الإعلام العربي والإسلامي .. أولويات نشاز
11 شوال 1439
منذر الأسعد

بيل غيتس منشغل بتأبين عالِم عربي مسلم لا نعرفه، ونحن منشغلون بكرة القدم التي حقق العرب أسوأ مشاركة أممية في ميدانها  بمونديال موسكو الذي بدأ في آخر أيام شهر رمضان المبارك، وما زال مستمراً !!

 

أولويات " المتقدمين"
ليس لي موقف عدائي من كرة القدم، بل إني أنحاز عاطفياً في مواسمها إلى المنتخبات العربية فالمسلمة.. وأحترم بعض المتألقين فيها من اللاعبين المسلمين، الذين نجحوا كسفراء للشباب المسلمين في الدول الأخرى.

 

وهي أكثر الرياضات شعبيةً في العالم كله؛ بصرف النظر عن ميولنا أو آرائنا. وأقل ما يقال عن الاهتمام الواسع بها من لدن شريحة عريضة من أبنائنا : إنه مما عمَّتْ به البلوى.

 

ولو أن في القلب غصةً من أن النصيب الأوفى من هذا الاهتمام، تحظى به أندية لا تنتمي إلينا البتة.

 

لكن ما لا يمكن قبوله، أن تطغى الرياضة من أي صنف على سائر القضايا.

 

لن أناقش استناداً إلى خلفية فقهية،وإنما أقيس حال العرب والمسلمين على الأمم المتقدمة في العالم.

 

كل الشعوب تهتم بكرة القدم، إلا أن درجات اهتمامها تتفاوت كثيراً ..

فالصهاينة مثلاً من أقل الشعوب انشغالاً بهذه اللعبة..

 

الهنود  والسنغافوريون والماليزيون  كذلك...

 

تلك الشعوب حققت تقدماً علمياً واقتصادياً باهراً .. وهي لا تعادي البهجة، ولا تزدري الرياضة، لكنها أحسنت في وضع أولوياتها .

 

طبعاً، لا شيء يمنع من التقدم في ميادين العلم والصناعة والرياضة معاً،لكن هذا نادر جداً.. ربما تفردت به ألمانيا حتى اليوم.

 

ومن المفارقات أن يهبط منتخب الأرجنتين في المونديال الراهن، بينما حققت بوينس آيرس كأس العالم سنة 1978 عندما كانت تخضع للديكتاتورية العسكرية!

 

عملاق مسلم نجهله
لو اقتصر الاهتمام الإعلام العربي بكرة القدم على المناسبات القارّية والعالمية لهان الخَطْب..

 

ولو تعامل مع الفوز والخسارة بروح رياضية، بدلاً من إذكاء التعصب المقيت، وترسيخ الانقسامات غير الحميدة، لكان الأمر معقولاً..

 

ولو كان لديه اهتمامات راقية أخرى –على غرار الإعلام الرصين في البلدان المتقدمة- لصفح العقلاء عن هوسه بلعبة واحدة، يعالجها بطريقة شعبوية غير لائقة..

 

بيل غيتس ليس عربياً ولا مسلماً.. ومع ذلك عبَّر عن حزنه لفقد عالِمٍ عربي مسلم، قضى نحبه، ونحن –العرب والمسلمين!!- لم نسمع به.. وهذا مؤسف ومثير للحزن حقاً.

 

العالِم الراحل الذي نعاه غيتس هو البروفسور عادل محمود صاحب المنجزات الرائدة في تطوير اللقاحات التي تحمي البشر –بإذن الله-  من الموت أو الإعاقة نتيجة الإصابة بالأمراض الخطيرة أو الوبائية .

 

هذا العلامة –المولود في مصر 1941م- نجح في ابتكار لقاح مضاد لفيروس "الروتا" الذي يفتك بالأطفال الرُّضَّع، ولقاح آخر ضد فيروس HPV الذي يُسبِّب سرطان عنق الرحم، وأسهم في تطوير لقاحات مضادة للحصبة والنكاف والحصبة الألمانية وجديري الماء –المعروف شعبياً في المملكة باسم: العنقز- ، وساعد في السيطرة على التهاب السحايا الذي كاد يجتاح الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2013....

 

توفي الدكتور عادل قبل أسبوعين من كتابة هذه السطور -في يوم 11 حزيران/ يونيو الجاري- ..

 

رحمه الله رحمة واسعة وعوَّضنا عنه خيراً وهدانا –سبحانه- إلى ترتيب أولوياتنا مثلما يفعل الناجحون في هذا الكوكب، الذين ينتهي مبدعونا إلى التفوق لديهم لأننا لا نكترث بهم ولا بمواهبهم وقدراتهم!

 

وإنا لله وإنا إليه راجعون!

 

8 + 7 =