"الضربة الرمزية" لنظام الأسد
29 رجب 1439
خالد مصطفى

 
كما توقعنا قبل أيام في مقال سابق أن الضربة العسكرية الغربية لنظام الأسد إذا تمت ستكون محدودة ورمزية من أجل ذر الرماد في الأعين وتبييض وجه الأنظمة الغربية أمام شعوبها وحتى تستطيع هذه الأنظمة الخروج مرة أخرى للحديث عن حقوق الإنسان أمام وسائل الإعلام التي فضحت ازدواجيتها...

 

لقد أعلنت أمريكا وبريطانيا وفرنسا أنها نفذت ضربات صاروخية ضد 3 أهداف لنظام الأسد ردا على استخدامه السلاح الكيماوي في دوما...وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاغون) أن الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة مع فرنسا وبريطانيا، السبت، استهدفت عددا من القواعد والمقرات العسكرية في العاصمة دمشق ومحيطها...

 

وذكر وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، أن الضربات بدأت الساعة 2 صباحا بتوقيت لندن واستهدفت 3 مواقع مرتبطة ببرنامج النظام السوري للأسلحة الكيماوية، واستغرقت نحو 50 دقيقة...وأوضح مسؤولون أمريكيون أنه تم إطلاق ما بين 100 إلى 120 صاروخا على المواقع العسكرية السورية...

 

وأضافوا أن طائرات ميراج فرنسية وتورنادو بريطانية وقاذفات (بي-1) أمريكية، إضافة إلى سفينة حربية أمريكية في البحر الأحمر شاركت في الضربات...

 

من جانبه، كشف رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال جوزيف دانفورد، أن الضربة الأولى استهدفت مركزا للبحوث العلمية في دمشق (معهد البحوث العلمية في برزة)، تشارك في تطوير وإنتاج الأسلحة الكيماوية...وأضاف أن الضربة الثانية استهدفت منشأة لتخزين الأسلحة الكيماوية غربي حمص، بينما كانت الضربة الثالثة لمرفق لتخزين المعدات الكيماوية وأحد مراكز القيادة الهامة...وتابع دانفورد: "تم تدمير البنية التحتية التي ستساهم في تراجع استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية وسوف تفقده قدرته على تطوير هذه الأسلحة",على حد قوله...ووصف الجنرال دانفورد العملية بأنها "ضربات لمرة واحدة"، وقال إنه لم ترد تقارير عن أي خسائر في القوات التي نفذت الضربات...

 

وقد اعترفت الدول التي نفذت الضربات أنها ستقتصر على استهداف أسلحة النظام الكيماوية , وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم السبت، أن العملية ستقتصر على قدرات النظام السوري في إنتاج واستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا...

 

كما أعلن مسؤولون أمريكيون أن الضربات ضد نظام الأسد لم تواجه من جانب موسكو، ولا نية لتوسعها بخلاف استهداف مواقع مرتبطة بترسانة الأسلحة الكيمائية للنظام السوري....الضربات جاءت بعد أيام من تهديدات من قبل البيت الأبيض قام خلالها نظام الأسد بدعم من حلفائه بإفراغ الأماكن التي توقع استهدافها حيث أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مراكز الأبحاث والمقرات العسكرية التي طالتها الضربات الغربية فجر السبت كانت خالية تماماً إلا من بضع عناصر حراسة، جراء تدابير احترازية اتخذها جيش الأسد مسبقاً...

 

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: إن "كافة المراكز التي استهدفت بالقصف فجر السبت كانت فارغة تماماً بعدما تم سحب العناصر التي كانت موجودة فيها قبل أكثر من ثلاثة أيام"...وكان المرصد أفاد، في وقت سابق، بأن نظام الأسد أخلى مطارات وقواعد عسكرية عدة بينها قيادة الأركان ومبنى وزارة الدفاع في دمشق على خلفية تهديدات واشنطن بشن ضربة في البلاد....

 

رمزية الضربات كانت غاية في الوضوح حتى قبل تنفيذها وقد أكدت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، في تحليل لها هذه الحقيقة وقالت الشبكة ، إن النظام السوري سيعتبر تلك الضربات بمثابة نصر كبير له...وأضافت أن الضربات استهدفت 3 منشآت للنظام، إلا أن دفاعاته الجوية على ما يبدو تصدت على الأقل لبعض الصواريخ، ولم تستنفد قدرات قوات الأسد بأي حال من الأحوال...

 

وتابعت الشبكة: "قبل الضربات كان هناك قلق كبير من أن تشنّ الولايات المتحدة حملة جوية أوسع نطاقا قد تعرض نظام الأسد للخطر وربما تؤثر على الحرب التي كان يكسبها النظام السوري منذ دخول الروس إلى الساحة", ومضت قائلة: "يبدو أن هذه الضربات كانت رمزية أكثر من كونها أي شيء آخر"...

 

هذه الضربات المحدودة والتي تستهدف مواقع معروفة سلفا لنظام الأسد لا يمكن أن تؤثر على قدراته العسكرية أو تشل حركته وتوقف استهدافه للمدنيين خصوصا مع الدعم الواسع الذي يتلقاه النظام من دولة كبرى مثل روسيا التي تنشر قوات لها في هذه الدولة ولن يسمح الغرب بمواجهة عسكرية معها بهذه السهولة؛ لذا فهذه الضربات الرمزية حتى وإن تكررت قد تؤدي إلى نتائج عكسية مثل أن يحصل نظام الأسد على بعض التعاطف من هنا أو هناك وينظف صورته أمام العالم بينما ستفشل في تحجيم وحشيته.

6 + 7 =