طهران تحت الحصار

  | 28/6/1430 هـ







لم تستطع صواريخ سكود العراقية في حرب الخليج الأولى أواخر الثمانينات من القرن الماضي أن تقسم طهران كما قسمتها الاضطرابات اليوم بين موالين لنظام الفقيه الذي يمثله علي خامنئي وآخرين مؤيدين لزعيم المعارضة الإيرانية مير موسوي الذي يتحدى أعلى سلطة في الجمهورية الإيرانية.

حالة ضبابية يصعب التكهن بنهايتها لدى المراقبين، لكن الجميع يكاد يجمع على أن إيران ما بعد الانتخابات وهذه الأزمة لن تكون كما كانت قبلها، حيث تبعثرت الأوراق التي كان يمسك بها المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي ضمن منظومة سياسية تقود سلطة عسكرية متمثلة في قوات الحرس الثوري والقوات المسلحة الإيرانية.

إيران اليوم تنزف دماً ثمناً للتغيير الذي لا ينحصر في مجرد خلاف سياسي يتعلق برابح وخاسر في انتخابات رئاسية ضمن أطر النظام الإمامي المعروف باسم ولاية الفقيه وإنما بمنظومة القيم العقدية والسلوكية والأخلاقية التي جاءت مع ثورة الخميني قبل ثلاثين عاماً، والتي غيرت وجه إيران وأخذتها باتجاه مذهبي واضح، لم تزل تنفك منه بشكل متسارع في الأعوام القليلة الماضية على الأصعدة الاجتماعية والثقافية والفكرية، ثم تجلى في هذه الثورة الأخيرة التي لا تعلن نفسها مخاصمة للنظام السياسي الإيراني وإنما تتمرد عليه بأشكال مختلفة تتنوع بتنوع المشاركين في تظاهرات طهران وغيرها من المدن الإيرانية الثائرة.

عشرات القتلى والجرحى يسقطون بالتأكيد ليس لتتبدل الوجوه فقط في سدة الحكم الإيراني من دون انعكاس على الواقع المعيشي لجماهير الشعب الإيراني؛ فلقد تعددت الوجوه في الرئاسة الإيرانية وبعضها أشد "اعتدالاً" من موسوي، كالرئيس السابق محمد خاتمي، ولم يحدث شيء يذكر ما ظلت السلطة الحقيقية في يد المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي.

ولقد تكرر التزوير بحق من هو أشد مراساً ونفوذاً من موسوي ذاته، وهو هاشمي رفسنجاني قبل أربعة أعوام، من دون أن تتخضب شوارع ولي عصر وانقلاب بالدم، ومن غير انفجارات في مراقد مقدسة.

إذن لا يبقى إلا تصور صراع أجنحة قوي بين الملالي الإيرانيين يغذيه تململ شعبي كبير أفضى في النهاية إلى تنسم الجماهير سبيل الفكاك من نظام أطبق بتلابيبه على رقاب الضائقين ذرعاً بنظم السياسة والاقتصاد والمذهبية التي تحكم البلاد الفارسية، وتجعل من العسير على الشعب الإيراني تقبل المزيد من الانصياع لقوانين وأحكام وطرائق حكم لم تعد ذات شرعية شعبية ولا تحظى بالمصداقية في ظل فساد طاغٍ طال أدعياء الزهد والتقشف.

"الموت للديكتاتور"، صدحوا بها بقوة ليس في وجه عملية تزوير طارئة ربما اعتاد الشعب الإيراني على أمثالها خلال العقود الثلاثة الماضية، وإنما على نظام كامل لا يطمع الإيرانيون على تغييره كلية، وإنما تغيير وجهه بشكل جذري يتيح للشعب التنفس والخروج من دائرة البطالة والفقر والإنفاق الامبراطوري في غير ما يفيد المواطن البسيط، ومعاداة الجيران وما سواهم، والتضييق الصارم عبر قوانين مجحفة وتسلطية... الخ.

ما يلفت النظر في هذه الأزمة والحصار المضروب من قبل الباسيج على طهران أن أحداً لم يكن يتصور أن يتعرض نظام ولاية الفقيه لهذه الهزة بتلك السرعة، ولم يكن في الحسبان ـ ربما لمدبري الاحتجاجات أنفسهم ـ أن الإيرانيين سيتجاوبون هكذا مع الثائرين، وإذ انتفش الطاووس كان القدر له بالمرصاد ينتف من ريشه، وتبقى الأيام حبلى بكل جديد.


  

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اشكركم على المقالة واود ان اعقب بمايلي وهو ماهو دورالاعلام الاسلامي للاستفادة من هذه الاحداث بحيث يكون برامج اعلامية توضح مفهوم الولاية ولاستفادة من اقوال علمائهم فى هذا الامر وكذلك كتابة اهل الاختصاص فى المواقع الالكترونية واسغلال هذه الفرصة لخدمة مذهب اهل السنة والجماعة وجزاكم الله خيرا
لا بد على الاعلام أن يستغل مثل هذه الفرصة كما ذكر الاخ في الرد الأول على الاقل الاعلام الاسلامي لأن بقية الاعلام العربي لديه اهتمامات اكبر فهم يجهزون للحفلات الغنائية والمهرجانات الصيفية ومسلسلات رمضان... ليس لديهم وقت لهموم امتهم لانهم لا يسقطون إلا على الامور التافهه الدنيئة... وأما ملالي طهران فالحمدلله الذي اشعل نارفتنتهم في طهران بعد أن ارادوا اشعالها في البقيع.
فرصة لن تعوض ولن تتكرر.. أليست هذه إيران التي تتدخل في شؤون العرب وتحدث القلال والإنقلابات . اليس من حقنا معاملة من يريد بنا الشر بالمثل...هاهي الفرصة مواتية للدول الخليج المرعوبة من نظام الملالي .. أين اليمن ليأخذ بحقة ممن دعموا الحوثيين وقلبوا الامور ..هل نست مصر ..أم هل تناست المغرب.. وبالجملة الجامعة العربية مع علمي بانها لم تمت فنعزيها ولاحية فنرجوها..ولكن لايمنع من أن تقوم بدورها التي وضعت له وتلقن من يتدخل بشؤون العرب درسا يوقفه عند حده. يجب على الدول المتضررة من تدخلات طهران السافرة والمتكررة أن تعيد الكرة في ملعب الملالي؟؟ يجب عليهم الوقوف الصادق والقوي وبدون خوف مع المظلومين والمقهورين في إيران منذ زمن بعيد ..فليتقوا الله ولينصروا أخواننا الذين يذوقون الويلات. وإن لم يتحرك العرب الآن عندها أعلم علم اليقين بانهم ليس إلا مناصيب للغرب والشرق لايستطيعةن التحرك إلا بامر من اسيادهم ..حينها لو قلنا لجميع الانظمة العربية قبحكم الله ففي ظني أنها قربة وعين الحكمة وبداية نهاية تلك الانظمة المتهالكة. فهل نضيع اللبن في صيفنا هذا كما ضيعناه بالسي الخاليه.. أتنى غير ذلك وعسى ربي يحيي قلوبنا من سوباتها

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

القائمة البريدية

المواقف المتباينة لأمريكا حيال النووي الإيراني تعبر عن إستراتيجية مقصودة

الارشيف