Skip over navigation

إقرأ للكاتب
    دور العلماء في قيادة الأمةكرم النبي _صلى الله عليه وسلم_التخطيط ضرورة مفقودةآثار سلبية لعولمة الإعلام(2)لماذا دعوة الإمام ولماذا الآن
إقرأ ايضا
    آثار سلبية لعولمة الإعلام(2)الانتصار واللاءات الثلاثأسباب الانتصار باختصارما لكم لا ترجون لله وقاراًالفوز الكبير يا دعاة الإسلام
مَثَلُ المُؤمِن في عَواصف الفِتَن!

الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر  | 8/4/1432 هـ

الحمد لله رب العالمين وبعد، فإنّ رياحَ الفتن التي حذّرنا منها رسول الله صلّى الله عليه وسلم، تهبُّ علينا، من كلِّ صوبٍ، وقد عصفت بكثيرين وتكاد تعصف بهذه الأمّة لولا لطفُ الله عزّ وجلّ، الّذي قيّض لها رجالاً مؤمنين، من علمائها ومن عامّتها، ثبتهم عند هبوب رياح الفتن وعصفها، فلا يميلون مع الرياح حيث تميل، وما أروعَ المثالَ الّذي ضربهُ القرآنُ لكلمة التوحيد الراسخة في قلوبهم، كلمة لا إله إلا الله، إذ يقول سبحانه وتعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} (ابراهيم:24)! وما أروع المثال الّذي ضربَه الرّسولُ صلّى الله عليه وسلم إذ نصب للمسلم مثالاً بالنّخلة، فَقَالَ: (إِنَّ مِنْ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِي النَّخْلَةَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ، أَنَا أَحْدَثُهُمْ، فَسَكَتُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هِيَ النَّخْلَةُ!) متفق عليه واللفظ للبخاري.

 

فما أعظمَ هذه الشجرة المباركةَ! التي تماثل في بركتها بركة المؤمن، ولا غروَ فإنّ النخلة أصلها ثابتٌ راسخ، غائر الجذور في تربة الأرض، تمتدُّ عروقه شيئاً فشيئاً، بلطفٍ ورقّة، حتى تخترق الصُّخور الصّم، ولو أُريد إزالتها واجتثاثها من فوق الأرض لاستلزم ذلك جهداً كبيراً، وآلاتٍ يُستعان بها على ذلك!

 

وهكذا المؤمن الحق عميق الجذور، ضاربٌ انتماؤه في أعماق الزّمن، فهو ينتمي لذلك الموكب الكريم من الأنبياء والصديقين والشهداء، لذا فإنّه في أيّ زمانٍ أو مكانٍ وُجد، يظلُّ ثابتاً في عقيدته ومبادئه، مهما عصفت من حوله رياحُ الفتن وعواصفها الهوجاء!

 

هكذا المسلمُ في الفتن ثابتٌ في عقيدته، ثابت على مبدئه، لا يتغير، ولقد عشتُ في القصيم، وعايشت نخلاتها ورأيتُ ثباتَها، فلم يحدث أنّ النّخلة (البرحيّة) تحوّلت إلى (سكريّة)، أو أنّ (الشّقراء) تحولت إلى (ثُلَّجيَّة)، نعم قد يتفاوت طلعُها كما تتفاوت عبادةُ المسلم ونتاجه، من حالٍ إلى حال، ولكنه يبقى كما هو من أول طلعه إلى آخر طلعه!

 

ولقد رأيتُ الرياح العاصفة تخلعُ أعظم الأشجار وأضخمها، فتقصمها وتحطمها، فتخرَّ إلى الأرض ما لها من قرار، لكن تبقى النّخلةُ بقوامها الجميل، ثابتةً راسخة الجذور، ممتدة العروق في أعماق الأرض!

 

ولعلّ من أسرار ثبات النّخلة إلى جانب قوّتها: مرونتها، أي أنها تميل شيئاً فشيئاً، متجاوبةً مع قوة الرّياح والعواصف، لكن بلا خضوع ولا استسلام، والثّبات في المؤمن يشبه الثّبات في النّخلة التي ضربت له مثالاً، ليس هو التحجر، ولا هو الخضوع المطلق والخنوع إلى حد السجود، بل كالنخلة الباسقة التي يرفرف سعفها في السماء.

 

وكما أن للنخلة طلع نضيد، فهكذا المسلم لا يقعد عن العمل المثمر؛ العمل الصّالح والجهاد في كافة ميادين الحياة، يؤتي أُكُله بإذن ربّه! لا تسقطه أدنى رياح الفتن، بل هو كالنخلة عند هبوب العواصف يزداد عطاؤها، يصلح هذه الهز، ويمحص إيمان ذلك ما يهز النفوس، فيزداد عطاء المؤمن في حال الفتن ويزداد صبراً وثباتاً ومناصحةً وعملاً صالحاً، من أجل تجاوز الفتنة!

 

فإن خرج منها أفادته تجارب، وبعد التّجارب التي مرّ بها يكون كسيّدة الأشجار، كلّما طال عمرُها ازداد خيرُها!

أسأل الله أن يثبتني وإياكم، وأن يجنبنا الفتن، وأن يجعل خير أعمارنا خواتمها وخير أيامنا يوم لقائه.


طباعة | الى مشرف النافذه | ارسل الصفحة   Tweet

  

مستبشر (زائر) — 13/03/2011
جزا الله الشيخ خيرا ... ونفع به وبودي أن الشيخ أمتع الله به طعم المقال ببعض مجالات الخير التي ينفع بها الإنسان نفسه والآخرين لتعم الفائدة والنفع .. و أسجل هنا محبتي للشيخ جعلها الله تعالى خالصة لوجهه الكريم.
saeed (زائر) — 13/03/2011
آمين وجزاك الله خير ياشيخنا ناصر وبارك الله فيك ونحن بانتظار كل ماهو جديد
غير مسجل (زائر) — 13/03/2011
بارك الله فيك شيخنا الفاضل
غير مسجل (زائر) — 14/03/2011
كتب الله لكم القبول في أهل السماء والارض
تلميذ ناصر العمر (زائر) — 14/03/2011
اوافق اخي صاحب التعليق الاول "متفائل" لو افدتنا عن ميادين العمل الذي تحتاجه الامة فانا اعرف كثير من اهل الخير قاعدين فلو عملو لافادو واستفادو ولكنهم لايدرون بما يبدؤون وأسأل الله الثبات لنا وللشيخ ناصر وأقول إننا لانلتفت للمنتقصين للعلماء وطلاب العلم من علمانيين وأدعياء الجرح والتعديل والمنتسبون للسلفية زورا وبهتانا.
محمد (زائر) — 14/03/2011
التوبة 126 أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون ,,اي لا ياخذون العبر والدروس منها
جعفر الهواوشه (زائر) — 14/03/2011
جزيت خيرا ولكن ما هي الخطوط العريضة التي يجب ان يتبعها المسلم في ظل ةذي الفتن
فهد الحميد (زائر) — 15/03/2011
نبذة مختصرة: مشروع مقترح: قال الشيخ - حفظه الله - في المقدمة: «لوحظ في الآونة الأخـيرة وجود صحوة مباركة في جميع أنحاء المملكة، ضمن الصّحوة العامة في جميع أنحاء العالم الإسلامي. نالت هذه الصحوة الاهتمام من قِبَل الدعاة وطلاب العلم في المدن الكبيرة، ولوحظ - أيضًا - ضعف الصحوة والاهتمام بها في بعض القرى والهجر، فقد غفل عنها الدعاة زمنًا طويلاً. هذا المشروع إذن هو: نقل الدعوة إلى هذه القرى والهجر والاهتمام بها». مرات الاستعراض: 161 تأريخ الإضافة: Mar 01,2011 مرفقات الصفحة : 2 رابط الوصول : http://www.islamhouse.com/p/337584 وهذا الشريط وهذه المادة للشيخ ناصر العمر
ابوعبدالملك الرويلي (زائر) — 16/03/2011
كلمه وافيه عن الاحداث جزاك الله الف خير واني احبك في الله ياشيخنا
محمد (زائر) — 16/03/2011
كما أن المؤمن الصادق يحين وقته ليأتي أكله في رياح الفتن فهو كلما هزت رياح المتغيرا دفع ألينا أطيب الكلام والله ذكر عن النخلة ( وهزي إليك بجذع التخلة تساق عليك رطبا جنيا )
أبونواف من الطائف (زائر) — 16/03/2011
نريد من علمائنا الوقوف الصارم في هذه الأيام وتبصير الناس والتحذير من الفتن وأهلها.
ابو عبدالله (زائر) — 21/03/2011
بارك الله فيك ونفع بك ،، حفظك الله ورعاك،،، ونأمن على دعائك...
غير مسجل (زائر) — 24/03/2011
السلام عليكم ورحمةالله انا اخوكم من الصومال وعائش مند 20 سنة في المملكة والحمدلله نصيحتي لاهل العقول والايمان ان يحفظو امن هذه البلاد المبارك الله اعطاكم نعم تترا منها الاسلام الامن رغد العيش الحرمين وكل ذي نعمة محسود والسعيد من اعتبر بغيره اسئل الله العطيم ان يحفظ هذه البلاد من شر الرافطة واعوانهم من اليهود واللبراليين المنافقين المتربصين وان يرد كيدهم الى نحورهم
العاقلة (زائر) — 24/03/2011
آمييين جزاك الله كل خير ونفع بك وبالنسبه للميادين فأنا مع الشيخ في عدم ذكرها حتى لايتقيد الناس بالمذكور بينما ميادين الخير لا حصر لها والله سبحانه يقول: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِه} (الإسراء84) ونفس المؤمن لا ترضى من الأشياء إلا بأعلاها وأفضلها وفقنا الله وإياكم لكل خير
أبو عباده (زائر) — 14/04/2011
سؤال للشيخ ناصر العمر ؟؟ ما هي الطريقة التي نواجه بها الفتن ؟ وجزاك الله خير الجزاء ونفع بك
ابومازن (زائر) — 01/05/2011
رفع الله قدرك شيخنا الحبيب أسأل الله أن يجمعني بك وبوالدينا وبجميع أحبابنا في جنة الخلد
محمد العربي (زائر) — 12/05/2011
جزاك الله خيرا يا شيخ على هذه النصائح المستقاة من حديث النبي (ص) ومن نصوص الشرع، لكن كيف نرد على كثير من الناس الذين يعتبرون أن عين الفتنة ما يقوم به الحكام المستبدون، وأن مقاومتها هو إرادة الانعتاق من الفتنة، لم تفضلتم بتوضيح للأمة في هذا الأمر، في مقالة أخرى بإذن الله حفظكم الله
غير مسجل (زائر) — 27/05/2011
شيخنا الفاضل ما هي رؤيتكم حوال أحداث اليمن هل هي من قبيل الفتن؟ أرجو الرد
أبو عباده - عمان (زائر) — 14/06/2011
حفظك الله شيخنا الفاضل وبارك الله فيك نسال الله العظيم ان يرزقنا الثبات وأن يهب للعلماء والدعاة مايثبتهم على الحق ويعينهم عليه
محمود الصومالي (زائر) — 05/08/2011
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل أخشى ان يكون ما نحن فيه في بريطانيا من قبيل الفتن كما اخشى ان نصبح صلباً امام تلك الفتن فنُكْسَر او ليناً فنُعصَر ، ذلكم هو ان الله حبانا - كجالية صومالية - بقدر لا بأس به من التكاتف ادى بنا الى بناء وشراء مساجد نقيم فيه المسموح به من شعائر الاسلام ، كما ان الله يسر لنا توفر عدد من طلبة العلم المتخرجين من جامعات المملكة الحبيبة وهذا ايضاً من نعم الله علينا نسأل الله ان يوفقنا الشكر عليها ، لكن المعضلة الكبيرة هي عدم تمكين طلبة العلم والعلماء من إدارة شؤون الدعوة والأمة من خلال مساجدها ومراكزها اذ ان مجموعة من عامة الناس تتسلط في الامر العام وتريد ان يكون لها كلمة الفصل في كل ما يخص مصالح الأمة ، عندئذٍ يقف طالب العلم محتاراً لا يدري ما يواجه به هذا التسلط العنيد ! هل ينازع الأمرَ أولئك المتسلطين ام يتركهم وشأنهم متبرئاً منهم يفسدون اكثر مما يصلحون ، علماً بأن من هؤلاء من هو متنفعٌ يسعى الى كسب شيءٍ من المال ومنهم من يسعى وراء المنصب والجاه ومنهم من هو ناوٍ للخير ساعٍ اليه مع افتقاره الى الحد الادنى من العلم الشرعي اللازم لهكذا عمل ، لا شك ان مثل هذه القضية بحاجة الى التعامل معها بحنكة وروية وحكمة قل من يتحلى بها في زمن الثورات والصراعات الدامية ، ارجو من شيخنا الفاضل التوجيه والإرشاد تجاه هذا الأمر العسير  
سمو (زائر) — 20/01/2012
جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل نصر الله بك الدين وأعزك به كلمات رائعة ترسم حقيقة مسار المسلم في الفتن ثبتنا الله وإياك على الحق

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

 

 

 

 

  • اتصل بنا
  • |
  • عن الموقع
  • |
  • أرسل سؤالك

جميع الحقوق محفوظة لموقع المسلم © 1432 هـ