Skip over navigation

إقرأ للكاتب
    السياسة التركية الناعمة في الخليج العربينظرة على التجربة الديمقراطية في الكويت ماهية الحالة الشيعية بالمغربحرية الإعلام في الإمارات: (1-3)دور جماعات الضغط العربية في صنع السياسة الأمريكية
إقرأ ايضا
    تناقضٌ مريب!! الدولة المصرية ضد التغلغل الصفوي وإعلامها يؤيدهأستاذ قانون الدجل!!حرية الإعلام في ظل الهيمنة الغربية.. البوسنة نموذجاًصيد الإعلامالمثقف المبتذل!!
حرية الإعلام في الإمارات: (2-3)

عماد خضر  | 24/5/1430 هـ


newspapers_thumb.jpg

استغراب واستياء

كان من الطبيعي أن يحظى قانون الأنشطة الإعلامية الذي أقره المجلس الوطني الاتحادي بكثير من الاهتمام الإعلامي والمتابعة والتعليق من قبل المعنيين بالأمر، لأنه منذ إقراره سيكون الأساس الذي ينطلق منه كل العمل الإعلامي والصحفي خلال السنوات القادمة كما أنه سيكون الأداة التي ستتم من خلالها محاسبة ومراقبة الإنتاج الإعلامي سواء أكان مكتوباً أم مرئياً أم مسموعاً . فقد أوردت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في بيان لها أنه تم إيقاف مقالات رأي لكتاب إماراتيين حول إجازة مشروع تنظيم الأنشطة الإعلامية في اللحظات الأخيرة قبل النشر بإيعاز رسمي وتواطؤ من قبل بعض الإعلاميين في الدولة.

 

وبعد أن احتدم في الوسط الإعلامي الإماراتي بشكل غير مسبوق، امتد الجدل حول مشروع قانون تنظيم الأنشطة الإعلامية إلى داخل أروقة المجلس الوطني للإعلام – الجهة المسؤولة عن وضع مسودة القانون- حيث أبدى بعض أعضائه "استياءهم و استغرابهم من عدم تمرير مسودة قانون الأنشطة الإعلامية عليهم قبل مناقشتها في جلسة المجلس الوطني" كما أوردت صحيفة (الإمارات اليوم) من دبي في عددها الصادر بتاريخ 72 يناير 2009 تحت عنوان "جدل في الوطني للإعلام حول الأنشطة الإعلامية"، في حين صرح مصدر مسؤول في المجلس "بأن مشروع القانون الذي سيحل محل قانون المطبوعات و النشر رقم 15 لسنة 1980 قد أقر في الاجتماع الثالث لمجلس إدارة المجلس الوطني للإعلام في الأول من نوفمبر 2007 بعد إجراء التعديلات اللازمة عليه"، كما جاء في الخبر نفسه.

 

وقد نشرت جريدة البيان الصادرة من دبي يوم 26 يناير 2009، خبرين في صفحتين متقابلتين يبينان مدى الانشقاق في وجهات النظر بين الحكومة ممثلةً في المجلس الوطني للإعلام ووزارة شؤون المجلس الوطني الاتحادي، وبين الفعاليات الصحافية والقانونية في الدولة، حيث جاء عنوان الخبر الأول على هيئة تصريح من قبل المجلس الوطني للإعلام: "دوائر إعلامية داخل وخارج الدولة تشيد بإقرار (الوطني) لمشروع قانون الأنشطة الإعلامية". بينما جاء الخبر في الصفحة المقابلة من نفس الجريدة، في إطار تغطيتها لندوة نظمها مركز الخليج للدراسات في دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر ، تحت عنوان "مطالبة بالتريث في إصدار قانون تنظيم الأنشطة الإعلامية. فعاليات صحافية و قانونية : لا يرتقي إلى ما وصلت إليه الدولة و يغفل قرار عدم جواز حبس الصحافيين". وأوصت الندوة بضرورة إعادة النظر في مشروع قانون تنظيم الأنشطة الإعلامية، وأكدت الحاجة إلى تعديله لسد ثغرات وتوضيح نقاط غامضة تطال مشروع القانون نفسه، فضلاً عن كونه لا ينسجم ومستوى الحريات الذي يطمح إليه الصحافيون والعاملون في الإطار الصحافي والإعلامي. واتفق المشاركون على أهمية أن تتأنى الحكومة في إصدار هذا القانون حتى يخرج بصيغة موفقة ومناسبة، كما طالبوا بضرورة إشراك العناصر الوطنية في وضع وصياغة هذا القانون ليكون فاعلاً وناجزاً.

 

وقد واختلف معظم المشاركين على تسمية مشروع القانون "تنظيم الأنشطة الإعلامية"، فهناك من رأى بأن يغير عنوان مشروع القانون هذا إلى قانون الصحافة، وهناك من شدد على ضرورة بقاء العنوان السابق وهو قانون الصحافة والطباعة والنشر. وفيما يتعلق بمشروع قانون "الأنشطة الإعلامية" الذي عرض على المجلس الوطني الاتحادي، اتفق المشاركون على أن معظم المواد في مشروع القانون تتحدث عن الصحف والتراخيص..إلخ، في حين أنها لم تتطرق بشكل مستفيض سوى بمواد قليلة ومحددة إلى الإعلام المرئي والمسموع.

 

كما تناولت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان القانون بالنقد والتعليق في بيان أصدرته، وأجملت  ملاحظاتها بأن العديد من مواد القانون جاءت في عبارات فضفاضة وتحتمل اكثر من تفسير، بينما جاءت النصوص العقابية أو الرقابية واضحة ومشددة. هذا بجانب أن بعض المواد أشارت إلى ممارسة دور رقابي للمجلس الوطني للإعلام، وهو الجهة الحكومية التي تهيمن على مؤسسات الصحافة والإعلام في الإمارات بالإضافة إلى عدد من السلبيات الخطيرة الأخرى –بحسب وصفها-ذات العواقب الوخيمة على أوضاع حرية الصحافة في البلاد بشكل عام.

 

نوعان من الحريات في دولة واحدة

تأتي خطورة القانون في كونه يقنن لنوعين من الحريات في الدولة الواحدة، الأولى تسري على المناطق الحرة والثانية على بقية وسائل الإعلام، مع إعطاء خصوصية للمناطق الحرة كما جاء في المادة (27)، والتي تشير إلى فصل الضوابط التي تحكم عمل المناطق الحرة عن الضوابط التي تحكم عمل بقية الوسائل الإعلامية، حيث قصر القانون صلاحية وضع تلك الضوابط على مجلس الوزراء فقط، والمفترض أن تسري مواد القانون على جميع الجهات من دون فصل أو استثناء. والمعروف أساساً أن المناطق الحرة وجدت للتخلص من قوانين ذات سمة تجارية وليس للتخلص من أي قوانين أخرى. كما أن المادة تجعل الفعل الرقابي أكثر مباشرة وقوة على الإعلام المحلي منه على الإعلام الصادر من المدن الإعلامية الحرة.

 

ويعد منح الترخيص، في مشروع القانون الجديد قضية في غاية التشديد، إذ إنه يحصر في  مجلس الوزراء سلطة منح الترخيص، وهي مسألة غير منطقية، لأنها تثقل كاهل السلطة التنفيذية بأمور إدارية. كما يتعرض الترخيص في القانون للإلغاء من ثلاثة أطراف أساسية هي: مجلس الوزراء والمجلس الوطني للإعلام والقضاء. والحقوقيون في هذا الجانب يرون أن القوانين الحديثة ابتعدت عن الأسلوب الاداري في إلغاء الترخيص، لأن الإدارة تكون في هذه الحالة هي الخصم والحكم، لذلك تم قصره على القضاء فقط.

 

كما أجاز القانون إلغاء الترخيص محل المخالفة أو الاكتفاء بوقفه مدة لا تقل عن 180 يوماً. وفي حال ارتكاب تلك المخالفة مرة أخرى تضاعف العقوبة ويُلغى الترخيص أو يوقف مدة لا تقل عن سنة"، وتشير هذه المادة إلى إمكان وقف إصدار الصحف والمؤسسات الإعلامية الأخرى في حال ارتكابها للمخالفات الواردة في القانون.

 

وأعطى مشروع القانون للمجلس الوطني للإعلام الحق في إلغاء الترخيص في حالة عدم ظهور الصحيفة بصورة منتظمة. وقد خلا نص المادة 16 من المشروع من تحديد مدة معينة لعدم الظهور بان تتراوح بعدد من الأشهر أما إطلاق المدة دون تحديد فيعطي المجلس  الفرصة لإلغاء الترخيص في اى وقت فيجب ان تحدد المدة التي لا ينتظم فيها صدور الصحيفة. وان يكون عدم انتظام الصدور بلا سبب مقبول.

 

حبس الصحافيين والرقابة المسبقة

تغاضى القانون الجديد عن تقنين الأمر الصادر عن سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بمنع حبس الصحافيين، وهي مسألة من المهم وضعها كمادة صريحة ضمن مواد القانون، بحيث لا يتم التعاطي معها شفهياً فقط.

 

ورغم أن مشروع القانون قد نص في بدايته في المادة 3 على عدم جواز الرقابة على وسائل الإعلام، و ما نصت عليه المادة 2 من مشروع القانون ذاته من أن حرية الرأي والتعبير مكفولة، فإن المواد 9 و 21 و23 جاءت لتفرغ هذه النصوص الصريحة من مضمونها، حيث تنص الأولى على أن يضع المجلس الشروط والضوابط اللازمة لمباشرة أي صحيفة أو محطات مرئية أو مسموعة، أو وكالة أنباء لإلحاق أي شخص للعمل بها محرراً أو كاتباً أومذيعاً أو معداً أو مراسلاً، أو الاستعانة بأي شركة أو جهة أجنبية بطريق التعاقد أو التكليف في عملها المهني أو الإداري. وجاء النص في المادة 21 على ضرورة إيداع المطبعة نسخاً من المواد المعدة للطباعة دون تحديد "قبل أو بعد الطباعة" كما جاءت المادة 23 لتوضح بشكل جلي قيام المجلس الوطني للإعلام بمتابعة ما تنشره كافة الوسائل الإعلامية من خلال نصها على أن يضع المجلس الضوابط اللازمة لمتابعة محتوى البث المرئي والمسموع وأية وسيلة نشر أخرى.

 

ولم يأخذ المشروع بمبدأ الإنشاء بمجرد الإخطار اى أن يتقدم المؤسس إلى المجلس بالإخطار عن إنشاء قناة فضائية وان يكون عدم اعتراض المجلس خلال مدة معينة قرينة بالموافقة ، فضلا عن شرط توافق المادة الإعلامية مع "السياسة الإعلامية للمجلس" وهو ما يخل صراحة بمبدأ استقلالية الوسائل الإعلامية ، وعدم مساءلتها إلا إذا خالفت القانون.

 

وأغفل المشروع الحق في حرية تدفق المعلومات والحصول عليها وهى حق من حقوق الصحفيين وفي المقابل ألزم ألمشروع الصحف ووسائل الإعلام في حالة الكوارث والأزمات وفى حالات أخرى يقررها مجلس الوزراء أن تنشر كل ما يرسل إليها من الجهات الحكومية ، وقد ترك ماهية "الحالات الأخرى" وما هي الجهات الحكومية ، بشكل فضفاض ، بحيث يجعل الصحف تحت إرادة هذه الجهات التي لم يحصرها القانون ، كما ورد في المادة 13 منه.

 

واستثنى مشروع القانون في المادة 30 الكتب المدرسية والمجلات الأكاديمية المقررة في المدارس والمعاهد والجامعات والكليات والنشرات التعريفية للجهات الحكومية من كل أو بعض أحكام القانون ولائحته التنفيذية ، دون ان يضاف إلى هذه المادة مثلا المحررات الخاصة بالمكتبات العامة والمجلات التي تصدر عن مراكز البحوث أو المطبوعات غير الدورية التي قد يصدرها المواطنون والتي تعبر عنهم ودون إعفائها أيضا من رسوم التراخيص .

 

اعتداء على القضاء

نص المشروع في المادة 35 منه على عدم سريان وقف التنفيذ ولا الظروف والأعذار المخففة الواردة بقانون العقوبات على الأفعال المرتكبة بالمخالفة لأحكام هذا القانون بمعنى تعطيل الأحكام القضائية غير المتفقة مع مواد هذا القانون. هذا النص هو في حقيقته اعتداء على استقلال القاضي ومدى تقديره للوقائع المطروحة أمامه بالإضافة إلى ما ورد في باقي نصوص مشروع القانون من عدم تحديد مدة في المادة 36 للإنذار تسمح للمخالف بأن يصحح مخالفته فيها .. والمفترض أن يحق لصاحب الترخيص الطعن في خلال مدة معينة وان يكون الطعن في هذا القرار أمام جهة قضائية وان يكون الوقف لمدة لا تتجاوزها جهة الإدارة.

 

وتطغى السمة التجارية على المصطلحات المستخدمة في القانون، فمصطلح “الأنشطة”، مصطلح تجاري أكثر منه مهنياً، وهناك معايير محددة وثابتة ومتعارف عليها مهنياً في تسمية التشريعات ذات العلاقة بالإعلام، كما هو الحال في القانون البريطاني أو الألماني أو الفرنسي أو كافة القوانين في الوطن العربي، وهي عادة لا تخرج عن إطار مسميين أساسيين، إما “قانون الصحافة” أو “قانون المطبوعات والنشر.

 

وتضمن مشروع القانون مواد لم تكن موجودة في قانون المطبوعات والنشر، وتغليظاً للعقوبات التي زادت بموجبها الغرامات المالية الواردة فيه لتصل في حدها الأعلى إلى خمسة ملايين درهم.
ويعاقب أيضاً بالغرامة الباهظة في حال "نشر أخبار مضللة للرأي العام على نحو يضرّ بالاقتصاد الوطني، ونشر أخبار كاذبة عن علم مخالفة للشروط والضوابط المقررة لممارسة أنشطة التراخيص الإعلامية".

 

وأكد مشروع القانون على مسؤولية رئيس التحرير مع محرر المادة وكاتبها عما يتم نشره ولم يحدد ماهية مسؤولية رئيس التحرير أهي جنائية أم مدنية وكان يجب أن تقتصر مسؤولية رئيس التحرير على المسؤولية المدنية فقط ولا يسأل رئيس التحرير جنائيا ويجب أن تخضع مساءلته للقواعد العامة للمسؤولية الجنائية التي يجب أن يكون ثبوتها فعليا ولا يصح القول بالمسئولية المفترضة على خلاف القواعد العامة التي تقضى بألا يُسأل الشخص إلا عن الفعل الذي وقع منه.


طباعة | الى مشرف النافذه | ارسل الصفحة   Tweet

  

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

 

 

 

 

  • اتصل بنا
  • |
  • عن الموقع
  • |
  • أرسل سؤالك

جميع الحقوق محفوظة لموقع المسلم © 1432 هـ