ميكيافلي وانتخابات لبنان
18 رجب 1439
أحمد عجاج

في السياسة يظن البعض ان المناورة، وتبديل المواقع،  والانتهازية،  من الادوات التي لا غنى عنها؛ ويرون انها سياسة ميكافيلية ! ويفرح البعض ويتباهى بها!!

 

منذ متى اصبح ميكيافيلي معيار ونبراسا؟! وعلى  فرض انه كذلك فإنه للحقيقة لم يكن يوما بلا مبادىء! كان شاعرا وسياسيا ودبلوماسيا وفيلسوفا وكاتبا مسرحيا!

ميكافيلي  امضى عمره يناضل من اجل وحدة ايطاليا؛ اراد ايطاليا المشرذمة موحدة تحت امير واحد وليس مقسمة بين امراء متفرقون؛ لهذا كان ينصح أميره بأن يفعل كل شيء من اجل وحدة ايطاليا!

 

وميكافيلي لم يكن خائنا لمبادئه بل كان مخلصا لها؛ فهو لم يكن يرى اخلاقا في السياسة واعتبر ان الحياة المستقيمة لا تقود بالضرورة الى حياة سعيدة! هذه هي مبادئه وكان يعلنها ولا يخفيها!

نصح اميره بأنه خير له ان يحبه رعاياه او يخافوه؛ وبما ان الحب والخوف متعارضان، فخير أن يخافوه !

 

المشكلة تكمن في عصرنا ان بعض السياسيين إن لم يكن كلهم يتبعون ميكافيلي لا لتحقيق مصلحة عليا ( وحدة ايطاليا) بل لنيل مصالح فردية خاصة، واستمرارية في السلطة لنوازع ذاتية وانانية! وهؤلاء على عكس ميكافيلي يطبقون نصائحه سرا وينادون علانية بالاخلاق، ويظهرون التقى، والبراءة، ويلبيون ثوب الحرص المرائي على المصلحة العامة!

هؤلاء هم شر السياسيون، وعار على ميكافيلي، وعار اكبر على الاخلاق والقيم التي يدعون التمسك بها!

 

في انتخابات لبنان يوجد كثير من هذه الخامات السياسية، وعلى الناخبين ان يفطنوا لهم، ويُعرْوُّهم، ويديروا ظهرهم لهم!

 

في انتخابات لبنان انتخبوا اصحاب المبادىء، انتخبوا من له سجل نظيف، ومن يُصْدق القول، ومن لم تتلوث يداه في سرقة، ولم تلطخ سمعته  فساد.
ليكن السادس من ايار يوم الانتصار لمن أساء لميكافيلي، وليكن يوم الانتصار لأصحاب الاخلاق الذين إن قالوا صدقوا!

 

إنا معكم لمنتظرون!!!

1 + 4 =