23 رجب 1434

السؤال

أختي الصَّغيرة عمرها ٤ سنين، تحبني جداً ولله الحمد، تتحدث معي وتسألني كثيرًا، ودائمًا تريدني ألعب معها، وتشغلني أحيانًا عن تحضيري القصص لروايتها لها، وأنا حامل، وأريد أقرأ القرآن بكثرة، وأطالع في كتب التربية كثيرًا لأجل ولدي، وهي تشغلني كثيرًا، وأنا لا أحب أن أرفض لها هذا الطَّلب، وهو اللعب معها، ولا أحب أن أعرض عنها، فأنا أعتبرها ابنتي، وأريد أن أحفظها القرآن.
فما هو الحل؟ وما الأساليب والوسائل في تعليمها وولدي القرآن، وغيره من الأمور النَّافعة ؟

أجاب عنها:
سعد العثمان

الجواب

الحمد لله وحده، والصَّلاة والسَّلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه...
أختي الفاضلة: أشكركِ على ثقتكِ، بموقع المسلم، ومتابعتكِ له، ونسأل الله - عزَّ وجلَّ - أن يجعلنا أهلاً لهذه الثِّقة، وأن يجعلَ في كلامنا الأثر، وأن يتقبَّل منا أقوالنا وأعمالنا، وأن يجعلها كلَّها خالصة لوجهه الكريم، وألا يجعل فيها حظَّاً لمخلوق..آمين.
أختي الكريمة: فهمت من عرضكِ لمشكلتكِ، أنَّك تعدِّين نفسك لتربية ولدك، وذلك قبل قدومه للدنيا، وأنَّك مهتمّة أيضًا بتربية أختك التي تحبك، وأنت تحبينها، ولكنها تسأل كثيرًا، وتود أن تلعبين معها بشكل دائم، حتى أشغلتك عن تلاوة القرآن الكريم، ومطالعة الكتب النافعة في التربية والتعليم، وتسألين عن الأساليب والوسائل الناجحة في تعليم ولدك وأختك القرآن الكريم وغيره من الأمور النَّافعة، أبشري أختي فإخوانك في موقع المسلم يرشدونك ويعلمونك ويجيبونك على جميع تساؤلاتك، وألخص لك الإجابة على استشارتك بالنقاط الآتية:
أولاً: بالحب نربي أجيالنا.
أفضل طريقة على الإطلاق في التربية والتعليم، التربية بالحب والتودد، فإذا أحب المتربي المربي، أصبح قلب وعقل ومشاعر وأحاسيس المتربي في يد المربي يفعل بها ما يشاء ويريد، يقول الدكتور ميسرة طاهر: وسائل التربية بالحب أو لغة الحب أو أبجديات الحب ثمانية: 1- كلمة الحب. 2- نظرة الحب. 3- لقمة الحب. 4- لمسة الحب. 5- دثار الحب. 6- ضمة الحب. 7- قبلة الحب. 8- بسمة الحب. فلو راجعتيها على الرابط التالي: http://forum.sedty.com/t502341.html
فطريقتك في معاملة أختك ممتازة، لأن بقاء حبها لك كنز في يديك، ولو صبرت قليلاً على سلوكياتها، وعالجتيها بحب وتودد وهدوء، ثقي ثقة تامة ستكون النتائج فعالة ومنتجة بعون الله.
ثانياً: تساؤلات الطفل دليل على ذكائه.
لا تملي من سؤال أختك لك، بل اهتمي بتساؤلاتها، وأجيبيها عنها بنفسك، ولا تنتظري أو تحيليها على أحد آخر ليجيبها، فقد لا يحسن الرد والإجابة، فتنتقش تلك الإجابة الخاطئة في ذهنها، ويصعب تخليتها منها مستقبلاً، ولكن إن كنت مشغولة بشيء، فيمكنك أن تؤجلي الإجابة عن تساؤلاتها لوقت تعديها أن تجيبيها فيه عنها، فتقولين لها معتذرة: ممكن يا حبيبيتي وغاليتي أن أجيبك بعد أن أنتهي من قراءة جزئي من القرآن، أو بعد أن أنهي هذا الفصل من الكتاب.
ثالثًا: الطفل إذا لم تشغليه أشغلك.
اشغلي أختك ببعض الأعمال، كأن تقولي لها: رتبي سريرك، نظمي غرفتك، اطوي أثوابك، ساعدي أمك في تنظيف البيت، انقلي هذه الأشياء من هنا إلى هناك، بإشغالك لها تحصلين على عدة نتائج تربوية، منها تعويدها على العمل والحركة والنشاط، ومنها تربيتها على خلق التعاون والمشاركة مع الآخرين، ومنها إعطاءها الثقة بنفسها وكونها لها دور منتج داخل الأسرة، ومنها ما يخصك حيث تنشغل عنك لتقومي بتحضير قصة نافعة لها، أو قراءة كتاب في التربية، أو حفظ القرآن..
رابعًا: أفضل طريقة لتحفيظ الطفل القرآن الكريم.
هناك برنامج اطلبيه في مظانِّه، ثم ضعيه في جهاز الكمبيوتر، ثم حددي لأختك ولطفلك مستقبلاً كل يوم خمس آيات ليحفظها، ثم اجعلي البرنامج في حالة تكرار للآيات الخمس، ثم اتركي الطفل يلعب بألعابه قريبًا من الكمبيوتر، بحيث يلعب ويسمع الآيات المكررة، يبدأ هذا العمل فور استيقاظ الطفل، وفي نهاية اليوم، ستجدينه قد حفظ الخمس آيات، من تكرارها على مسامعه طوال النَّهار، فسمعيها له قبل نومه، وصحِّحي له اللفظ الذي يخطئ به، وهكذا كل يوم، ولكن عند تسميع اليوم التالي لا بد من أن يقرأ من بداية السورة إلى نهاية الواجب، فإذا أنهى السورة، اتركيه لمدة يومين يراجع في السورة، حتى تطمئني على حفظه لها بإتقان، فإذا أتقنها كافئيه بهدية تشجعينه على الاستمرار، ثم انتقلي إلى السورة التالية، وكلما أتم مجموعة من السور، قفي واعملي له مراجعة على ما سبق حفظه، فالعبرة ليس بالحفظ فقط، ولكن في حفظ الحفظ من النسيان، وهذه الطريقة موصى بها كثيرًا عند عامة القراء، فلا تقصري في تفعيلها مع أختك وولدك في المستقبل القريب.
خامسًا: "ففروا إلى الله".
عليك بالدعاء، والالتجاء إلى من بيده ملكوت السماوات والأرض، فبيده جل وعلا قلب وهداية أختك، وعونك وتوفيقك ونجاحك في تربية ولدك، توسلي له جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، وألحي بالدعاء وبقول: يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام اهد أختي وأعني على تربية ولدي، لعل دعوة منك تصادف ساعة إجابة، تكون بها سعادتك وسعادة من تحبين، وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.