تنظيم "إرهابي" ويجب الاعتراف به سياسيا !!
1 جمادى الثانية 1439
د. زياد الشامي

هذه فحوى الرسالة الغريبة العجيبة التي يريد وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون من العالم أن يتقبلها ويهضمها ويمررها فيما يتعلق بسياسة الولايات المتحدة الأمريكية مع حزب اللات الصفوي رغم استحالة ذلك نظرا لما تكتنف هذه النظرة من تناقضات وتضاد مع أبسط مبادئ وأسس وألف باء السياسة كما يقال .

 

 

العبارة التي قالها وزير الخارحية الأمريكي ريكس تيلرسون من العاصمة الأردنية عمان أمس خلال مؤتمر صحفي كانت واضحة لا لبس فيها : إنه يجب الاعتراف بالحقيقة القائلة إن "حزب الله "هو جزء من العملية السياسية في لبنان" !!!

 

 

صحيح أن هذا الاعتراف وهذه الدعوة الأمريكية الصريحة لقبول حزب اللات كجزء من العملية السياسية في لبنان كانت ضمن تصريحات أخرى هاجمت الحزب ظاهريا وحملته مسؤولية الاضطرابات والحروب المشتعلة في المنطقة من أمثال قول تيلرسون خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في بيروت : "إن تصرفات حزب الله وترسانته العسكرية تثير القلق مشددا على أن انخراطه في النزاعات الإقليمية "يهدد" أمن لبنان والاستقرار في المنطقة .

 

 

وأضاف في ختام زيارة إلى بيروت استمرت لساعات : "لا يشكل حزب الله مصدر قلق للولايات المتحدة فحسب. ينبغي للشعب اللبناني أن يقلق أيضا كيف أن أفعال حزب الله وترسانته المتنامية تضع لبنان بطريقة غير مرغوبة وغير بناءة تحت المجهر" .

 

 

وشدد على أن "وجود حزب الله في سوريا لم يؤد إلا إلى مواصلة سفك الدماء وفاقم نزوح الأبرياء ودعم نظام الأسد الوحشي" معتبرا أنه "من غير المقبول لمليشيا كحزب الله أن تعمل خارج سلطة الحكومة اللبنانية"........

 

 

إلا أن التصريح بوجوب الاعتراف بحزب اللات كجزء من العملية السياسية في لبنان رغم تصنيفه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية كتنظيم "إرهابي" يشير بوضوح إلى شكلية التصنيف "الإرهابي" وهزلية مسرحية عداء العم سام للحزب وأسياده في طهران .

 

 

قد لا نحتاج لإثبات تناقض أقوال وتصريحات الولايات المتحدة الأمريكية مع ملالي قم وأذنابها في المنطقة وعلى رأسهم "حزب اللات" وممارساتها على أرض الواقع إلى كثير كلام , فالواقع والتاريخ يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن لسان العم سام ضد مليشيا حزب اللات وأسياده بينما سيفه معهم في الوقت الذي تمارس دورا معاكسا مع الدول العربية والإسلامية فلسانها مع مطالب تلك الدول وشعوبها المشروعة وممارساتها وأفعالها ضدها .

 

 

يكفي الإشارة إلى ما اقترفه "حزب اللات" - المصنف "إرهابي" من قبل العم سام – في سورية من جرائم بحق المدنيين الأبرياء وتوغله في دم الشعب السوري منذ سنوات دون أي حراك أمريكي فعلي حقيقي تجاه هذه المجازر المروعة اللهم إلا التنديد والاستنكار في بعض الأحيان .

 

 

سلاح الحزب الذي شهره في لبنان وأقحم نفسه من خلاله في العملية السياسية بالقوة لم يثر قلق الولايات المتحدة عمليا ولم يدفعها للتحرك لنزعه , كما أن ثبوت تورطه في دعم الحوثيين بالخبراء والمقاتلين و.... وظهور راياته المشؤومة في العراق و القبض على خلاياه الإرهابية في معظم دول الخليج و و....لم يدفع العم سام إلى تحويل أقواله تجاه الحزب الذي يصنفه كــ"إرهابي" إلى أفعال , بل ها هو يدعو الجميع إلى الاعتراف بهذا التنظيم "الإرهابي" كجزء من العملية السياسية في لبنان !!!

 

 

في المقابل يستطيع كل متابع أن يدرك حقيقة تناقض أقوال الولايات المتحدة الأمريكية مع أفعالها تجاه قضايا وحقوق الدول العربية والإسلامية وشعوبها المشروعة , فــ لسان وتصريحات المسؤولين الأمريكيين مع ثورة الشعب السوري ضد طاغية الشام ولكن أفعالها وممارساتها تثبت عكس ذلك .

 

 

فقد منع العم سام تمرير السلاح النوعي إلى الجيش الحر والثوار لمواجهة طائرات النظام النصيري ومن بعدها الروسي التي تقصفهم ليل نهار بمختلف أنواع الأسلحة المحرمة دوليا رغم أن الجيش الحر لم تصنفه الولايات المتحدة الأمريكية كتنظيم "إرهابي" , بينما ذهبت تهديدات الإدارة الأمريكية وتصريحاتها المتكررة بأن أيام الأسد معدودة أدراج الرياح , ناهيك عن مسحها لـ "خطوطها الحمراء" بما يتعلق باستخدام الطاغية للسلاح الكيماوي .

 

 

سياسة العم سام باتت واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار لمن أراد أن يراها , فهي تحارب المشروع الصفوي بلسانها بينما تدعمه بممارساتها وأفعالها في الوقت الذي تزعم فيه تأييدها ودعمها لحقوق الدول السنية في الظاهر وتحارب بكل ما أوتيت من قوة أي خطوة أو فكرة تجاه أي مشروع سني .

 

 

9 + 3 =