"حُماة السلام" العالمي: لا بأس في إبادة الشعوب بغير الكيماوي
29 رجب 1439
منذر الأسعد

ليس هناك عاقل يكترث باحتفالات أتباع بشار الأسد بـ" الانتصار التاريخي" على الضربة التي سددتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا إلى عدة مَواقع تتعلق بإنتاج سلاحه الكيماوي وتخزينه. فالاحتفاء بالهزائم الكبرى الماحقة –مثل كارثة حزيران/ يونيو 1967م- نهج حياة لدى هذا النظام.

 

وما من منصف يحمل هؤلاء الأتباع على محمل العقل، لأنهم مغيبون عن كل شيء سوى عبادة فرعونهم رغبة أو رهبة. فهم لم يسمعوا رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي وهي تقول بفم ملآن: هذه ضربة لتقليص قدرة نظام بشار على استعمال السلاح الكيماوي لقتل شعبه، وليست تدخلاً في الحرب الأهلية السورية، ولا محاولة لتغيير النظام!! ولو سمعوا لما استوعبوا .. ولو فهموا لكابروا وجحدوا.

 

فهم لن يسمعوا حتى حليفتهم ماريا زاخاروفا : المتحدثة باسم خارجية بوتن  وهي تصرح لسكاي نيوز البريطانية عن بشار: إنه رَجُلُكم أكثر مما هو رجلنا!

 

الغضب المفتعَل
لم يحوجنا الحلف الثلاثي إلى تكبد عناء البحث عن أدلة وشواهد تؤكد قناعة ملايين السوريين بأن الضربة مسرحية ذات غرض محدد.. فقد أتاحوا للطاغية فرصة ترتيب نفسه وإخفاء أسلحته، عبر فصول الخطابة السقيمة بمجلس الأمن، ثم إصدار تصريحات متضاربة لتمرير الوقت..

 

وقد أبدع الناشطون المتألمون فلخصوا المهزلة بقولهم: مسرحية بدأت بتويتر وانتهت بالفيسبوك.

 

وكانت صدمة بعض الذين ما زالوا يحسنون الظن في غير موضعه، عند مقارنتهم الحشود العسكرية الغربية الضخمة حجماً والمميزة نوعاً، بما وقع على الأرض.

 

وأما أهل الرأي فقد أعلنوا مسبقاً أن الضربة ستكون أقرب إلى الهزل، وأن غرضها سخط الغرب على صبيه الذي يصر على الخروج عن النص.

 

كما ألمح بعضهم إلى ضغوط داخلية يمر بها قادة الدول الثلاث .. من التحقيقات التي تطارد ترمب ، والمأزق الاقتصادي الذي يعاني منه ماكرون، وورطات ماي ذات الطيف الواسع : من تبعات مغادرة الاتحاد الأوربي إلى ضعف أدائها أمام المعارضة، وتربص زملائها في حزب المحافظين بضعفها.

 

وهذا ما يفسر توقيت الغضب الذي لم يهزه أكثر من  250   اعتداء أسدي كيماوي منذ آب/أغسطس 2013 – تاريخ الخط الأوبامي الأحمر !!- ، بمعدل 50 جريمة كيماوية  سنوياً  ، أو: جريمة كل أسبوع!

 

ترسيخ شرعة الغاب
الذي تقوله هذه الضربة لا يختلف عما قالته ضربة مطار الشعيرات قبل عام مضى، وهو أن الغرب "قد" يعاقب أداة الجريمة بحسب مزاجه ومصالحه. وأما المجرم فيبقى في أمان تام .. بل يعاد تأهيله لفرض وحشيته على من تبقى من شعبه.

 

والمفارقة أن الضربتين المذكورتين تتناغمان مع جريمة أوباما التي يعيِّره ترمب بها صباح مساء. أوباما اكتفى بمصادرة سلاح الجريمة وترك المجرم يكمل مهمته في إبادة السوريين وتشريدهم وتدمير بلادهم..

 

وأقصى حد لما تقوله هذه السياسة الأممية الإرهابية: للطاغية قتل شعبه كله بأي سلاح ما عدا الكيماوي!!

 

هذا على الرغم من تكشف عار عالمي آخر  لا يقل قبحاً عما سلف.. فالسؤال الأخلاقي المفحم: كيف تواطأ العالم القوي كله على تدمير 25 منشأة أسدية لإنتاج الكيماوي القاتل وإبقاء منشأتين له؟ وكذلك إزالة 1200 طن من مخزونات سمومه وترك 800 طن بين يديه الملوثتين بقتل مليون سوري؟

 

وأما تصريح وزير الدفاع الأمريكي جون ماتيس بعد الانتهاء من الضربة فلا أظنه زلة لسان عابرة، إلا بالتفسير السائد لها في علم النفس، أي: أنها تنطق بمكنونات العقل الباطن التي يحرص العقل الواعي على حجبها..

قال ماتيس: إن  النظام السوري تحدى المعايير الدولية لقتل النساء والأطفال!
ومعنى هذا أن هناك معايير دولية لقتل النساء والأطفال!!

 

شيء مفزع..

 

أدري أنهم سينفون التصريح أو سيزعمون أنه خضع لسوء فهم.. لكن الواقع الماثل أمام البشر كافة يشهد بأنه تعبير دقيق عن السياسة الدولية في أحطِّ دركات الحضارة.

 

1 + 9 =