أمير سعيد | 14/6/1433 هـ
اعتقادى الشخصى أن نسبة "نزاهة" الانتخابات القادمة لن تزيد على 30%، واحتمالات الالتفاف عليها لا من حيث التزوير وحده، وإنما التأجيل، أو تحديد الصلاحيات بطريقة غير مشروعة، أو تفجير الموقف بشكل أو بآخر، تبلغ جميعها نحو 70% على الأقل، ولذا؛ فوفقاً لهذا التصور فالمفاضلة ليست بين مرشحين، وإنما بين حالة وأخرى.
أيضاً المفاضلة هى بين موقف القوى الأخرى من الالتفاف على الانتخابات، وأيضاً على احتمالات "القبول الرسمى" لأى من المرشحين، وأيضاً على قدرة أنصار هذا المرشح أو ذاك على التصدى لهذا الانقلاب على المسار الديمقراطى بالوسائل السلمية، وأيضاً على مدى نجاح المرشح فى التسويق لذاته وسط قطاعات ليست بالضرورة محسومة لـ"الإسلاميين"... إلخ
والموازنة هى بين متغيرات وثوابت كثيرة جداً، ولذا فالاجتهاد فى هذا وذاك وراد، وبقدر تقدير الموقف السياسى بشكل صحيح سيكون القرار أكثر دقة، ولهذه الاعتبارات، ونظراً لتوقعات رمادية؛ فإن تصورى الذاتى أن كلا المرشحين غير مقبول "رسمياً" فى الداخل، ولا مقبول دولياً فى الخارج، وعلى هذا وذاك اعتراضات جوهرية من الكيان الصهيونى، الرقم الفاعل للأسف فى سياستنا، رضينا أم لم نرض..
وفى ظنى أن الإصلاحيين لم يفعلوا خلال عام وأكثر ما يجعلهم فى موقف تفاوضى أفضل، واستسلموا كثيراً لقدر ظنوه محتوماً، وبالتالى ربما صار هامش المناورة محدوداً، وصار لزاماً عدم تنازل أحد المرشحين بعضهما لبعض، وهو المتوقع بغض النظر لأسباب أخرى تتعلق بالمرشحين ومن يقف وراءهما، لأننا لو افترضنا النزاهة؛ فأكاد أجزم أن الإعادة بينهما، وإن رجحنا التزوير أو الالتفاف فلا فارق كبير فى موضوع التنازل، بل بالعكس سيكون عدم التنازل كاشفاً للطريقة المبتذلة فى استبعادهما معاً، وغالب الظن حينئذ أن كليهما مرفوض، وسيتم رفعه من الخدمة بأى صورة مشروعة أو غير مشروعة.
والاحتمالات المتوقعة أننا إزاء ما يلى:
1 ـ تأجيل أو إلغاء أو الالتفاف على الانتخابات بحيث لا تقام فى موعدها ولا وفقاً للاستحقاق المرسوم بالاستبعاد المتعسف لأحد هذين المرشحين، أو حتى بفرض الأحكام العرفية، أو المواجهة مع قوة خارجية، أو ارتفاع وتيرة "الانفلات الأمنى" الممنهج.
2 ـ انتخابات نزيهة: يتوقع أن يفوز فيها المرشحان "الإسلاميان" بالتأهل للإعادة، وربما صارت نسبة د.مرسى الأعلى فى الجولة الأولى، والأقل فى الجولة الثانية، حيث سيتم الاندفاع فى التسويق للدكتور أبو الفتوح من قبل العديد من القوى الأخرى، اختياراً لـ"أقل الضررين".
3 ـ تزوير جزئى بدءًا من الجولة الأولى، أو عدم إجرائها بشكل نزيه، ويطال ذلك التلاعب بأحجام الدوائر أو الاحتشاد الرسمى وراء مرشح ما مخالفة للقوانين: سينجم عنه الإعادة بين مرشح محسوب على النظام السابق وأحد المرشحين "الإسلاميين"، ثم التزوير للمرشح "الرسمى" فى الإعادة.
4 ـ تزوير فى الجولة الثانية فقط لاستبعاد مرشح بعينه لا يقبله النافذون بدرجة أكبر من غيره.
5 ـ تسوية سياسية فى اللحظة الأخيرة مع جماعة الإخوان تقضى بتسلمها بعض الحقائب الوزارية فى مقابل التنازل عن مرشحها، ثم العودة إلى الاحتمال رقم (3).
وبالتدقيق جيداً فى هذه الاحتمالات، تبدو النسبة التى تحدثت عنها فى البداية طبيعية، ليس لأن آليات التلاعب أكبر احتمالاً من عدمها فحسب، بل كذلك لأن ما يسبق الانتخابات، وهو ما ينبغى الانتباه إليه جيداً لا يماثل أبداً المناخ الذى أجريت فيه الانتخابات البرلمانية؛ فلم تكن هذه الظروف بالمرة التى سبقت ولا واكبت عمل اللجنة الانتخابية البرلمانية، ولا طريقة استبعاد المرشحين بهذه الفجاجة، ولا التعاطى مع القوانين (هنا فى هذا المثال قانون العزل فى الرئاسية) بهذا التجاهل، وهى طريقة تذكرنا بسياسة الأمن فى الانتخابات الطلابية إبان حكم مبارك، بما يؤشر لاحتمالية إكمال النماذج الرتيبة لاستبعاد وإقصاء المغضوب عليهم رسمياً ولو بدون تزوير فى الصناديق.. الأجواء التى نعيشها فى الجملة لا تشير أبداً إلى عملية انتخابية نظيفة، لاسيما بعدما تم تحديد معايير اختيار اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور خارج السياق الطبيعى والمسار المنطقى، وبعد الاستبعادات المريبة لبعض المرشحين، والترفع عن نشر الحيثيات على نحو صحى، وتسرب معلومات كثيرة تبلغ حد التواتر عن تدخلات سافرة فى حرية القوى الفاعلة فى اختيار مرشحيها، وبدا من خلال تجربة اللواء عمر سليمان كيف جندت أجهزة رسمية ـ أو هكذا ظهر ـ فى جمع التوكيلات له، وكشفت "الصحف القومية" والقنوات الرسمية وشبه الرسمية عن قدرة فائقة على التحول فى لحظة إلى إعلام أنس الفقى وصفوت الشريف بلا حياء.
المصدر/ المصريون
مقال رائع تسلم إيديك