16 جمادى الثانية 1435

السؤال

قام أحد الإخوان بالإنكار بشدة على شخص في مسألة فيها خلاف بين العلماء، فردَّ عليه ذلك الشخص بقوله: لا يحق لك أن تنكر علي في هذا، فالمسألة فيها سعة، فما هي ضوابط إنكار المنكر، وهل صحيح أنه لا يُنكر في المسائل الخلافية، وما حكم مَن ينكر على الغير في المسائل الخلافية؟

أجاب عنها:
د. عبد الله الجبرين رحمه الله

الجواب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد.
فالمسائل الخلافية هي التي تكون محل اجتهاد، وليس فيها نص صريح، ولا دليل صحيح يرجح أحد القولين، ووقع فيها الخلاف بين الأئمة المشهورين، وهي تتعلق بفروع الشريعة، فهذه لا ينكر فيها بشدة على أحد المجتهدين مثل الجهر بالبسملة، والقراءة خلف الإمام، والتورك في الثنائية، وقبض اليدين بعد الرفع من الركوع، وعدد تكبيرات الجنازة، ووجوب الزكاة في العسل وفي الخضروات والفواكه، والفطر بالحجامة، ووجوب الفدية على المحرم إذا نسي وقص شعره أو تطيب ناسياً، ونحو ذلك.
أما إذا كان الخلاف ضعيفاً ومصادماً لنص صريح فإنه يُنكر على مَن تركه، ويكون الإنكار بالدليل، كرفع اليدين عند الركوع والرفع منه، والطمأنينة في الركوع والسجود والرفع منهما، والتأمين مع رفع الصوت به في الجهرية، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد، ووجوب السلام للخروج من الصلاة، ونحو ذلك.
أما إذا كان الخلاف في العقائد، كصفة العلو والاستواء، وإثبات الصفات الفعلية لله تعالى، وخلق أفعال العباد، والتكفير بالذنوب، والخروج على الأئمة، والطعن في الصحابة رضي الله عنهم، وصفة البداء لله تعالى، والغلو في علي رضي الله عنه وذريته وزوجته، وإخراج الأعمال من مُسمى الإيمان، وإنكار الكرامات، والبناء على القبور، والصلاة عندها، ونحو ذلك - فهذا ينكر على من خالف فيه بشدة؛ حيث إن الأئمة متفقون فيه على قول السلف، وإنما جاء الخلاف من المبتدعة أو من بعد الأئمة.
والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.