Skip over navigation

إقرأ للكاتب
    لا ترم غدا قبل الزوالالتحذير من التشكيك في صيام الناس وأعيادهمللوقاية والعلاجتأملات في مشهد من سورة يوسف (2)(إنَّ هذه أمتُكم أمةً واحدةً)
إقرأ ايضا
    إذا كثر الخبثأيهما قتل الآخركرم النبي _صلى الله عليه وسلم_الموقف الشرعي من العولمة(إنَّ هذه أمتُكم أمةً واحدةً)
خاطرة حول تأخر المسلمين

الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر  | 12/7/1430 هـ


375446600_e72b38e580_m.jpg

لا يخفى على عاقل من العقلاء موقع أمة الإسلام بين الأمم اليوم، فبعد أن كان لهذه الأمة موقع الريادة والقيادة صارت في ذيل القائمة، وبدل أن تكون أمة منتِجة صارت أمة مستهلِكة، حتى صارت بلادنا تستورد كل شيء؛ من ملبس ومأكل ومشرب ومركب، ولم يقف الأمر عند حد استيراد الأشياء المادية بل تجاوزه إلى استيراد بعض العادات والقيم، وأخطر من كل ذلك ما تقوم به طائفة من "المثقفين" من استيراد الأفكار الجاهزة وتسويقها، وإن كانت مخالفة لتعاليم ديننا وتقاليدنا وأعرافنا، بل وحاجات مجتمعاتنا!

 

إن هذا التباين بين حال الأمة اليوم وبالأمس يدفع كل باحث عن أسباب الخلل إلى دراسة مقارنة بين الحالين، ولا شك أن أي منصف متجرد لن يملك إنكار حقيقة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، وهي أن ما حاق بهذه الأمة من تراجع وتأخر يرجع في المقام الأول إلى بُعدها عن دينها، وتفريطها في أوامر ربها جل وعلا، فالعرب -وهم أصل الإسلام ومادته- كانوا قبيل الإسلام حفاة عراة لا يأبه بهم أحد من أهل زمانهم، فنقلهم الإسلام خلال مدة وجيزة ليكونوا سادة العالم وقادته الذين تخضع لهم رقاب القياصرة وأنوف الأكاسرة، وهذا دليل قاطع على أن التمسك بهذا الدين هو سبيل عز ومجد ورفعة هذه الأمة، وكل محاولة لإصلاح الخلل ومعالجته لا تقر بهذه الحقيقة تكون نوعاً من العبث الذي لا كبير فائدة من ورائه، بل ضره أكبر من نفعه.

 

هذه الحقيقة التي سيصل إليها كل باحث منصف متجرد، يوقن بها كل مؤمن موحد يقرأ قول الله جل وعلا: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55]، ونحن عندما نقول إن حل مشكلات الأمة يكمن في عودتها إلى دينها، لا نعني بذلك الاكتفاء بالشعائر التعبدية من صلاة وصيام وزكاة وحج، لأن الإسلام إذا كان يقوم على هذه الأركان فإنه لا يقف عندها، ودين الإسلام لا ينحصر في المساجد والزوايا كحال غيره من الديانات التي تنحصر في معابد أبنائها، فهو دين شامل له سلطانه وتشريعه في كل شأن من شؤون الحياة. وهذه النقطة قد تغيب عن كثير من المسلمين بل عن بعض الملتزمين، فالعودة للإسلام ليست في الالتزام بالأمور التعبدية المحضة فحسب، ومن كان يظن أن ريادة الأمة تتحقق بمثل ذلك فقط فهو مخطئ، إذ السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة، والبلاد إنما فتحت برجال كانوا رهباناً في الليل فرساناً في النهار، وكما خرَّجت الأمة عُبَّاداً زُهَّاداً خرَّجت علماء دين عاملين، وخرَّجت علماء في شتى نواحي العلوم والمعارف الدنيوية، ترك كثير منهم بصمته التي لا تمحى في موكب الحضارة المادية، وكذلك كان في الأمة التُّجار والزُّراع والصُّناع المهرة، فبجهود هؤلاء جميعاً نالت الأمة قدم السبق وراضت الأمم قروناً من الزمن.

 

إن الأخذ بأسباب الحضارة الحديثة وعوامل القوة المادية لا محظور فيه طالما كان منضبطاً بضوابط الشرع الحنيف، بل إنه من فروض الكفاية على أمة الإسلام، وهذا يحتاج إلى همم وسواعد أبنائها الذين يدركون هذه الحقيقة حق الإدراك، ثم يضبطون أعمالهم بما هو كفيل بتحقيق المرجو منها؛ من الإعداد السليم والتخطيط والتنظيم والدقة والانضباط، وهي من لوازم إتقان العمل الذي روي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "إن الله عز وجل يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه"(1)، أما استمرار حال الفوضى الضاربة بأطنابها في مجتمعاتنا حتى صار يضرب بنا المثل في ذلك، وكذلك انشغال الناس بسفاسف الأمور -سواء كانت محرمة أو مباحة- كالأغاني والأفلام والكرة وما أشبه ذلك فلا يبشر بخير.

 

ومن قارن بين المسلمين واليهود في هذا المضمار هالته النتائج، ففي مقالة نشرت مؤخراً(2) ورد أنه خلال المائة سنة المنصرفة، فاز اليهود بملايينهم الأربعة عشرة ب 108 جائزة نوبل في شتى فروع العلم، بينما فاز المسلمون بمليارهم ونصف ب3 جوائز فقط، واحدة منها فقط في العلوم، وأن نسبة التعلم داخل الكيان الغاصب الصهيوني 90%، بينما نسبة التعلم في العالم الإسلامي 40%، ثم ذكر الكاتب مجموعة من المخترعات والمكتشفات الحديثة التي تنسب لعلماء يهود في شتى مجالات العلوم الطبيعية والتجريبية، منها: الحقنة الطبية، ولقاح شلل الأطفال، ودواء سرطان الدم، وعلاج مرض الالتهاب الكبدي، وعلاج مرض الزهري، وفكرة الغسيل الكلوي، والمفاعل النووي، والألياف الضوئية، والصلب الذي لا يصدأ، ومسجل الفيديو، وغير ذلك.

 

إن ترك كثير من المسلمين القيام بما يجب عليهم على وجهه، وعدم اهتمامهم بإتقان أعمالهم وتحسينها سبب رئيس في تأخرهم ابتداء، وسبب رئيس لاستمرار هذا التأخر أيضاً، وإلا فإنه لا يتصور أن يعيش المسلمون في كثير من جوانب حياتهم عالة على غيرهم ثم يكون لهم عليهم القيادة والريادة!

 

وإذا كان هذا الكلام يعم بلاد المسلمين فإن لبلادنا كلمة تخصها لأنها تختلف عن غيرها من البلاد، فالدولة السعودية الأولى قامت على التحالف بين الإمامين على تحكيم الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح، وكل دولة من الدول الثلاث كانت تجدد هذا العهد، فعندما نتحدث عن وجوب العمل وإتقانه لأنه واجب شرعي فإننا نجدد هذا العهد والميثاق، فالذي يدعو للتمسك بذلك هو الذي يحفظ العهود والمواثيق والأسس التي قامت عليها البلاد بعقد رضي به الجميع، والذي يدعو إلى غير ذلك من "المثقفين" الذين يبحثون عن الحلول المستوردة المخالفة لتلك الأسس يدعو إلى الفوضى ونقض ما قامت عليه البلاد ويدعو إلى الخراب فلا بد أن يحاسب ويحاكم، والله المستعان.

 

_______________

(1) المعجم الأوسط 1/275 (897)، صححه الألباني وضعفه غيره.
(2) الطفل اللقيط الذي يحكم العالم! / شريف عبد العزيز. http://www.almokhtsar.com/news.php?action=show&id=17775


طباعة | الى مشرف النافذه | ارسل الصفحة   Tweet

  

ابو عبدالله (زائر) — 07/07/2009
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،، احسن الله اليك يا شخ ناصر ونسأل الله ان يسمع من ولاة من يحب .
أبومحمد (زائر) — 08/07/2009
ومن قارن بين المسلمين واليهود في هذا المضمار هالته النتائج، ففي مقالة نشرت مؤخراً(2) ورد أنه خلال المائة سنة المنصرفة، فاز اليهود بملايينهم الأربعة عشرة ب 108 جائزة نوبل في شتى فروع العلم، بينما فاز المسلمون بمليارهم ونصف ب3 جوائز فقط، واحدة منها فقط في العلوم، وأن نسبة التعلم داخل الكيان الغاصب الصهيوني 90%، بينما نسبة التعلم في العالم الإسلامي 40%، ثم ذكر الكاتب مجموعة من المخترعات والمكتشفات الحديثة التي تنسب لعلماء يهود في شتى مجالات العلوم الطبيعية والتجريبية، منها: الحقنة الطبية، ولقاح شلل الأطفال، ودواء سرطان الدم، وعلاج مرض الالتهاب الكبدي، وعلاج مرض الزهري، وفكرة الغسيل الكلوي، والمفاعل النووي، والألياف الضوئية، والصلب الذي لا يصدأ، ومسجل الفيديو، وغير ذلك.
جزاك الله خير ياشيخان الحبيب (زائر) — 08/07/2009
والله اني احبك في الله ياشيخ ناصر واسال الله ان يثبتك على الحق
ابو راكان (زائر) — 10/07/2009
السلام عليكم لكن فضيلة الشيخ بارك الله فيك الرعيل الأول قارعوا الروم و الفرس و هم في الإمكانيات و العدد اقل بكثير منهم فلم ينتظروا الى ان صاروا يضاهونهم في المال و السلاح حتى يجاهدوهم اشعر ان ما يهم هو اقامة شرع الله اولا بغض النظر عن ما وما لا يمكن تحقيقه على المستوى التقدم العلمي و المدني او غيره هذا راي شخصي و الله اعلم بارك الله فيك يا شيخ و نفع بعمرك و علمك و اسال الله ان يقر اعيننا بعز الإسلام و المسلمين
عمر عبدالله (زائر) — 13/07/2009
انت تعرف ياشيخ ان الاختراعات والابتكارات لابد لها من دعم سياسي ومالي والسياسي اهم واولى لكن اذا كانت الحكومات تقمع وتحبس من يخترع فما ردك على من سجن من اخترع مدفع ورشاش ماء يسير على قو ضضغط الماء بدون كهرب وديزل وما كان من السلطة إلا استظافته بالحبس 5 اعوام طقطقهن بالعافية انا قريبي استحدث اتصال من سماعات راديو لسماعات السيارة ووقته كنا بالبر ليس في معمل او مصنع وخبرا وتجارب متكرره كنا في طلعت ربيعية وتلقيط (فقع) وشتقول تصفق له أو لا .. اضن كلامك حبر على ورق مع كامل الاحترام لشخصك الكريم
محمد - بريدة (زائر) — 13/07/2009
أسأل الله أن يخرج من أصلابنا من يحذو حذوك ياشيخ .. ويصدع بالحق كما صدعت .. وفقك الله لكل خير .
أبا القاسم" حائل" (زائر) — 15/07/2009
الغرب يصنع طايرات وصواريخ .. والشرق الأوسط راح نفطه بلا شيء حطوا لهم في صفحة المجد تاريخ .. وحنا بمتضينا نعيد النقاشي .. أرى ياشيخ أن الإعلام " مسؤل في الدور الأول " والمثل يقول أعطني شاشة أغير لك شعب .. فلننظر ماذا في إعلا منا .. وما ذا في إعلامهم ... ياشيخ جزاك الله خير وبارك في علمك
احمد (زائر) — 23/07/2009
تقدم البشر و اجمل من اي اختراع و اكتشاف هو مدى ما يملك الفرد من مكارم الأخلاق التي يعيش بها الناس بأمن و سلام و طمئنينة :
تركي (زائر) — 26/07/2009
رفع الله قدرك ياشيخ ناصر و أعلى ذكرك والله إني أحبك في الله أسأل الله لي ولك الثبات
طموح (زائر) — 30/07/2009
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده... هناك فهم مغلوط عند بعض الملتزمين وهو أن من أستقام على الطريق فيجب أن يكون بمنأ عن عامة المجتمع وهذا يرجع إلى ضعف فقة الموازنة والله أعلم
غير مسجلAbdourhamane (زائر) — 24/03/2010
تأخر المسلمين يرجع لسبب الإستعماري والإقتصادية وكذالك الأولوية
ام شافي (زائر) — 03/04/2010
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اللهم انفعنا بما قرأنا علينا كمسلمين ان نبدأ بأنفسنا واصلاحها ثم اصلاح ماحولنا فلله الحمدوالمنة ان جعل بيننا علماء نستفيد منهم ونرجع اليهم فجزاك الله خيراياشيخ ناصر فالله قدجعلك الله مفتح خير فجزاك الله خير الجزاءوالقائمين على الموقع
غير مسجل (زائر) — 20/01/2012
يا شيخ المقالات الإنشائية كثيرة وخاصة هي جميلة باللغة العربية اكتب بفكر يتساير مع الواقع تحت لواء الشريعة الإسلامية واستخرج لنا من كنز القرآن في تربية الجيل الجديد وشكرا جزائري
محمد الامين توري (زائر) — 21/01/2012
بسم الله الرحمن الرحيم شكرا وجازاك الله خيرا لأمثال هذه الأفكار اانيرة
محمد الامين توري (زائر) — 21/01/2012
بسم الله الرحمن الرحيم شكرا وجازاك الله خيرا لأمثال هذه الأفكار اانيرة

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

 

 

 

 

  • اتصل بنا
  • |
  • عن الموقع
  • |
  • أرسل سؤالك

جميع الحقوق محفوظة لموقع المسلم © 1432 هـ