28 رمضان 1437

السؤال

أنا فتاة أبلغ من العمر سبعة عشر عاما، ذكية، جميلة، وهبني الله كل ما تتمناه أي فتاة، وأنا أشكر الله دائما وأحمده ليلا ونهارا، مشكلتي أنني انتقلت من معهد إلى معهد، كنت في معهد في حي راق مع أشخاص أثرياء ومتكبرين، ثم انتقلت في معهد في حي شعبي وذلك لظروف عائلية، لكنني أخجل عندما يسألني الناس أين تدرسين، أشعر وكأنهم يسخرون مني، كيف أجيب على هذه السخريات، أنا أريد أن أهتم بدراستي وأسعى جاهدة لتحقيق النجاح، لكن أي كلام يقال لي يجرحني، أظهر نفسي قوية ولكنني ضعيفة من الداخل لا أعرف لماذا!
أريد دائما مرضاة الناس ولا أعرف كيف أرضي نفسي، أريد أن أستعيد الثقة التي كانت بداخلي.. ماذا أفعل؟

أجاب عنها:
أميمة الجابر

الجواب

أشكر لك اعترافك بهذه النعم الكثيرة التي أنعم الله تعالى عليك بها وشكرك لله تعالي عليها،، وعليك أن تتنبهي إلى أمور لعودة وتجديد الثقة بداخلك:
1- لماذا لا تستغلين ذكاءك في معرفه حقائق من حولك من هؤلاء النساء؟ فعليك تجديد الاختيار لرفيقاتك ومن تجالسين، واختيار الصديقات الصالحات، فالصديقة الصالحة تبني ولا تهدم، تحب ولا تكره، تعطي ولا تأخد، فراجعي ذلك.
2- عليك أن تعلمي أن النسوة اللاتي يسخرن أو يستهزئن من غيرهن هن اللاتي يشتكين من ضعف الثقة.
3- لابد أن تعرفي أن الإنسان الناجح المتفوق هو الذي يستطيع إثبات ذاته ونفسه في أي مكان مهما كان ذلك المكان متواضعا، فعليك الاجتهاد في مكانك لتكونين من أوائل المتفوقات فيه.
4- ربما هؤلاء النساء اللاتي يحزنك قولهن لا يقصدن جرحك، بل لعلهن فعلا يسألونك لمعرفه أحوالك بنية حسنة وليست نية سيئة، ولكن أنت التي تشعرين بذلك الأمر لتأثرك من خروجك من المكان العالي إلى المكان الأقل، فعليك إحسان الظن بمن حولك.
5- لا بد أن يكون الإنسان قويا في الأزمات والصعاب ولا يخجل عندما تدور الدنيا يوما عليه، فربما كان بالأمس غنيا واليوم أصبح فقيرا، فالثبات في الأزمة والاستعانة بالله والتحلي بالصبر هو سر النجاح والخروج من هذه الأزمة لقوله تعالى:" وبشر الصابرين "
6- أمر آخر عليك الاهتمام به وهي التربية القلبية، لابد أن تربي قلبك على الرضا فلا يوجد إنسان يستطيع أن يحقق ويملك كل ما يتمنى في وقت واحد، لكن قد يملك شيء ويفقد آخر فالرضا يجعل في قلبك الشيء القليل كثير، ولا يجعلك تهتمين بأقوال من حولك بل يجعلك تشفقين عليهن عندما تقع منهن تلك السقطات.
فالاهتمام بالتربية القلبية والعبادات والإيمانيات يجعل قلبك دائما سعيدا غير ما تسعدين به من راحة البال.
أيتها الابنة.. كما أنعم الله عليك بنعمة الجمال فعليك أن تجملي داخلك فيما بينك وبين الله تعالى وذلك بكثرة الاستغفار، وكثرة الذكر والدعاء، وتلاوة القرآن الكريم والمحافظة على الصلاة في أوقاتها، وحب من حولك، وعدم النظر لمن حولك من النساء على إنهن حاقدات أو ساخرات، ولكن أنظري إليهن وكأنهن أخواتك المحبات لك.
فليكن سعيك هو إرضاء الله تعالى بدلا من إرضاء الناس والوصول لحب الله تعالى لك واعلمي أن من أحبه الله تعالى ورضي عنه أنزل حبه في قلوب جميع الخلائق.

عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء