أمير سعيد | 10/6/1433 هـ
التقينا فضيلة الدكتور همام سعيد المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، وسألناه عن الحراك في الشارع الأردني، ورؤية جماعته للوضع في سوريا، وانتقلنا إلى مصر واستحقاقاتها الانتخابية، والانتخابات الجزائرية وحظوظ الإسلاميين فيها..
حوار: أمير سعيد
نسأل أولاً عن الأردن، وعن الحِراك في الشارع الأردني، فقد توقع بعض المراقبين أن يكون الناتج عن التظاهرات الأردنية أكبر مما قد حصل؛ فكيف تقرؤون المشهد، وتضعونا في صورة الوضع حاليًا في الأردن؟
بسم الله الرحمن الرحيم، نحن قبل الربيع العربي بدأنا مشوارنا، وكنا نتوقع أن يكون هذا المشوار طويلاً؛ لأننا رفعنا شعار إصلاح النظام، وليس إسقاطه، وهذا الإصلاح حددناه بجملة من النقاط؛ خلاصتها أن تصبح السلطة كاملة للشعب الأردني في اختيار مجلس نوابه، واختيار حكومته، ولذلك رفعنا شعار الدعوة إلى الحكومة البرلمانية، وأيضًا رفعنا شعار محاسبة الذين ارتكبوا فسادًا ماليًّا وإداريًّا كبيرًا، وهذا ملف طويل ومعقد، وبدأنا حراكنا الشعبي في معظم المحافظات في الأردن، ومازال هذا الحراك الشعبي قائمًا، وهنالك استجابة جزئية لبعض المطالب، منها ما حدث في نقابة المعلمين، ومنها إلغاء قانون الاجتماعات العامة، ومنها حدوث بعض الإصلاحات الدستورية المتعلقة بالمحكمة الدستورية، والهيئة المستقلة للانتخابات. لكنا نرى أن هذه الإصلاحات غير كافية، ولذلك يبقى حراكنا مستمرًّا قائمًا حتى نحقق -بعون الله- كل الإصلاحات المطلوبة، وعلى رأسها الوصول إلى الحكومة البرلمانية التي تتولى مقاليد السلطة في الأردن.
البعض قد يتصور أن سقف الطموح سيصل إلى ما كان بعد الانفتاح في أيام الملك حسين، عندما شاركتم في الحكومة، وكان لكم تمثيل كبير في مجلس النواب.. فهل هذا هو سقف الطموح بالنسبة لكم؟
لا شك أن سقف الطموح الآن أكبر من هذا وأوسع؛ لأننا نريد أن تكون السلطة للشعب، وأن لا تكون السلطة لفرد واحد يتولى هو تعيين الحكومة ومجلس النواب وغير ذلك، فهذه أهم الإصلاحات الدستورية المهمة التي نطالب بها الآن.
هل يُنتظر أن تطوروا من هذا الحراك الذي بدأتموه؟
حتى الآن مازال شعار إصلاح النظام، وليس إسقاطه هو الشعار المرفوع، ومازال هذا هو الأسلوب المتبع، وطبعًا الذي يتخذ سياسة الحراك ليس فردًا، وإنما هي مجالسنا الشورية، ومجالسنا الشورية مازالت ترى أن هذا هو السقف، وهذا هو الحد.
ليس المقصود بالسؤال الحديث عن إصلاح النظام أو إسقاطه، وإنما المقصود هل ستطورون من الحراك السلمي تحت اللافتة ذاتها، الإصلاح؟
نحن استخدمنا الوسائل السلمية المتاحة، وما نزال مصرين على هذه الوسائل.
لوحظ في أحداث سوريا وما قبلها، أن إخوان الأردن كان لديهم تحفظ على معارضة النظام السوري، والبعض أخذ على حركة حماس نفس المعنى، هل ترون أن المبررات والتوازنات كانت كفيلة بأن تجعل هذا الموضوع جديرًا بالاعتبار، فهل كنتم تخشون على المسلمين في سوريا أو ما إلى ذلك؟
الموقف في سوريا متصاعد، وموقفنا من الثورة السورية لم يكن موقفًا عدائيًّا من اللحظة الأولى، وإنما كان موقفًا إيجابيًّا ومتفاعلاً مع الثورة السورية منذ بداياتها، فكانت بداياتها احتجاجات في درعا، لم تكن في دمويتها كما فعل النظام في الأشهر الأخيرة، وبالتالي عبرنا عن موقفنا، لكن هذا التعبير فعلاً بدأ يتصاعد شيئًا فشيئًا مع عنف النظام، ومع القناعة بأن النظام غير قابل للإصلاح، وبالتالي فالشيء المنطقي أن تكون توجهاتنا في البداية توجهات إصلاحية، ثم انتقلت هذه التوجهات مع انتقال الشعب السوري إلى مطالباته بإسقاط النظام؛ نتيجة أفعال النظام الدموية، وهذا شيء طبيعي، لكن موقفنا من البداية هو موقف الإدانة للوضع في سوريا.
فيما يخص ملف اللاجئين السوريين، البعض تحدث عن أن اللاجئين السوريين في الأردن يلقون ترحابًا وعناية ، لكن ليست العناية بالقدر الكافي؛ نظرًا لإمكانات الجمعيات المشرفة على ذلك، هل تأملون في تدخل عربي أكثر عبر جمع التبرعات المادية والعينية في الأردن وخارجها؟
ملف اللاجئين السوريين ملف يتنامى يومًا بعد يوم، فقبل ثلاثة أشهر كان عدد اللاجئين لا يتجاوز خمسة عشر ألفًا، الآن وصل عددهم خلال الشهرين الماضيين إلى مائة ألف لاجئ، فالعدد في الحقيقة يتجاوز المتوقع، ويتوسع يومًا بعد يوم، وكما هو معلوم ليست القضية فقط قضية إغاثة بالطعام والماء وما شابه ذلك، وإنما هنالك متطلبات أخرى، متطلبات مدارس الابتدائية والثانوية لأعداد كبيرة من الطلبة، وهنالك متطلبات طبية، يحتاجون إلى مستشفيات وعيادات، يحتاجون إلى بنية تحتية كبيرة، فلا شك أن الحاجات ليست هي الحاجات المنظورة، بل حاجات منظورة وغير منظورة.
وبالتالي هنالك عبء كبير على الأردن من جراء هذه الأعداد المتوالية من اللاجئين، ولا بد أن يكون هناك دعم وإعانة عربية، لكن أن تكون هذه الإعانة منظمة، وأن لا تكون باجتهاد الجهات المانحة؛ تدفع ما تشاء بأي مجال تشاء، وإنما يكون الدفع والإعانة والإغاثة موجهة ضمن رؤية عامة، وهناك جمعيات فاعلة على الساحة الأردنية كجمعية المركز الإسلامي، التي ترعى أعدادًا كبيرة من هؤلاء اللاجئين، وجمعيات الكتاب والسنة وإخوة، وكلهم إخوة موثوقون إن شاء الله.
بالإضافة إلى ما تفضلتم به: هل ترون أيضًا أن يكون هناك جهد تعليمي وتثقيفي وتوعوي.. لهؤلاء اللاجئين وأسرهم؟
هذا هو الجزء المهم من برنامج الرعاية المقدمة للاجئين، البرنامج التثقيفي والتعليمي والتوعوي هذا جزء مهم، فهؤلاء يحتاجون إلى برامج تثقيفية وتعليمية وصحية ونفسية كثيرة.
لكن إذا طالت مدة اللجوء، وتعقدت المشكلة السورية، وتقاطرت عليكم أعداد أكبر من اللاجئين، هل سيؤثر ذلك على الوضع الديموجرافي للأردن، إذ سيكون هناك لاجئون من فلسطين، ولاجئون من سوريا، وهل يتحمل البلد مثل هذه الأعداد الكبيرة من اللاجئين؟
الحقيقة أنا لا أتصور أن الأردن سيقوم بعملية توطين اللاجئين السوريين، ولا يقبل اللاجئون السوريون أيضًا مثل هذا التوطين، وجدير بالذكر أن هنالك لاجئين سوريين من أيام حماة ما يزالون في الأردن وبأعداد كبيرة حتى الآن، ومع هذا لم يمارسوا أية حقوق سياسية في البلد؛ لأن من الطبيعي أن يرجع اللاجئ إلى بلده يومًا ما.
نتحول إلى المشهد المصري سريعًا، نعرف أن لكم تحفظًا على التدخل في شئون أي جهة خارجية في أي مكان خارج الأردن، حتى مع جماعة الإخوان المسلمين، لكن كيف تقرءون الضجة التي حدثت مع ترشيح مرشح للإخوان في مصر؟
هذه الضجة مفتعلة، وهي موجودة في كل مكان، موجودة في تونس، موجودة في المغرب، موجودة في مصر، موجودة في الأردن، فقبل أيام حدث في انتخابات نقابة المعلمين الأردنية أن فازت القائمة الإسلامية بعدد كبير من أصوات المعلمين، وأصبحت ملامة، وكأنها جريمة، أن ينجح الناس باختيار الشعب وباختيار الأغلبية الكبيرة من الناس، وكذلك في مصر، هم لا يتحملون أن الأغلبية تقول كلمتها، ولا يتحملون أن الشعب المصري اختار هؤلاء المرشحين، واختار مجلس الشعب، وهذا اختيار شعبي حر، أنتم تشهدون بنزاهته جميعًا، فلماذا الاعتراض إذن؟
الحقيقة أنها ليست مجرد اعتراضات على قضية الترشيح أو عدمه، فهؤلاء لا يريدون للإسلام أن يكون له مكان مؤثر، سواء في مصر أو في الأردن أو في أي مكان، ولذلك أنا أتصور أن هذه فقاعات هواء ستنتهي، وسيكون للشعب المصري اختياره الحر، وأنا أتصور أن الاعتراض على ترشيح الإخوان لمرشح دليل على أنه يمثل قوة حقيقية، وإن شاء الله نرجو أن يحقق فوزًا في هذه الانتخابات الرئاسية.
هل لهذا التفاؤل ما يعزّزه في الداخل المصري، فالبعض لا يتحدث عن مجرد الشعبية، وإنما يتحدث عن مسألة المصداقية في مسألة عدم الترشيح ثم الترشيح، هل ترون أن الأسباب كانت وجيهة لهذا التحول في الموقف الإخواني من انتخابات الرئاسة؟
الأسباب وجيهة؛ فقد ذكر إخواننا أن الموقف هو الذي تغير، وقالوا: إن موقفهم مبني على متغيرات جديدة، وهذه المتغيرات وجدوا أن البرلمان لا يستطيع حل الحكومة، ولا يستطيع سحب الثقة من الحكومة، وهذا ليس له مثيل في الدنيا كلها، كل البرلمانات في العالم تسحب الثقة من الحكومة، وجدوا أن المجلس العسكري الحاكم الذي يمارس مهمات الرئاسة متسلط في أمور، وهذه الأمور سوف تهدر نتائج اختيار الشعب المصري في مجلس الشعب وفي غير مجلس الشعب، وبالتالي لا بد من إيجاد خيار جديد يضمن للشعب المصري حقوقه ونتائج صناديق الاقتراع التي أفرزت هذا المجلس وأفرزت هذه الحياة الجديدة، وبالتالي أنا أتصور أن المبرر أو المسوغ كبير ومقنع، وهو درس للذين يتدخلون في خيارات الشعب المصري.
البعض أخذ على الإخوان ما أسموه (خلف الوعد) وتحدثوا عن المصداقية وما إلى ذلك، هل ترون في ذلك الموقف خلافًا للوعد إذ الجماعة قد وعدت الشعب المصري بعدم الترشيح ثم رشحت؟ والسؤال من الناحية الشرعية؟
من الناحية الشرعية لا يُنكر تغير الأحكام بتغير الأزمان وتغير الظروف والأحوال، الظروف تغيرت والأحوال تغيرت، ولو بقيت الأمور كما هو متصور عند الشعوب الأخرى وفي الديمقراطيات الأخرى، لما قدم الإخوان مرشحًا لهم، هكذا أعلم وأكاد أجزم.
نتحول للجزائر، هل تتوقعون في الجزائر نجاحًا للإسلاميين في الانتخابات المقبلة؟
نسأل الله لهم التوفيق والسداد، لكن المشكلة في الجزائر هي أن الصف الإسلامي مفرّق ولو كان هذا الصف موحدًا لأمكن أن يحقق نتائج أكبر، ونتمنى لهم التوفيق.
تفضلوا بقبول جزيل الشكر لكم، وتقبلوا تحياتنا من موقع المسلم ومن الدكتور ناصر العمر.
جزاكم الله خيرًا وسلامنا لأستاذنا الدكتور ناصر، ونسأل الله أن يختم لنا وله بالخير، وأن يمد في عمره، وأن يجعله دائمًا من أهل الخير والصالحات.