Skip over navigation

إقرأ للكاتب
    مدير المركز النيجيري للبحوث العربية: الاتصال المعنوي موجود بين طالبان نيجيريا ونظيراتها.. للحركة داعمون داخل السلطة..برقيات المليونية المصريةتفجيرات الجزائر.. العبث بالدماء والسياسة والأحكام الشرعيةالشيخ داعي الإسلام الشهال: النظام السوري يصدر أزمته للبنان لضرب الحاضنة السنية..نحتاج دعماً لمقاومة المشروع الإيراني..من "حسين" أوباما إلى "علي" السيستاني
إقرأ ايضا
    بعد 100 يوم من تشكيلها الحكومة التونسية تعلن عن برنامج اقتصادي واجتماعي طموحفوز حماس من وجهة النظر التركيةهل يحارب السلفيون "حزب الله" في لبنان؟العمل التطوعي.. بين ضعف الثقافة وحاجة المجتمع لهحقيقة موقف الشيعة من الجهاد والمجاهدين في فلسطين
كيف اختير د.هشام قنديل؟

أمير سعيد  | 6/9/1433 هـ

المناخ الذي اختير فيه د.هشام قنديل رئيسا لوزراء مصر يجعله أحد الخيارات القليلة المناسبة للمرحلة؛ فلقد حُشر الرئيس مرسي في زاوية صعبة:

ـ فريق غير بريء من خصومه السياسيين حاولوا دفعه بقوة إلى اتجاه خيار إخواني لاعتبار أن منفذ مشروع النهضة لابد أن يكون فريقا مؤمنا بهذا المشروع وينتمي إلى التيار الذي يتبنى المشروع، وهي كلمة حق يراد بها منهم باطل بحيث يبدو الرئيس ناقضا لتعهداته ويدخل نظامه في نفق مظلم ويجيش كل الخصوم والتيارات ضده.

ـ فريق يحاول فرض شخصيات غربية الهوى بدعوى أنها الأقدر على حمل الأمانة، لكن هذه الشخصيات عند التفاوض أرادت أن تتمسك بأخذ كل الصلاحيات من الرئيس، وهي هنا صلاحيات الوزارات الخدمية؛ فيبقى عمليا أن للرئيس وزارات السيادة ولرئيس الوزراء كل الوزارات الأخرى، فيما الحقيقة أن تلك ستكون للمجلس الأعلى ويخرج الرئيس بمشروعه النهضوي من التأثير السلطوي، وبالتالي لا يتم تنفيذ أي من محاور مشروع النهضة.

وبين هذا وذاك بدت هناك مجموعة من التكنوقراط واقعة تحت ضغوط "الدولة العميقة" بحيث لا تقبل تلك المسؤولية رغبة في إطالة أمد اختيار رئيس الوزراء ومضاعفة الأزمات، وتحميل الرئيس كل سلبيات المرحلة وحده دون حكومة أو فريق رئاسي، لذا كان عامل الوقت ضاغطا بقوة على الرئيس، وسيظل كذلك حتى بعد تسمية رئيس الوزراء، غير أن الأخير سيتحمل معه جزءًا من تبعة تأخير تشكيل الحكومة إن حصل.

ـ ثمة محدد يلجئ الرئيس إلى عدم اختيار شخص تجافيه المؤسسة العسكرية، وبرغم أن معظم المرضي عنهم لا يجسدون طموح الرئيس؛ فإنه مضطر إلى حد ما إلى اختيار شخصية لا تضع المؤسسة القوية علامة حمراء عليها.

ـ وفي ظل وجود جهاز كامل للدولة لا يبدي تعاطفا يذكر مع الرئيس (البيروقراطية المصرية التقليدية)؛ فإن الرئيس مأخوذ اضطرارياً إلى خيار من داخل هذه البيروقراطية أي موظف كبير يدرك مسارب وأزقة النظام الحكومي وتعقيداته، ويمكنه التعامل معه بمرونة مطلوبة.

ـ هو أيضا لا يريد أن يختار رئيس حكومة له أجندته ومشروعه الخاص المتعارض كلية مع مشروع النهضة وآمال فريق الرئيس في حل الأزمة الطاحنة التي تمر بها البلاد، وبالتالي عليه الانحياز أكثر إلى خيار تكنوقراطي مقبول.
 

ـ من نافلة القول أن خيار الرئيس من المنطقي أن يتلاقى أيديولوجيا مع رئيس الحكومة الجديد، ليس على قاعدة تنظيمية، وإنما على قاعدة أخلاقية بالأساس، ثم رغبة في اختيار شخصية ليست فاسدة أصلاً، ولا يتوقع في المستقبل المنظور أن تكون كذلك، وإلا سيتعرض مشروع الرئيس للخطر، والمقصود هنا في نظري ليس اختيار رئيس حكومة من الإخوان أو التيار الإسلامي برمته، وإنما من يتوفر فيه مقومات شخصية لا تتعارض في خطوطها العريض مع توجه مؤسسة الرئاسة.

ـ بالنظر إلى حالة الاحتقان السائدة في مصر؛ فإن كل الشخصيات السياسية الحالية تقريباً قد تعرضت خلال العام ونصف العام الماضي إلى انتقادات لاذعة من القوى الأخرى وأنصارها، حتى بات من الصعب اختيار شخصية تحظى بتقدير الجميع، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وكان اختيار أي شخصية سياسية معروفة مهما علا قدمها في نظر أصحابها مؤذنا بحالة استقطاب جديدة، مصر في غنى عنها.

 

على أن اختيار لم يكن محض توفيق بين متعارضات؛ فمن غير المنطقي أن نبخس الرجل حقه في كونه شخصية تكنوقراطية لها خبرتها في التعامل داخل الدولاب الحكومي، وخارجه لاسيما على الصعيد الإفريقي، ونحن إذ ذاك نجد في الرجل بعض المميزات التي يتوافر بعضها لغيره لكن لا يمكن إهمالها على كل حال:

1 ـ رئيس الحكومة أحد الأكاديميين الذين تلقوا تعليما راقيا في المجال الهندسي في الولايات المتحدة، وهو ما يبعث بالمناسبة إشارة إيجابية تجاه الولايات المتحدة.

2 ـ د.قنديل كان وزيراً في حكومتي عصام شرف والجنزوري، وهو ما يدفع عنه "تهمة الانتماء الإخواني"؛ حيث لم يكن د.مرسي بدعاً في اختياره لكفاءته، حيث سبقه رؤساء حكومة لا ينتمون للإخوان بالطبع كالجنزوري كان لهم الرأي الإيجابي ذاته في الرجل.

3 ـ لم يعرف عن الرجل انتماءه لا للفلول ولا للقوى السياسية المتصارعة بما فيها الإخوان وبالتالي قد ينجو من الانتقادات المعولبة العاقلة بخلاف الخرقاء المعروفة.

 
4 ـ رئيس الوزراء المكلف ينتمي إلى السياق الأكاديمي ذاته الذي ينتمي إليه الرئيس؛ فكلاهما دكتور مهندس عمل أو درس في الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا أدعى للتناغم بين طريقة تفكيرهما، وهذا بحد ذاته مطلوب في بعض الأحوال.

5 ـ سمت الرجل (لا أعني لحيته)، بل ما يبدو عليه من دماثة خلق وهدوء وقدرة ـ تبدو لأول وهلة على الاحتواء ـ تؤهله لأن يعمل كرمانة ميزان وعاملاً توافقياً في لحظة تعصف بالبلاد عوامل التمزق والتراشق السياسي والاجتماعي.

6 ـ انغماسه في ملف المياه والعلاقات مع دول الحوض الإفريقية، وهي دول كثيرة، ولدى مصر علاقات تاريخية واستراتيجية وثيقة بها، وتحتاج إلى من يطبع تلك العلاقات ويضعها على السكة الصحيحة، لاسيما أن هذا الملف بالغ الأهمية، ويتعلق بموضوعات غاية في الخطورة كأمن البحر الأحمر، ومياه النيل، والتنمية المشتركة، والأسواق الإفريقية..

 

وهنا نلفت أولئك الذين نظروا إلى قضية حوض النيل بنوع من الاستخفاف ظناً أن الأولى كان اختيار شخصية اقتصادية بحتة، أن اقتصاد مصر وأمنها الاستراتيجي ظل مرتبطاً بشكل وثيق بالجنوب إلى حدود القرن الإفريقي منذ زمان حتشبسوت، وحتى عهد عبد الناصر (مع الاختلاف مع طريقة تنفيذه لهذا البعد الاستراتيجي والاقتصادي)، مروراً بولاية محمد علي الذي كان يحتفظ بحامية عسكرية مهمة في هرر بالحبشة، ويقيم جنوده باستمرار في الصومال حفاظاً على أمن مصر القومي الذي كان يعيه على وجهه الأكمل..

 

والآن، على هؤلاء أن يدركوا أن العالم كله يتجه إلى إفريقيا بقوة لاعتبارها الأمل المنشود في إنقاذ أوروبا من الإفلاس، ولو راجع هؤلاء الدراسات الاستراتيجية التي تؤكد على تزاحم القوى العظمى والدول الناهضة (ككوريا والهند وماليزيا) على إفريقيا.. ربما انتابهم بعض الخجل!

 

مع هذا؛ فإن ما تقدم ليس إلا محاولة قراءة لما تأسس عليه قرار اختيار د.هشام قنديل، وإلا؛ فتقويم أداء رئيس الحكومة لن يكون إلا بعد ممارسته مهام منصبه، ومروره من اختبارات الأزمات الصعبة في مصر.


طباعة | الى مشرف النافذه | ارسل الصفحة   Tweet

  

أكمل (زائر) — 25/07/2012
أجمل ما في مصر أنها كنز من الرجال العظماء و الطاقات المذهلةإذا كنت تبحث عن كفاءة نادرة لتحمل المسؤولية يكفي أن تسمي الله ثم تضع يدك في سلة مصر لتستخرج الذهب المطلوب
غير مسجل (زائر) — 25/07/2012
يا أستاذ أمير لستُ أنا سياسيًا ولا أفهم في أشياء كثيرة.. فعذرًا.. لكن أنا فهمت كلامك.. وعلى أي حال دائمًا مقالاتك فيها حاجات جميلة جدًا.. جزاك الله خيرًا.. ونسأل الله عز وجل لنا ولك ولكل المسلمين السداد والتوفيق ، ونسأله بفضله أن يوفق رئيس جمهوريتنا الدكتور الحبيب سيادة الرئيس محمد مرسي.. وأن يمن عليه بالبطانة الصادقة الصالحة المعينة للخير.. وأن يوفق الأستاذ الدكتور هشام قنديل لحسن اختيار وزراء الخير والهدى والتقى والعفال.. فإنه أسد خصائص الخير.. فإن من كان تقيًا نقيًا صادقًا هو أجدر بأن يكون سبب فتح الله عز وجل بالبركات والخيرات على المساكين والضعفاء والمرضى والأرامل والأيامى.. وكل ذي حاجة أصبح في رقبتنا له الآن بعد نصر الله تعالى للدكتور الكريم مرسي حقوق .. وأصبح الواجب علينا جميعًا حتمًا لا مناص منه مهما كان عسيرًا وصعبًا.. فإن معادن الرجال لن تظهر إلا في ظل هذه الأزمات.. وكما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه ورحمه: جزى الله عز وجل عني أعدائي خيرًا هم تتبعي عوراتي فتجنبتها
marzoukغير مسجل (زائر) — 25/07/2012
الحمد لله أنه مازال هناك عقلاء مخلصون ذو فكر مستنير وروية فى تقدير الامور ووضعها فى نصابها الصحيح مقالكم أثلج صدرى واراح فكرى وبعث الامل عندى من جديد ليت الجميع يتمثلون بكم حتى تنهض مصرنا وادعوا من كل قلبى أن يوفق الله الرئيس ورئيس الوزراء الجديد والله فى عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه0
غير مسجل (زائر) — 25/07/2012
مرسي اتى وكأنه يبدأمن الصفر في اكثر الملفات وعليه ان يكون دقيقاً في اختياره فهو يواجه حصار شديد داخلي وخارجي ولا ارى معه إلا الله وهو خير ناصر.
تأبط قلما (زائر) — 26/07/2012
لن تقوم للإسلام قائمة والطابور الخامس من الليبراليين يعيثون في الأرض الفساد ,, وهم ما نسميهم بالمنافقين حسب التعبير الشرعي ,, العلمانية في مصر متجذرة وراسخة في قلوب مرضى القلوب يدعمها الإعلام الهابط وينافح عنها ربائب الغرب والمجلس العسكري الممسك بزمام الأمور في مصر ,, التركة ثقيلة جدا على الإخوان ,, ولن يستطيعوا حمل الأمر برمته طالما هناك من ينخر خلفهم ويجيش الناس عليهم !! كان الله في عون أهل الإسلام في مصر وفي باقي دول الإسلام !! فتش عن المنافقين تجدهم خلف كل بلاء طال الإسلام ووراء كل رزية حلت به !!!!!
ibrahim ismail (زائر) — 01/10/2012
سيادةالاستاذالدكتور المهندس / وزير الري رجاء " نظرتكم الحكيمة العادلة المعهودة لجميع اعضاء جهاز وزارة الموارد المائية والري " مهندسين ـ اداريين " " ماديا ومعنوياـ وادبيا " الوزارة زاخرة بالكوادر 00000000000000000000نامل لقاء سيادتكم قريبا بغذن الله رب العالمين000

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

 

 

 

 

  • اتصل بنا
  • |
  • عن الموقع
  • |
  • أرسل سؤالك

جميع الحقوق محفوظة لموقع المسلم © 1432 هـ