Skip over navigation

إقرأ للكاتب
    آمال الليبرالية السعودية
إقرأ ايضا
    أساطير سياسيةالأمة الإسلامية الصاعدة.. معالم وشروطالعلاقة بين قادتي الانقلاب الفكري والانقلاب العسكري (2/ 2)أزمة دارفور. . . . ماذا يعني التدويل الآن؟!ما أفرح الغطاريس العرب بديمقراطية لبنان!
آمال الليبرالية السعودية

د/ محمد بن صالح العلي  | 9/8/1433 هـ


mohammed.jpg

لاشك أن لكل مشروع فكري أهدافه وغاياته ، وله استراتيجياته ووسائله ومراحله، استحضر هذه المعاني وأنا أقرأ كتاب (الليبرالية السعودية بين الوهم والحقيقة)) للأستاذ " شاكر النابلسي" حيث سطّر مرئياته حول التيار الليبرالي في بلانا، وأظهر آماله العريضة في نجاح الليبراليين في الهيمنة الفكرية على مجتمعنا وانتصارهم على التيار الديني المتشدد كما يصفه.

 

 ذهب "النابلسي" إلى تأريخ الليبرالية السعودية ورصدها، فبدايتها تتحدد من زمن  الأستاذ "حسن عواد" فهو ــ في رأي النابلسي ــ أول من حمل الراية وقاد الركب الليبرالي ، ولا أدري هل هذا الشرف الممنوح سيرضى عنه الأستاذ حسن وهو في قيره، أم أنه سيعترض عليه ويتبرأ من الليبرالية؟؟؟.

 

ويذهب " النابلسي" في إنعاش آمال الليبراليين السعوديين ، وتيبشيرهم بمستقبل حافل في المجتمع السعودي ، وأن عليهم المضي في مشروعهم وعدم التردد، وعدم الاكتراث بصيحات الإسلاميين المتشددين فيقول في مقدمة الكتاب: ( في هذا الكتاب سوف نتابع الحفر والبحث عن جذور الليبرالية السعودية ، لنؤكد أنها كانت ومازالت هناك. ولكنها تجري كجريان الماء في عروق الصخر الإيدلوجي الصلد، الذي بدأ يلين ويتزحزح قليلاً قليلاً، وكان آخر نجاحات هذه الزحزحة "جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)" وما سوف تمثله من انظلاقة ليبرالية علمية وحداثة حضارية مشهود لها) أ.هـ .

 

ويرد "النابلسي" على أولئك المشكّكين والمتشكّكين في وجود الليبرالية في بلادنا فيقول : ( فالتيار الليبرالي والليبراليون السعوديون موجودون، رغم أن الأصولية الدينية تصورهم على أنهم عبارة عن فتافت من الجبن أو من الحلوى المبعثرة على جنبات كعكو المجتمع ..) أ.هـ.
وإنني أشك في أن النابلسي " مبشر الليبرالية السعودية" قد  استمع إلى محاضرة الدكتور عبد الله الغذامي "الليبرالية الموشومة" تلك المحاضرة التي سخر فيها الغذامي من التيار الليبرالي السعودي، ولو أنه استمع إلى المحاضرة لما جرؤ على هذه المقولة.
 ويطرح "لنابلسي" سؤالاً مهماً (لماذا يسيطر الأصوليون على الشارع؟) وهو يريد من خلاله أن يزيح ذلك الإحباط الذي أصاب تلامذة المدرسة الليبرالية وهم يرون نجاحات الإسلاميين واستحواذهم على صناديق الاقتراع في البلاد العربية ، وكأنه يقول : اصبروا أيها الليبراليون فإن العاقبة  لكم ، وأن الناس مخدوعون بالشعارات الإسلامية وسرعان ما سيكتشفون الحقيقة ، وحين ذلك سينفضّون عن تلك التيارات ويلتفّون حول الليبرالية ( انظر ص 90 ــ 93).

 

ويمضي "مبشر الليبرالية السعودية ليصنع رودا ليبراليين سعوديين ، محاولا أن ينفخ الروح الليبرالية فيهم ومبشراً بأن هؤلاء ستكون لهم الريادة والقيادة وأنهم الذين سيصنعون مستقبل الليبرالية السعودية ، ويعدّ من هؤلاء الأستاذ (يوسف أبا الخيل) ويشبهه بـ (فولتير) الفرنسي ودوره الريادي في الليبرالية الفرنسية (انظر ص/ 101ــ110) ويثني على جهود  وأفكار الأستاذ (إبراهيم البليهي) والأستاذة (حصّة آل الشيخ) ويعدّها من الأصوات الليبرالية التنويرية في مجتمعنا السعودي !!!!
ويقرع " النابلسي جرس الإنذار أمام الليبرالية السعودية محذرا من التيار السلفي والمدرسة السلفية التي تقف عائقاً أمام غزو الفكر الليبرالي ، فيقول تحت عنوان "التحدي الكبير للليبرالية" : (كان المجتمع الديني السلفي أول من شعر بخطورة ولادة تيار ليبرالي حداثي يهدد وجوده في مجالات سيادية كانت لفترة طويلة من الزمن حكراً عليه ..  وواجهت الليبرالية السعودية تحدياً من الداخل، ربما لا مثيل له في العالم العربي، وهو وقوف التيار الديني في وجهه بالمرصاد / ص 150).
وإذا صحّ ما يقول فهو اعتراف منه بيقظة التيار الديني في بلادنا وأنه يشكّل عقبة كؤودا أمام التيار الليبرالي الغازي.

 

و يعترف صاحبنا بأمر نتفق معه فيما ذهب إليه ، وهو أن الليبرالية السعودية استفادت فائدة عظمى من أحداث  11 سبتمبر 2001م  في تشويه التيار الديني السلفي والتخويف منه ،  مما أحدث ـ فيما يزعم ــ انفضاضا عن التيار الديني وتوجهاً وقبولا للفكر الليبرالي ، ونتوجه إلى صاحبنا بسؤال :  هل هذا الاستغلال لأحداث سيتمر في تشويه التيار الديني السلفي قاصر على اللبراليين السعوديين فقط؟؟ أم أن هناك قوى خارجية داعمة لهذا التوجه؟؟؟؟ وقد أجاب الأستاذ عن هذا التساؤل تحت عنوان " الاستقواء بالخارج" فيقول :  (وإذا صحّ أن للاجاه الليبرالي في المملكة ارتباطاً بسفارات توجهه فإن مردّ ارتماء هذا لاتجاه في أحضان الغرب هو التنفيس عن حالة العزلة الشعبية التي يعيشها في الوطن / ص162).

 

ويكفينا في هذا المقطع اعترافان مهمان:
الأول : ارتماء التيار الليبرالي في أحضان الغرب.
الثاني : أن التيار الليبرالي يعاني من عزلة شعبية في بلادنا.

 

أما عن قوة هذا التبرير والتعليل وقوة الاقتناع به فأتركه للقارىء الذكي.
وأخيراً أقول : ليس غريباً أن يكون لدى اللبراليين مشروعاً   في بلادنا؛ بل هو الأمر الطبيعي ، لأن صاحب كل أي فكر لا يهدأ حتى يبشر بفكره ويسعى إلى نشره، ونحن إذا  كان ظنّنا حسناً في هؤلاء نظنّ بأنهم يريدون بنشرهم لفكرهم الليبرالي أن ينقلوا بلادنا من وهدة التخلف والرجعية كما يعتقدون ، فهم يرون أنه لا منقذ لنا ولا مخرج إلا في الليبرالية التنويرية.
ولا يسعني إلا أن أتوجه بالنصح لهؤلاء بأن يحسنوا قراءة الفكر الغربي، وأن يعيدوا قراءته بعين المتبصر المعتز بهويته ودينه ، وأن ينعتقوا من عبودية الانبهار بالغرب،فهناك الكثير من المفكرين العرب الذي سقطوا في لجّة الانبهار ، ثم ما لبثوا أن تبيّنت لهم الحقائق الساطعة وأن التيارات الفكرية الغربية ما هي إلا كسرابِ بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه  لم يجده شيئا ، وعليهم بقراءة  تجربة المفكر (الدكتور عبد الوهاب المسيري) ــ رحمه الله ــ وغيره من المكرين الذين رجعوا إلى قواعدهم سالمين ورجعوا وهم أشدّ إيماناً بدينهم وبفكرهم الإسلامي.


طباعة | الى مشرف النافذه | ارسل الصفحة   Tweet

  

محمد الزويد (زائر) — 10/07/2012
د : الفاضل السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ...... استمعت لمحاضرة الدكتور الغذامي في نقد الليبرالية و نفى وجودها بناءً على معطيات أفترضها 0 لكن و هذا رأيي أنا شخصيًا أرى أن الليبرالية موجودة في السعودية و إليك ما يدل على وجودها : 1- لليبراليين مشروع و مشروعهم هو تغيير الذهنية السعودية و إعادة صياغة الإنسان السعودي و هذا ملاحظ في : - الهجمات على الدين و التعدي على الرسول - صلى الله عليه و سلم - -مهاجمة المقدساتنا الإسلامية 0 - التحرر النسبي للمرأة من خلال الظهور الإعلامي و المشاركة في أولمبياد لندن و المشاركة في سباقات الخيول الخارجية و ظهرت في الإعلام تلك المسابقات 0 هذا غيض من فيض أفبعد هذا نقول ليس لليبرالية وجود يا دكتور ؟
سلفي الى النخاع (زائر) — 18/07/2012
لم يقل الدكتور ان اللبراليه ليس لها وجود ولكن الواضح انه وجود متهالك يقف على ساق واحده ومتى كسرت سقط ذلك المارد الورقي وهو ما اكده الدكتور مستدلا عليه باخر ما ذكره النابلسي من عزلة ذلك التيار الشعبين
مبارك الرواجح /الاحساء (زائر) — 19/07/2012
شيخنا العزيز مقالتك جداً جميل ولاكن ألست معي أن الليبرالية ترتمي في حضن من لا دين له او اي تيار يخدم فكرتها واهدافها وأنها يرتمى في حضنها كي تستخدم بقصد او بدون قصد للوصول لغايات مشبوهة فالشيعة اقرب الناس لليبراليين فهم كاحمار الذي يركبه الشيعة ويستغلونهم لضرب المتديينين او الصحوة الموجودة فتلاقى اصحاب الفكر الضال مع من لا خلاق لهم ولا وازع ديني يردعهم والليبراليين جعلوا التحرر والانفلات يبدأ بالشيعة اذ لا يمانعون من الاختلاط واظهار انهم اسهل في التعامل من المتشددين الاسلاميين
غير مسجل (زائر) — 19/07/2012
أشكر أخانا الدكتور محمد على مقاله ، وكم هو لطيف جدا في تحليله وتعقبه ، و الحقيقةالتي لم يذكرها الدكتور محمد أن الليبرالي الغربي في الجملة صاحب مبدأ ، آمن به و تبناه في وطنه مشروعا و أخلاقا ، فتعامل مع من يخالفه من أبناء جنسه باحترام ، وتنافس في تقديم مشروعات ، واجتهد كل فريق في البرهنة على أن مشروعه أكثر فائدة لمجتمعه ، أما مدعو الليبرالية في وطننا فأصحاب دعاوى خالفوها في تطبيقاتهم وأخلاقهم ، و استخدموا كل وسيلة مشروعة وغير مشروعة ، و استنجدوا بأصحاب المشروعات المناهضة لأمتهم ، و مارسوا الإقصاء بأبشع صوره . وهم في الجملة نتوء مشوه في جسد الأمة وتاريخها ، لذا فإن الحق و العدل لن يسمح لمسيرتهم أن يطول عمرها، بل هم قد ولدوا مشوهينن يحملون اسباب التلاشي و الموت . وغدا لناظره قريب . د. محمد بن عبدالرحمن العمير
الغزواني (زائر) — 21/12/2012
بسم الله الرحمن الرحيم بدون مجاملات الحومة تغطي مشروع الليبرالية وبرعاية من اميركا خاصة بعد تفجيرات الرياض الارهابية ويتم نشر هذة الافكار من خلال الاعلام الذي اختير افرادة بدقة عالية والخطة واذا استمرهذا المشروع الفاشل فانني اتوقع ظهور الشبح الذي يعملون جاهدين لتفادية الا وهو الارهاب عندما يحس المسلم بالاظطهاد والتغريب فإن ردة فعلة ستكون قوية جداا وشكرا

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

 

 

 

 

  • اتصل بنا
  • |
  • عن الموقع
  • |
  • أرسل سؤالك

جميع الحقوق محفوظة لموقع المسلم © 1432 هـ