حديث أفطر الحاجم والمحجوم
16 رمضان 1435
د.عمر بن عبد الله المقبل

هذا الحديث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة، لكن أصح ما ورد فيها بنص جمع من الأئمة حديثان، وهما: الحديث الأول: حديث ثوبان رضي الله عنه: وقد أخرجه أبو داود، وغيره من الأئمة كما سيأتي: قال (أبو داود: 2/770) باب في الصائم يحتجم ح(2367): حدثنا مسدد، حدثنا يحيى عن هشام /ح/ حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا حسن بن موسى، حدثنا شيبان جميعاً، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، يعني الرحبي، عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أفطر الحاجم والمحجوم)). قال شيبان: أخبرني أبو قلابة، أن أبا أسماء الرحبي حدثه أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم، وقبل أن أذكر تخريجه والكلام عليه مفصلاً، أذكر خلاصة ما ظهر لي في هذا البحث، وهي كما يلي: 1- أن الحديث روي عن ثوبان من أربعة طرق، وأن هذه الطرق أكثرها معل، وأقواها الطريق التي رواها مسدد، عن يحيى القطان، عن هشام الدستوائي، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان رضي الله عنه. 2- أن أكثر أئمة الحديث كأحمد والبخاري والدارمي، وغيرهم على تصحيح الحديث، وخالف في ذلك إمامان هما: يحيى بن معين، وأبو حاتم الرازي، ولعل سبب إعلالهما له: هو ما وقع فيه من اضطراب سيأتي الجواب عنه -إن شاء الله-. 3- أن تصحيح الحديث لا يكفي في الحكم به وحده على مسألة الحجامة للصائم؛ لأن في المسألة أحاديث كثيرة تدل على أن هذا الحديث منسوخ وبإمكان القارئ الفاضل أن يراجع مظان هذه المسألة من كتب الشروح والفقه، مع الإشارة إلى أن مذهب جماهير أهل العلم على عدم الفطر بالحجامة. تخريج الحديـث: الحديث في (مسند أحمد: 5/283). وأخرجه النسائي في( الكبرى: 2/217)، باب ذكر الاختلاف على أبي قلابة ح(3137)، و(أحمد:5/282)، وفي (5/277)، و(الدارمي: 1/440) ح(1682)، و(الحاكم:1/427) من طرق عن هشام الدستوائي به بنحوه، إلا أن في حديث أصحاب هشام جميعاً – سوى ابن عُلية- قصة في أوله. وأخرجه(ابن ماجه: 1/537) باب ما جاء في الحجامة للصائم ح(1680) و(عبد الرزاق: 4/209) ح(7522)، و(أحمد: 5/280)، و(ابن خزيمة: 3/226) ح(1962)، و(ابن حبان: 8/301) ح(3532)، و(الحاكم: 1/427) من طرق عن يحيى بن أبي كثير به بنحوه وفي حديث بعضهم قصة. وأخرجه النسائي في(الكبرى: 2/217) ح(3139) من طريق عاصم بن هلال، وفي ح(3140، 3141) من طريق عباد بن منصور. وفي ح(3142) من طريق جرير بن حازم. وفي ح(3143) من طريق حماد بن زيد، وفي ح( 3144) من طريق ابن عيينة و(عبد الرزاق: 4/209) ح(7519) عن معمر، ستتهم: (عاصم، وعباد، وجرير، وحماد، وابن عيينة ومعمر) عن أيوب، عن أبي قلابة به بنحوه، إلا أن عباد بن منصور اضطرب؛ فجعله مرة كحديث الباب، ومرة جعله عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد، وفي حديث جرير: عن أبي قلابة عن شداد وثوبان، لم يذكر أبا أسماء. وقال جرير: عرضت على أيوب كتاباً لأبي قلابة، فإذا فيه: عن شداد وثوبان هذا الحديث، قال: عرضته عليه فعرفه، وفي حديث حماد وابن عيينة: عن أبي قلابة عن شداد فحسب، ليس فيه أبو أسماء ولا ثوبان، وفي حديث معمر: عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء عن شداد، وفي حديث عاصم: عن أبي قلابة عن أبي أسماء، عن شداد. وأخرجه النسائي في(الكبرى: 2/216) باب من الشيخ؟ ح(3136) من طريق راشد بن داود، و(أحمد: 5/282)، ومن طريقه(أبو داود: 2/772) ح(2370)، و(النسائي:2/216) ح(3135، 3134) من طريق عن ابن جريج. و(أبوداود: 2/273) ح(2371)، و(النسائي: 2/216) ح(3135) من طرق العلاء بن الحارث، و(النسائي: 2/217) ح(3137) من طريق سعيد بن عبد العزيز ثلاثتهم (ابن جريج، والعلاء، وسعيد) عن مكحول. كلاهما (راشد، ومكحول) عن أبي أسماء الرحبي به بنحوه، وفي حديث ابن جريج، وسعيد بن عبد العزيز عن شيخ من الحي، وقد سماه العلاء بن الحارث في حديثه وأنه مكحول، وأخرجه(النسائي: 2/221) ح(3157) من طريق همام بن يحيى وفي(2/222) ح (3158)، و(أحمد: 5/282) من طريق ابن أبي عروبة، و(أحمد: 5/286) من طريق شعبة، ثلاثتهم (همام، وابن أبي عروبة، وشعبة) عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم و(النسائي: 2/222) باب الاختلاف على خالد الحذاء ح(3159)، والطبراني في(الكبير: 2/91) ح(1406) من طريق بكير بن أبي السميط، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة. و(النسائي في: 2/222) ح (3160)، و(ابن خزيمة: 3/236) ح(1984)، والطبراني في(الأوسط: 57/153) ح(4720) من طريق الليث، عن قتادة عن الحسن. ثلاثتهم: (ابن غنم، ومعدان، والحسن) عن ثوبان به بنحوه، إلا أن هماماً لم يذكر عبد الرحمن بن غنم، بل جعله عن شهر عن ثوبان. دراسته والحكم عليه: إسناد أبي داود صحيح، وما يخشى من إرسال أبي قلابة زال بتصريحه بالسماع كما نقل ذلك أبو داود عن شيبان عن أبي قلابة نفسه، وأما ما وقع في حديث ابن جريج وسعيد بن عبد العزيز من قولهما: عن شيخ من الحي، فقد صرّح العلاء بن الحارث في روايته عن مكحول بأنه أبو أسماء الرحبي، وقد نص على اسمه أيضاً أبو حاتم – كما في(العلل –لابنه-: 1/238)؛ ولذلك جعل المزي في(التحفة: 2/143) حديث ثوبان هذا فيما رواه عنه أبو أسماء حيث أحال عليه عند قوله: "حديث شيخ من الحي". وقد تبين من التخريج السابق أن الحديث رواه عن ثوبان أربعة: 1- أبو أسماء الرحبي، وعنه ثلاثة: مكحول، وراشد بن داود، وأبو قلابة وقد اختلف على أبي قلابة: أ- فرواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء عن ثوبان. ب- ورواه أيوب، عن قلابة، واختلف عليه: - فرواه عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان. - ورواه عباد نفسه، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد، عن أوس. – ورواه جرير بن حازم، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن شداد وثوبان مرسلاً، فلم يذكر أبو قلابة أحداً بينه وبين ثوبان، ولا شداد. – ورواه حماد بن زيد، وابن عيينة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن شداد فأرسلاه عن أبي قلابة. – ورواه معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء عن شداد. – ورواه عاصم بن هلال، عن أبي أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن شداد. أما رواية عباد بن منصور، فقد قال عنها(النسائي:2/217): "عباد بن منصور جمع بين الحديثين، فقال: عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن أبي الأشعث عن شداد". ثم قال عقب ذلك(2/218): "وعباد بن منصور ليس بحجة في الحديث، وقيل إن ريحان بن سعيد- الراوي عنه- ليس بقديم السماع منه". وقول النسائي هنا: "ليس بحجة" مفسرٌ بقوله في(الضعفاء: ص214) رقم(414): "ضعيف، وكان أيضاً قد تغير" ا.هـ. أما رواية معمر: فهي من روايته عن البصريين، وهي متكلم فيها عند الأئمة – كما في ترجمته من(تهذيب الكمال: 28/303). وأما رواية جرير، فجرير وإن كان ثقة، إلا أن الإمام أحمد قال – كما في (شرح علل الترمذي: 2/699) –: "يروي عن أيوب عجائب" ا.هـ. ومع ذلك فقد خولف من قبل حماد بن زيد، وسفيان، وحماد -خاصة- من أثبت الناس في أيوب، كما نص على ذلك جمع من الأئمة – كما في (شرح العلل: 2/699)- ولذلك أشار النسائي إلى ترجيح رواية حماد بن زيد على غيره بقوله – في(السنن الكبرى: 2/218): "تابعه حماد بن زيد على إرساله عن شداد وهو أعلم الناس بأيوب" ا.هـ. وأما رواية عاصم، فعاصم قال عنه أبو زرعه -كما في أسئلة البرذعي له(2/536)-حدث عن أيوب بأحاديث مناكير" ا.هـ، فلعل هذا منها، والله أعلم. وهناك اختلاف أوسع من هذا على أيوب، سيأتي ذكره في حديث شداد التالي، إن شاء الله تعالى، فتبين إذاً أن الراجح عن أيوب، هو ما رواه حماد بن زيد، وابن زيد، وابن عيينة، وتابعهما جرير بن حازم على بعض ذلك، عن أيوب عن أبي قلابة عن أيوب، فرجع حديث أيوب إلى حديث شداد، وسيأتي الكلام على حديث شداد في الحديث التالي، إن شاء الله تعالى. أما بقية الراوة عن ثوبان فهم ثلاثة: 1- معدان بن أبي طلحة: وقد رواه عنه سالم بن أبي الجعد، وعن سالم، بكير بن أبي السميط. 2- الحسن البصري: وقد رواه عنه قتادة، وعن قتادة، الليث بن سعد وقد سئل أبو حاتم الرازي – كما في(العلل لابنه:1/226)- عن طريق الليث فقال: "هذا خطأ، رواه قتادة، عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مرسل ورواه أشعب بن عبد الملك عن الحسن، عن أسامة بن زيد " ا.هـ. وقال النسائي عن هذين الطريقين: "ما علمت أحداً تابع الليث، ولا بكير بن أبي السميط على روايتهما، والله أعلم " ا.هـ. وقال ابن خزيمة: "الحسن لم يسمع من ثوبان " ا.هـ. وقال الطبراني في(الأوسط): "لم يرو هذا الحديث عن قتادة عن الحسن عن ثوبان إلا الليث بن سعد" ا.هـ. 3- عبد الرحمن بن غنم: قد رواه عنه شهر بن حوشب وعن شهر، قتادة واختلف عليه: أ- فرواه ابن أبي عروبة، وشعبة، عن قتادة، عن شهر، عن عبد الرحمن بن غنم، عن ثوبان. ب- ورواه همام بن يحيى، عن قتادة، عن شهر، عن ثوبان، ليس فيه ذكر عبد الرحمن بن غنم. وقد قال أبو حاتم -كما في(العلل لابنه:1/226)-: "وأما حديث ثوبان، فإن سعيد بن أبي عروبة يرويه عن قتادة، عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه بكير بن أبي السميط، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه يزيد بن هارون، عن أيوب أبي العلاء، عن قتادة، عن شهر بن حوشب عن بلال عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم " ا.هـ. وكلام الإمام أبي حاتم، يشير إلى أن في الحديث اضطراباً، وأن قتادة اختلف عليه في ذلك كثيراً، ويمكن أن يقال: إن هذا الاضطراب الذي وقع في الطرق إلى شهر، إنما هي من شهر نفسه؛ لأنه متكلم في حفظه وضبطه كما في ترجمته من(تهذيب الكمال: 12/587). والله أعلم. وبناء على ما تقدم من نقد الطرق إلى ثوبان؛ فإنها كلها معلولة سوى الطريق الأولى التي أخرجها أبو داود. وقد صحح حديث الباب جمع من الأئمة، منهم: 1- ابن المديني، كما نقله عنه الترمذي في(العلل الكبير: ص 123). 2- أحمد: ففي مسائل أبي داود(311) قال أحمد: "كل شيء يروى عن ثوبان فهو صحيح، يعني حديث مكحول هذا " ا.هـ. وفي(مسائل ابنه عبد الله:2/626) قال: شيبان جمع الحديثين جميعاً، يعني: حديث ثوبان، وحديث شداد بن أوس" ا.هـ. وقد نص أحمد على الحديثين – أي ثوبان وشداد – كما في (طبقات الحنابلة: 1/206)، وفي(مسائل ابن هانئ: 1/131) نص على أن أقوى حديث عنده هو حديث ثوبان. ونقل ابن حجر في(الفتح: 4/209) عن عثمان الدرامي أنه قال: "صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم، من طريق ثوبان، وشداد، قال: وسمعت أحمد يذكر ذلك، ولما قيل لأحمد: إن يحيى بن معين قال: ليس فيه شيء يثبت، قال: هذه مجازفة" انتهى بتصرف. 3- عثمان الدرامي، وقد تقدم آنفاً. 4- البخاري: نقله الترمذي في (العلل الكبير: ص122)، فأورد الترمذي عليه ما فيه من الاضطراب؟ فقال: "كلاهما عندي صحيح؛ لأن يحيى بن أبي كثير، روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء، عن ثوبان، وعن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، روى الحديثين جميعاً" ا.هـ. قال ابن حجر معلقاً على ذلك في(الفتح: 4/209): "يعني فانتفى الاضطراب، وتعين الجمع بذلك " ا.هـ. 5- (ابن خزيمة: 3/226). 6- (ابن حبان: 8/301). 7- (الحاكم: 1/427). 8- ابن حزم في(المحلى: 6/203). 9- النووي في(المجموع: 6/349-350). 10- شيخ الإسلام بن تيمية في(مجموع الفتاوى: 25/255). 11- ابن القيم: كما يدل عليه كلامه في(تهذيب السنن: 3/243) وما بعدها، وغيرهم من أهل العلم رحمهم الله جميعاً. وكلام الإمام أبي حاتم الرازي في(العلل لابنه:1/249)، يدل على أن الحديث عنده غلط، حيث قال - لما سئل عن حديث رافع بن خديج ((أفطر الحاجم والمحجوم)) الذي روى من طريق معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع-: "إنما يروي هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء عن ثوبان، واغتر أحمد بن حنبل بأن قال: الحديثان عنده، وإنما يروى بذلك الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن كسب الحجام ومهر البغي، وهذا الحديث في: يفطر الحاجم والمحجوم عندي باطل " ا.هـ. ومراد أبي حاتم رحمه الله: أن الراجح في حديث رافع هو قوله صلى الله عليه وسلم: ((كسب الحجام خبيث)) الذي أخرجه مسلم، وغيره أنه ((أفطر الحاجم والمحجوم)). وأما رد أبي حاتم لهذا الحديث كله -كما يفهم من كلامه- فلعل سبب رده هو أنه يرى أن الحديث مضطرب الإسناد، إلا أن أبا حاتم خولف من بعض الأئمة الذي نصّ بعضهم على أن الحديث عن ثوبان وشداد – محفوظ لا اضطراب فيه كما تقدم آنفاً-. والله أعلم. الحديث الثاني: حديث شداد بن أوس: والبحث فيه كالبحث في سابقه من حيث كثرة الاختلاف فيه، وطول الكلام عليه، ولذا سأكتفي عن إيراده بحديث ثوبان رضي الله عنه، وما حصل فيه من تفصيل، إلا أنه يحسن هنا أن أجيب على إيراد قد يورده بعض الفضلاء، ألا وهو: ألا يحتمل أن حديث ثوبان، وشداد كلاهما مضطرب؛ لأن مدار الحديثين على رجل واحد، وهو أبو قلابة؟ والجواب: أنه تقدم من كلام الإمام أحمد، والبخاري -في حديث ثوبان السابق- ما يبين أن كلا الحديثين محفوظ، وقد تبعهما على هذا الجواب؛ (ابن حبان: 8/303)، و(الحاكم: 1/427)، وابن حجر في(الفتح: 4/209)، بل يقال: إن جميع الأئمة الذين ثبت عنهم تصحيح الحديثين يقولون بذلك، إذ لو ثبت الاضطراب في الحديث عند أحدهم،لم يقل بتصحيح الحديثين. هذا وقد صحح حديث شداد هذا جمع من الأئمة، ومنهم من تقدم ذكرهم في حديث ثوبان وهم: ابن المديني، وأحمد، وعثمان الدارمي، والبخاري، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وغيرهم، ويضاف إليهم هنا: الإمام إسحاق بن راهوية، كما نقله(الحاكم:1/428)، حيث قال: "هذا إسناد صحيح، تقوم به الحجة، وهذا الحديث قد صح بأسانيد، وبه نقول"ا.هـ. وكذا صححه أبو جعفر العقيلي في(الضعفاء: 4/456)، والله تعالى أعلم. بقي أن يقال: إن تصحيح الحديث، لا يكفي في الحكم به وحده على مسألة الحجامة للصائم؛ لأن في المسألة أحاديث كثيرة جعلت أهل العلم يختلفون في حكم الفطر بالحجامة! فمنهم من يرى أن هذا الحديث منسوخ، وأن الحجامة لا تفطر كما هو مذهب جماهير أهل العلم، ومنهم من أخذ بحديث الباب فقال: إن الحجامة تفطر، وهو المشهور من مذهب الحنابلة، ونصره من فقهاء الحديث ابن خزيمة، وابن المنذر، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه رحم الله الجميع. وفي المسألة تفاصيل عند بعضهم من حيث تعليق الحكم بتأثير الحجامة على إضعاف الصائم وعدمه، وبإمكان القارئ الفاضل أن يراجع مظان هذه المسألة من كتب الشروح، والفقه، ومنها: (المغني لابن قدامة: 4/350 )، (البحر الرائق: 2/294)، و(شرح الزرقاني على مختصر خليل: 1/92)، و(فتح الباري: 4/205) عند شرح الباب رقم (32) من كتاب الصيام، وهو: باب الحجامة والقيء للصائم، والله أعلم.

4 + 6 =