أحمد عبد العزيز القايدي | 18/6/1430 هـ
الصحفي الكبير فهمي هويدي رجل وطني وصحفي صادق عند البعض، ورفضه مشاركة صحفي "إسرائيلي" لقاء مع الرئيس الأمريكي أوباما موقف شجاع ومشرف، ولكنه يدفعنا لطرح سؤال بسيط جدا ما الفرق بين أوباما والصحفي "الإسرائيلي"؟
فإذا كان الصحفي "الإسرائيلي" استخدم القلم والمحبرة ليبرر قتل أبناءنا فإن أوباما استخدمهما ليوقع على صفقات السلاح الذي يقتل به أبنائنا، وإذا كان الصحفي "الإسرائيلي" يبرر ما يحصل في فلسطين فقط فإن أوباما يبرر و يشرع ويمارس للاحتلال وتوابعه في فلسطين وغير فلسطين من بلاد المسلمين، عجيب أمر أستاذنا الفاضل يرفض جلوسه مع إسرائيلي ولم يستنكر جلوسه مع المتسبب الرئيسي في وجود هذا اليهودي ودولته بمنطقتنا الإسلامية.
قد يقال بأن اللقاء صحفي ومهني وليس لشيء آخر ولا يحمل أي دلالة، إذا لماذا لا يقال هذا أيضا في تهيئة لقاء صحفي مع باراك وليبرمان وغيرهما من وجوه الشر "الإسرائيلية" أم أن دعم "إسرائيل" والقتل في العراق وأفغانستان وباكستان كل هذا لا يعني شيء للفريق الممانع وليس في حساباته.
ذكر الأستاذ الفاضل خجله من جلوسه على طاولة مع "إسرائيلي" في الوقت الذي تجمع فيه نشطاء غربيين خارج القاعة يدعون لرفع الحصار عن غزة خجله هذا غير مفهوم إذا نظرنا في وصفه جلوسه مع الأمريكي الذي يقتل أبناءنا بسلاحه (بالفرصة).
هذه المفارقة هي إحدى مفارقات الفريق الممانع في عالمنا العربي إيران تهدد "إسرائيل" وتشتري منها البضائع والسلاح وهي أيضاً تتحدى أمريكا وتجالسها في العراق، وسوريا تدعم الفصائل الفلسطينية وتوسط تركيا للسلام مع "إسرائيل"، والقوميين والوطنيين يكثرون من الحديث عن مقاومة أمريكا بينما هم مؤمنين كل الإيمان بالفكر والهوية الأمريكية.
لماذا نستشكل التطبيع مع اليهود بينما الأمريكان نطبع وننتهز الفرص لمجالستهم ومحادثتهم ما الفرق بينهما أليسوا وجهاً واحداً في كثير من القضايا الرئيسية التي تخص عالمنا الإسلامي، يرعى أحدهما الآخر ويحوطوه ويحرسه، إذا لماذا هذه المغالطة في التفريق بينهما؟
ماذا كان سيقول أوباما هل كان سيأتي بسياسات جديدة هل كان سيقف في صف المقاومة يوقف التطبيع يرفع الحصار عن غزة يوقف الاعتداء على القدس يطالب بعودة اللاجئين يثمن قرار المحكمة الدولية في الجدار العازل هل يؤمل أحد أن يكون له موقف قريب من رؤيتنا في أحد هذه القضايا فضلاً عن غيرها، ويستبعد أن تخالف رؤيته فيها لرؤية اليهود، إذا لماذا نرفض اليهود ونقبله؟
أوباما هدفه الرئيسي من هذه الزيارة تشكيل اختراق على المستوى الشعبي الإسلامي الكاره لأمريكا الرافض لسياساتها منذ عهد الأخرق السابق بوش الذي غدت أمريكا في عهده شيطانا وليست مجرد عدو، بتقديم شيء من الوعود والكلمات المعسولة المذيلة بآيات قرآنية وتحية إسلامية في محاولة ساذجة منه لتذويب الجليد بينه وبين المسلمين دون أن يتغير بمسافة شعرة واحدة عن سياسات أمريكا الكبرى تجاه المنطقة، أستاذنا الفاضل وغيره من الشرفاء بمشاركتهم أوباما خطابه سمحوا لأنفسهم بصناعة شيء من فصول هذه المسرحية حين استجابوا للدعوة التي خصهم بها، وفات الأستاذ وغيره ميدان من ميادين المقاومة والجهاد ورفض التطبيع الأكبر - التطبيع مع أمريكا- من التطبيع مع صحفي "إسرائيلي".
ذهب بعض الأفاضل لخطاب أوباما لأنه ضيف والعرب يكرمون الضيف، وبغض النظر عند عدم حولهم في اختيار إكرام هذا الضيف وعن الإذلال الذي حصل لهم عند بوابات القاعة قبل أن يتمكنوا من إكرامه، فقد تناسى إخوتنا بأن العرب لم يكونوا يستقبلوا ضيوفا مازالوا يقتلون أبناءهم وينهبون ثروات بلدانهم.
أمريكا بلد له مصالح في كل عالمنا الإسلامي وغيره، ونحن بلدان تريد الكثير من أمريكا ولكن ليس على طريقة العبد والسيد وإنما على طريقة الأنداد و ليس على طريقة الحالم الذي لا يحمل أي مشروع أو رؤية ومازال يحاول اكتشاف سياسات أمريكا من عالمنا الإسلامي أو يحاول تلمس أي تغيير متوهم في هذا السياسة، ليس وأمريكا تقتل أبناءنا وتنهب ثرواتنا وإنما ونحن أقوياء أحرار وإلا فلن نحصل حينها إلا على فتات الأسياد الذي يلقوه لعبيدهم وأحيانا يحجبوه عنهم حتى يروضوهم.
باختصار شديد لماذا يرفض الأستاذ الكبير التطبيع مع صحفي يهودي بينما يشارك في التطبيع مع (مأمور العالم) الذي بأمره يقتل أبناؤنا في أجزاء كثيرة من عالمه؟