الدولة الفرنسية العميقة تواطأت مع داعش وبشار؟!
4 ذو القعدة 1439
مهند الخليل

تعيش فرنسا في هذه الأيام جدلًا صاخبًا تجاوز المألوف من نفاق الغرب، الذي كان يهجو نظام بشار الأسد في النهار ويتواطأ معه في الليل، فيزوده بأجهزة تجسس على الناشطين السلميين عبر النت وصولاً إلى مواد تدخل في تصنيع سموم سلاحه الكيماوي الفتاك -حتى بعد مسرحية تسليمه ترسانته منه وتدميرها-..

فهناك شركة فرنسية كبرى جمعت "اللؤم" من طرفيه، بعقدها صفقات سرية مع نظام بشار ومع تنظيم داعش!!

 

فضيحة بالوثائق!!

 فقد أصدره المحامي العام الفرنسي مؤخراً، والذي قراراً اتهامياً ضد برونو لافون المدير العام السابق لشركة لافارج ونائبه كريستيان هيرو والمدير العام للشركة بعد اتحادها مع “هولسيم” السويسرية إريك أولسن.

 

فالشركة التي تمتلك أكبر مصنع للإسمنت في الشرق الأوسط في شمال سوريا تدخل معركة قضائية مفتوحة مع القضاء الفرنسي الذي وجّه اتهاماً لثمانية مسؤولين كبار في فرعها الفرنسي ب يشتمل على ”تمويل منظمات إرهابية” و”تعريض حياة أبرياء للخطر”.

 

اعتمد القضاء الفرنسي في قراره الظني على كتاب منظمة أصدرته منظمة حقوقية غير حكومية بالتعاون مع المركز الأوربي للحقوق الدستورية في برلين في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016، وهو يتضمن مئات الوثائق من الأرشيف المحلي لمصنع أقامته الشركة في قرية سورية بالقرب من مدينة الرقة شمال شرقي سوريا.. وتعزز الوثائق المسربة بتقارير نشرتها صحيفة “لوموند” الشهيرة. وتضم الوثائق أدلّة تثبت إبرام الشركة اتفاقات مع تنظيم “داعش”، لكي تضمن استمرار تشغيل مصنعها في الفترة بين عامي 2013 و2014. كما تحتوي الوثائق على تصاريح مدموغة بطابع ما يسمى "الدولة الإسلامية" تسمح لشاحنات المصنع بالمرور على حواجز عسكرية تابعة لـ”داعش”، بالإضافة إلى حوالات مالية لحساب التنظيم في مقابل إمداد المصنع بالنفط اللازم لتشغيل الصهاريج الإسمنتية.

 

وكانت الرقة قد سقطت في يد تنظيم داعش في حزيران/ يونيو 2013، وتبعتها منبج التي كان يقطنها فيها معظم العاملين في المصنع.

 

ولكي تتمكن لافارج من متابعة عملها، أرسل مسؤولوها المحليون وسيطاً يدعى أحمد جلودي للتفاوض مع قادة التنظيم من أجل السماح للموظفين بالمرور على حواجز التفتيش ومزاولة عملهم اليومي. ومن المثير أن اسم جلودي يغيب عن ملفّات الشركة، مع أنه المسؤول الأول عن إدارة المخاطر في المصنع!.

 

ورغم السرية الشديدة التي تحيط بالتحقيق في فضيحة لافارج، استطاعت الصحافة الفرنسية الحصول على بعض التسريبات؛ إلا أن هناك لغطاً خارج الأروقة الرسمية يشير إلى تورط المخابرات الفرنسية في صفقة لافارج/داعش!!

 

براميل بشار

في الشهور الأولى له في قصر الأليزيه، أثار الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون حنق السوريين ودهشة العالم، عندما بدأ يتحدث علانية عن ضرورة الحوار مع بشار الأسد، بالرغم من اعترافه في التصريحات نفسها بأن الأسد عدو للشعب السورية..

 

ولم يكن التناقض بين الإقرار بأن الأسد مجرم في حق السوريين، وبين الرغبة في إعادة تأهيله، لم يكن المصدر الوحيد لاستغراب كلام ماكرون..

 

فليس سرًّا أن إيران وأدواتها -بمن فيهم بشار- كانوا يؤيدون صراحةً فوز ماريان لوبان زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف في انتخابات رئاسة الجمهورية، التي انتهت بهزيمتها وانتصار غريمها ماكرون.

 

في كواليس التحقيقات الراهنة حول جرائم لافارج في سوريا، من يتحدث عن ظهور أدلة ثابتة تؤكد تورط الشركة في تصنيع براميل المتفجرات الوحشية التي ألقى نظام بشار ألوفاً منها على المدنيين السوريين العزل!

 

وهنا تزداد الشكوك في أن لافارج لم تكن تعمل وحدها، وأن "الدولة العميقة" في فرنسا غارقة من رأسها حتى أخمص قدميها، في دماء الشعب السوري، بأسلوب مزدوج مثير للغثيان: فهي دعمت قاتليه على ضفة العصابة الحاكمة وضفة داعش الإرهابي!!

فهل تنتقم فرنسا اليوم من السوريين الذين طردها آباؤهم من بلادهم قبل 72 سنة؟

6 + 7 =
د. عامر الهوشان
عبد الله بن عبد اللطيف الحميدي
سليمان بن جاسر الجاسر