الأهلة والمواقيت ومدى تأثيرها في الالتزامات الشرعية في نطاق العبادات
2 رمضان 1434
د. محمد عبد الغفار الشريف

الحمد لله الذي جعل الشمس ضياء، والقمر نوراً، وقدره منازل، لنعلم عدد السنين والحساب، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد، وعلى الآل والأصحاب.

يقول الرب عز وجل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذريات:56]، يحدد الرب عز وجل في هذه الآية الكريمة الحكمة من إيجاد الخلق، وهو تحقيق عبادته سبحانه وتعالى.

 

والعبادة في الإسلام لا تعني بعض الشعائر التعبدية فقط، بل تشمل كل ما يحقق مرضاة الله تعالى، ويجنب غضبه، فعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فرأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلده ونشاطه، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله!!
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان"(1).

 

ولكن اتفق العلماء على تقسيم اصطلاحي للموضوعات الشرعية، فقسموها إلى أصول وفروع، وقسموا الفروع إلى فقه وسلوك، ثم صنفوا الفقه إلى خمسة أبواب رئيسة هي:
العبادات، والمعاملات، والأنكحة، والقضاء، والجنايات(2).

 

والعبادات تشمل: الصلاة، الزكاة، والصوم، والحج، كما تشمل: النذور، والكفارات، والجهاد، والزكاة، وغيرها من الفروع التي يجب استحضار نية العبادة فيها.
وإذا نظرنا إلى هذه العبادات نجد أغلبها لها أوقات محدودة، سواء للأداء أم للقضاء؛ لذا كان من الأهمية بمكان عظيم دراسة الأهلة والمواقيت دراسة جادة؛ لارتباط أكثر هذه العبادات بها.

 

وسأحاول في هذا البحث المتواضع تبيين هذا الارتباط إن شاء الله تعالى، فأرجو من الله تعالى العون والسداد.

 

1 – مفهوم الأهلة والمواقيت في اللغة والاصطلاح

أ – الأهلة في اللغة:
الأهلة: جمع هلال، وجمع – وهو واحد في الحقيقة – من حيث كونه هلالاً واحداً في شهر، غير كونه هلالاً في آخر، فإنما جمع أحواله من الأهلة، ويريدون بالأهلة شهورها، وقد يعبر بالهلال عن الشهر لحلوله فيه، كما قال الشاعر:

أخوان من نجد على ثقة *** والشهر مثل قلامة الظفر

 

وقيل: سمي شهراً لأن الأيدي تشهر بالإشارة إلى موضع الرؤية، ويدلون عليه، ويطلق لفظ الهلال لليلتين من آخر الشهر، وليلتين من أوله، وقيل: لثلاث من أوله، وقال الأصمعي: هو هلال حتى يحجِّر، ويستدير له كالخيط الرقيق، وقيل: بل هو هلال حتى يبهر بضوئه السماء، وذلك ليلة سبع، قال أبو العباس: وإنما قيل له: هلال، لأن الناس يرفعون أصواتهم بالإخبار عنه، ومنه: استهل الصبي، إذا ظهرت حياته بصراخه، واستهل وجهه فرحاً، وتهلل إذا ظهر فيه السرور.

 

قال أبو كبير:

وإذا نظرت إلى أسرة وجهه *** يرقت كبرق العارض المتهلل

 

ويقال: أهللنا الهلال إذا دخلنا فيه. قال الجوهري: وأهل الهلال واستهل على ما لم يسم فاعله، ويقال أيضاً: استهل بمعنى تبين، ولا يقال: أهل، ويقال: أهللنا عن ليلة كذا، ولا يقال: أهللناه فهلّ؛ كما يقال: أدخلناه، فدخل، وهو قياسه. قال أبو نصر عبد الرحيم القشيري في تفسيره: ويقال: أهل الهلال، واستهل، وأهللنا بالهلال، واستهللنا.
واسم القمر الزبرقان، واسم دارته الهالة، والفخت اسم ضوئه، أو ظلمته على خلاف فيه، واسم ظله السمر، ومنه قيل: سماء، للذين يتحدثون بالليل، وإنما اقتصر في جمعه على أهلة – وهو لأدنى العدد، دون الفعل الذي هو للجمع الكثير – استقلالاً له في التضعيف، كما قالوا فيما ليس بمضعف: حمار، وأحمره، وحمر(4).

 

ب – الأهلة في الاصطلاح:

ولا يخرج الاستعمال الاصطلاحي للكلمة عن استعمالها اللغوي، فقد استعملها الفقهاء في نفس المعنى اللغوي(5).

 

جـ - المواقيت في اللغة:

المواقيت: جمع ميقات، والميقات: الوقت المضروب للفعل والوضع. يقال: هذا ميقات أهل الشام، للموضع الذي يحرمون منه. وفي الحديث: أنه وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، قال ابن الأثير: وقد تكرر التوقيت والميقات، قال: فالتوقيت والتأقيت: أن يُجعل للشيء وقت يختص به، وهو بيان مقدار المدة. وتقول: وقت الشيء، يوقته، ووقته، يقته، إذا بين حده، ثم اتسع فيه فأطلق على المكان، فقيل للموضع: ميقات، وهو مفعال منه، وأصله موقات، فقلبت الواو ياء، لكسرة الميم. وفي حديث ابن عباس: لم يقت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر حداً، أي لم يقدر، ولم يحده بعدد مخصوص. والميقات: مصدر الوقت. والآخرة: ميقات الخلق. ومواضع الإحرام: مواقيت الحاج. والهلال: ميقات الشهر، ونحو ذلك(6).
وفي التبيان(7)، والميقات: هو مقدار من الزمان، جعل علماً لما يقدر من العمل، ومنه قوله تعالى: {إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} [الحجر:38]، [ص:81]، والتوقيت: تقدير الوقت، وقت توقيتاً، ومنه قولهه تعالى: {وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ} [المرسلات:11]، وكلما قدرت غاية فهو موقت، والميقات: منتهى الوقت، ومنه قوله تعالى: {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ} [الأعراف: من الآية142]، فالآخرة ميقات الخلق.

 

د – المواقيت في الاصطلاح:

استعملت الكلمة في اصطلاح الفقهاء بنفس المعنى اللغوي، ولكنها غلبت في باب الحج على مواضع وأزمنة معينة، لعبادة مخصوصة، وهي مواقيت الحج، التي تنقسم إلى مواقيت زمانية، ومواقيت مكانية(8).

 

3 – التمييز بصورة عامة بين مفهوم العبادات والمعاملات ومظاهر ذلك في الفقه الإسلامي

أ – العبادات لغة:
العبادات: جمع عبادة، والعبادة في الأصل: الخضوع والذل والطاعة(9).
قال الفيروز آبادي(10): وعبد بين العبدية والعبودية، وأصل العبودية الخضوع والذل. وقوله تعالى: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي} [الفجر:29]، أي في حزبي، والتعبيد: التذليل، طريق معبد: مذلل.
وأعبده: اتخذه عبداً، وأعبدني فلاني فلاناً: ملكني إياه، والتعبيد: الاستعباد، وهو أن تتخذه عبداً، وكذلك الاعتباد.
والعبادة: الطاعة، وهي أبلغ من العبودية؛ لأنها غاية التذلل، لا يستحقها إلا من له غاية الإفضال، وهو الله تعالى.
والعبادة ضربان:
ضرب بالتسخير كما في السجود لآدم، وضرب بالاختيار، وهو لذي النطق، وهو المأمور به في قوله: {اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة: من الآية21].

 

ب – واصطلاحاً:
فعل المكلف على خلاف نفسه؛ تعظيماً لربه(11).
هذا التعريف تعريف عام للعبادة، فهو يشمل كل عمل يقوم به العبد طالباً رضوان الله تعالى – كما بينا سابقاً.
أما العبادة – بالمعنى الفقهي المحدد – فهي: الأعمال الخاصة، التي كلف العبد بالقيام بها؛ تحقيقاً للعبودية لله.
وهي ما يعبر عنه بالشعائر التعبدية، كالأركان الخمسة، وما يلحق بها(12).

 

جـ - أما المعاملات لغة:
فهي جمع معاملة، والمعاملة لغة: التصرف مع الغير في بيع ونحوه(13).

 

د – وفي الاصطلاح: الأحكام الشرعية المتعلقة بأمر الدنيا، كالبيع والإجارة(14).
وفي الموسوعة العربية الميسرة: المعاملات: ما عدا العبادات من أحكام الفقه الإسلامي، وتشمل: حقوق الأسرة، والإرث، والوصية، والهبة، والتصرفات المالية، والمرافعات الشرعية، والجنايات، وعقوباتها.
وقد تطلق فقط على التصرفات المالية، بما فيها من: عقود، وقواعد عامة، وعلى المعنى الأول سارت كتب الفقه القديمة، ويلتقي المعنى الثاني مع منهج الشريعة في كليات الحقوق(15).

 

4 – مجمل الالتزامات الشرعية في مجال العبادات

يعتبر المسلم بإعلانه الشهادتين ملتزماً بأحكام الإسلام وتكاليفه. جاء في مسلم الثبوت:
الإسلام: التزام حقيقة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم(16).
والفقهاء عبروا في التصرفات الناشئة عن إرادة الإنسان بأنها التزام، أما ما كان بغير إرادته فالتعبير فيها بالإلزام أو اللزوم، ذلك أن الالتزام الحقيقي هو ما أوجبه الإنسان على نفسه، والتزم به؛ إلا إذا اعتبرنا هذه الالتزامات حكماً، وبذلك يمكن رد مصادر كل الالتزامات إلى الشرع، فالشرع هو الذي رسم حدوداً لكل التصرفات ما يصح منها وما لا يصح، ورتب عليها أحكامها(17).

 

ويمكننا أن نحصر العبادات فيما يلي:
الصلوات المشروعة بأنواعها – سواء كانت فريضة أم نافلة-، وشروطها، وسوابقها، ولواحقها، ويدخل في ذلك أبواب الطهارات كلها، كالوضوء، والغسل، والتيمم، والمسح على الجبائر والسواتر، وقضاء الحاجة، والحيض والنفاس، وما يلحقهما من الأحكام، وأحكام المياه والأواني.
كما يدخل في ذلك صلاة الجنازة، ومقدماتها من غسل الميت وتطهيره، وما يستتبعه من الكفن والدفع والتعزية.
ولواحق الصلاة كالأذكار والأدعية المشروعة عقب الصلوات.
ومنها: الزكاة وتوابعها من الصدقات، والحج، والعمرة، والزيارات المشروعة، والجهاد، وما يتعلق به من أحكام، والعتق بأنواعه، والضحايا والهدى، وأحكامها، والنذور، والأيمان، والكفارات بأنواعها، وسائر أعمال البر، وما يتعلق بها(18).

 

وقد قسم بعض العلماء العبادات إلى: عبادات بدنية، وعبادات مالية، وعبادات جامعة.
أما العبادات البدنية: فقسمها إلى عبادات قلبية، وعبادات فكرية، وعبادات جسدية.

 

فمن العبادات القلبية:
التصديق بوجود الله، والإيمان بقدرته، وعلمه، والإخلاص له، والتوكل عليه، والمحبة له، والمحبة فيه، والنية الصالحة، واجتناب الرياء والعجب والكبر.. إلى غير ذلك من أعمال القلوب.

 

ومن العبادات الفكرية:
التفكير في صفات الله، وأسمائه، والنظر في عظيم مخلوقاته وعجائب صنعه، وتدبر القرآن الكريم، وهي المشار إليها في كثير من الآيات القرآنية المخاطبة للعقل، كقوله تعالى: {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [البقرة: من الآية73]، {وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [المؤمنون: من الآية80)].

 

ومن العبادات الجسدية:
العبادات التي تتعلق بجوارح الإنسان وحواسه جميعها، كاللسان، واليدين، والرجلين، والسمع، والبصر، والذوق، والشم، واللمس، وهكذا...
فمن عبادات اللسان: النطق بالشهادتين، وتلاوة القرآن، وذكر الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والصدق، واجتناب الكذب، والغيبة والنميمة، وشهادة الزور.
ومن عبادات اليدين: حركاتها في الصلاة، والأخذ باليمين، والبطش في مرضاة الله.
ومن عبادات الرجلين: الوقوف في الصلاة، والمشي إلى المساجد، والغدو والرواح في سبيل الله..
ومن عبادات السمع: الإنصات إلى تلاوة القرآن، وسماع الخير، والكف عن سماع الشر، والغيبة، والغناء المحرم، والمعازف..
ومن عبادات البصر: النظر إلى الكعبة، وفي المصحف، وكف النظر عن المحرمات، والعورات.
ومن عبادات الذوق والطعام: سحور الصائم، وإفطاره، وتناول الطعام والشراب المباح، واجتناب المحرم منه.
ومن عبادات الشم: التمتع بالروائح الطيبة المباحة، وكف الشم عن الحرام، كالطيب للمُحْرِم، وطيب المرأة الأجنبية.
ومن عبادات اللمس: استلام الحجر الأسود، والركن اليماني، واجتناب لمس المرأة الأجنبية، وهكذا... إلى غير ذلك من عبادات لا تخفى على ناظر، وترجع إلى نوع من هذه الأنواع(19).

 

ب – أما العبادات المالية:
فهي أعمال الإنسان، وتصرفاته الشرعية المتعلقة بماله، من حيث الكسب والإنفاق، والجمع والادخار... وهكذا.
فمن ذلك: زكاته الواجبة، وصدقاته النافلة، وبيعه وشراؤه على الطريقة الشرعية، واجتناب الربا والدخل الحرام.. وإنفاقه على نفسه وعياله ورحمه، وكل تصرف يدخل في إطار قسم المعاملات في الاصطلاح الفقهي كالإجارة والرهن، والسلم.. مما يعرف في محاله من كتب الفقه.

 

جـ - أما العبادات الجامعة:
فهي العبادات المتعلقة بأكثر من جهة من جهات العبد، كجسده، وماله وفكره، وقلبه... ومن ذلك: الحج، والجهاد، وبر الوالدين.
فالحج: عبادة جامعة تتعلق بقلب الحاج من حيث النية والقصد، كما تعلق بجسده وجوارحه من حيث الأعمال والمناسك، من تلبية وطواف وسعي، ورمي، ووقوف، وتحلل، كما تتعلق بماله، من حيث: الإنفاق، والهدي، والصدقات، وكذلك الجهاد بمعناه العام وهو: بذل الجهد في سبيل الله عز وجل.
فهو: عبادة جامعة، تتعلق بقلب العبد، من حيث النية، وتحديث النفس بالغزو.. كما تتعلق بجسده وجوارحه في التحرك بالدعوة، وخوض ميادين القتال، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما تتعلق بماله من حيث الإنفاق فيه.. وهكذا(20).

 

5 – مدى تأثير الأهلة والمواقيت من الالتزامات الشرعية في مجال العبادات من حيث الأداء والقضاء والأسباب الشرعية لذلك

أ – يتفق الأصوليون على تقسيم العبادات إلى مؤقتة، وغير مؤقتة، والمراد بالمؤقتة: ما جعل لها الشارع وقتاً محدد الطرفين، سواء كان موسعاً أم مضيقاً. والموسع: ما يزيد على مقدار ما يسع العبادة، كزمان الصلوات وسننها، والضحى، والعيدين والمضيق: ما كان بمقدار العبادة: كزمان صوم رمضان، وأيام البيض(21).
والمراد بغير المؤقتة: ما لم يجعل لها الشارع وقتاً محدد الطرفين، وذلك كالجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والذكر المطلق، وأداء الكفارات، وإنقاذ الغريق، ونحوه، وإذا كانت بعض هذه المذكورات تطلب عند وجود مقتضياتها، فإن ذلك لا يجعلها من المؤقتات؛ لأن طلبها في ذلك الوقت لمصلحة في المطلوب، الذي حدث ما يقتضيه في ذلك الوقت، أو في غيره، فلو لم يظهر المنكر – مثلاً – في ذلك الوقت، لما تعين ذلك الوقت لإنكاره، أما المؤقتات شرعاً: فالحكمة في الوقت لأمر تعبدي، قد لا ندركه، ويتفقون أيضاً على أن العبادة المؤقتة إذا فعلت في وقتها كان فعلها أداء، سواء كانت فرضاً أم نفلاً.

 

وعلى أن العبادة المؤقتة الواجبة إذا فعلت بعد خروج وقتها كان ذلك قضاء(22)، فإن كانت العبادة محددة بوقت له طرفان – سواء أكان الوقت موسعاً، كوقت الصلاة، أم كان مضيقاً، كرمضان فإنه يجب أداؤها في الوقت المحدد، ولا يجوز أن تتقدم عليه، ولا أن تتأخر، إلا لعذر؛ لأنها تفوت بفوات الوقت المحدد دون أداء، وتتعلق بالذمة إلى أن تقضى، ولا خلاف بين الفقهاء في تحديد الوقت الذي يجب فيه الأداء فيما كان وقته مضيقاً؛ لأن الوقت كله مشغول بالعبادة، وليس فيه زمن فارغ منها، إلا أنهم يختلفون في تعيين النية لصحة الأداء، فعند الحنفية يكفي مطلق النية؛ لأن الوقت لما كان معياراً فلا يصلح لعمل آخر من جنسه، وعند الجمهور لا بد من التعيين، فإن لم يعين لم يجزه(23).

 

أما ما كان وقته موسعاً فقد اختلف الفقهاء في تحديد الجزء الذي يتعلق به وجوب الأداء، فعند الجمهور هو الكل، لا جزء منه؛ لأن الأمر يقتضي إيقاع الفعل في أي جزء من أجزاء الوقت؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الوقت ما بين هذين"(24).

 

وهو يتناول جميع أجزائه؛ وليس تعيين بعض الأجزاء لوجوب الأداء بأولى من تعيين البعض الآخر، إلا أن الأداء يجب في أول الوقت مع الإمكان، وقيل: يستحب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله"(25). ويجوز التأخير إلى آخر الوقت المختار؛ لأن عدم جواز التأخير فيه ضيق على الناس، فسمح لهم بالتأخير، وعند الحنابلة وبعض الشافعية: يجوز التأخير، لكن مع العزم على الفعل، فإن لم يعزم أثم.

 

وإن ظن المكلف أنه لا يعيش إلى آخر الوقت الموسع تضيق عليه الوقت، وحرم عليه التأخير؛ اعتباراً بظنه، فإن أخره ومات عصى اتفاقاً، فإن لم يمت – بل عاش – وفعل في آخر الوقت، فهو قضاء عند القاضي أبي بكر الباقلاني، أداء عند الجمهور؛ لصدق تعريف الأداء عليه، ولا عبرة بالظن البين خطأه(26).

 

وعند المحققين من الحنفية: وقت الأداء: هو الجزء الذي يقع فيه الفعل، وأن الصلاة لا تجب في أول الوقت على التعيين، وإنما تجب في جزء من الوقت غير معين، وإنما التعيين إلى المصلي من حيث الفعل، حتى إنه إذا شرع في أول الوقت يجب في ذلك الوقت، وكذا إذا شرع في وسطه، أو آخره، ومتى لم يعين حتى بقي من الوقت مقدار ما يصلى فيه أربعاً – وهو مقيم – يجب عليه تعيين ذلك الوقت للأداء فعلاً، ويأثم بترك التعيين.

 

وقال بعض الحنفية العراقيين: إن وجوب الأداء يتعلق بآخر الوقت، فعلى هذا إن قدمه ثم زالت أهليته قبل آخر الوقت فالمؤدى نفل، وقال بعض أصحاب الشافعي: إن الوجوب يتعلق بأول الوقت، فإن آخره فهو قضاء.
وكلا الفريقين ممن ينكرون التوسع في الوجوب(27).

 

ب – ومما قرره الأصوليون أيضاً: أن الوقت قد يكون سبباً(28) للحكم وخصوصاً في العبادات، فقد يكون الوقت سبباً للوجوب، كشهر رمضان، فإنه سبب لوجوب الصوم، والزوال والغروب فإنهما، سببان لوجوب الصلاة، فالزوال سبب لوجوب صلاة الظهر، وغروب الشمس سبب لوجوب صلاة المغرب(29)، وأيام الأضاحي الثلاثة أو الأربعة – على الخلاف بين العلماء – فإنها سبب للأمر بالأضحية(30)، وغروب الشمس آخر أيام رمضان إلى غروب الشمس يوم الفطر، فإنه سبب لوجوب زكاة الفطر عند بعض العلماء(31).

 

وقد ورد في القرآن الكريم جعله سبباً للصلاة، وذلك بتعليق الصلاة به، كما قال الله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: من الآية78]، وإضافتها إليه في مثل قولنا: صلاة الظهر، وصلاة الفجر، ومطلق الإضافة يدل على الاختصاص الكامل، والاختصاص الكامل يكون بالسببية، وإضافة الصلوات إلى الأوقات من قبيل الاختصاص الكامل، فتكون دالة على السببية، ومما يدل أيضاً على كون الوقت سبباً لوجوب الصلاة: تغيرها بتغيره، صحة، وكراهة، وفساداً، وتجدد وجوبها بتجدده، وبطلان تقديمها عليه.
فإنه لو كان الوقت شرطاً لا سبباً لصح تقديمها عليه؛ إذ التقديم على شرط وجوب الأداء صحيح، كالزكاة قبل الحول، ويحقق كون الوقت سبباً للوجوب: "أن الوقت إن لم يكن مؤثراً في ذاته، بل يجعل الله تعالى، بمعنى أنه تعالى رتب الأحكام على أمور ظاهرة تيسيراً، كالملك على الشراء، إلى غير ذلك، فتكون الأحكام بالنسبة إلينا مضافة إلى هذه الأمور(32).

 

وإذا كان الوقت سبباً للحكم فهو يكون ظرفاً لإيقاع هذا الحكم المكلف به، لكن قد يكون الوقت أزيد من فعل المكلف به، بحيث يسع الفعل مراراً، ويعرف هذا الفعل بالواجب الموسع، ويسمى الإيجاب المتعلق بهذا الفعل بالوجوب الموسع؛ وذلك كالوقت بالنسبة للصلاة، وأيام الأضاحي بالنسبة لها، وغروب الشمس آخر أيام رمضان، إلى غروب الشمس يوم الفطر، بالنسبة لوجوب زكاة الفطر عند بعض العلماء.

 

وقد يكون الوقت ليس أزيد من فعل المكلف به، بحيث لا يسع الفعل مراراً، ويعرف هذا الفعل بالواجب المضيق، ويسمى بالإيجاب المتعلق بهذا الفعل بالوجوب المضيق، وذلك ككل يوم من أيام رمضان – بالنسبة لمن استقبله-، فإن السبب ليس هو كل الوقت، بل بعضه(33).

 

مما سبق يتبين أهمية معرفة الأهلة والمواقيت لإيقاع العبادة صحيحة وفق أسبابها وشروطها الشرعية، سواء أكانت مؤداة في وقتها أم مقضية.
وقد وردت نصوص كثيرة عن السلف تبين أهمية الأهلة والمواقيت في العبادة، من ذلك: ما أورده الطبري وغيره في تفسير قوله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: من الآية189].

 

عن قتادة قوله: "يسألونك عن الأهلة، قل: هي مواقيت للناس" قال قتادة: سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك: لم جعلت هذه الأهلة؟ فأنزل الله فيها ما تسمعون "هي مواقيت للناس" فجعلها لصوم المسلمين، ولإفطارهم، ولمناسكهم، وحجهم، ولعدة نسائهم، ومحل دينهم، في أشياء. والله أعلم بما يصلح خلقه، وعن الربيع، قال: ذكر لنا أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لم خلقت الأهلة؟ فأنزل الله تعالى "يسألونك عن الأهلة، قل هي مواقيت للناس والحج" جعلها الله مواقيت لصوم المسلمين، وإفطارهم، ولحجهم، ومناسكهم، وعدة نسائهم، وحل ديونهم. وعن قتادة أيضاً في قوله: "مواقيت للناس والحج" قال: هي مواقيت للناس في حجهم، وصومهم وفطرهم، ونسكهم.
وعن ابن جريج قال: قال الناس: لم خلقت الأهلة؟ فنزلت "يسألونك عن الأهلة، قل: هي مواقيت للناس" لصومهم، وإفطارهم، وحجهم، ومناسكهم. قال: قال ابن عباس: ووقت حجهم، وعدة نسائهم، وحل دينهم.
وعن السدي "يسألونك عن الأهلة؟ قل: هي مواقيت للناس" فهي مواقيت الطلاق، والحيض، وعدة نسائهم(34).

 

وقال التقي السبكي رحمه الله: والمواقيت التي تحتاج إلى الهلال ميقات صلاة العيد، والزكاة، وصدقة الفطر، وصيام رمضان، والفطر منه، وصيام أيام البيض، وعاشوراء، وكراهية الصوم بعد نصف شعبان، وصيام ست من شوال، ومعرفة سن شاة الزكاة، وأسنان الإبل والبقر فيها، والاعتكاف في النذر، والحج، والوقوف، والأضحية، والعقيقة، والهدي، والآجال، والسلم، والبلوغ، والمساقاة، والإجارة، واللقطة، وأجل العنة، والإيلاء، وكفارة الوقاع، والظهار، والقتل بالصوم، والعدة في المتوفي عنها، وفي الآيسة، والاستبراء، والرضاع، ولحقوق النسب، وكسوة الزوجة، والديات، وغير ذلك. فكان من المهم صرف بعض العناية إلى ذلك، ومعرفة دخول الشهر شرعاً(35).

 

وقال ابن بدران الحنبلي رحمه الله:
ومما يحتاج إليه الفقيه والمتفقه: فن الميقات؛ إذ به تعرف جهة القبلة للصلوات، وتعرف به الأوقات، وتصحيح الساعات المخترعة لمعرفة الأوقات، وهذا يعرف بالاصطرلاب(36)، وللعمل به رسائل وكتب كثيرة، وبالربعين: المجيب والمقنطر(37)، ولهما أيضاً رسائل، وبآلات أخر مشهورة، وأن يعرف من النجوم ما به يعرف القبلة، وكان للفقهاء اعتناء زائد بهذا، وهذا موفق الدين المقدسي كان من العارفين بهذا الشأن، وقد ذكر في كتابه "المغني" لمعرفة القبلة عدة قواعد، تدل على تمكنه من هذا الفن، فاللازم على المتفقه أن لا يهمله(38).
ولأهمية هذا الأمر، ولشدة حرص المسلمين على ضبط أوقات عباداتهم، وجدنا أن علماء المسلمين كانوا سباقين إلى معرفة علوم الفلك والزيج، ومعرفة آلات رصد الأوقات، ومتابعة حركة القمر ومنازله، ومدارات الكواكب ومساراتها(39).

 

6 – أمثلة تفصيلية لبيان أثر الأهلة والمواقيت في الالتزامات الشرعية في نطاق العبادات

1 – أوقات الصلوات:

تنقسم الصوات إلى صلوات لها أوقات معينة من قبل الشارع، وصلوات ليس لها وقت معين، وهي النوافل المطلقة.
أما الصلوات التي لها أوقات معينة فهي: الصلوات المفروضة، والسنن والرواتب، والوتر، وصلاة الضحى، وصلاة العيدين، وصلاة الكسوف.
وأصل مشروعية هذه الأوقات عرف بالكتاب والسنة، قال تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم:17، 18].
قال ابن عباس رضي الله عنهما: "الصلوات الخمس في القرآن، قيل له: أين؟ فقال: قال الله تعالى: "فسبحان الله حين تمسون" صلاة المغرب والعشاء، "وحين تصبحون" صلاة الفجر، "وعشياً" العصر، "وحين تظهرون" الظهر. وقاله الضحاك، وسعيد بن جبير(40).
وقال عز من قائل: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً} [الإسراء:78].

 

وقد بينت السنة المطهرة أوقات الصلاة: كحديث إمامة جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم، من ذلك: ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً "أمني جبريل عند البيت مرتين، فصلى الظهر في الأولى منهما، حين كان الفيء مثل الشراك(41)، ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم، وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى المغرب وقته الأول، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين سفرت الأرض، ثم التفت إليّ جبريل، وقال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت فيما بين هذين الوقتين"(42).

 

وللفقهاء تفصيل دقيق في تحديد بدايات الأوقات ونهاياتها:
فبداية وقت الفجر – باتفاق الفقهاء – من طلوع الفجر الصادق، ويسمى الفجر الثاني.
وسمي صادقاً؛ لأنه بيّن وجه الصبح ووضحه، وعلامته بياض ينتشر في الأفق عرضاً، ويميزونه عن الفجر الكاذب، ويسمى الفجر الأول، ولا يدخل به وقت الصبح، وعلامته بياض يظهر طولاً، يطلع وسط السماء، ثم ينمحي بعد ذلك، والفرق بين الفجرين مقدر بثلاث درجات.
أما نهاية وقت الصبح فقد اختلف فيه العلماء، فجمهور العلماء ذهبوا إلى أن الوقت الاختياري للصبح إلى الإسفار، وبعد الإسفار وقت ضرورة، وذهب الحنفية إلى أن نهاية الوقت إلى قبيل طلوع الشمس(43).
ولا خلاف بين العلماء في أن أول وقت الظهر من بعد زوال الشمس عن كبد السماء تجاه الغروب، ولا يصح أداؤها قبل ذلك.
ويعرف وقوع الزوال بالآلات الدالة عليه، وهي كثيرة(44)، وأبسطها العيدان المركوزة في الأرض، وهي أن تغرز خشبة مستقيمة في أرض مستوية، فما دام ظل الخشبة ينقص فالشمس قبل الزوال، فإذا لم يكن للخشبة ظل، أو تم نقصان الظل، فالشمس تكون في كبد السماء، وهو وقت لا تجوز فيه الصلاة، فإذا انتقل الظل إلى المشرق، وبدأ في الزيادة دخل وقت الظهر(45).
وآخر وقت الظهر – عند جمهور الفقهاء – بلوغ ظل الشيء مثله، سوى ظل الزوال، وعند أبي حنيفة حين يبلغ ظل الشيء مثليه، سوى ظل الزوال(46).
ومبدأ وقت العصر – عند الجمهور – من حين زيادة الظل على المثل سوى ظل الزوال، وعند أبي حنيفة من حين الزيادة على المثلين.
وآخر وقتها الاختياري – عند الجمهور – ما لم تصفر الشمس، ثم يبقى وقت الضرورة إلى غروب الشمس، وعند أبي حنيفة فوقتها ما لم تغب الشمس، ثم يبدأ وقت المغرب بعد الغروب، وآخر وقتها – عند الجمهور – إلى غياب الشفق، والمشهور عند المالكية أنه لا امتداد له.
واختلفوا في الشفق، فالجمهور أنه الحمرة التي تعقب غروب الشمس، وعند أبي حنيفة الشفق هو البياض الذي يظهر في السماء بعد ذهاب الحمرة.
ثم يبدأ وقت العشاء من غياب الشفق، وآخر وقتها الاختياري عند المالكية والحنابلة ثلث الليل الأول، ثم يبقى وقت الضرورة إلى طلوع الفجر، وعند الحنفية والشافعية يمتد وقتها إلى طلوع الفجر(47).
وهناك أوقات لا تجوز فيها الصلاة، وأخرى تستحب فيها(48).

 

ويظهر لنا مما مر أن معرفة أوقات الصلوات يتوقف على معرفة منازل الشمس في اليوم والليلة، طوال أيام السنة، لاختلاف منازلها باختلاف الفصول، فلذا اخترع أسلافنا الآلات الرصدية، ووضعوا جداول للوقوت(49).
أما السنن الرواتب فتؤدى مع الفرائض، وأوقاتها هي أوقات فرائضها، وسميت بالسنن الراتبة؛ لأنها تبع للفرائض، وفعلها مترتب على فعل الفرائض(50).
أما صلاة الوتر فقد ذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن مبدأ وقتها هو بعينه مبدأ وقت العشاء، إلا أنه لا يصلي الوتر قبل العشاء، للترتيب اللازم بينهما، وذلك الصاحبان إلى أن مبدأ وقت الوتر بعد صلاة العشاء، وهو مذهب جمهور العلماء.
ويظهر أثر الخلاف بين أبي حنيفة والجمهور فيما إذا صلى العشاء بغير وضوء ناسياً، ثم توضأ وصلى الوتر، ثم تذكر أنه صلى العشاء بغير وضوء، فعند الجمهور أنه يعيد العشاء؛ لأنه صلاها من غير طهارة، ويعيد الوتر؛ لأنه صلاة في غير وقته.
أما عند أبي حنيفة: فإنه لا يعيد الوتر؛ لأنه صلاه في وقته بطهارة(51).
ويعضد مذهب الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله زادكم صلاة، فصلوها فيما بين العشاء إلى صلاة الصبح: الوتر، الوتر"(52).
وكلمة "بين" في الحديث تدل على أن الوتر بعد العشاء – والله أعلم-(53).
أما صلاتا التراويح والتهجد: فوقتها من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، وقال بعض الحنفية: وقتهما ما بين العشاء والوتر(54).
أما صلاة الضحى: فوقتها من شروق الشمس وارتفاعها قدر رمح إلى الزوال، وأفضل وقتها إذا مضى ربع النهار(55)؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "صلاة الأوابين حين ترمض الفصال"(56).

 

أما صلاة العيدين: فوقتها وقت صلاة الضحى. ويسن تعجيل الأضحى في أول وقتها، بحيث يوافق الحجاج بمنى في ذبحهم، وتأخير صلاة الفطر عن أول وقتها قليلاً؛ لما روى الشافعي مرسلاً: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم – وهو بنجران-: أن عجل الأضحى، وأخر الفطر، وذكر الناس"(57)، ولأنه يتسع بذلك وقت الأضحية، ووقت صدقة الفطر. وإذا لم يعلم قوم بالعيد إلا بعد زوال الشمس من يوم العيد، أو غم الهلال على الناس، فشهدوا عن الإمام برؤية الهلال بعد الزوال، أو حصل عذر مانع كمطر شديد، ففي جواز العيد في اليوم التالي رأيان:
فعند جمهور العلماء تصلى في اليوم التالي؛ لما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: غم علينا هلال شوال، فأصبحنا صياماً، فجاء ركب في آخر النهار، فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا غداً لعيدهم"(58).
أما المالكية فقد قالوا: إنها لا تصلى بعد فوات وقتها؛ لأن النوافل لا تقضى. والذي يظهر لي في هذه المسألة – والله أعلم – أن مذهب الجمهور أرجح؛ لصحة الدليل الذي استندوا إليه.
قال الخطيب البغدادي: سنة النبي صلى الله عليه وسلم أولى أن تتبع(59).
أما صلاة الكسوف، ويقصد بالكسوف ذهاب ضوء الشمس أو القمر، والغالب أن يطلق على الأول كسوفاً، وعلى الثاني خسوفاً، فوقتها وقت حدوث الكسوف أو الخسوف، ويطيلون القراءة فيها إلى أن تنجلي الظاهرة.
ولم يجوز جمهور العلماء فعلها في أوقات النهي؛ لأنها نافلة، والنافلة لا يجوز فعلها في هذا الوقت.
وذهب الشافعية إلى جواز فعلها في جميع الأوقات، لكونها صلاة ذات سبب سابق، وكل صلاة لها سبب سابق يجوز فعلها في أوقات النهي، ويؤيد رأي الجمهور ما رواه قتادة. قال: "انكسفت الشمس بعد العصر بمكة، فقاموا يدعون قياماً، فسألت عن ذلك، فقالوا: هكذا كانوا يصنعون"(60).
وتفوت صلاة الكسوف بفوات وقتها ولا تقضى(61)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "فصلوا حتى ينجلي"(62).

 

2 – جهة القبلة:

وسميت قبلة لإقبال الناس عليها؛ قال تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: من الآية149].
اتفق الفقهاء على أنه لا تصح الصلاة بدون استقبال القبلة، إلا لعاجز عن استقبالها، كمربوط، ومصلوب لغير القبلة، وعند اشتداد الحرب، أو متنقل في سفر مباح"(63).
ويجب على المسلم المكلف تعلم أدلة القبلة، لحاجته إليها، ويجوز له تعلمها حتى من كافر(64).
وأدلة معرفة القبلة كثيرة، منها:
أ – النجوم، وأهمها النجم القطبي؛ لأنه نجم ثابت، وهو نجم شمالي، حوله أنجم دائرة عليه كفراشة الرحى، في أحد طرفيها الجدي، وفي الآخر الفرقدان.
ويمكن به معرفة الجهات الأربع، وبذلك يمكن معرفة القبلة – ولو على سبيل التقريب-، وتختلف قبلة البلاد بالنسبة إليه اختلافاً كبيراً(65).

 

ب – الشمس والقمر ومنازلهما
ويمكن التعرف من خلالهما على الجهات الأربع، وخصوصاً في أيام الربيع والخريف بالنسبة للشمس، واستكمال البدر فيه بالنسبة للقمر، وفي كتب الفقه المبسوطة تفصيل في ذلك(66).

 

جـ - اتجاه الرياح
وأصولها أربعة:
الشَّمال – بفتح الشين – ومحل هبوبها نقطة الشمال تحت القطب، وتقابلها الجَنوب – بفتح الجيم -، ومحل هبوبها نقطة الجنوب قبالة القطب، والصبَا – بفتح الصاد -، ويقال لها: الشرقية، ومحل هبوبها نقطة المشرق، وتقابلها الدَّبور – بفتح الدال-، ويقال: لها الغربية، ومحل هبوبها نقطة المغرب.
وكل ريح انحرفت عن هذه الرياح الأصول فهي فرع، ويقال لها نكباء – بفتح النون – وهي ثمانية أرياح، بين كل أصلين فرعان منها.
ومعرفة اتجاه الرياح أضعف أدلة القبلة(67).

 

د – الحساب
وهو أقوى أدلة القبلة عند الفلكيين، ويستدل على اتجاه القبلة بالحساب عن طريق معرفة خطوط الطول وخطوط العرض، وموقع مكة بالنسبة لها(68).
ويعتمد – اليوم – الفلكيون طريقة الحساب باستخدام آلات دقيقة لمعرفة جهة القبلة، وبناء على ذلك اخترعوا آلات رصدية جديدة، تبين جهة القبلة بدقة.

 

هـ - الإبرة المغناطيسية
من الاستقراء المفيد لليقين تبين أنها تحدد جهة الشمال – تقريباً-، وبذلك تعرف الجهات الأربع وتحدد القبلة(69).
كما يعتمد الفقهاء، أدلة أخرى لمعرفة القبلة، كمحاريب المسلمين القديمة المتواترة، وكإخبار الثقة العالم بأدلة القبلة.
وأقوى الأدلة عند الفقهاء لمعرفة القبلة: خبر المخبر عن يقين – وخصوصاً خبر العدد الكثير البالغ حد التواتر-، ثم رؤية المحاريب، فإنها كالخبر، ثم رؤية القطب، ثم الاجتهاد(70).
ويتبين لنا مما عرضنا من كلام الفقهاء: أن معرفة جهة القبلة يتوقف – بشكل كبير – على معرفة منازل الشمس والقمر، ولذا نجد أن علماءنا الأفذاذ قد وضعوا جداول حسابية دقيقة لذلك(71).

 

3 – بداية الشهور

تحديد بداية الشهور – ونعني بها الشهور الهلالية – له أهمية كبيرة بالنسبة للمسلم، حيث يتوقف على ذلك الكثير من العبادات، من ذلك الصيام، وصلاة العيد، وزكاة الفطر، والزكاة، والحج، والنذور، والكفارات، وغير ذلك كثير.
ولذلك نرى أن فقهاءنا وعلماءنا قد اهتموا اهتماماً كبيراً ببيان منازل القمر، وكيفية تحديد بدايات الشهور.
والأصل في معرفة دخول الشهر رؤية الهلال، واختلف الفقهاء في الحساب الفلكي.
ورؤية الهلال تكون بالعين، وقد حث الشارع على تحري رؤية الهلال من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته"(72).
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما "تراءى الناس الهلال، فأخبرت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فصام، وأمر الناس بصيامه"(73).

 

قال الحنفية والشافعية: إن التماس رؤية الهلال واجب كفائي، وذهب الحنابلة إلى استحبابه(74)، والقول الأول هو الموافق للقواعد الشرعية العامة.
ويثبت دخول أي شهر برؤية هلاله، أو بإكمال عدة الشهر الذي قبله ثلاثين يوماً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحابة، فأكملوا العدة، ولا تستقبلوا الشهر استقبالاً"(75).
قال العلماء: معنى ذلك لا تستقبلوا رمضان بصيام على نية الاحتياط لرمضان(76)، واشترط جمهور العلماء رؤية عدلين لإثبات دخول أي شهر من الشهور بالجملة، واختلفوا في بعض التفصيلات.

 

أما الحنفية: فقد اشترطوا في حالة الصحو رؤية جماعة تحصل بهم الاستفاضة، وللمالكية قول كذلك – ولكن دون تفصيل-، ولم يتعرض الشافعية والحنابلة لذلك.
أما بالنسبة لهلال رمضان: فذهب جمهور العلماء إلى ثبوت الشهر برؤية عدل واحد، لما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما "تراءى الناس الهلال، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصامه، وأمر الناس بصيامه"(77).
وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال "جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال – يعني رمضان – قال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم. قال: يا بلال، أذن في الناس أن يصوموا غداً"(78).
وقيد الحنفية اعتبار رؤية عدل واحد بكون السماء غير مصحية، بأن يكون فيها علة من غيم أو غبار.

 

ومذهب المالكية – وهو قول للشافعية -: أن شهر رمضان لا يثبت إلا برؤية عدلين – كبقية الشهور-، لما ورد عن الحارث بن حاطب أنه قال: "عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك للرؤية، فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما"(79).
والإخبار برؤية هلال رمضان متردد بين كونه رواية أو شهادة، فمن اعتبره رواية – وهم الجمهور – قبل فيه قول المرأة. ومن اعتبره شهادة – وهم المالكية، وهو الأصح عند الشافعية – لم يقبل فيه قول المرأة(80).
أما إثبات دخول الشهر بالحساب فلم يعتبره جمهور العلماء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له"(81).
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنا أمة أُميّة، لا نحسب، ولا نكتب"(82).
وذهب بعض العلماء إلى اعتبار الحساب لإثبات دخول الشهر، والمسألة تحتاج إلى بحث مفصل لعرض أدلة كل فريق(83).

 

7 – اهتمام السلف بعلم الفلك:

مما سبق عرضه في خلال البحث تبين لنا مدى ارتباط العبادات بالأهلة والمواقيت، لذا اهتم المسلمون بعلم الفلك اهتماماً عظيماً، وخلصوه من الخرافات التي كانت تلصقها به العامة، وبعدها عن استخدامه في معرفة المستقبل؛ لأن هذا محرم في شريعتهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أخاف على أمتي بعدي خصلتين: تكذيباً بالقدر، وتصديقاً بالنجوم"(84).

 

فإن وجد من تكلم في هذا الشأن منهم فهم قوم من الدجالين، الذين لا تخلو الأمم من أمثالهم، ولئن راجت كتب هؤلاء الدجالين في هذه الأيام فهو من الانحطاط الذي أصاب المسلمين في أخلاقهم وأصولهم، أما علماؤهم الأولون فكانوا لا يستخدمون الفلك إلا لمنافعه الطبيعية الحقة، ولذلك اهتموا بإقامة المراصد للكواكب، في بغداد، ودمشق، ومصر، والأندلس، ومراغة، وسمرقند.

 

وكان المشير الأول لحركة الرصد بالآلات هو المأمون، فإنه لما نقل له كتاب المجسطي تأليف بطليموس تاقت نفسه إلى احتذاء مثاله في رصد الكواكب بالآلات، فأمر باتخاذ الآلات ففعلوا، وتولى الرصد بها في بغداد، وجبل قاسيون بدمشق، سنة (264).
ولما توفي المأمون وقفوا عن العمل، وسجلوا ما كانوا وصلوا إليه، وسموه الرصد المأموني، وكان الذين تولوا ذلك: يحيى بن أبي منصور – كبير علماء الفلك إذ ذاك – وخالد المروزي، وسند بن علي، والعباس الجوهري، فألف كل منهم زيجاً منسوباً إليه.
ثم بنى بنو شاكر مرصداً في بغداد على طرف الجسر عند اتصاله بالطاق، فرصدوا الكواكب فيه، واستخرجوا حساب العروض الأكبر من عروض القمر.
وبنى شرف الدولة بن عضد الدولة رصداً في طرف بستان دار المملكة في أواسط القرن الرابع للهجرة، فرصد فيه الكواكب السبعة: أبو سهل الكوهي.

 

وأنشئ في مصر – في عهد الفاطميين – مرصد على جبل المقطم، عرف بالمرصد الحاكمي، نسبة إلى الحاكم بأمر الله المتوفى سنة (411هـ). وفي استخرج ابن يونس الزيج الحاكمي، ثم أعيد بناء هذا المرصد في أيام الأفضل بن أمير الجويشي المتوفى سنة (515هـ)، وأنشأ بنو الأعلم ببغداد سنة 425هـ مرصداً عرف باسمهم، ولما نبغ نصر الدين الطوسي بنى مرصداً في المراغة بالتركستان سنة 857هـ، أنفق عليه الأموال الطائلة.
ثم بنى تيمور لنك مرصداً في سمقرقند، وبنى غيره مراصد أخرى في مصر، والأندلس، وأصبهان.
فاشتغل المسلمون في هذه المراصد، فوضعوا الأزياج المضبوطة – ما بين مختصرة ومطولة، وكان أطولها الزيج الحاكمي الذي وضعه ابن يونس في أربعة مجلدات، وكان عليه التعويل مدة مديدة.

 

ومن أشهر الأزياج: زيج الغزاري – صاحب المقصورة-، وأزياج الخوارزمي، وأبي حنيفة الدينوري، وأبي معشر البلخي، وأبي السمح الغرناطي، وأبي حماد الأندلسي، ونصير الدين الطوسي، وابن الشاطر الأنصاري، وغيرهم(85).

 

6 - تلخيص البحث ونتائجه

(1) كان أول أمر قمنا به: هو تعريف المبحوث فيه، وهو الأهلة والمواقيت؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
(2) ثم بينا حقيقة الالتزام، بأنه إلزام الشخص نفسه ما لم يكن لازماً، ثم بينا مرادفاته: كالعهد، والوعد، والعقد... إلخ.
(3) ثم حاولنا التمييز بين مفهوم العبادات والمعاملات، ومظاهر ذلك في الفقه الإسلامي، ونقلنا في ذلك كلاماً قيماً للعز بن عبد السلام.
(4) ثم بينا مجمل الالتزامات الشرعية في مجال العبادات، وقسمناها إلى عبادات: بدنية، ومالية، وجامعة، وقسمنا البدنية إلى قلبية وفكرية وجسدية.
(5) ثم بينا مفهوم الأداء والقضاء، وسببية الوقت للأحكام، واهتمام المسلمين بعلوم الفلك، مع ذلك أمثلة تفصيلية توضح القضايا الإجمالية.
وقد تبين لنا من كل ذلك أهمية دراسة الأهلة والمواقيت، وضرورة الاهتمام بها، وضبط جداولها ومواعيدها، حتى يستطيع المسلم أن يؤدي عبادته على بصيرة، ولا يقع في حرج، لما يراه من اختلاف ونزاع بين المسلمين في تحديد أوائل الشهور، أو مواقيت بعض العبادات.
فنسأل الله الرشاد، وأن يجمعنا على الهدى، والحمد لله أولاً وآخراً.

 

____________________

(1)    رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، انظر الترغيب والترهيب 2/875.
(2)    انظر الكتب الفقهية المعتمدة.
(3)    انظر المجموع المذهب للعلائي 1/199، آلة كاتبة.
(4)    القرطبي 2/341، الرازي 5/120، روح المعاني 2/71، التبيان 2/140، بصائر ذوي التمييز 5/331، مجمع بحار الأنوار 5/165.
(5)    انظر المراجع السابقة، الفقه الإسلامي وأدلته 2/598، 604، 4/738، كشاف اصطلاحات الفنون 6/1534.
(6)    بلسان العرب 2/107، بصائر ذوي التمييز 5/246، مفردات القرآن 566، مجمع البحرين 2/227، النهاية 4/224، القرطبي 2/343.
(7)    2/141، وانظر (الرازي 5/120، روح المعاني 2/71، مجمع بحار الأنوار 5/92).
(8)    انظر كشاف اصطلاحات الفنون 6/1450، أنيس الفقهاء 68، الموسوعة الفقهية 2/142، القاموس الفقهي 384، محيط المحيط 980.
(9)    مفردات القرآن 330، التصاريف لابن سلام 328، القرطبي 17/56.
(10)    بصائر ذوي التمييز 4/9.
(11)    الكليات للكفوي 3/182، العبودية لابن تيمية 2، المجموع المذهب 1/12.
(12)    العبادة: البيانوني 1.
(13)    المصباح 430، المعجم الوسيط 2/634.
(14)    القاموس الفقهي 263، المعجم الاقتصادي الإسلامي 430، دائرة معارف القرن العشرين 6/748.
(15)    الموسوعة العربية 2/1715.
(16)    فواتح الرحموت 1/180.
(17)    الموسوعة 6/149، 150.
(18)    المجموع المذهب 1/199.
(19)    ولقد توسع في التمثيل لكل من العبادات القلبية والجسدية الإمام ابن القيم رحمه الله بشكل مرتب في كتابه القيم (مدارج السالكين 1/109) فليرجع إليه من أراد التوسع.
(20)    انظر مدارج السالكين لابن القيم 1/109 وما بعدها، العبادة د. البيانوني 47 وما بعدها.
(21)    قال الفيومي: وقولهم: صام أيام البيض، في الكلام حذف، والتقدير: أيام الليالي البيض. وهي ليلة 13، 14، 15، وسميت هذه الليالي بالبيض لاستنارة جميعها بالقمر (المصباح 68).
(22)    المستصفى 1/95، نهاية السول 1/67، كشف الأسرار 1/2132، قضاة العبادات 12.
(23)    التلويح 1/208، البدائع 1/96، منح الجليل 1/384، 387، الموسوعة 2/329.
(24)    رواه مسلم رقم 178.
(25)    رواه الترمذي، والدارقطني، وغيرهما، وقد تكلم العلماء في سنده (انظر التلخيص الحبير 1/180).
(26)    إيضاح القواعد الفقهية 88.
(27)    جمع الجوامع 1/187، الفروق اللقرافي 2/75، المغني 1/395، القواعد والفوائد الأصولية 70، الموسوعة 2/329.
(28)    السبب في اللغة: عبارة عما يمكن التوصل به إلى مقصود ما، وفي الاصطلاح: كل وصف ظاهر منضبط، دل الدليل السمعي على كونه معرفاً لإثبات الحكم.
(وحقيقته: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه عدم الحكم. (الصحاح 1/145، شرح تنقيح الفصول 81، أحكام الأحكام للآمدي 1/127، المجموع المذهب 1/233).
(29)    أصول السرخسي 1/30، تيسير التحرير 2/333، السبب عند الأصوليين 3/33.
(30)    الفروق للقرافي 1/220، تهذيب الفروق 1/223.
(31)    السبب عند الأصوليين 1/33.
(32)    التلويح 1/202، السرخسي 14/30، السبب 3/34.
(33)    الآمدي 1/105، ابن الحاجب 1/241، أصول الفقه: أبو النور زهير 1/105، السبب 3/35، وقد توسع القرافي رحمه الله في تبيين أثر الوقت في وجوب أداء أو قضاء العبادات في القاعدة 42 من كتابه العظيم الفروق، فمن أراد التوسع في المسألة فليرجع إلى الفروق 1/220، وتهذيبه 1/223.
(34)    الطبري 1/185، وانظر ابن كثير 1/339.
(35)    فتاوى السبكي 2/207.
(36)    اصطرلاب: كلمة يونانية، أصلها بالسين، وقد يستعمل على الأصل، قد تبدل صاداً، لأنها في جواز الطاء وهو الأكثر، ومعناها: ميزان الشمس، وقيل: مرآة النجم ومقياسه، ويستعلم بها بعض الأحوال العلوية، والساعات المستوية والزمانية (مفتاح السعادة 1/389، أبجد العلوم 2/65، الكشكول 2/76).
(37)    ويسميان بربع الدائرة. وهما آلتان رصديتان، يستعملان كاستعمال الاصطرلاب، ولكن طرق صنعتها وعملها غير طرق الاصطرلاب (مفتاح السعادة 1/389، مفاتيح العلوم 135، أبجد العلوم 2/93، 569).
(38)    المدخل لابن بدران 482.
(39)    انظر أبجد العلوم 2/51، 314، 519، 532، الرازي 2/106، وما بعدها، 4/180 وما بعدها.
(40)    الجامع للقرطبي 14/14.
(41)    الشراك: سير من سيور النعل، وليس قدر الشراك في هذا على التحديد، ولكن الزوال لا يستبان إلا بأقل ما يرى من الفيء، وأقله فيما – يقدر في نحو مكة – هو ما بلغ قدر الشراك، أو نحوه (جامع الأصول 5/211 بتصرف).
(42)    رواه أبو داود، والترمذي، وأحمد، والحاكم. قال الزيلعي: الحديث صحيح (جامع الأصول 5/209، نصب الراية 1/221، الاستذكار لابن عبد البر 1/26 وما بعدها).
(43)    البدائع 1/122، المغني 1/395، ابن عابدين 1/340، الاستذكار 1/26، نهاية المحتاج 1/353، الاستغناء للبكري 1/262.
(44)    انظر (الفروق للقرافي 1/128، المجموع المذهب للعلائي 1/435).
(45)    المراجع السابق في رقم (42).
(46)    المراد بظل الزوال: الظل الحاصل للأشياء حين تبدأ الشمس في الزوال عن كبد السماء (المراجع السابقة).
(47)    المراجع السابقة.
(48)    البدائع 1/125، المغني 1/405، 753، البجيرمي علي الخطيب 2/109، الاستذكار 1/50، 135.
(49)    انظر (الفروق 1/128، المجموع المذهب 1/435، والمراجع المذكورة هناك، مفتاح السعادة 1/379، 381، 382 اقتطاف الأنوار للجادري 125).
(50)    المغني 1/762 وما بعدها، المجموع 4/7، الوسيط للغزالي 2/683، حاشية القليوبي 1/210.
(51)    البدائع 1/272، جواهر الإكليل 1/75، فتح العلام 2/39، هداية الراغب 143.
(52)    رواه أحمد والطبراني. قال الهيثمي: أحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح. عدا علي بن إسحاق، وهو ثقة (مجمع الزوائد 237).
(53)    انظر (نيل الأمطار 3/47).
(54)    البدائع 1/228، المجموع 32/4، كشاف القناع 1/426، جواهر الإكليل 1/74.
(55)    المجموع 4/36، المغني 1/767.
(56)    رواه مسلم (مختصر مسلم ح 368).
(والرمضاء: الرمل الذي اشتدت حرارته، (المجموع 4/36) وترمض بفتح التاء والميم، والفصال: جمع فصيل، وهو ولد الناقة؛ لأنه يفصل عن أمه (المصباح 474).
(57)    شرح السنة للبغوي ح 1103.
(58)    رواه أحمد وأصحاب السنن – عدا الترمذي – وابن حبان وغيرهم، وصححه جماعة من الحفاظ (التلخيص الحبير 2/87).
(59)    انظر (شرح السنة 4/302، الشرح الصغير 2/17، ابن عابدين 1/559، المجموع 5/3، المغني 2/234).
(60)    مصنف ابن أبي شعيبة 8331.
(61)    بداية المجتهد 4/207، البدائع 1/281، مغني المحتاج 1/319، كشاف القناع 2/68.
(62)    متفق عليه (نيل الأوطار 3/380).
(63)    هداية الراغب 115، الموسوعة الفقهية 4/62، الهداية من الضلال للقليوبي 35.
(64)    نهاية المحتاج 1/422، الدسوقي 1/224، المراجع السابق في (61).
(65)    المراجع السابقة، الرهوني 1/353.
(66)    المراجع السابقة، المغني 1/465.
(67)    علم المواقيت 52، الهداية من الضلال 82.
(68)    علم المواقيت 52 وما بعدها.
(69)    الموسوعة الفقهية 4/69، دائرة معارف القرن العشرين 1/9، 2/407، الموسوعة العلمية الميسرة 176.
(70)    ابن عابدين 1/288، المغني 1/480، الموسوعة 4/69.
(71)    انظر (علم المواقيت، الهداية من الضلالة، دائرة معارف القرن العشرين 6/484).
(72)    متفق عليه (التلخيص الحبير 2/186).
(73)    رواه أبو داود، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي (المستدرك 1/433، التلخيص 2/187).
(74)    مراقي الفلاح 429، فتح العلام 3/23، مطالب أولي النهى 2/169.
(75)    رواه النسائي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي (التلخيص 2/197).
(76)    بلوغ الأماني 9/254.
(77)    سبق تخريجه.
(78)    أخرجه أصحاب السنن، وابن خزيمة، وابن حبان، وغيرهم (التلخيص 2/187).
(79)    رواه الدارقطني، وقال: إسناده متصل، صحيح (التلخيص 2/187).
(80)    مواهب الجليل 2/384، البدائع 2/80، كشاف القناع 2/299، المجموع 6/269.
(81)    متفق عليه (التلخيص 2/186).
(82)    متفق عليه (التلخيص 2/188، موسوعة أطراف الحديث 3/475).
(83)    المراجع السابقة، فتاوى السبكي 2/207، الموسوعة 22/31.
(84)    رواه أبو يعلى في مسنده، وابن عدي، قال المناوي: حسن لغيره، فيض القدير 1/204).
(85)    دائرة معارف القرن العشرين 6/484-486 بتصرف، الموسوعة العربية الميسرة 2/1311، 1/937.

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 10 =