أنت هنا

الضفة وغزة..والحمد الله
13 شعبان 1434
موقع المسلم

سواء أصر رئيس وزراء سلطة أوسلو في الضفة الغربية رامي الحمد الله أم تراجع عنها؛ فالأمر لا يحمل لغزاً وإنما "أضحوكة"؛ فإن قبل الرجل التكليف مجدداً فهو يبرهن على سوء اختيار رئيس السلطة الفلسطينية (الذي انقضت ولايته) أبو مازن له، حيث اختار رجلاً لمنصب رفيع متسرع في قراراته وأولها بقاؤه في منصبه ريثما يحل مشكلة نائبيه أو لا يقبل بالمنصب أصلاً إلا حالما تتوافر له الضمانات اللازمة، وإن رفض الرجل وساطة الوسطاء فهو الدليل على خفة القرار الفلسطيني في الضفة الذي اتخذه أبو مازن واضعاً رجلاً غير مناسب في منصب رفيع، أو أراده دمية فانتفض الرجل لـ"كرامته".. أيا كان من كل هذا فهي مفارقة سياسية طريفة!

أبو مازن مضطرب في الحقيقة؛ فهو من جانب يريد أن يعين شخصاً لا يتطلع إلى استلام ملف "السلام" منه، ولا التعاطي مع متطلبات صندوق النقد الدولي، متذكراً تجربته الشخصية من الرئيس الراحل ياسر عرفات بقدر كبير من القلق، وفي الوقت ذاته يجري حساباته الأخرى بدقة في الاختيار من حيث عدم تولي قيادي من حركة فتح هذا المنصب، ولا شخصاً تتحفظ عليه "إسرائيل" أو الولايات المتحدة، مع ضرورة ألا يكون الشخص الأثير لدى هذين الكيانين، وقد أفضى اضطرابه إلى هذا الخيار البائس، الذي يبعث وجوده على القلق كونه كان رئيساً "مزمناً" لجامعة النجاح، عاشقاً للسلطة، وفي الوقت نفسه متسرع في خطواته على نحو لا يجلب الارتياح.

الرجلان يتفاوضان، فيما "إسرائيل" والولايات المتحدة وأوروبا يضغطون بقوة من أجل استئناف "عملية السلام" دون التقيد لا بحل الدولتين، ولا وقف الاستيطان القائم على قدم وساق في الضفة الغربية، وفيما الأولى تسرح بجنودها وتمرح في الضفة الغربية تعتقل من تشاء وتذر من تشاء دون حسيب أو رقيب، والتصريحات الصهيونية تتوالى بأن الضفة جزء لا يتجزأ من "إسرائيل"، على النقيض من غزة التي لا يجرؤ صهيوني على البوح بمثل هذا التصريح في وقت يزداد فيه القطاع من الاستقلال التام.

يمضي الحمد الله في تقديم استقالته دون أن يخبر رئيسه ولا وزرائه، ويفاجأ الجميع بها في وسائل الإعلام.. يضطرب المشهد، ويتحرك الوسطاء على مرارة من الرئيس ورئيس حكومته "المخدوع"، بينما في المقابل يستقبل رئيس وزراء تركيا رجب طيب إردوغان زعيمي حماس استقبال الرؤساء؛ فهذا قد صار مقامهما الاستراتيجي، لاسيما وهما قد باتا قادرين على إنضاج سياسة مستقلة عن إيران وسوريا، والتحرك كرؤساء دول لا قطاعات.

تمر الضفة والقطاع بأزمات اقتصادية، لكن الألم في الضفة بلا ثمن؛ فيما غزة تعيش عهد الاستقلال أو قريب منه؛ فـ"إسرائيل" إذ خرجت مهزومة من غزة باتت تحسب لها ألف حساب، لكنها لم تزل تسرح بجنودها وتمرح حتى اللحظة وتعتقل من تشاء في الضفة بلا رقيب ولا رئيس!

1 + 1 =