| 30/7/1433 هـ
كشفت السلطات التونسية عن علاقة ضابط منتمي لنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي بموجة العنف التي اندلعت في ثماني محافظات تونسية بين سلفيين وقوات الشرطة.
وقال مصدر بوزارة العدل التونسية إن ضابطا عدليا ألقى القبض عليه مساء أمس لاتهامه بالتحريض على العنف وإثارة البلبلة.
وذكرت وسائل إعلام محلية إن الضابط هو محمد علي بوعزيز، مشيرة إلى أنه عضو سابق في حزب "التجمع الدستوري الديموقراطي" الحاكم في عهد بن علي، واتهمته بتعمد إثارة "الفتنة" في البلاد.
وقال مصدر وزارة العدل: "تم إصدر بطاقة إيداع بالسجن بحق العدل المنفذ (ضابط عدل) محمد علي بوعزيز للتحقيق معه حول مسؤوليته في الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد" مشيرا إلى أنه يواجه اتهامات ب"التحريض على العنف وإثارة البلبلة".
وكان يومي 11 و12 يونيو الحالي قد شهد احتجاجات ومواجهات بين سلفين احتجوا على معرض للوحات الفنية قيل إنها تسيء للذات الإلهية وبين قوات الشرطة. وأسفرت المواجهات التي تحولت إلى العنف عن مقتل شخص وإصابة أكثر من مائة آخرين أغلبهم من رجال الأمن.
ونشر الضابط بوعزيز في العاشر من يونيو على صفحته الشخصية على الفيسبوك لوحات لفنانين تشكيليين تونسيين نظموا معرضا فنيا في "قصر العبدلية" الأثري بمدينة المرسى (شمال العاصمة)، وكتب أسفلها "في المرسى اعتداء على الذات الإلهية وتطاول على المقدسات الدينية الإسلامية".
ووجه الضابط "دعوة لإخوة الإسلام للحضور بكثافة في وقفة احتجاجية أمام قصر العبدلية بالمرسى يوم 10 يونيو في الساعة السادسة مساء للمطالبة بإزالة اللوحات من مكان العرض".
وخلال اليوم نفسه توجه بوعزيز إلى مسجد يرتاده من وصفتهم الصحافة المحلية بأنهم "سلفيون متشددون" في مدينة المرسى ووزع عليهم بيانا قال فيه إن أعمالا فنية معروضة بقصر العبدلية "تنتهك مقدسات الإسلام".
وهاجم السلفيون في ساعة متأخرة من يوم 10 يونيو المعرض وحطموا بعض اللوحات.
واندلعت يومي 11 و12 يونيو أعمال عنف وتخريب قادها أشخاص ملتحون مدعومون ببلطجية في ثماني محافظات وتم خلالها حرق وتخريب ممتلكات عامة وخاصة، وهو ما اعتبره مراقبون مخطط لإثارة الفتنة وتقليب الشعب ضد التيار السلفي والديني بصفة عامة.
وفرضت تونس من 12 إلى 14 من الشهر نفسه حظر تجول ليلي في هذه المحافظات لإعادة الأمن.
وأعنت السلطات اعتقال 141 متورطا في أعمال العنف أغلبهم سلفيون، وقالت إنهم سيحالون على القضاء بموجب "قانون مكافحة الإرهاب" الصادر سنة 2003 في عهد الرئيس المخلوع والذي لا يزال العمل ساريا به إلى الآن.
ووصف مراقبون موجة العنف الأخيرة بأنها الأسوأ منذ بداية العام.
وكانت "الجمعية الوسطية للإصلاح والتوعية" (هيئة تونسية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) أرسلت يوم 10 يونيو محمد علي بوعزيز إلى "قصر العبدلية" لمعاينة لوحات فنية تشكيلية رأت أن فيها "مسا من المقدسات الإسلامية".
والتقط بوعزيز، صورا للوحات المثيرة للجدل، ونشرها مع تعليقات، على صفحته الشخصية على الفيسبوك.
وانتقدت نقابة عدول التنفيذ في تونس في بيان أصدرته الجمعة الماضي تصرفات محمد علي بوعزيز وطالبت بإحالته على مجلس تأديب النقابة.
وقال محمد علي بوعزيز في مقابلة الجمعة الماضي مع "راديو إكسبرس إف إم" التونسي الخاص إن ما فعله كان "لغاية دفع خطر يهدد الفنانين الذين كانوا سيذبحون" وأعلن أنه سيترشح إلى الانتخابات الرئاسية القادمة في تونس.