Skip over navigation

إقرأ للكاتب
    رجل التربية محمد حامد الناصر رحمه اللهمتابعات سياسيةأزمة قيادةالشعب السوري المحاصرالعودة إلى التربية القرآنية ..هود وأخواتها
إقرأ ايضا
    تأملات في "السيارة"وقفة مع الدورات التدريبيةالتعريب وعقدة التغريبإلى قاصدي مكة! هل يُذهب الشوق المشقة؟الإبـــداع .. . العملــة النــادرة
العودة إلى التربية القرآنية ..هود وأخواتها

د. محمد العبدة  | 4/7/1431 هـ

هل هناك سبب خاص يجعل الرسول صلى الله عليه وسلم يذكر سورة هود بقوله: "شيبتني هود وأخواتها"؟! 

 

إن الذي يتلو هذه السورة سيجد أنها حفلت بتوجيهات واضحة حاسمة ، والخطاب في هذه التوجيهات موجه إلى شخص الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتتناوله الآيات بضمير الخطاب المفرد ، والمقصود أيضا أمته كما قال تعالى : ( ومن تاب معك )

 

هذه التوجيهات تطلب منه صلى الله عليه وسلم أن يصبر ولايتنازل لقريش وغيرها لما يطلبون ،ومن أهم مطالبهم أن يترك شيئا مما أنزل عليه ، يقول له الله سبحانه وتعالى : " فلعلك تارك بعض مايوحى إليك " ويقول له " فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك " ثم يعده سبحانه بأن العاقبة للمتقين.

 

إنه التصميم الجازم ، أنه الوحي وإنه الدين وإنه الحق ولابد أن يقبل كله ،ومن غير المسموح أن يجعل هذا القرآن عضين ، وأن يأخذه الناس تفاريق حسب أهوائهم ورغباتهم.
تتدرج الآيات المخاطبة للرسول صلى الله عليه وسلم هكذا :

 

" فلعلك تارك بعض مايوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أوجاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شئ وكيل "
" أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة اولئك يؤمنون به من يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه  إنه الحق من ربك ... "

 

وتعقيبا على قصة نوح عليه السلام فال تعالى :" تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ماكنت تعلمها إنت ولاقومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين " وفي نهاية السورة :
" فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولاتطغوا إنه بما تعملون بصير "

 

" واصبر فإن الله لايضيع أجر المحسنين " ثم يمن عليه " كلا نقص عليك من أنباء الرسل مانثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق " ثم التذكير بسنته في إهلاك القرى : " وماكان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون "

 

إن ضيق الصدر وكتمان بعض الحق مما يخطر بالبال حسب  المعهود من طباع الناس ، وحاشا الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكتم شيئا من الرسالة، ولكن القران ينبه ويحذر أن يجترح هذا الترك، وإن كان بعض ما يوحى إليه يشق سماعه على المشركين، ثم يقول له: فاستقم كما أمرت، أي الزم الصراط المستقيم الذي لا عوج فيه، بالثبات عليه، وفي الوقت نفسه لا تطغوا فيه، فالافراط فيه كالتفريط.
وفي ختام السورة يؤكد الطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يستمر في دعوته ولا يتوانى ولا يتنازل (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل، ما نثبت به فؤادك...)

 

كما حفلت سورة هود بذكر مدنيات بادت واندثرت لعصيانها لامر ربها، إنه مشهد مأساوي مؤثر، نوازل مريعة حلت بالقرون الخوالي والامم السابقة، أمم مستكبرة تحتقر الضعفاء من المسلمين، ويصرون على اتباع آبائهم ولو كانوا لا يعقلون (قوم نوح) وأمم غرتهم قوتهم وبنيانهم (قوم هود) وأناس بطروا النعمة (ثمود) واخرين انحرفوا عن الفطرة السليمة (قوم لوط) والغارقين في الفساد الاقتصادي وأكل أموال الناس بالباطل (قوم شعيب) إنها سنة كونية وقانون إلهي صارم.

 

إنه التحذير للمسلمين أن يتركوا بعض الوحي إرضاء للذين يشنون كل يوم الغارات الثقافية على الاسلام وأهله، ويبرر بعض المسلمين هذا التنازل باسم (الاعتدال) و (الوسطية) التي هي تأويل المحكمات وقواطع الأدلة وأبعادها عن معانيها الصحيحة، وليست الوسطية التي هي الكمال، (واسطة العِقْد)فالاسلام وسط بين الاديان التي انحرفت إما إلى الغلو أو إلى التفريط. لماذا يلح القران على التمسك بما (أوحي إليك) والاستمرار على الصراط السوي، لأن الانجرار إلى مطالب الذين لا يريدون الإسلام سوف يؤدي إلى أن يسكت الانسان عن كثير من الاراء التي تتنافى وعقيدته، وعندئذ تنمحي الغوارق ويضعف الايمان ويشحب حتى يصبح ظلالا باهتة.

 

ولا نتكلم هنا عن الاجتهاد الصحيح في كل حادثة طارئة من خلال منهج واضح سليم، ولكن عن هؤلاء الذين لا يميزون بين الانفتاح الصحيح والسليم وبين تسليم القلعة للمهاجمين، كما يفعل الجيش الخائن. "وإنما ينسلُّ عن ضبط الشرع من لم يحط بمحاسنه، ولم يطلع على مكامنه..." (1)

 

إن مطالب الذين لا يريدون للإسلام خيرا لا تنتهي عند حد، فمن موضوع (النقاب) إلى حذف الآيات وبعض الأحاديث إلى تعطيل الحدود، حتى يجردوا المسلم ويدعوه هيكلا عظميا، ومع ذلك لا يقبلون إلا بأن يفهم هذا المسلم الدين كما يريدون ويطبقه حسب ما ينهجون.

 

ولذلك لا بد أن ييأس الكفار من استجابة المسلمين لوساوسهم، خاصة حين يتلو المسلم هذه الآية (فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفوراً)

===================

1- الامام الجويني: الغياثي /229

 


طباعة | الى مشرف النافذه | ارسل الصفحة   Tweet

  

متدبر (زائر) — 18/06/2010
بارك الله فيك شيخنا محمد، نحن بحاجة إلى مقالات وبرامج -مثل هذه- في التدبر لنعيش مع القرآن فبه نحيا، وهو منهج حياة... نعم الرسول شيبته هود وأخواتها... لكن نحن ماذا شيبتنا؟؟؟

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

 

 

 

 

  • اتصل بنا
  • |
  • عن الموقع
  • |
  • أرسل سؤالك

جميع الحقوق محفوظة لموقع المسلم © 1432 هـ