب تلك الجيوش ليس كقلوب مجاهدونا اليوم

شجب المجتمع الدولي دولة الإسلام و لكنه لم يشجب ما فعلته دولة بني صهيون في فلسطين من قتل و جرائم ضد الإنسانية بل وقف موقف المتفرج و المشجع لربيبتهم إسرائيل و شجب ما تطلقه حماس من صواريخ لم تقتل ما قتلت قنابل إسرائيل الفسفورية و الإنشطارية و الحارقة المحرمة دوليا.
6 + 14 =