17/4/1430 هـ
مازالت أصوات وأقلام في أمتنا الإسلامية، تتنادى – بل تتعالى – بالدعوة إلى حل قضايا الاحتلال والعدوان التي ترزح تحتها شعوب مستضعفة في أمتنا، عبر طاولات المفاوضات، ومبادرات السلام، التي بات من الوضوح لكل ذي عينين أنها استهلاك للوقت، وصناعة للوهم.
وفي المقابل أصبح خيار المقاومة الباسلة المتواصلة، كما في العراق وفلسطين والشيشان وأفغانستان، وغيرها من الدول المسلمة التي تصارع الاحتلال والعدوان، هو الخيار الوحيد المقبول ضد عدو خبيث مراوغ، يمد يمينا للتوقيع على دعاوى السلام، في الوقت نفسه الذي يصدر فيه أوامر الإبادة والفتك والتدمير.
وبالرغم من وضوح الرؤية، ورسوخ الوعي، على المستوى الشعبي والجماهيري، باختيار مقاومة المحتل، لكن حالة من اليأس والإحباط، واستشعار طول أمد المحنة، تؤثر في فئام من الناس، فتستثمرها أقلام ذات "شنشنة معروفة"؛ لإماتة روح الجهاد والاستشهاد في الأمة، ومقاومة عدوان المحتل، ومحاولة تصوير التباين بين خياري "المقاومة" و"السلام" بأنه محض خلاف بين حمائم وصقور!
فهل أصبح الوعي الإسلامي لدى جماهير الأمة، مع تتابع الملمّات، وانكشاف السياسات، ذا حصانة ومناعة ضد المزايدات والمهاترات والعبث بالعقول؟ أم لا تزال طائفة من الأمة تجذبها الشعارات الخدّاعة والأقلام المسمومة عن شهود الواقع وقراءة التاريخ؟