من نور النبوة ... عجبا لأمر المؤمن
01/03/1431 - 10:17
د. محمد العبدة




عن صهيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له" صحيح مسلم : كتاب الزهد والرقائق

في هذه الدنيا منغصات كثيرة، كيف يبعدها الإنسان،  كيف يزيل الهموم ويكون أقرب إلى الطمأنينة وراحة البال؟

 

ليس ذلك إلا للمؤمن الذي يعمل لله ويريد الآخرة. فالإنسان دائر في هذه الحياة الدنيا بين خير ونعمة من الله سبحانه وتعالى،من صحة ومال وأمن، وبين ابتلاء ونقص في الأنفس والمال وما يصيبه من التعب والنصب.

 

الذي ليس له صلة بالله، ولم يدخل الإيمان قلبه يفرح إذا أصابه خير، وقد يصل به الأمر إلى البطر والأشر ويقول: هذا بسبب علمي وجهدي، كما قال قارون من قبل (قال إنما أوتيته على علم عندي)

وبعضهم يظن أن الله يحبه فأعطاه. (ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا) [الكهف/ 36].

ولكن إذا أصابه نقص في المال والبدن والولد يئس وتسخط القدر، وربما أدى به إلى الانتحار، قال تعالى (ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها إنه ليئوس كفور، ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني، إنه لفرح فخور إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات" [هود / 9-11]

وقال تعالى: ( و من الناس من يعبد الله على حرف ، فإن أصابه خير اطمأن به ، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه ، خسر الدنيا والآخرة ، ذلك هو الخسران المبين) [الحج/11]

 

أما المؤمن فأمره عجيب كما وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو إن أصابه خير من مال أو ولد أو ظفر شكر الله تعالى بقلبه ولسانه وجوارحه، فلا يبخل بما آتاه الله ، لأنه يعلم أن هذه النعم هي من الله سبحانه وتعالى، وإن أصابته ضراء من فقر أو مرض أو نقص في أمر من أمور الدنيا صبر ولم يضرع ويضعف ، ولا يذهب قلبه حسرات ، بل يسعى في إبعاد هذه الأعراض

 

فإذا تسلط عليه عدو سعى في دفعه والنصر عليه ، وإن أصابه مرض أخذ الدواء ودعا الله بالشفاء و صبر، وهكذا يأخذ الحسنات وتكفر عنه السيئات كما جاء في الحديث (ما  يصيب المؤمن من وصب ولا نصب حتى الهم يهمه إلا كفر به عن سيئاته)

 

المؤمن لا يضجر ولا يصيبه الملل والبلادة والكسل لأنه في شغل دائم بالعمل لله، وإنتاج لما يرضي الله.

 

يقول ابن حزم رحمه الله: "كل أمل ظفرت به فعقباه حزن إما بذهابه عنك، وإما بذهابك عنه، إلا العمل لله عز وجل فعقباه على كل حال سرور في عاجل وآجل، أما في العاجل فقلة الهم بما يهتم به الناس، وأما في الآجل فالجنة "(1)  ويقول : "وطن نفسك على ما تكره يقل همك إذا أتاك ، ويعظم سرورك ويتضاعف إذا أتاك ما تحب مما لم تكن قدرته"(2)

 

وأما الأسئلة التي تطرح، وفيها رائحة الجدل والبعد عن التعمق في دراسة حياة الإنسان مثل: هل الشكر أفضل أم الصبر، وهل البلاء مع الصبر أم العافية؟ والغني الشاكر أم الفقير الصابر؟ يجيب ابن حزم: " هذا سؤال فاسد، إنما الفضل للعباد بأعمالهم، ونحن نسأل الله تعالى العافية والغنى، ونعوذ بالله من البلاء والفقر، وإنما الفضل بالصبر والشكر" (3)

 

وقد صدق هذا الإمام، فهو يتكلم عن فقه دقيق للإسلام وتجربة ثرية مع الناس، فالأساس هو العمل، قال تعالى "من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة" [النحل/97]

==============================

 

1- رسائل ابن حزم 1/335 ت إحسان عباس

 2- المصدر السابق 1/347

 3- المصدر السابق 1/329     




اللهم اجعلنا من عبادك المؤمنين

حياة هانئة .. لا يعيشها إلا المؤمن اللهم اجعلنا منهم

جزاكم الله خيرا على هدا التحليل في الحقيقة هدا الحديث هومرآةالمسلم

4 + 11 =

لقد مرّت بالرّسول صلى الله عليه وسلم، عبر مسيرته في الدَّعوة إلى الله عزّ وجلّ، ابتلاءات عظيمة، لكنّي أرى أنّ أعظمها وأشدّها هو ذلك الابتلاء الّذي مسّ عرضه الشّريف، فيما يُسمّى بحادث الإفك، الّذي اهتزّ له بيت النّبوّة، فاهتزّت له المدينةُ كلّها، وفي هذا الحادث، يقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِ