3 جمادى الثانية 1435

السؤال

ما هي السنة في ذكر الميت ، يعني من مات وكان عليه ملاحظات كيف يذكر بعد موته؟

أجاب عنها:
سليمان الماجد

الجواب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. أما بعد.
فإن كان ذلك سبا محضا ؛ كقولهم هو فاسق أو فاجر فلا يجوز ؛ لم ثبت عند البخاري في "الصحيح" عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : "لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا" وفي بعض الروايات الصحيحة : "فتؤذوا الأحياء".
وإن كان ذلك حديثا عن أقواله وأفكاره المعلنة بيانا لخطأها وانحرافها ، أو كان بيانا لحاله في الرواية فلا يُعد من سب الأموات الذي نُهينا عنه .
قال ابن حجر : (.. وَأَصَحّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَمْوَات الْكُفَّار وَالْفُسَّاق يَجُوز ذِكْر مَسَاوِيهِمْ لِلتَّحْذِيرِ مِنْهُمْ وَالتَّنْفِير عَنْهُمْ ) أهـ .
أقول : لاسيما إذا رافق موته ثناء على فكره ومنهجه ؛ فينبغي ان يكون مع ذلك بيان لمحل مخالفته وانحرافه ؛ إذا كان ذلك في نفاق ظاهر ، أو مخالفةٍ لقطعي معلوم .
وعلى ذلك يُحمل ما ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "وجبت" ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال : "وجبت" فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما وجبت؟ قال : "هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض" .
قا ابن حجر في "الفتح" : ( .. قَالَ النَّوَوِيّ : وَالظَّاهِر أَنَّ الَّذِي أَثْنَوْا عَلَيْهِ شَرًّا كَانَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ . قُلْت : يُرْشِد إِلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَد مِنْ حَدِيث أَبِي قَتَادَة بِإِسْنَادٍ صَحِيح أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى الَّذِي أَثْنَوْا عَلَيْهِ شَرًّا , وَصَلَّى عَلَى الْآخَر ) أهـ كلام ابن حجر .
أما أخطاء أهل القبلة بالجهل أو التقليد أو التأويل فتكون بالنقض على أقوالهم دون الحاجة إلى التعرض إلى أشخاصهم ؛ لاسيما إذا كان في وقت قريب من موته . والله أعلم .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

د. عبد الرحمن بن عوض القرني
منديل الفقيه
فهد بن يحيى العماري
د. عبد الرحمن بن عوض القرني
إبراهيم الأزرق