مَثَلُ المُؤمِن في عَواصف الفِتَن!
8 ربيع الثاني 1432

الحمد لله رب العالمين وبعد، فإنّ رياحَ الفتن التي حذّرنا منها رسول الله صلّى الله عليه وسلم، تهبُّ علينا، من كلِّ صوبٍ، وقد عصفت بكثيرين وتكاد تعصف بهذه الأمّة لولا لطفُ الله عزّ وجلّ، الّذي قيّض لها رجالاً مؤمنين، من علمائها ومن عامّتها، ثبتهم عند هبوب رياح الفتن وعصفها، فلا يميلون مع الرياح حيث تميل، وما أروعَ المثالَ الّذي ضربهُ القرآنُ لكلمة التوحيد الراسخة في قلوبهم، كلمة لا إله إلا الله، إذ يقول سبحانه وتعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} (ابراهيم:24)! وما أروع المثال الّذي ضربَه الرّسولُ صلّى الله عليه وسلم إذ نصب للمسلم مثالاً بالنّخلة، فَقَالَ: (إِنَّ مِنْ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِي النَّخْلَةَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ، أَنَا أَحْدَثُهُمْ، فَسَكَتُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هِيَ النَّخْلَةُ!) متفق عليه واللفظ للبخاري.

 

فما أعظمَ هذه الشجرة المباركةَ! التي تماثل في بركتها بركة المؤمن، ولا غروَ فإنّ النخلة أصلها ثابتٌ راسخ، غائر الجذور في تربة الأرض، تمتدُّ عروقه شيئاً فشيئاً، بلطفٍ ورقّة، حتى تخترق الصُّخور الصّم، ولو أُريد إزالتها واجتثاثها من فوق الأرض لاستلزم ذلك جهداً كبيراً، وآلاتٍ يُستعان بها على ذلك!

 

وهكذا المؤمن الحق عميق الجذور، ضاربٌ انتماؤه في أعماق الزّمن، فهو ينتمي لذلك الموكب الكريم من الأنبياء والصديقين والشهداء، لذا فإنّه في أيّ زمانٍ أو مكانٍ وُجد، يظلُّ ثابتاً في عقيدته ومبادئه، مهما عصفت من حوله رياحُ الفتن وعواصفها الهوجاء!

 

هكذا المسلمُ في الفتن ثابتٌ في عقيدته، ثابت على مبدئه، لا يتغير، ولقد عشتُ في القصيم، وعايشت نخلاتها ورأيتُ ثباتَها، فلم يحدث أنّ النّخلة (البرحيّة) تحوّلت إلى (سكريّة)، أو أنّ (الشّقراء) تحولت إلى (ثُلَّجيَّة)، نعم قد يتفاوت طلعُها كما تتفاوت عبادةُ المسلم ونتاجه، من حالٍ إلى حال، ولكنه يبقى كما هو من أول طلعه إلى آخر طلعه!

 

ولقد رأيتُ الرياح العاصفة تخلعُ أعظم الأشجار وأضخمها، فتقصمها وتحطمها، فتخرَّ إلى الأرض ما لها من قرار، لكن تبقى النّخلةُ بقوامها الجميل، ثابتةً راسخة الجذور، ممتدة العروق في أعماق الأرض!

 

ولعلّ من أسرار ثبات النّخلة إلى جانب قوّتها: مرونتها، أي أنها تميل شيئاً فشيئاً، متجاوبةً مع قوة الرّياح والعواصف، لكن بلا خضوع ولا استسلام، والثّبات في المؤمن يشبه الثّبات في النّخلة التي ضربت له مثالاً، ليس هو التحجر، ولا هو الخضوع المطلق والخنوع إلى حد السجود، بل كالنخلة الباسقة التي يرفرف سعفها في السماء.

 

وكما أن للنخلة طلع نضيد، فهكذا المسلم لا يقعد عن العمل المثمر؛ العمل الصّالح والجهاد في كافة ميادين الحياة، يؤتي أُكُله بإذن ربّه! لا تسقطه أدنى رياح الفتن، بل هو كالنخلة عند هبوب العواصف يزداد عطاؤها، يصلح هذه الهز، ويمحص إيمان ذلك ما يهز النفوس، فيزداد عطاء المؤمن في حال الفتن ويزداد صبراً وثباتاً ومناصحةً وعملاً صالحاً، من أجل تجاوز الفتنة!

 

فإن خرج منها أفادته تجارب، وبعد التّجارب التي مرّ بها يكون كسيّدة الأشجار، كلّما طال عمرُها ازداد خيرُها!

أسأل الله أن يثبتني وإياكم، وأن يجنبنا الفتن، وأن يجعل خير أعمارنا خواتمها وخير أيامنا يوم لقائه.

جزا الله الشيخ خيرا ... ونفع به وبودي أن الشيخ أمتع الله به طعم المقال ببعض مجالات الخير التي ينفع بها الإنسان نفسه والآخرين لتعم الفائدة والنفع .. و أسجل هنا محبتي للشيخ جعلها الله تعالى خالصة لوجهه الكريم.

آمين وجزاك الله خير ياشيخنا ناصر وبارك الله فيك ونحن بانتظار كل ماهو جديد

بارك الله فيك شيخنا الفاضل

كتب الله لكم القبول في أهل السماء والارض

اوافق اخي صاحب التعليق الاول "متفائل" لو افدتنا عن ميادين العمل الذي تحتاجه الامة فانا اعرف كثير من اهل الخير قاعدين فلو عملو لافادو واستفادو ولكنهم لايدرون بما يبدؤون وأسأل الله الثبات لنا وللشيخ ناصر وأقول إننا لانلتفت للمنتقصين للعلماء وطلاب العلم من علمانيين وأدعياء الجرح والتعديل والمنتسبون للسلفية زورا وبهتانا.

التوبة 126 أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون ,,اي لا ياخذون العبر والدروس منها

جزيت خيرا ولكن ما هي الخطوط العريضة التي يجب ان يتبعها المسلم في ظل ةذي الفتن

نبذة مختصرة: مشروع مقترح: قال الشيخ - حفظه الله - في المقدمة: «لوحظ في الآونة الأخـيرة وجود صحوة مباركة في جميع أنحاء المملكة، ضمن الصّحوة العامة في جميع أنحاء العالم الإسلامي. نالت هذه الصحوة الاهتمام من قِبَل الدعاة وطلاب العلم في المدن الكبيرة، ولوحظ - أيضًا - ضعف الصحوة والاهتمام بها في بعض القرى والهجر، فقد غفل عنها الدعاة زمنًا طويلاً. هذا المشروع إذن هو: نقل الدعوة إلى هذه القرى والهجر والاهتمام بها». مرات الاستعراض: 161 تأريخ الإضافة: Mar 01,2011 مرفقات الصفحة : 2 رابط الوصول : http://www.islamhouse.com/p/337584 وهذا الشريط وهذه المادة للشيخ ناصر العمر

كلمه وافيه عن الاحداث جزاك الله الف خير واني احبك في الله ياشيخنا

كما أن المؤمن الصادق يحين وقته ليأتي أكله في رياح الفتن فهو كلما هزت رياح المتغيرا دفع ألينا أطيب الكلام والله ذكر عن النخلة ( وهزي إليك بجذع التخلة تساق عليك رطبا جنيا )

نريد من علمائنا الوقوف الصارم في هذه الأيام وتبصير الناس والتحذير من الفتن وأهلها.

بارك الله فيك ونفع بك ،، حفظك الله ورعاك،،، ونأمن على دعائك...

السلام عليكم ورحمةالله انا اخوكم من الصومال وعائش مند 20 سنة في المملكة والحمدلله نصيحتي لاهل العقول والايمان ان يحفظو امن هذه البلاد المبارك الله اعطاكم نعم تترا منها الاسلام الامن رغد العيش الحرمين وكل ذي نعمة محسود والسعيد من اعتبر بغيره اسئل الله العطيم ان يحفظ هذه البلاد من شر الرافطة واعوانهم من اليهود واللبراليين المنافقين المتربصين وان يرد كيدهم الى نحورهم

آمييين جزاك الله كل خير ونفع بك وبالنسبه للميادين فأنا مع الشيخ في عدم ذكرها حتى لايتقيد الناس بالمذكور بينما ميادين الخير لا حصر لها والله سبحانه يقول: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِه} (الإسراء84) ونفس المؤمن لا ترضى من الأشياء إلا بأعلاها وأفضلها وفقنا الله وإياكم لكل خير

سؤال للشيخ ناصر العمر ؟؟ ما هي الطريقة التي نواجه بها الفتن ؟ وجزاك الله خير الجزاء ونفع بك

رفع الله قدرك شيخنا الحبيب أسأل الله أن يجمعني بك وبوالدينا وبجميع أحبابنا في جنة الخلد

جزاك الله خيرا يا شيخ على هذه النصائح المستقاة من حديث النبي (ص) ومن نصوص الشرع، لكن كيف نرد على كثير من الناس الذين يعتبرون أن عين الفتنة ما يقوم به الحكام المستبدون، وأن مقاومتها هو إرادة الانعتاق من الفتنة، لم تفضلتم بتوضيح للأمة في هذا الأمر، في مقالة أخرى بإذن الله حفظكم الله

شيخنا الفاضل ما هي رؤيتكم حوال أحداث اليمن هل هي من قبيل الفتن؟ أرجو الرد

حفظك الله شيخنا الفاضل وبارك الله فيك نسال الله العظيم ان يرزقنا الثبات وأن يهب للعلماء والدعاة مايثبتهم على الحق ويعينهم عليه

بارك الله فيكم شيخنا الفاضل أخشى ان يكون ما نحن فيه في بريطانيا من قبيل الفتن كما اخشى ان نصبح صلباً امام تلك الفتن فنُكْسَر او ليناً فنُعصَر ، ذلكم هو ان الله حبانا - كجالية صومالية - بقدر لا بأس به من التكاتف ادى بنا الى بناء وشراء مساجد نقيم فيه المسموح به من شعائر الاسلام ، كما ان الله يسر لنا توفر عدد من طلبة العلم المتخرجين من جامعات المملكة الحبيبة وهذا ايضاً من نعم الله علينا نسأل الله ان يوفقنا الشكر عليها ، لكن المعضلة الكبيرة هي عدم تمكين طلبة العلم والعلماء من إدارة شؤون الدعوة والأمة من خلال مساجدها ومراكزها اذ ان مجموعة من عامة الناس تتسلط في الامر العام وتريد ان يكون لها كلمة الفصل في كل ما يخص مصالح الأمة ، عندئذٍ يقف طالب العلم محتاراً لا يدري ما يواجه به هذا التسلط العنيد ! هل ينازع الأمرَ أولئك المتسلطين ام يتركهم وشأنهم متبرئاً منهم يفسدون اكثر مما يصلحون ، علماً بأن من هؤلاء من هو متنفعٌ يسعى الى كسب شيءٍ من المال ومنهم من يسعى وراء المنصب والجاه ومنهم من هو ناوٍ للخير ساعٍ اليه مع افتقاره الى الحد الادنى من العلم الشرعي اللازم لهكذا عمل ، لا شك ان مثل هذه القضية بحاجة الى التعامل معها بحنكة وروية وحكمة قل من يتحلى بها في زمن الثورات والصراعات الدامية ، ارجو من شيخنا الفاضل التوجيه والإرشاد تجاه هذا الأمر العسير  

جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل نصر الله بك الدين وأعزك به كلمات رائعة ترسم حقيقة مسار المسلم في الفتن ثبتنا الله وإياك على الحق
6 + 14 =