13 ذو القعدة 1435

السؤال

عمري خمسة وعشرون عاماً، تقدم لخطبتي، شخص عمره خمسة وثلاثون عاماً، أحس الفرق بيننا كبيراً، صليت استخارة ثلاث مرات، ولم أشعر بشيء، والده متوقي وهو المسئول عن أهله، ولذلك تأخر في الزواج، وهو مدرس أصحابه كبار في سن الأربعين، أنا في حيرة من أمري...

أجاب عنها:
أميمة الجابر

الجواب

ما أكثر انبهار الفتيات بالمظاهر التي قد تكون في كثير من الأحوال، مظاهر كاذبة خادعة، ليس فيها من الصحة شيء، وما أكثر تأثرهن بمن حولهن من الصديقات وفرارهن وراء الزينة الدنيوية الزائلة.
هكذا حال الكثيرات المتهيئات لحياة جديدة حياة الارتباط والزواج.
نعم ليس عيبا في الفتاة أن تبحث وتسعى وراء آمالها التي كثيرا ما عاشت تحلم بها، لكن ما نحلم به كثير، ولكن ما يتحقق منه قليل، هكذا واقع الحياة، فليس كل ما يشتهيه المرء يدركه، كما أن آمالنا يجب أن تكون في ظل ضوابط الشرع وأحلامنا يجب أن تتقيد بقيد ما يرضي الله سبحانه.
وأمر الاختيار للمرأة يحسن – على المستوى التربوي – أن يدور بين مدارات ثلاث فقط، أولها أن يكون متصفا بالخلق والدين وثانيها أن يكون له قبول في نفس الفتاة وثالثها أن يكون كفئا لها.
لذلك عليك ايتها الابنة السائلة الانتباه لعدة أمور، لكي تنتهي من حيرتك هذه:
1- نعم التكافؤ مهم جدا في الزواج، سواء تكافؤ مادي أو اجتماعي أو ثقافي أو تكافؤ السن، لكن الفارق الذي تتحدثين هو فارق مقبول، ذلك أن الزوجة بعد الزواج مع شدة عنائها بين أولادها وفي بيتها قد يظهر عليها ملامح الكبر، فذلك الفارق قد يساعدك فيما هو قابل من الأيام.
2- مصاحبة هذا الشاب المتقدم لخطبتك لأصدقاء في سن الأربعين ليس سيئا، ولعله أفضل له، لأن تفكيرهم ونظرتهم للحياة عميقة، فعندما يرجع ويعود إليهم في أي مشكلة قد يوجهوه إلى حل عاقل فيستفيد من صحبتهم ومجلسهم ومن تجاربهم في الحياة، وذلك بالطبع قد يعود عليك.
3- ومن حديثك يوضح لنا أن تأخر ذلك الشاب عن الزواج كان بسبب وفاة والده، فأصبح المسئول عن أهله، بعد والده، فأي نعمة هذه غائبة عنك، عندما يتقدم إليك رجل يعرف قيمة المسئولية صامدا شامخا مواجها للتحديات، ليس هاربا ولا فارا منها، فهذا الذي تطمئنين على نفسك وعلى أولادك معه.
4- هل إذا كان هذا الشاب ثريا وليس موظفا هل ستكون نظرتك له مثل الآن؟! ربما يكون من أسباب حيرتك أنه موظف ودخله متوسط، لكن عليك أن تعلمي أن كل انسان يبدأ حياته تدريجيا، والمرأة الذكية الواعية قد تعين زوجها على تخطي الأزمات والوصول معه للرقي والرفعة والله تعالى يرزق من يشاء، فليس عليكما إلا تقوى الله، لأنه من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب.
5- وأود أن ألفت انتباهك أنه لا يشترط للاستخارة أن ينتج عنها رؤى أو منامات أو غيره، وإنما السنة أن تصليها وتدعين الله سبحانه بدعائها ثم تعزمين أمرك وتقدمين عليه مباشرة، فإن كان فيه الخير يسره لك، وإلا صرفك الله عنه، فاعزمي أمرك ما دمت تجدين قبولا له كزوج، فكما صليت الاستخارة فعليك بالدعاء الكثير إلى الله تعالى كي يعينك على الاختيار الصحيح، وينير لك الطريق فالله تعالى قريب مجيب دعوة الداع إذا دعاه.