أمير سعيد | 9/2/1433 هـ
جيش الإعلام الاغترابي يحاول باستماتة وقف زحف "الإسلاميين" على مجلس الشعب المصري القادم.. ويستخدم في ذلك كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، وخلال الأيام الماضية رمى الإعلام الاغترابي بكل ثقله من أجل عرقلة تفوق "الإسلاميين" على القوى الأخرى في تركيبة البرلمان القادم، وتمت استضافة كل الرموز البغيضة من "المستنخبين" في معظم فضائيات الخاسرين، وأطلقت شائعات كثيرة حول الأداء الانتخابي لأنصار المرشحين "الإسلاميين"، وضخمت المخالفات، وصنع بعضها.. وكل هذا متوقع ومألوف..
لكن الجديد كان في التسويق الكبير لمقولة "نريد برلماناً متوازناً"، بمعنى أن الرسالة الإعلامية المبعوثة للناخبين هي أنكم حتى لو كنتم تحبون "الإسلاميين" وتتعاطفون معهم فانتخبوا غيرهم رغبة في خلق "التوازن" في بنية البرلمان القادم، وبمعنى آخر: إذا كنت تأيد "الإسلاميين" فتجنب التصويت لهم رغبة في خلق توازن في المجلس القادم، وإذا كنت ترفض حكمهم فصوت ضدهم، أي في الحالين يقال للناس لا تصوتوا لـ"الإسلاميين"، ولكن بطريقة "أنيقة" هذه المرة!
وقد كان بوسعهم أن يقولوها بصراحة بعيداً عن التلبيس بلعبة "التوازن": إذا كنتم تخافون على "الإسلاميين" فانتخبوا غيرهم كيلا تغضبوا الخارج المؤيد لفريق من المرشحين، والخائف من حكم يقوض مصالحه ويحقق نوعاً من الاستقلال لم تعرفه مصر منذ أن حصلت على "الاستقلال"! وهي مقولة صادقة نوعاً ما لكنها لن تشرف قائليها بل والمستفيدين منها، لأنها تعني أن التأشير على أسمائهم في ورقة الانتخاب ستترجم عالمياً إلى قبول نسبي للنظام القادم لأن ثمة من يمكن "التفاهم" معه داخل دواليب الحكم المصري القادم.
ومن هنا؛ فإن على الدعاية المضادة أن تقول بـ:
1 ـ أن التوازن المقصود قد كان يمكن أن ينجم عنه برلمان ضعيف يؤسس لحكومة ائتلافية ضعيفة ومشلولة لاختلاف توجهات أصحابها، وهذا ليس مستحباً في كل الأنظمة البرلمانية في العالم كله، بل يتمنى الجميع أن تحصل كتلة ما على أكثرية تجاوز حاجز الـ50% حتى يحدث الانسجام والتناغم بين وزرائها، وهو أمر لا يحدث في ظل الحكومات الائتلافية المتعددة التوجهات والرؤى الاقتصادية والسياسية.. الخ، وبالعكس؛ فإن العالم يشهد مثلاً تآلف القوى المؤمنة باقتصاد السوق الحر، بعيداً عن التوجهات الأخرى، أو الاشتراكية بمنأى عن الرأسماليين.. وهكذا، وهنا في الحالة المصرية؛ فإن وجود أحزاب ذات مرجعيات متقاربة أدعى لأن تحدث انسجاماً؛ فإن قيل بل ينبغي ألا "تستأثر" تلك القوى؛ فإن البديل الحكيم المقبول هو وجود أغلبية تؤلف حكومة وحدة وطنية تمثل أجرام كتلها تمثيلاً حقيقياً. وبمعنى آخر أن لا حاجة لقضم أحجام التيار الأقوى وتقليصه رغبة في تحقيق "التوازن" لأنه سيحصل فعلاً دون النظر لصناديق الانتخابات، نظراً لأن الفصائل الأكبر تدرك المعادلة المحلية والإقليمية والدولية جيداً، ولن تغامر في أي مرة بعزل الآخرين عن تحمل المسؤولية.
2 ـ أن التوازن حاصل بالفعل حتى لو حصل الليبراليون واليساريون (العلمانيون) على 10% فقط، لأن كتلهم تستقوي بأدوات أخرى خلاف الصوت الانتخابي ولديها تمثيل أعلى في كل دواليب الحكم الحالية، ولديها توافق مع النظام الحاكم، ومع القوى الدولية والإقليمية، وبالتالي لا خوف عليها من الإقصاء لأن حجمها الحقيقي في الميزان السياسي يفوق الأغلبية وبالتالي فالتوازن يحصل إذا ما حشرت في زاوية التمثيل الشعبي لربما أسهم ذلك في الحد من غلواء سلطانها الكبير على القرار المصري.
3 ـ أن الاختيار الذي ينبغي أن يتم على أساسه الانتخاب هو الذي يدفع بالإصلاحيين إلى سدة الحكم وليس خلق توازنات، لأن هذا ليس من شأن المواطن العادي، وإنما واجبه أن يختار الأصلح لقيادة المرحلة سواء أكان غالبية كاسحة أو محدودة أو حتى كان أقلية.
وأخيراً؛ فإن التوازن يحصل عندما تسود روح الاعتدال والوسطية على البرلمان ويتقلص دور المتطرفين من أي التيارات كانوا، وليس من المنطقي أن تتكرر الضربات من التيارات الخاسرة تحت الحزام وفوقه كل يوم، ثم يقال إن على المواطنين أن يضعوا فيهم ثقتهم لمجرد أنهم يحملون برنامجاً يتمحور جوهره وخطابه الغالب حول نفي الآخر!
أخيراً؛ فهي آخر الحيل، وإذا أخفقت كسابقاتها ربما سنشاهد إعلام النياحة واللطم، يقول أدركوا هؤلاء، لقد خدعوا البسطاء مرة أخرى.. تصوروا!! لقد قالوا لهم: "انتخبوا المجلس المتوازن.. رمزا الفانوس والميزان"..
(أي: رمزا السلفيين والإخوان)