Skip over navigation

إقرأ للكاتب
    هل تجدد صناديق الاقتراع التفويض لحزب العدالة والتنميةحرية الإعلام في الإمارات: (2-3)نظرة على التجربة الديمقراطية في الكويت حرية الإعلام في الإمارات: (1-3)دور جماعات الضغط العربية في صنع السياسة الأمريكية
إقرأ ايضا
    ليسوا صحفيين بل انتهازيونالتغريبيون السعوديون والوطنية الغائبةصيد الإعلام"شبّيحة" الإعلام السوريّبئس "الراعي"
حرية الإعلام في الإمارات: (1-3)

عماد خضر  | 11/5/1430 هـ

خلفيات الصراع وآفاق التطوير

تمر الحالة الإعلامية في دولة الإمارات العربية المتحدة بتحديات كبيرة، تمكنت من تجاوزها أحياناً وخضعت لها أحياناً أخرى، فإلى جانب حالة الانفتاح الإعلامي غير المقنن الذي تعيشه الدولة من تدفق إعلامي خارجي يفتقد للمنهجية الوطنية في الإدارة، نجد أن هناك مفارقة بين ما يمليه الواقع من استحقاقات وطنية نتيجة عملية البناء والتنمية الشاملة - الأمر الذي يتطلب إعلاما واعيا ذا هوية وطنية واضحة-، وبين ما يمكن أن يسفر عن طغيان سياسات السوق على الإعلام من تداعيات على المسيرة بصورة عامة، وعلى طبيعة الإعلام الإماراتي بصورة خاصة.

 

وإذا تتبعنا المضامين الإعلامية من حيث الكم والنوع، نجد أن المرحلة الحالية تعد الأكثر كمّاً من حيث عدد الإصدارات الصحافية التي وصلت إلى 12 صحيفة يومية تصدر مناصفة باللغتين العربية والإنجليزية، وكل منها تطبع عشرات الآلاف من النسخ يومياً، في حين يتسم هذا الكم بجودة أقل من حيث درجة وعمق التشابك مع القضايا الوطنية العامة، ويمكن فهم الفكرة إذا علمنا أن هذه الصحف على ما يبدو تمارس نوعا من الرقابة الذاتية على ذاتها، إذ إنها لا تنشر مثلا أي انتقادات حول كبار المسؤولين أو أصحاب القرار في القطاع العام ولا ندعو هنا إلى التهجم وإنما تسليط الضوء على مكامن الخلل من باب أن الصحافة تعبر عن ضمير الشعب وتعد السلطة الرابعة في الدولة.

 

وتطويرا للحالة الإعلامية في الإمارات العربية المتحدة بهدف تحويلها إلى مركز إعلامي رئيسي في المنطقة، تم في عام 2000م إنشاء مدينة دبي الإعلامية كمنطقة حرة، وبالرغم من أن المؤسسات الإعلامية المحلية أو الدولية التي تعمل داخل هذه المنطقة، لا تخضع عادة للقوانين الإعلامية المحلية، نجد أن هذه المؤسسات ليست بعيدة عن التدخلات الحكومية. ففي يونيو/حزيران 2008، وطبقاً لمدير محطة لقناة جيو نيوز الباكستانية المتلفزة، فقد هدد مسؤولون إماراتيون محطة جيو نيوز بالطرد ما لم تكف عن بث برنامجين سياسيين يناقشان جهود إعادة القضاة الذين فصلهم برويز مشرف (الرئيس الباكستاني السابق) كما أوقفت السلطات مؤقتاً بث القناة الفضائية في نوفمبر 2007، أثناء فترة حكم الطوارئ في باكستان، والسبب المحتمل هو أن هذا تم بناء على ضغوط من إسلام آباد. رغم نفي المسؤولين.

 

وقد انعكس ذلك على ترتيب الإمارات في التقارير الدولية، فحسب المؤشر الذي أعدته منظمة مراسلون بلا حدود، احتلت الإمارات العام 2008 المرتبة 69 عالميا من حيث حرية الصحافة، والمرتبة الثالثة عربيا بعد الكويت (61 عالميا) ولبنان (66 عالميا).

 

والحقيقة، أن المناقشات حول الإصلاحات السياسية والقضائية والقانونية مازالت خجولة جدا في الإعلام الإماراتي فهي لم ترتق إلى تشكيل حالة ضغط مجتمعي، فمثلا لا نسمع مطالبات بتفعيل مؤسسات المجتمع المدني المغيبة في شخصها ومهامها عن الساحة، أو زيادة تمثيله ومشاركته في الحياة السياسية بحكم مصادقة الحكومة على المعاهدات الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان، فمازالت هذه المواثيق لم تدرج بصورة حقيقية في الحياة العملية.

 

وزادت التداعيات، مع شيوع حالة الفوضى التي أصبح يتسم بها الإعلام نتيجة تراجع دور المجلس الوطني للإعلام الذي تم تشكيله في أعقاب إلغاء وزارة الإعلام الإماراتية، في تحريك العمل الإعلامي، حيث بات دور المجلس تنسيقياَ بالأساس وهو ما ترك الإعلام بلا مرجعية حقيقية، في ظل غياب إستراتيجية إعلامية وطنية معلنة تؤدي إلى بناء منظومة إعلامية متداخلة ومتفاعلة مع لحظة التحول في المجتمع.

 

وبحسب د. عائشة النعيمي استاذة الاتصال الجماهيري في جامعة الإمارات، فإن المطالب الخارجية هي مصدر القلق الأساسي في قضية الحريات العامة في الإمارات. فقد ازداد الحرج مع تأكيد بعض التقارير الدولية تراجع ممارسة هذه الحريات، وإلى وجود تناقض بين النمو الذي كان يحققه الاقتصاد وحالة الركود الذي يعاني منه المجتمع المدني الإماراتي. كما أشارت تقارير أخرى إلى مضايقات تناولت نشطاء ومدونات تنشر مقالات حول الشفافية السياسية، وهي تصرفات اعتبرتها التقارير مخالفة للعهود الدولية والمواثيق التي تنص على احترام الحريات الصحافية والنشر.

 

وقد أفادت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في بيان لها أنه تم إيقاف مقالات رأي لكتاب إماراتيين حول إجازة مشروع تنظيم الأنشطة الإعلامية في اللحظات الأخيرة قبل النشر بإيعاز رسمي وبتوطؤ من قبل بعض الإعلاميين في الدولة (سوف نتناولها لاحقا)، وذلك من خلال مجموعة من الأفراد عملت على التواصل مع الجهات الإعلامية وإبلاغهم بوجود "تعليمات بعدم النشر"، مما تسبب في سحب المواد في اللحظات الأخيرة بعد أن تمت الموافقة على نشرها سابقاً كما أفادت مصادر موثوقة. وهذا يتضمن انتهاكا صارخا لحرية الصحافة وكافة المواثيق والأعراف الدولية التي كفلت حق الصحفيين والإعلاميين في الحصول على المعلومات طبقاً للقانون وهي حقوق أصيلة وغير قابلة للمساس بها والتي من دونها لن تتمكن هذه الفئة المهمة من أداء الدور المنوط بها في المجتمع والدولة.

 

وأفادت لجنة حماية الصحفيين وهي منظمة غير حكومية أمريكية في تقرير لها صدر عام 2008 بأن محكمة أبو ظبي أيدت حُكم ذم وقذف، ضد صحيفة الإمارات اليوم اليومية؛ مما أدى إلى تجميد نشر الصحيفة مدة 20 يوماً وتغريم رئيس تحريرها، سامي الريامي، 20 ألف درهم إماراتي، وكان قد كشف تقرير أصدرته الصحيفة في أكتوبر/تشرين الأول 2006 أدلة على إعطاء شركة إماراتية هرمونات لخيول سباق محلية. وبموجب القوانين الإماراتية القائمة، أيدت محكمة استئناف في سبتمبر 2008، حُكم السجن لمدة عام و70 ألف درهم إماراتي غرامة، بحق مالك موقع "مجان" لأنه رفض مسح تعليقات تنتقد مسؤولا حكوميا، وفي سبتمبر 2007 حكمت محكمة على مراسلين إعلاميين بالسجن لما رأته تغطية تنطوي على التشهير ضد مواطنة إماراتية. وبعد ذلك قام الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإصدار قرار يعد فيه بألا تسجن الحكومة الصحفيين جراء أنشطتهم المهنية. وقد أشارت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي العالمي لعام 2009، في الفصل الخاص بالإمارات العربية المتحدة إلى بعض المضايقات التي قام بها مسؤولون وأهمها تهديد الصحفيين وغيرهم من العاملين بالإعلام باتهامات زائفة لا علاقة لها بقانون الإعلام لعام 1980.

 

عموما، إلى جانب المتغيرات السياسية والاقتصادية، تبرز بعض المحددات الموضوعية التي لها استحقاقات واضحة على طبيعة الحريات الإعلامية، ويمكن مناقشة هذه الفكرة من خلال الوقوف عند سياسة المؤسسة الإعلامية ودورها في تهميش العناصر الإماراتية التي تمتلك حضوراً نوعياً داخل المؤسسة، وتكمن الإشكالية هنا في قلة عدد الكادر الإماراتي بالأساس مقارنة بأعداد الجنسيات الأخرى، فضلا عن غياب أي منهجية لاستقطاب العنصر المواطن، وهذا يعتبر في المحصلة الأخيرة تعطيل للطاقات المحلية المنوط بها تقديم معالجة إعلامية ذات أفق وطني. وتصبح النتيجة أكثر قسوة مع شيوع حالة القلق والخوف عند العناصر الإعلامية النافذة على حساب المعايير المهنية والاستقلالية ما سمح بتحجيم الصحافي وتوجيهه للعب دور أحادي وتم ربط الرسالة الإعلامية بمحددات مسبقة لنخبة مسيطرة داخل المؤسسة، أكثر مما يربطها بقناعات الكادر التحريري الذي يعمل فيه وهذا يحد من هامش الحرية.

 

كما عمدت النخبة الاقتصادية والاجتماعية إلى توظيف الصحافة لخدمة مصالحها، وهذه الإشكالية تنبع بالأساس من طبيعة التركيبة الاجتماعية القبلية في الوقت الذي يعتبر مفهوم المواطنة غير واضح بصورة كافية وهو ما عطل حق التعرض لهذه النخبة الاجتماعية والاقتصادية بالنقد والمساءلة، وهو ما يمس بصورة مباشرة موضوع الحريات الإعلامية، حيث أصبح تأثير هذه النخب أعمق نفوذاً وقوة من القانون المكتوب ذاته، بدليل ما ترتب على محاولة إحدى الصحف المحلية الدفاع عن كادرها التحريري بعد اتهامه بالفساد، أو ما أفرزته معالجة الصحافة لقضية تتعلق بإحدى جمعيات النفع العام بالدولة (جمعية حقوق الإنسان)، حيث تم إغلاق الملفات بصورة تضرب في الصميم استقلالية الصحافة.

 

ويحمّل البعض جمعية الصحافيين الإماراتية مسؤولية تشويش الحقائق عبر ترويجها المبالغ فيه لطبيعة الحريات الإعلامية في الإمارات، وهي إشكالية يمكن إرجاعها إلى أزمة الشخصية التي تعيشها مؤسسات المجتمع المدني في الإمارات عموما. وظهرت القضايا الخلافية بين هذه الجمعية والجسم الصحافي والمثقفين في الأسلوب الذي انتهجته في تقديم المقترحات حول قانون المطبوعات والنشر لعام 1980 إلى الجهات المختصة وتعليقها على بيان الـ 109 شخصية الذي رفع إلى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، والذي أحدث جدلا كبيرا بعض موافقة المجلس الوطني الاتحادي عليه تحت مسمى " قانون الأنشطة الإعلامية " ليكون بديلا عن قانون المطبوعات والنشر لعام 1980.

 

يمكن الإشارة إلى أن المؤسسات الصحافية الإماراتية بدأت تتحول شيئا فشيئا إلى مؤسسات تجارية ربحية ليتم تقييم نجاح دورها الإعلامي بحسب مؤشر الربحية، هذه الظاهرة دفعت بالمؤسسات الصحافية بحسب د. عبد الخالق عبد الله إلى التكيف مع الخطوط الحمر وعدم تجاوز الإشارات الصفر والبقاء في المنطقة الخضراء، ما أدى إلى تحول الإعلام من طرف مراقب لسياسة المؤسسات إلى طرف تابع يشيد بالإنجازات ويتجاهل الإخفاقات، ويدخل في هذه الإطار السياسات التي استهدفت تفكيك الخريطة الإعلامية وإعادة هيكلتها منذ بداية الألفية التي شهدت إلغاء وزارة الإعلام، وتأسيس المجلس الوطني للإعلام.

 

عموما، تشهد الصحافة الإماراتية أزمة نموذج، فهي لا تزال تعمل ضمن إطار الإعلام التقليدي الذي لا يلعب دوراً حقيقياً في عملية التغيير الاجتماعي والثقافي، كونه لا يملك مرجعية فكرية محددة ينطلق منها، ولا يملك مقومات لتقديم قراءات نقدية بناءة في تقييمه للأمور، وتغييب عنه قيم أساسية في العمل الإعلامي مثل الاستقلالية، وحرية التعبير، والتعددية، مقابل تعزيز قيم مثل التبعية والمحسوبية، وهذا أزاح الإعلام من موقع الشريك الأساسي في عملية البناء الاجتماعي.

 

قانون تنظيم الأنشطة الإعلامية

من جهة أخرى، صدر مع دخول العام الحالي مشروع قانون اتحادي في شأن تنظيم الأنشطة الإعلامية في دولة الامارات العربية المتحدة، وقد وافق عليه المجلس الوطني الاتحادي (البرلمان) في 20 يناير 2009 تمهيداً لرفعه إلى المجلس الأعلى للاتحاد للتصديق عليه ليكون نافذاً، وأثار ردود فعل واسعة في الأوساط الرسمية والصحافية مطالبة بأن يكون أكثر توازناً وطالب العديد من المعنيين بضرورة تغييره، باعتباره قانوناً مقيداً للحريات ولا يتناسب مع حالة التطور السريع تقنياً للإعلام الإماراتي. ويأتي قانون الأنشطة الإعلامية ليكون بديلاً لقانون المطبوعات والنشر الاتحادي رقم (15) لسنة 1980 والذي استمر العمل به لما يزيد على ربع قرن. وقد أصدر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة أوامره بإحالة القانون إلى لجنة للنظر فيه. وفي حال إقرار قانون الأنشطة الإعلامية على حالته بحسب الصحفي محمد الحمادي فإنه سيتوج مرحلة طويلة من الانتظار قد انتهت إلى لا شيء، بل إلى مزيد من التراجع والتردي في مسألة الحريات الصحافية والتي بلا مبالغة تعني في التحليل الأخير التراجع والتردي في مسألة الحريات العامة بالدولة. وهنا دعا البعض إلى إطلاق حوار وطني علني تتبناه جمعيات النفع العام بالدولة، يناقش قضية الحريات الإعلامية والحريات العامة في المجتمع.

 

عموما، يحتوي مشروع القانون الاتحادي الجديد على 45 مادة، جاءت مقسمة على سبعة فصول، لتنظيم الأنشطة بدءاً من إصدار التراخيص وشروط وضوابط التوظيف، والإعلانات، فضلاً عن حرية الرأي والتعبير والمناطق الحرة الإعلامية، وغيرها من الأمور المرتبطة بصورة مباشرة بالعمل الإعلامي. وهو يهدف كما تم التقديم له إلى "تحقيق أهداف الخطة الاستراتيجية للحكومة الاتحادية باستخدام وسائل إعلام متنوعة وفعالة، ووصولاً إلى ترسيخ صورة إيجابية لدولة الإمارات العربية المتحدة وإنجازاتها الحضارية، كما يسعى لبلورة وتطوير خطاب إعلامي برؤية عقلانية هادفة وموحدة ومستندة إلى واقع الإنجازات التي تحققها الحكومة الاتحادية في القطاعات التي تغطيها، وجاء لإعطاء الشفافية والحرية لممارسة الأنشطة الإعلامية".

 

ويرى المجلس الوطني للإعلام الجهة التي طرحت القانون أن مشروع القانون قد تمت صياغته وفقاً للأطر التي تراعى فيها الأعراف والقيم المجتمعية السائدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، إضافة لذلك يرى المجلس أن مشروع القانون الجديد يحدد فقط ثلاثة أنواع من الموضوعات التي يتعارض نشرها مع القانون وذلك بالمقارنة مع 16 نوعاً يحددها القانون الحالي (القانون الاتحادي للعام 1980 في شأن المطبوعات والنشر)، ويكفل حق الاستئناف والمراجعة القضائية لدى المحاكم لأي قرار تتخذه الحكومة في شأن الأنشطة الإعلامية. ويشير على وجه التحديد في المادة 2 إلى ضمان حرية التعبير والرأي سواء كتابة أو شفاهة أو بأي وسيلة أخرى، كما يشير في المادة 3 إلى حقيقة عدم وجود رقابة مسبقة على وسائل الإعلام المرخصة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

وقد استنكر أغلب الإعلاميين والمعنيين مشروع القانون الذي يحتوي على مواد وألفاظ اعتبروها أداة ستحد من عمل الصحفي وستقيد إبداعه ورغبته في أن يعكس الصورة الحقيقية للمجتمع والبلد وستجعل الصحفي يعمل وهو يشعر بأن هناك سيفا مسلطا على رقبته في حين يفترض أن يكون القانون بمثابة المصباح الذي ينير له الطريق ويرشده إلى السير بشكل أفضل وبطريقة أقل خطورة على نفسه ومهنته وعلى المجتمع. واعتبر هؤلاء أن هناك الكثير من مواد القانون تحتاج لإعادة نظر لأنها تعتبر مسألة الحظر هي الأصل وتعتبر مسألة الحريات هي الاستثناء، وهي قضية تجاوزتها العديد من القوانين الإعلامية بما في ذلك القوانين التي صدرت مؤخراً على مستوى منطقة الخليج العربي. وأنه يوجد في القانون الجديد أكثر من (17) مادة تستهدف الفعل الرقابي، في حين تتوزع بقية المواد على القضايا الإجرائية. في المقابل تم تغييب حقين أساسيين يجب أن يكونا ملزمين لمن يمارس مهنة الإعلام وهما: حق الضمانات المهنية للإعلاميين، وحق المجتمع أو الرأي العام. واستغرب موافقة المجلس الوطني الاتحادي على مشروع القانون دون التفات إلى آراء الإعلاميين والفعاليات المجتمعية المعنية التي عبرت عن رفضها الشديد للقانون منذ تسربه إلى إحدى الصحف المحلية بتاريخ 22 سبتمبر 2008، والتي تلقت إنذاراً من قبل المجلس الوطني للإعلام على خلفية هذا النشر.

 

تطور الأحداث

تطورت الأحداث بشكل ملفت بالنسبة للقانون، فيوم الثلاثاء 20 يناير 2009 أوصى المجلس الوطني الاتحادي بالموافقة على قانون تنظيم الأنشطة الإعلامية دون إدخال تعديلات كان يترقبها الوسط الصحفي والصدمة الأكبر كانت من موقف بعض أعضاء المجلس الوطني الاتحادي الذين رأوا أن القانون بحاجة إلى تشديد أكثر! في 20 يناير 2009، وصف محمد يوسف رئيس جمعية الصحافيين المشروع بأنه فوقي ويمثل انتكاسة للصحافة المحلية وأن الوسط الصحافي صدم من مواده ومتسائلاً "أين قانون الصحافة؟". وفي 29 يناير 2009 أكد أن مشروع القانون لا يمثل الجسم الصحافي في الإمارات "فنحن لم نستشر فيه ولم نناقش، وذهبت مقترحاتنا منذ سنوات هباء منثورًا". وبعد ذلك في 10 فبراير 2009 أعلن 109 أشخاص أغلبهم أعضاء جمعيات نفع عام وأكاديميون وصحفيون، رفع عريضة لرئيس الدولة يناشدونه فيها إيقاف المصادقة النهائية على مشروع قانون تنظيم الأنشطة الإعلامية وإعادته للدراسة والمراجعة من قبل أهل الشأن وذوي الخبرة من العاملين في المجال الإعلامي والصحافي.

 

ويوم 15 فبراير 2009 طالبت جمعية الصحافيين القيادة السياسية والحكومة بمراجعة وتعديل بعض قانون الأنشطة الإعلامية وذلك في بيان رسمي أصدرته ووجت انتقادات لأصحاب العريضة المقدمة إلى رئيس الدولة معتبرة ذلك تصرفات فردية لا تمت إلى الوسط الصحفي بصلة. وفي اليوم التالي هاجم محمد يوسف في حديث صحفي المشاركين في العريضة المقدمة إلى رئيس الدولة، وصنفهم إلى ثلاث فئات الأولى هي الفئة المنتمية إلى أجندة خاصة (الأخوان المسلمين) والثانية وهي من أعضاء الجمعية القلائل الذين يتغيبون عن حضور الاجتماعات والمشاركة في إبداء الرأي وثالثة تم التغرير بها.

 

وفي 4 مارس 2009 أكد صقر غباش وزير العمل رئيس المجلس الوطني للإعلام أن قانون الأنشطة الإعلامية يمثل نقلة نوعية من حيث شموليته وعدم اقتصاره على الأنشطة الصحفية والمطبوعات كما هو في القانون الحالي الصادر في 1980 وهو ما يتناغم مع اتجاهات تطور الإعلام كمؤسسات وصناعة، والمراقبون يقولون أن تصريح الوزير مؤشر نحو قبول القانون.

 

وفي 12 إبريل 2009 أصدرت هيومان رايتس وتش تقريرها الخاص بمشروع قانون الأنشطة الإعلامية ومن عنوانه يؤكد انتقادها للقانون (الأخبار الجيدة فقط من فضلك: قانون الإعلام الجديد يستمر في تقييد الصحافة). وفي 13 إبريل 2009 قام المجلس الوطني للإعلام وهو الجهاز المنوط به تنظيم الشؤون الإعلامية بالرد على تقرير هيومان رايتس وتش ووصفه بانه "تقييم غير عادل للقانون".

 

وفي 22 أبريل 2009 أكد عبد العزيز عبد الله الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي أن إقرار المجلس لمشروع قانون “تنظيم الأنشطة الإعلامية” جاء حصيلة لمناقشات مستفيضة خلال اجتماعات مطولة للجنة المعنية للمجلس وهي لجنة شؤون التربية والتعليم والشباب والإعلام والثقافة، حيث التقت اللجنة خلالها بالمعنيين في القطاع الإعلامي من المؤسسات الحكومية والخاصة وممثلي مؤسسات المجتمع المدني بمن فيهم أعضاء جمعية الصحافيين بالدولة بالإضافة إلى الأكاديميين المتخصصين في مجال الإعلام والاتصال الجماهيري وممثلي بعض الصحف ووسائل الإعلام.

 

__________________
المصادر:

1) مقالات د. عائشة النعيمي في جريدة الخليج:
حرية الصحافة في الإمارات: قضايا أساسية، 10/03/2008.
حرية الصحافة في الإمارات: قراءة في تحديد المسؤولية,30/03/2008.
2) مقالة د. عبد الخالق عبد الله، قراءة في الرسالة والاستجابة، صحيفة الوقت البحرينية، 10 /2/2009.
مقالة الصحفي محمد الحمادي، قانون إعلامي مثير، جريدة الاتحاد، 28 /1/ 2009.
3) أعداد متفرقة من الصحافة المحلية خلال الأشهر من (يناير 2008 – أبريل 2009).
4) نص تقرير هيومان رايتس وتش.


طباعة | الى مشرف النافذه | ارسل الصفحة   Tweet

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

 

 

 

 

  • اتصل بنا
  • |
  • عن الموقع
  • |
  • أرسل سؤالك

جميع الحقوق محفوظة لموقع المسلم © 1432 هـ