Skip over navigation

إقرأ للكاتب
    ثورة الحرّيّة والكرامة .. خواطر وبصائر ..هكذا هي الدنيا .! فاحزم أمرك للرحيل .. الشبابُ والمشيب !أما آن لنا أن نعلم من أين أتينا ؟!وجعل بينكم مودّة ورحمة
إقرأ ايضا
    برنامج الأسرة يوم العيد الرجولة الغائبة !!الدعاة والشهرة وبناء المجد الشخصيإن معي ربي سيهدينالدعاة وبناء المجد الشخصي
مزاجيّة الأبناء أم مزاجيّة الآباء .؟!

د. عبد المجيد البيانوني  | 9/10/1433 هـ

لقد أصبحت كلمة المِزَاجِ والمزاجيّة على كلّ لسان ، وفي كلّ مناسبة .. إنّها ـ كما هو شائع من معناها ـ داء متأصّل في حياة أكثر الناس وعلاقاتهم .. ولا تقتصر على علاقات الأبناء بالآباء ، ولكنّ الحديث عنها في علاقة الأبناء بالآباء له نكهة تربويّة متميّزة ، ويكتسب أهمّيّة خاصّة ، لما يقوم بين الطرفين من علاقة التربية وخصوصيّة القرابة ..

 

ولنقف قليلاً عند أصل الكلمة ومعناها : جاء في كتب اللغة : المِزَاجُ ما يمزج به الشراب ونحوه ، وكلّ نوعين امتزجا فكلّ واحد منهما مزاج ، وفي التنزيل العزيز : (  .. كان مزاجها كافورا (5) ) الإنسان ، ( ومزاجه من تسنيم (27) ) المطفِّفين ، والمِزَاجُ استعداد جسميّ عقليّ خاصّ ، كان القدماء يعتقدون أنّه ينشأ عن تغلّب أحد العناصر الأربعة في الجسم ، وهي الدم ، والصفراء ، والسوداء ، والبلغم ، ومن ثمّ كانوا يقولون بأربعة أمزجة هي : الدمويّ ، والصفراويّ ، والسوداويّ ، والبلغميّ ، أمّا المحدثون من علماء النفس ، فيوافقون القدماء على أنّ الأمزجة ترجع إلى مؤثّرات جُثمانيّة ، ولكنّهم يخالفون في عدد الأمزجة وأسمائها ، إذ يعتدّون بالإفرازات التي تفرزها الغدد الصمّ ، كالغدّة الدرقيّة ، والغدّة الكُلويّة ، ويجعلونها المؤثّراتِ الأساسيّةَ في تكوين المِزَاج ..

 

وتأتي المزاجيّة بمعنى الطبيعة الخاصّة الباطنة ، التي يتميّز بها الفرد عن غيره من الناس .. وتأتي بمعنى الطبيعة المتقلّبة ، التي قد تكون طارئة عارضة ، نظراً لظروف الإنسان ، وقد تكون ثابتة كجزء من طبيعته .

 

وقد تأتي المزاجيّة بمعنى الطبيعة الخاصّة الظاهرة ، التي يتميّز بها الفرد ، وهي بهذا المعنى أقرب إلى مفهوم الشخصيّة . 
والحقّ أنّنا لو تأمّلنا في أنفسنا بتجرّد لرأينا أنّنا كلّنا مزاجيّون بنسب متفاوتة .. ولكنّنا نتحدّث هنا عن مزاجيّة تؤدّي إلى اضطراب العلاقات ، واختلال الموازين ..

 

ويتحدّث كثير من الآباء عن مزاجيّة أبنائهم ، في الأكل والنوم ، والدراسة واللعب ، والعلاقة مع الآخرين .. وغير ذلك . ويبدون كثيراً من القلق على نموّهم السويّ ومستقبلهم ، ويخشون أن يستمرّ ذلك في سلوكهم .. 

 

ولعلّ الأبناء لو تحدّثوا عن آبائهم لأبدوا مثل هذا القلق من سلوك آبائهم ، ولكنّنا نؤثر في أكثر الأحيان أن نميل مع طرح الآباء والإصغاء لشكواهم ..
والحقّ أنّ مزاجيّةَ الأبناء أمْرٌ مفهومٌ مُتوقّع ، لأنّ الأطفالَ تغلِبُ عليهم العاطفة المتوقّدة ، وبين المزاجيّة والعاطفة المتوقّدة حبل وثيق ، ونسب قرِيب ، ولكنّ الغريب المستنكر أنْ تغلب المزاجيّة على الآباء والمربّين ، فتختلّ موازينهم ، وتجور أحكامهم ..

 

  ـ سمات الشخصيّة المزاجيّة : يستطيع كلّ واحد منّا بالملاحظة القريبة أن يكتشف سمات الشخصيّة المزاجيّة ، وأهمّها ما يلي :

ـ ضعف التوازن أو اختلاله

ـ الأحكام المختلّة في الفهم والسلوك

ـ الرغبة الشديدة في شيء ، ثمّ الرغبة الشديدة عنه .

ـ التسرّع في بعض الأمور ، والتردّد في أخرى .

ـ العاطفة الجامحة إقبالاً وإدباراً .

ـ التناقض في المواقف .

ـ شدّة التأثّر بالوهم النفسيّ .

ـ مزاجيّة المربّي : ومزاجيّة المربّي تعكس خللاً في شخصيّته ، وفقداً للمنهج التربويّ منْ حياته ، ولها آثار عديدة على المتلقّي ، أهمّها :

ـ جنوح المتلقّي إلى التمرّد ، لأنّه يشعر أنّ أوامر المربّي بعيدة عن المنطق ، لا هدف لها إلاّ التحكّم .

ـ ومنْها : اضطراب شخصيّة المتلقّي ، لما يواجه من مواقف متعارضة بين الرفض والموافقة ، والإقرار والإنكار ، ممّا يجعله يشعر بالقلق والتوجّس أمام كلّ موقف ، إذ لا يعرف بم يواجه ؟ وكيف يواجه .؟

ـ ومنْها : شعور المتلقّي بالجفوة النفسيّة بينه وبين المربّي ، وابتعاده عنه .

 


طباعة | الى مشرف النافذه | ارسل الصفحة   Tweet

  

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

 

 

 

 

  • اتصل بنا
  • |
  • عن الموقع
  • |
  • أرسل سؤالك

جميع الحقوق محفوظة لموقع المسلم © 1432 هـ